المختصر المفيد في أصول التنفيذ الجبري
من اعداد : عبد المالك عقلية
مقدمة
يعتبر التنفيذ من أهم الموضوعات و أدقها في دراسة القانون ، لأنه صورة من صور الحماية القضائية تمنح عندما لا يكفي مجرد صدور قضاء مؤكد لرد الاعتداء على الحق آو المركز القانوني، فالدعوى لا تنتهي بصدور حكم فيها بل العبرة في تنفيذ هذا الحكم ، فلا يكفي أن يكتفى بإجازة الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق بل أيضًا تمكين صاحب الحق من اقتضائه بإجبار المحكوم عليه على القيام بما حكم عليه به ، سواء طوعًا أو جبرًا عن طريق تدخل السلطة العامة التي تجري التنفيذ تحت إشراف القضاء ورقابته ، فالتنفيذ هو صورة من صور الحماية القضائية تمنح عندما لا يكفي مجرد صدور قضاء مؤكد لرد اعتداء
والتنفيذ الجبري يقع عندما يمتنع او يرفض المحكوم عليه أو المدين تنفيذ الحكم بصورة اختيارية، فإذا رفض المدين التنفيذ اختيارا فلا يجوز للدائن أن يقتضي حقه بنفسه دون تدخل قسم التنفيذ .
والمشرع المغربي عندما وضع قواعد التنفيذ راعى الاعتبارات التالية:
1 – مصلحة الدائن وذلك بالتعجيل بإعطائه حقه وتيسير سبل استفائه بإجراءات سريعة وقليلة الكلفة.
2- مصلحة المدين والتي تقتضي حمايته من تعسف الدائن وجشعه والرفق به .
3 – مصلحة باقي الدائنين والتي تقتضي بتوزيع ثمن الأموال المحجزوة والمباعة بينهم بالتساوي مادام ليس لأحدهم امتياز أو أفضلية.
4 – مصلحة الغير ممن تمسهم إجراءات التنفيذ كما هو الحال مثلا في دعوى الاستحقاق الفرعية.
فانطلاقا من هذه المصالح يمكن القول بأنه هناك ما وضع منها تأمينًا لمصلحة خاصة لا تعتبر من النظام العام،و أخرى وضعت من اجل مصلحة عامة آنذاك يمكن القول بأنها تتعلق بالنظام العام.
و المشرع المغربي بإحداثه لمؤسسة قاضي التنفيذ فإنه يتوخى من ذلك منحه سلطة فعالة وإيجابية فله أن يؤجل التنفيذ كلما ظهرت له أن هناك أسباب جدية للقيام بذلك وقاضي التنفيذ عندما يشرف على التنفيذ فهو يتدخل كسلطة إدارية وليس لزوما هو المختص وحده بالنظر في منازعات التنفيذ لأن سلطته في التنفيذ هي سلطة إدارية وولائية في الإشراف على سير إجراءات التنفيذ وهذه السلطة لا تلغي مهام قسم التنفيذ ( رئيس كتابة الظبطالضبط وأعوان التنفيذ و المفوضين القضائيين ) لأن القاعدة العامة أن السلطة العامة هي التي تقوم بالتنفيذ في المغرب، والقضاء لا يتدخل في التنفيذ الا عندما يعترضه إشكال من إشكالات التنفيذ،
وسوف نحاول تلخيص هذه الدراسة في الفصول التالية:
الفصل الأول:
المبحث الأول: أطراف التنفيذ:
يقصد بأطراف التنفيذ، كل من يحق له طلب التنفيذ ويسمى (طالب التنفيذ) أو من يوجه ضده التنفيذ ويسمى (المنفذ ضده) ويشترط أن يتوفر في طالب التنفيذ ومن ينفذ ضده شرطي الصفة والأهلية
طالب التنفيذ: هو من يطلب اجراء التنفيذ الجبري بإسمه وفي مصلحته وتشترط فيه الصفة أي أن يتوافر لديه الحق في التنفيذ الجبري ويؤكد السند حقه في التنفيذ وينزل منزلة طالب التنفيذ خلفه
المنفذ ضده : وهو الطرف السلبي للحق في التنفيذ الجبري ، والذي تتخذ ضده إجراءات التنفيذ الجبري،فلابد أن تتوافر في المنفذ ضده صفة المديونية والأهلية لأن المقصود من التنفيذ الجبري نزع ملكية المحكوم عليه عن بعض أمواله المنقولة أو الغير المنقولة لذا ينبغي أن تتوفر فيه أهلية التصرف و أن وفاة المنفذ ضده من التنفيذ الجبري لا يمنع من مواصلة التنفيذ وذلك بعد اعلام ورثته للتنفيذ على تركة المحكوم عليه وتثور هنا مسألة هامة بالنسبة لطالب التنفيذ عندما لا يتمكن من معرفة أسماء الورثة وموطنهم مما يترتب عنه تأخير التنفيذ والحاق الضرر بطالب التنفيذ، و لتخفيف هذا الضرر نرى أن يكتفى بتبليغ ورثة المنفذ ضده جملة في آخر موطن كان لمورثهم بغير بيان أسمائهم وصفاتهم مع منح الورثة مهلة تمكنهم من تدبير أمورهم أو مواجهة التنفيذ ،
المبحث الثاني: المنازعة في التنفيذ
المنازعة في التنفيذ التي يبديها أحد أطراف التنفيذ في مواجهة الآخر أو يبديها الغير في مواجهة إجراءات التنفيذ فهي تدخل من اختصاص القضاء وحده والمقصود بالمنازعات التي تتعلق بالتنفيذ والتي يترتب على الحكم فيها أن يصبح التنفيذ جائزًا أو غير جائز، صحيحًا أو باطلًا، أو وقف السير فيه أو استمراره
ووجب التنبيه أن إشكالات التنفيذ لا تعتبر من قبيل الطعن في الحكم الجاري تنفيذه بل هي منازعة تتعلق بما فرضه القانون من شروط يتوجب توافرها للقيام بالتنفيذ وينبني على ذلك ان المنازعة في التنفيذ لا تتناول وقائع سابقة على صدور الحكم لان المفروض فيه أنه حسمها وبت فيها بصورة صريحة أو ضمنية أو كان بإمكانه البت فيها لو عرضت هذه الوقائع على المحكمة مصدرة الحكم.
لقد نص الفصل 436 من ق.م.م. الذي عالج مسطرة إثارة صعوبة التنفيذ على أن للأطراف الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وتحال على رئيس المحكمة من المحكوم عليه، أو المحكوم له، أو العون المكلف بالتبليغ أو تنفيذ الحكم.
إلا أن الملاحظ بخصوص الفصل المذكور أعلاه أن البعض يخلط بين إثارة الصعوبة، إذ لا يكون ذلك إلا لأطراف الحكم المراد تنفيذه وإحالتها على رئيس المحكمة. حيث اعتمد البعض بأن للأطراف كما للمنفذ الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وهذا نهج لا يستقيم مع نسبية الأحكام من جهة ولا مع مهمة المنفذ التي يجب أن يطبعها الحياد والموضوعية
وفي هذا الاتجاه صدر قرار للمجلس الأعلى عدد 817، الصادر بتاريخ 11/4/1990 الذي جاء في حيثياته ما يلي:
لكن حيث أن الصعوبة في التنفيذ لا يثيرها العون المكلف بالتنفيذ، وإنما يثيرها الأطراف….
ثانيا: الطرف غير المباشر.
إن الطرف غير المباشر في دعوى الصعوبة هو الذي لم يكن طرفا في نزاع الحكم المراد تنفيذه، ونميز بخصوصه بين حالتين:
حالة الغير الذي لا صلة له بأطراف النزاع، وهي الحالة التي عالجها المشرع في الفصلين 468 و472 من قانون المسطرة المدنية
ذلك أن المشرع خول للغير الذي تحجز أمواله تنفيذا لحكم لم يكن طرفا فيه، إمكانية اللجوء إلى رئيس المحكمة لاستصدار أمر بتأجيل التنفيذ على المحجوزات إن كانت من المنقولات إلى حين الفصل في استحقاقها من طرف محكمة الموضوع،
أما إذا تعلق الأمر بحجز عقار الغير الذي ليس طرفا في الحكم المراد تنفيذه فإن لهذا الأخير الحق في إبطال ذلك الحجز بإقامة دعوى استحقاق العقار الفرعية.
فدعوى الاستحقاق الفرعية يلجأ إليها في الحالة التي يكون فيها العقار موضوع حجزعقاري وفي الغالب يلجأ إليها الغير الذي لا يعتبر طرفًا في إجراءات التنفيذ مدعيًا ملكية العقار الذي بدئ بالتنفيذ عليه ويطلب في النتيجة إقرار حقه في العقار وابطال هذه الإجراءات؛ وهي كدعوى الاستحقاق الأصلية الا انها سميت بالفرعية لانها تقام في معرض التنفيذ على العقار وليس بعد الانتهاء منه لانها تعود دعوى استحقاق أصلية في هذه الحالة،ولقد نص الفصل 482 من ق م م ” إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق
يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح “
ونص الفصل 483 ق م م ” يجب على طالب الاستحقاق لوقف الإجراءات ان يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة ويودع دون تأخير وثائقه، ويستدعى المحجوز عليه والدائن الحاجز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولًا بالتنفيذ المعجل رغم كل تعرض أو استئناف”
خصائص دعوى الاستحقاق الفرعية
أولًا: هي منازعة في التنفيذ الجبري، لكن لاهي منازعة تنفيذ جبري جماعي ولا هي منازعة تنفيذ وقتية، إنما هي منازعة تنفيذ موضوعية
ثانيا: الطلب الأساسي في هذه المنازعة التنفيذية، هو طلب المدعي إبطال إجراءات التنفيذ، وهو طلب موضوعي بطبعه، وبالتالي كاف بذاته لجعل دعوى الاستحقاق الفرعية بمثابة منازعة تنفيذ موضوعية، وبصرف النظر عن الطلب الفرعي فيها، وهذا الطلب يفترض ان التنفيذ الجبري قائم بالفعل أي بدأ ولم يتم بعد، ومن تم فالدعوى التي ترفع قبل الحجز أو بعد البيع، لا تعتبر دعوى استحقاق فرعية، ولوكان المطلوب فيها ثبوت ملكية المدعي للعقار وابطال إجراءات التنفيذ عليه، وإنما هي في هذه الحالة مجرد دعوى ملكية عادية.
ثالثًا: هي منازعة تنفيذ من الغير الذي ليس طرفًا من أطراف التنفيذ، وبالتالي فهي دعوى ابطال الحجز بسبب عيب في محله، الذي هو عقار غير جائز الحجز عليه، لكونه ليس مملوكا للمحجوز عليه، إنما مملوك للغير. ومن تم فهذه فإن هذه الدعوى تتعلق بمحل التنفيذ، وبالتالي فنظامها يقتصر على الحجز التنفيذي وحده، لعدم وجود حجز تحفظي على العقار ومن تم نظمها المشرع في الفصل الخاص بالتنفيذ على العقار.
أما فيما يخص رفع دعوى الاستحقاق الفرعية فهي تكون وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى لكن لا يترتب عن مجرد رفعها وقف إجراءات البيع بقوة القانون.
اذ نص الفصل 482 من ق م م ” إذا ادعى الغير ان الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لابطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق.
يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر انها مبنية على أساس صحيح. ”
فيلزم لهذا الوقف أن يطلبه المدعي وأن يكم به القاضي، لأنه وقف قضائي أصلا، ولا يحكم به الا بالشروط التالية:
أولًا: يجب ان يطلب المدعي هذه الوقف في مقال للدعوى
ثانيا: ان يحكم قاضي الأمور المستعجلة بوقف البيع سواء في اول جلسة للدعوى أو حتى جلسة البيع،
ثالثًا: والأصل ان نطاق الأثر الواقف يقتصر على محل دعوى الاستحقاق، خاصة أوكان محلها أقل من محل الحجز ومؤدي ذلك ان تستمر إجراءات التنفيذ بالنسبة للجزء الذي لم يكن محل دعوى الاستحقاق من عقارات، وبالثمن الأساسي الذي حدد لها، وإذا كان قد حدد ثمن واحد للعقارات معًا، يقوم الرئيس بتعديل الثمن الأساسي لما يجري عليه البيع، ويمكن استثناء بوقف البيع بالنسبة لكل العقارات محل الحجز إذا دعت اليه أسباب قوية
أما فيما يخص الغير الذي له صلة بالمنفذ عليه والذي أصبحت مصالحه مهددة، كما هو الحال بالنسبة للخلف الخاص للمنفذ عليه، كالذي يكون قد اشترى مالامن المنفذ عليه، لكن عملية نقل ملكية هذا المال لازالت لم تتم بعد، وعمل المنفذ على حجزها حجزا تنفيذيا، ففي هذه الحالة للمعني بالأمر سلوك مسطرة تعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أو اللجوء إلى رئيس المحكمة للمطالبة بإيقاف التنفيذ دفعا لما سيلحقه من ضرر.
وإذا أردنا معرفة الصعوبة في التنفيذ ان نميز بين الحكم القاضي بأداء مبلغ مالي والحكم المنشيء للالتزام بفعل شيء أو الامتناع عن فعله فقد نص الفصل 438 من قانون المسطرة المدنية على مقتضيات خاصة عندما يكون الدين المستحق لا يتعلق بمبلغ مالي.
الصعوبة الوقتية والأثر الواقف للتنفيذ .
يمكن ان نتساءل هل لطلب الصعوبة أثر واقف بالنسبة لإجراءات التنفيذ، أم يمكن متابعتها بقطع النظر عن تقديم ذات الطلب؟ إنه أمام الفراغ التشريعي نجد بأن المحاكم الابتدائية تضطر إلى معالجة هذه النقطة بكيفية تنظيمية فقط، فمنها من تعتبر أنه لا موجب من الناحية القانونية للتوقف عن مواصلة التنفيذ بمجرد تقديم طلب الصعوبة، ومنها من تعتبر أن تقديم طلب الصعوبة يقتضي من مأمور الإجراء أو العون القضائي التريث في مباشرة عملية التنفيذ إلى أن يتم البت في هذا الطلب إما بالاستجابة أو الرفض، وذلك تفاديا بتعذر إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في حالة إذا تم التصريح بوجود تلك الصعوبة، ومنها من اعتبر أن عملية التنفيذ إذا كانت محددة التاريخ باليوم والساعة كالإفراغات وبيع المحجوزات، فإن طلب الصعوبة يتم البت فيه قبل الموعد المحدد لعملية التنفيذ.
ولو قدم قبل ساعة من هذا الموعد أما إذا لم تكن عملية التنفيذ التاريخ، فإنه يقع التريث في التنفيذ ريثما يتم البت في الصعوبة، ولضمان عدم الاستمرار في مواصلة إجراءات التنفيذ يأمر قاضي المستعجلات بضم الملف التنفيذي إلى ملف الصعوبة.
وتطرح هذه الإشكالية سواء قدم طلب الصعوبة أمام رئيس المحكمة الابتدائية، أو أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حينما يكون النزاع في الموضوع مطروحا أمام محكمته، علما بأن هناك صعوبة عملية الآن في إعطاء مفهوم الأثر الواقف للإشكال في التنفيذ مدلوله الحقيقي، وذلك بعد أن اصبحت الملفات بين يدي الأعوان القضائيين المتواجدة مكاتبهم خارج المحكمة، وبالتالي أصبح التواصل معهم في هذا الشأن صعب المنال خصوصا حينما يتقرر مثلا إضافة ملف الصعوبة ويحدث أن العون القضائي غير محدود بمكتبه لسبب من الأسباب، أو أنه يتواجد بمكان التنفيذ في الوقت الذي قدم فيه طلب الصعوبة.
وهذه الإشكالية في حاجة أن يتدخل المشرع لسد هذا الفراغ التشريعي المتعلق بالأثر المترتب عن تقديم طلب الصعوبة، وذلك على غرار ما نصت عليه بعض التشريعات كالتشريع المصري، الذي عالج هذه النقطة على مرحلتين، ففي مرحلة أولى اعتبر المشرع المصري في المادة 480 من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 أنه “إذا رفع إشكال أثناء التنفيذ وجب على المحضر ألا يتم التنفيذ”، إلا أن هذا النص استغل نظرا لعموميته – استغلالا سيئا من طرف أصحاب الإشكال الذين لا يهمهم إلا عرقلة عملية التنفيذ، بحيث كان قاضي المستعجلات ما أن يبت في إشكالهم ويباشر المحكوم لفائدته عملية التنفيذ، حتى يرفعوا إشكالا جديدا يترتب عليه وقف التنفيذ بقوة القانون، فلم يجد المشرع مندوحه من التدخل وهي المرحلة الثانية، حيث عدلت المادة 480 السالفة الذكر بمقتضى المرسوم 117 سنة 1952 لتجعل الأثر الواقف مقصورا على الإشكال الأول دون الإشكالات اللاحقة، حيث أضيفت فقرة أخيرة إلى نص المادة المذكورة تنص على ما يلي: “إذا قضى بالاستمرار في التنفيذ فلا يترتب على تقديم أي إشكال آخر وقف التنفيذ”.
ورغم أن المشرع المغربي (الفقرة الثانية من الفصل 436 من ق.م.م.) قد أشار أيضا إلى أنه لا يمكن تقديم أي طلب جديد لتأجيل التنفيذ كيفما كان السبب الذي يستند إليه بعد البت في الصعوبة، إلا أنه لا يوجد أي مقتضى صريح ينص على بيان الأثر المرتب على طلب الصعوبة، لذا نقترح على المشرع عند إخراجه قانون المسطرة المدنية الجديد إلى حيز الوجود أن يقع التنصيص على ذلك بشكل واضح تفاديا لأي تضارب في الاتجاهات والتنظيمات بين مختلف المحاكم.
وتجب الإشارة انه بخلاف رئيس المحكمة الابتدائية الذي يمكنه ان يكون مختصا في البت في نزاع لم يعرض بعد في الجوهر على المحكمة لان اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة هو اختصاص مطلق لكافة الدعاوي سواء الداخلة في اختصاص محاكم اخرى من حيث الموضوع كما يختص الرئيس بصفته قاضي للامور المستعجلة سواء كان النزاع في الجوهر قد أُحيل الى محكمة الموضوع او لم يرفع لها بعد.
، اما الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بصفته قاضيا للامور المستعجلة لا يمكنه ان يفصل الا إذا كان النزاع في الجوهر قد سبق عرضه على محكمة الاستئناف ويمكن تلخيص تحديد اختصاص الرئيس الاول كقاضي المستعجلات فيما يلي:
1-يجب دائما ان يتوفر عنصر الاستعجال، وان الامر متعلق بمسألة واقعية تخضع لتقدير الرئيس الأول، غير أنه يجب أن يبينها في الامر الذي سيصدره
2-يجب ان تكون هناك دعوى مستأنفة جارية ، ان هذا الشرط هو الذي يبين الفرق الأساسي بين القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية وبين اختصاصات الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف وتعتبر دعوى الاستئناف جارية ان يكون مقال الاستئناف قد قدم طبقا لما جاء في الفصل 141 من قانون المسطرة المدنية وغني عن البيان ان وضع المقال يعطي للاستئناف طابعا نهائيا واختصاص الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بوصفه قاضيا للامور المستعجلة لا يمتد الى ما بعد صدور الحكم النهائي في النزاع الموضوعي باستثناء مادة صعوبات التنفيذ ، ومن تم فلا يستطيع الرئيس الاول ان يأمر بأي اجراء تحفظي مهما كان نوعه ، فإذا طعن في الحكم الاستئنافي في الموضوع بالنقض امام محكمة النقض فإذا كان الطعن يوقف التنفيذ فلا اختصاص للرئيس الاول لأنه ليس هناك تنفيذ وبالتالي لا صعوبة في التنفيذ اما اذا قضت محكمة النقض طلب إيقاف التنفيذ فان الاختصاص يبقى للرئيس الاول للبت في جميع الطلبات الرامية الى أخذ اي اجراء من كونه ان يحل الصعوبات الناشئة عن تنفيذ القرار المطعون فيه ،كما انه لا يخول الرئيس الاول حق البت في طلبات إيقاف التنفيذ مهما كانت حالة الاستعجال فالفصول 147 و 347 تعقد الاختصاص في مسائل وقف التنفيذ المعجل الى غرفة المشورة لمحكمة الاستئناف ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” وحيث انه حقا لقد صح ما عابه الطاعن ذلك ان طلبات إيقاف التنفيذ المعجل المأمور به بحكم مازال موضوع طعن سواء بالتعرض او بالاستئناف لا تقدم الا للجهة المتعرض او المستأنَف لديها ، ولا يبت فيها الا من تلك الجهة حسبما هو صريح المقطع الثالث من الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية وعليه فإن القرار المطعون فيه الصادر عن الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف في نطاق الفصلين 149 و 436 من قانون المسطرة المدنية بشأن طلب إيقاف التنفيذ المعجل الذي امر به حكم مطعون فيه بالاستئناف امام محكمة الموضوع يعتبر قد اتخذ من جهة ليست لها ولاية اتخاذه وبالتالي يتعرض للنقض “
الفصل الثاني
المبحث الأول: أنواع التنفيذ الجبري
التنفيذ الجبري يتنوع إجرائيًا ويتفرع إلى نوعين، هما التنفيذ المباشر، والتنفيذ غير المباشر
فالتنفيذ المباشرهو تنفيذ جبري بغير طريق الحجز، وبصرف النظر عما إذا كان المطلوب تنفيذه جبرًا هو إلزام بمبلغ نقدي أو إلزام بشيء آخر.
أما التنفيذ غير المباشر هو التنفيذ الجبري بطريق الحجز، ولم يعقب هذا الحجز بيع الشيء المحجوز، فالتنفيذ غير المباشر يرادف الحجز اصطلاحا، حتى لو أعقبه بيع جبري للشيء المحجوز، على اعتبار أن هذا البيع ليس أكثر من إجراء بمقتضاه يستبدل بمحل الحجز محلا آخر يتمثل في مبلغ نقدي هو الثمن.
ولقد تناول المشرع المغربي التنفيذ الجبري في الباب الثالث من قانون المسطرة المدنية تحت عنوان القواعد العامة للتنفيذ الجبري للأحكام اذ نص الفصل 428 ق م م ” تكون الأحكام قابلة للتنفيذ خلال ثلاثين سنة من اليوم الذي صدرت فيه وتسقط بانصراف هذا الأجل
لكل محكوم له يرغب في تنفيذ الحكم حق الحصول على نسخة تنفيذية منه، ونسخ عادية بعدد المحكوم عليهم.
تسلم النسخة التنفيذية مختومة وموقعة من طرف كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، حاملة العبارة التالية: سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ.
تسلم النسخ العادية للأحكام إلى كل طرف في الدعوى بطلب منه
يذكر في ملف كل دعوى حصول تسليم نسخة تنفيذية أو عادية للحكم الصادر فيها مع ذكر تاريخ التسليم واسم الشخص الذي سلمت اليه “
كما نص الفصل 429 من ق م م ” تنفيذ الأحكام الصادرة من محاكم المملكة في مجموع التراب الوطني بناء على طلب من المستفيد من الحكم أو من ينوب عنه،
يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أو إذا اقتضى الحال وفقا لمقتضيات الفصل 439 من هذا القانون
يكلف قاض بمتابعة إجراءات التنفيذ يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة
يمكن لمحكمة الاستئناف أن تعهد بتنفيذ قراراتها إلى محكمة ابتدائية”
ونص الفصل 430 من نفس القانون ” لا تنفذ في المغرب الأحكام الصادرة من المحاكم الأجنبية إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية لموطن أو محل إقامة المدعى عليه أو لمكان التنفيذ عند عدم وجودهما
يجب على المحكمة التي يقدم إليها الطلب أن تتأكد من صحة الحكم واختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرته، وأن تتحقق أيضًا من عدم المساس أي محتوى من محتوياته بالنظام العام المغربي.”
يتبين من الفصول أعلاه أن التنفيذ الجبري ليس دعوى قضائية ، ولو أنه يجري تحت إشراف القضاء ، وبالتالي فهو لا يستلزم تقديم مقال بالمعنى الدقيق للمقال ، ولكنه يستلزم وجود طلب تنفيذ ، يقدم من ذي الشأن أو نوابهم ، والقانون لم يتطلب شكلا معينا في هذا الطلب ، إنما يجب أن يكون مكتوبًا ولا يجوز أن يكون شفاهة ويجب أن تتوفر فيه العناصر الشخصية و الموضوعية لطلب التنفيذ كإسم طالب التنفيذ ولقبه وموطنه ، وكذا بيانات المنفذ ضده و المال الذي يراد التنفيذ عليه ، و يجب أو يرفق هذا الطلب بالسند التنفيذي فطلب التنفيذ هو طلب لازم للتنفيذ و ذلك للاعتبارات التالية:
1 – فالقضاء لا يعمل من تلقاء نفسه، إنما لا بد له من طلب يقدم إليه، وبالتالي لا يجوز لقسم التنفيذ في شخص مأمور التنفيذ القيام به من تلقاء نفسه دون طلب من ذي الشأن. لانه كما يقال بأن الحكم المدني هو ملك للمستفيد اذ يمكن له ان يتنازل عن المسك به.
2 – والقضاء لا يمتنع عن أي طلب يقدم اليه وفق الإجراءات وبالتالي لا يجوز لمن يقوم بالتنفيذ الامتناع عن القيام به إذا طلب منه القيام به.
3 – كأصل عام القانون لم يحدد أجلًا لتقديم طلب التنفيذ شريطة ألا تمر على الحكم المراد تنفيذه مدة ثلاثين سنة من اليوم الذي صدر فيه لأن الأحكام تسقط بمرور هذا الأجل كما،أنه لا يجوز تقديم طلب التنفيذ إلا بعد انتهاء مهلة التنفيذ الاختياري إذ لا يجوز تقديمه إلا بعد انقضاء المهلة المعمول بها من اعلان السنذ التنفيذي ولقد نص الفصل 437 من ق م م ” لا يكون الحكم الذي يقضي برفع يد أو رد أو وفاء أو أي عمل آخر يجب إنجازه من قبل الغير أو على حسابه ، قابلًا للتنفيذ من قبل الغير أو بينهم ولو بعد أجل التعرض أو الاستئناف إلا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته ، تحتوي على تاريخ تبليغه للطرف المحكوم عليه ، وتشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو استئناف ضده “
وهذا الطلب لا يقيد في سجل الدعاوى وإنما يقيد في سجل خاص بطلبات التنفيذ.
المبحث الثاني: السند التنفيذي:
يعرف السنذ التنفيذي بأنه عمل قانوني يتخذ شكلًا معينًا ويتضمن تأكيد حق الدائن الذي يريد الاقتصاء الجبري.
ويمكن حصر السندات التنفيذية في القانون المغربي في الأحكام والقرارات والشهادة الخاصة بتقييد الرهن ومحضر البيع بالمزاد العلني والقرارات الصادرة عن نقباء المحامين بتحديد الأتعاب إذا امر رئيس المحكمة بتنفيذها، قوائم التوزيع النهائي، العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين.
وهذه السندات التنفيذية هي واردة على سبيل الحصر وذلك لأن التنفيذ يرتب آثار خطيرة في ذمة المدين ومن تم يحرص المشرع على تحديد السندات التنفيذية التي تعطى لها القوة التنفيذية
أولًا: الأحكام:
كما قلنا أولًا السندات التنفيذية هي الأحكام ويقصد بالأحكام الأحكام الموضوعية التي يفصل بها النزاع والتي تصدر على خصم متضمنة منفعة للخصم الآخر ويتطلب تنفيذها استعمال القوة الجبرية
وتكون للحكم قوة التنفيذ لمنطوقه والأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع وكذلك الأحكام الصادرة على غير الخصوم والأحكام الموضوعية التي يعتبر صدورها في ذاته محققا لكل ما قصده المدعي من دعواه جميعها تخرج عن نطاق الأحكام التي تنفذ عن طريق قسم التنفيذ.
ويقتصر التنفيذ على أحكام الإلزام ذلك ان من المتفق عليه فقهًا وقضاء ان الأحكام التي تنفذ جبرا هي فقط أحكام الإلزام وذلك دون الأحكام المقررة أو المنشئة ، فالحكم المقرر لا يرمي إلى تأكيد رابطة قانونية وبصدوره تتحقق الحماية القانونية كاملة ، كذلك الأمر بالنسبة للحكم المنشئ فهو يرمي إلى إنشاء رابطة قانونية جديدة فيتحقق بمجرد صدور الحماية القانونية ، أما بالنسبة لحكم الإلزام فلكي يتحقق مضمونه يجب ان يقوم المحكوم عليه بعمل فإذا لم يقم به فإن الدولة تحل محله لتحقيق الحماية القانونية وينبني على ذلك انه يشترط في الأحكام حتى تقبل التنفيذ عن طريق قسم التنفيذ مايلي:
1 – أن تفصل في موضوع النزاع
2 – أن يتضمن منفعة لخصم في مواجهة الخصم الآخر وإلزام هذا الأخير به
3 – أن يتطلب الحصول على هذه المنفعة استعمال القوة الجبرية
4 – أن يكون حكما نهائيا، يرفع يد المحكمة عن القضية أي باتا في موضوع النزاع المعروض عليها ويستتنى من ذلك الحكم المشمول بالنفاذ المعجل
5 – يضاف على ذلك شرط آخر ألا تمر ثلاثين سنه عن تاريخ صدور الحكم المراد تنفيذه فمرور المدة تفقد الحكم صفته كسند تنفيذي
فإذا كان كمبدأ عام لا تنفذ الا الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي به مع الأخذ بالاستثناءات المنصوص عليها مثلًا في الفصل 361 ق م م لا يوقف الطعن أمام محكمة النقض التنفيذ الا في الأحوال التالية:
1 – في الأحوال الشخصية
2 – في الزور الفرعي
3 – التحفيظ العقاري
يمكن على ذلك لمحكمة النقض بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية ان يأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء
كما أن الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل تنفذ ولو كنت غير حائزة لقوة الشيء المقضي به.
الا انه أرى وهذا رأي شخصي أن لا ينفذ الحكم القضائي طالما كان هذا الحكم قابلا للطعن بالنقض حتى يسقط الحق في الطعن بالنقض بإنقضاء ميعاده ، ذلك حتى نتفادى تنفيذ الحكم في حالات يستحيل أو يصعب رد الأمر إلى ماكان عليه قبل التنفيذ إذا فرض ان محكمة النقض نقضت الحكم المطعون فيه بالنقض ذلك لان تنفيذ الحكم قد يترتب عليه ضرر جسيم يتعذر تداركه طالما أن الطعن بالنقض حق للمحكوم عليه ، وقد يترتب عليه نقض الحكم لمصلحته ومثال ذلك ، كتنفيذ حكم بهدم منزل ، فهناك صعوبة بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ الهدم ، ويعتبر الضرر مما يتعذر تداركه ، إذا كانت إعادة الحال قبل تنفيذ الهدم ، ويعتبر الضرر مما يتعذر تداركه ،إذا كانت إعادة الحالة تتطلب وقتًا طويلًا أو مصروفات باهظة أو كان المحكوم عليه شخصا معسرا إلخ ومن هنا ننادي بضرورة اكتساب الحكم الدرجة القطعية ، حتى يصبح صالحا للتنفيذ لأن في ذلك تحقيقا للعدالة التي يرتكز عليها النظام القضائي بأسره.
كما ان الأحكام الأجنبية إذا ذيلت بالصيغة التنفيذية وفقًا للفصل 430 وما بعده من قانون المسطرة المدنية فإنها تصبح صالحة للتنفيذ بالطريقة التي تنفذ فيها الأحكام الصادرة من محاكم المملكة ،ومن تم تطبق على الحكم الأجنبي المذيل بالصيغة التنفيذية طرق التنفيذ و الضمانات المقررة في القانون المغربي بغض النظر عما إذا كان القانون الأجنبي لا يأخذ بهذه الطرق و الضمانات أو يأخذ ببعضها، فهذه الطرق والضمانات تعتبر جزء من قواعد التنفيذ التي تتمتع بالصفة الإقليمية ووجب التنبه انه رغم ان هذا الحكم الأجنبي الذي لم يعط صيغة التنفيذ ، فان كان لا يتمتع بقوة تنفيذية الا انه يعتبر سندًا رسميًا له قوة السند الرسمي في الإثبات التي يخولها له القانون الأجنبي أي ان هذا الحكم الأجنبي يعتبر دليلًا على ما احتواه من وسائل الإثبات كاليمين و الإقرار و الشهود …..إلخ ولكن قوته لا تصل إلى الحد الذي استخلصه القاضي الأجنبي من حيث رفض الآخذ به ، فللقاضي الوطني حرية تقدير ما انتهى اليه القاضي الأجنبي من حيث رفض الأخذ به ، أو الأخذ به جزئيا أو كليًا ، كما يجوز الاعتماد على الحكم الأجنبي في إيقاع الحجز التحفظي على أموال المدين الموجودة لديه أو لدى الغير ويبقي ان نشير ان تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيدية يبقى مع ذلك الحكم أجنبيا وليس بحكم وطني لان المحكمة الوطنية لم تفصل في الموضوع ويقتصر حكمها على إعطاء الصيغة التنفيذية فقط.
ثانيا: أحكام المحكمين: تعتبر أحكام المحكمين، من ضمن الأحكام التي تدخل ضمن نطاق السندات التنفيذيةالتي تقبل التنفيذ الجبري.
ولا ينفذ الحكم التحكيمي جبريا إلا بمقتضى أمر بتخويل الصيغة التنفيذية يصدره رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرتها.
يودع أصل الحكم التحكيمي مصحوبًا بنسخة من اتفاق التحكيم مع ترجمتها إلى اللغة العربية لدى كتابة ضبط المحكمة من لدن أحد المحكمين أو الطرف الأكثر استعجالا داخل أجل سبعة أيام كاملة التالية لتاريخ صدوره
إذا تعلق التحكيم باستئناف حكم، وجب إيداع الحكم التحكيمي لدى كتابة ضبط محكمةالاستئناف وفقا لمقتضيات الفقرة السابقة.
ويصدر الأمر بتخويل الصيغة التنفيذية عن الرئيس الأول لهذه المحكمة (الفصل 31-327 من قانون المسطرة المدنية)
توضع الصيغة التنفيذية على أصل الحكم التحكيمي
الأمر بتخويل الصيغة التنفيذية غير قابل للطعن
غير أن الطعن بالبطلان المنصوص عليه في الفصل 36-327 بعده يتضمن بقوة القانون، في حدود النزاع المعروض على محكمة الاستئناف، طعنا في الأمر بتخويل الصيغة التنفيذية أو رفعا فوريًا ليد رئيس المحكمة فيما إذا لم يكن قد أصدر أمره بعد. (الفصل 32-327 ق م م،
ثالثًا: الأوامر ويقصد بها ما يصدره القضاة من أوامر وقرارات بناء على طلب خصم دون سماع أقوال الخصم الآخر ودون تكليفه بالحضور وهذه الأوامر كثيرة ومتنوعة وهذه الأوامر تكون واجبة التنفيذ بقوة القانون
رابعًا : شهادة الخاصة بتقييد الرهن الرسمي ، وهذه الشهادة يحوزها الدائن المرتهن والتي تعطي الحق لحائزها ان يباشر مسطرة التنفيذ الجبري لاستيفاء دينه دون الحصول على سند تنفيذي، اذ نصت المادة 214 من مدونة الحقوق العينية ” يمكن للدائن الحاصل على شهادة خاصة بتقييد الرهن لفائدته مسلمة له من طرف المحافظ على الأملاك العقارية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 58 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12غشت1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري أن يطلب بيع الملك المرهون بالمزاد العلني عند عدم الوفاء بدينه في الأجل.
تكون للشهادة الخاصة المذكورة قوة سند قابل للتنفيذ “
خامسا: محضر إرساء المزايدة سواء تلك المتعلقة ببيع المنقولات أو العقار اذ نصت الفقرة الثانية من المادة 220 من مدونة الحقوق العينية “………يترتب على تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري انتقال الملك إلى من رسا عليه المزاد وتطهيره من جميع الامتيازات والمرهون ولا يبقى للدائنين حق إلا على الثمن “
سادسا: قرارات نقباء هيئة المحامين المتعلقة بتحديد الأتعاب تصبح كذلك قابلة للتنفيذ بعد الأمر بتنفيذها من طرف رئيس المحكمة
سابعا: قوائم التوزيع النهائي: هذه القوائم عندما تحوز قوة الأمر المقضي به فإنها تصبح سندًا تنفيذيا
ثامنا: العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط. والموظفين العموميين المختصين بعد إعطائها الصيغة التنفيذية ضمن الشروط المقررة في الفصول430 و431 من قانون المسطرة المدنية ولقد بينت الاتفاقية القضائية بين المغرب وفرنسا بتاريخ 5 أكتوبر 1975 نوع العقود التي تكون قابلة للتنفيذ بالمغرب الفصل 23 ” تعطى للعقود الرسمية وخاصة عقود الثوتيق القابلة للتنفيذ في كلا البلدين الصيغة التنفيذية في البلد الآخر من طرف السلطة المختصة وذلك طبقا لقانون البلد الذي سيجرى فيه التنفيذ.
فتراقب هذه السلطة هل المستندات المقدمة تتوفر على شروط الصحة بالنسبة للبلد الذي قدمت فيه، وهل المقتضيات المراد تنفيذها لا تمس النظام العام ومبادئ القانون العام للبلد الذي طلب منه إعطاء الصيغة التنفيذية “
ويتبين مما ذكر أعلاه أن شروط تنفيذ هذه العقود هي: يجب ان يكون العقد قابلا للتنفيذ بالخارج في البلد الذي ابرم فيه، وان يكون جامعًا لكل شروط الصحة بالنسبة لهذا البلد وأخيرا ألا يمس تنفيذه بالنظام العام المغربي
المبحث الثالث: شروط التنفيذ الجبري:
لا بد لطلب التنفيذ أن تتوفر شروط موضوعية فيه، ويمكن تقسيم هذه الشروط كالتالي:
الشروط المتعلقة بالحق المطلوب تنفيذه
الشروط المتعلقة بالإجراءات
فبالنسبة للشروط المتعلقة بالحق المطلوب تنفيذه فلابد ان تتوفر في الحق المراد تنفيذه جبرا شروط معينة وهي ان يكون ثابتا ، حال الأداء ، ومعين المقدار والسبب في ذلك أن التنفيذ يتم جبرا على المدين من طرف السلطات العامة وعلى نحو قد يؤدي إلى بيع أمواله إذا تم عن طريق الحجز ، ولهذا يجب ان يكون حق طالب التنفيذ قبل المنفذ ضده حقًا مؤكد غير متنازع عليه و أن يكون مستحقًا ، والمقصود أن يكون الحق ثابتا هو أن يكون وجود الحق مؤكدا وحالًا وغير متنازع عليه ، فإذا كان الحق معلق على شرط واقف لم يتحقق بعد أو كان الحق المقرر في السند حقًا غير نهائي ، لو كان حقًا احتماليا فلا يكون في هذه الحالة محقق الوجود ، ولا يجوز بالتالي اقتضاء له، وتطبيقا عليه لا يجوز التنفيذ بمقتضى حكم تقديم حساب لأن الحساب قد يسفر عن براءة ذمة المدين.
كما أنه يجب ان يكون الحق حال الأداء فإذا اقترن الحق بأجل فلا يكون نافذًا إلا إذا حل الأجل.
كما ان الحق المراد تنفيذه يتعين ان يكون محدد المقدار أي معينًا في ماهيته ومقداره فكل هذه الشروط يجب ان تتوافر عند بدء التنفيذ والشروط المذكورة يجب ان تتوفر في السنذ نفسه المراد تنفيذه
أما بخصوص الشروط المتعلقة بالإجراءات فلا بد من الاعذار اذ بعد تقديم طلب التنفيذ إلى قسم التنفيذ يجب على عون التنفيذ ان يبلغ المحكوم عليه الحكم المطلوب تنفيذه ويعذره بالوفاء بما قضى به الحكم حالًا أو بتعريفه بنواياه خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب وتبليغ الاعذار امر ضروري قبل المباشرة في التنفيذ لأن المنفذ ضده قد يقوم بالتنفيذ طوعيا دون ما حاجة باللجوء إلى التنفيذ الجبري ، ولمجرد ما يتوصل المحكوم عليه بالإخطار ان يحضر إلى قسم التنفيذ داخل الأجل المضروب له لتنفيذ الحكم وإذا لم يحضر خلال المدة المحددة في الإخطار فإن عون التنفيذ أو المفوض القضائي كل في حدود اختصاصه أن يباشر عملية التنفيذ وفي هذه الحالة يجوز لعون التنفيذ حجز أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة خلال مدة الإخطار ولكن لا يجوز بيعها قبل انقضاء المهلة الا إذا كان يخشى من تلفها أو ضياعها ولقد عالج المشرع المغربي موضوع رفع الحجز عند التراخي في إجراءات التنفيذ لان طالب التنفيذ يجب عليه ان يتابع إجراءاته التنفيذية حتى لا يبقى المنفذ ضده تحت رحمة طالب التنفيذ ولقد نصت المادة 218 من مدونة الحقوق العينية على أنه ” إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة الواقع في دائرة نفوذها الملك…”
وتجدر الإشارة أنه في حال حجز أموال المحكوم عليه المنقولة أو العقارية فإنه يتم التنفيذ أولًا على المنقولات وفي حالة عدم كفايتها يتم التنفيذ على العقارات غير أنه يقع التنفيذ إذا كان للمدين ضمان عيني عقاري مباشرة على العقار المحمل به.
الفصل الثالث
المبحث الأول: طرق التنفيذ الجبري:
يمكن تلخيص طرق التنفيذ الجبري في التنفيذ العيني والتنفيذ على أموال المدين والتنفيذ على شخص المدين والأموال التي لا يجوز التنفيذ عليها ثم نتناول الحجز التنفيذي وتوزيع حاصل التنفيذ بين الحاجزين
أولًا: التنفيذ العيني: الأصل ان يقوم المدين بتنفيذ التزامه عينا، إذا توفرت شروطه بأن يؤدي للدائن ذات ما ألتزم به، إعطاء، أو عمل أو امتناع ويسمى التنفيذ العيني الاختياري على هذا الوجه بالوفاء وهو يدخل في باب انقضاء الالتزام.
فإذا لم يقم المحكوم عليه بتنفيذ التزامه تنفيذا عينيا أو بطريق التعويض في حال عدم توفر شروط التنفيذ العيني ، اجبر بوسائل أخرى اذ يلتزم المدين بعد أعذاره على تنفيذ ما إلتزم به عينيا متى كان ذلك ممكنا والقيد الوحيد بالنسبة للتنفيذ العيني هو بألا يكون فيه إرهاق للمدين وإلا كان أن يعدل عنه إلى التنفيذ بطريق التعويض مادام لا يترتب على هذا العدول ضرر جسيم للدائن، ويعتبر هذا القيد لمصلحة المدين ، والمشرع المغربي أخذ بالغرامة التهديدية كوسيلة من وسائل ضمان التنفيذ العيني عندما يمتنع المحكوم ضده عن الوفاء بإلتزامه عينًا ، بدون مبرر اذ نص الفصل 448 من ق م م على مايلي ” إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف إلزامًا بالامتناع عن عمل ، أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره ، وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية ما لم يكن سبق الحكم بها
يمكن للمستفيد من الحكم أن يطلب علاوة على ذلك التعويض من المحكمة التي أصدرته ”
فواضح من الفصل المشار إليه أعلاه أن الغرامة التهديدية ليس الغرض منها التعويض عن الضرر وإنما تبقى الغرامة التهديدية مجرد مبلغ من المال يقضي بإلزام المنفذ ضده بأدائه كل يوم أو أية فترة معينة من الزمن أو عن كل إخلال يرد على الالتزام و أن محكمة النقض الفرنسية في النقض المدني مجموع (20-10-59 ) قد عرفت الغرامة تعريفا دقيقا حيث قالت إن الغرامة الوقتية هي وسيلة اكراه مختلفة كل الاختلاف عن التعويض وهي ليست في الأخير إلا وسيلة لردع الامتناع عن تنفيذ حكم وليس من أهدافها تعويض الأضرار أو التماطل وهي عادة تستخلص حسب مدى خطورة غلط المدين الممتنع وحسب إمكانيته أيضًا .
أما فيما يخص الضرر فإن الفصل 448 المذكور في فقرته الثانية ينص ” يمكن للمستفيد من الحكم، أن يطلب علاوة على ذلك التعويض من المحكمة التي أصدرته “
أما فوائد التأخير فهي تختلف عن الغرامة التهديدية فإذا تمادى المدين في الامتناع عن التنفيذ رغم الحكم بالغرامة التهديدية ينفد الحكم بمنح تعويض عن عدم تنفيذه وإن تقييم الالتزام الغير المنفذ نقدا يكون بكل وسائل التنفيذ الجبري بما فيه الإكراه البدني
ثانيا: التنفيذ على أموال المحكوم عليه
لقد نص المشرع المغربي في الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود على أن أموال المدين ضمان لدائنيه وهذا الفصل يتضمن مبدأ الضمان العام لحقوق الدائنين، فالأصل أن يتم التنفيذ على جميع أموال المحكوم عليه، إلا أن هناك أموالا إستثناها المشرع من جواز التنفيذ عليها لأسباب إنسانية فلقد نص الفصل 458 من ق م م على أنه لا نقبل الحجز الأشياء التالية:
فراش النوم والملابس وأواني الطبخ اللازمة للمحجوز عليه ولعائلته،
الخيمة التي تأويهم،
الكتب والأدوات اللازمة لمهنة المحجوز عليه،
المواد الغدائية اللازمة مدة شهر للمحجوز عليه ولعائلته التي تحت كفالته
بقرتين وستة رؤوس من الغنم أو المعز بإختيار المحجوز عليه بالإضافة إلى فرس أو بغل أو جمل أو حمارين بإختيار المحجوز عليه مع ما يلزم لأكل وفراش هذه الحيوانات مدة شهر من تبن وعلف وحبوب،
البذور الكافية لبذر مساحة تعادل مساحة الملك العائلي،
نصيب الخماس ما لم يكن لفائدة رب العمل،
والكل دون مساس بالمقتضيات المتعلقة بالملك العائلي
ولضمان تطبيق مبدأ الضمان العام لحقوق الدائنين فقد كفل القانون حقوق الدائنين بالطرق التحفظية والتنفيذية وطرق وسطى بينهما للحفاظ على هذا الضمان
أما الطرق التحفظية هي الطرق التي يلجأ إليها المحكوم لفائدته للمحافظة على حقه الذي يريد التنفيذ به،
ومنها الحجز التحفظي والذي يعتبر اجراءا احترازيا يلجا اليه الدائن لضمان حقه في مواجهة مدينه ينتهي مفعوله بمجرد تحويله لحجز تنفيذي. ويتعين فيما يخص الحجز التنفيذي تطبيق القواعد العامة المتعلقة باختصاص قضاء الموضوع للبت فيه بالبطلان او التصريح بالرفض لا اللجوء لقواعد الاستعجال. والامر الذي لم يراع ذلك يعد في غير محله ويتعين الغاؤه
ومن المعلوم قانونا ان الحجز التحفظي لا يؤمر به الا في حالة وجود دين محقق في ذمة المحجوز عليه او له ما يرجح جديته، وانه إذا تبين للقضاء المختص ان حق الطرف المدعي تم بناء على مسطرة لازالت رائجة امام القضاء عد ذلك الحجز سابق لأوانه لقيامه على مجرد حق احتمالي
اذ ذهبت محكمة النقض في قرارها الصادر في الملف رقم 1414/1/8/2013″ انه لا يمكن للمحجوز عليه لرفع الحجز التحفظي إلا اللجوء إلى المحكمة لطلب رفعه وليس استئناف الأمر القاضي بذلك لأن الأمر بالحجز التحفظي لا يقبل الاستئناف.”
ويتعين أن يتضمن محضر عون التنفيذ عند وقوع الحجز الأسماء الشخصية والعائلية وعنوان السكني لكل من الدائن طالب الحجر والمدين المحجوز عليه مع اختيار الموطن وتبليغ الأمر الذي يأذن بالحجز إذا لم يكن قد وقع تبليغه مع تحديد مدقق ومفصل لكل الأشياء المحجوزة وكل هذه المعلومات يجب أن تتضمن بالمحضر تحت طائلة بطلان الحجز ويجب ان يبلع المحضر للمدين المحجوز عليه أما إذا تعلق الأمر بأصل تجاري تضمن المحضر وصف العناصر المادية وتقرير قيمتها وتتخذ نفس الإجراءات إذا اقتصر الحجز على احد عناصره كما انه يقيد المحضر بسعي من عون التنفيذ في السجل التجاري ، بحيث يكون مرجعًا للعناصر الغير المادية للأصل التجاري التي يشملها الحجز أيضا أما فيما وضع الأمر الصادر بالحجز في المحافظة العقارية وذلك فيما يخص العقار المحافظ يكون بسعي من المستفيد من الحجز،
إذا كانت المنقولات أو العقارات المملوكة للمنفذ عليه الصادر ضده الأمر بالحجز التحفظي في حوزة الغير بلغ عون التنفيذ لهذا الأخير الأمر وسلمه نسخة منه ، ويترتب عن ذلك الأمر اعتبار الغير حارسا للمنقول أو العقار المحجوز عدا إذا اختار تسليمه إلى العون ومن الجدير بالذكر أن الغير المحجوز لديه الذي اعتبر حارسا تصبح له صفة المودع لديه وان التزامات الحراسة هي نفسها التي تنتج عن عقد إيداع اذ لا يمكن للمودع لديه أن يستعمل الشيء المحجوز ولا أن يتصرف فيه ، وإذا تولد عن هذه الأموال فوائد ومداخيل يجب عليه ان يقدم حسابا بها ،
وهناك الحجز لدى الغير والذي يعتبر مسطرة يتعرض بمقتضاها الدائن (الحاجز) على الغير (الغير المحجوز بين يديه) الذي يعتبر مدينًا لمدينه بأن لا يرد لهذا الأخير الأموال أو الأشياء المدين له بها ثم يطلب بعد ذلك من المحكمة استيفاء دينه من هذه المبالغ أو ثمن بيع هذه الأشياء، وذلك في حدود دينه،
ان الميزة الأولى للحجز لدى الغير – بخلاف أنواع الحجز الأخرى – تكمن في كونه يشمل ثلاثة أطراف وهما:
1 – دائن ذاتي أو اعتباري (الحاجز) فلكل دائن سواء كان شخصًا طبيعيًا أو شخصًا اعتباريًا له الحق في توقيع الحجز لدى الغير ، لا فرق بين بين أن يكون ممتازًا أو مرتهنًا أو عاديًا ، وغاية ما يشترط أن يكون هذا الدائن – الحاجز – دائنًا شخصيًا للمحكوم عليه وهو مدينه على ماله تحت يد الغير ، ويأخذ حكم الدائن خلفه العام كالوارث أو خلفه الخاص كالمحال اليه مع مراعاة القواعد التي نص عليها الفصل 195 من قانون الالتزامات والعقود
ويجب على الدائن أن يثبت صفته إلى المنفذ ضده قبل اجراء اجراء التنفيذ، والمنفذ ضده ان يطالبه بهذا حتى لا يضطر للوفاء مرة أخرى لدائنه، كما انه من اللازم توفر الأهلية الإجرائية في الدائن طالب الحجز
2 – المحجوز عليه المدين: وهو كل من يكون مسؤول شخصيًا عن الدين، سواء أكان مدينًا أم كفيلًا شخصيًا وسواء كان خلف عاما أو خاصا،
هذا وإذا كان الحجز لدى الغير جائز تحت يد الأشخاص الاعتبارية العامة كالدولة والجماعات الترابية لأن ذلك لن يضرها في شيء، فإنه لا يجوز الحجز عليها
3 – المحجوز بين يديه “الغير ” وهو مدين المدين الأصلي ، والمقصود بالغير فيما يتعلق بحجز ما للمدين لدى الغير هو الشخص الذي تكون له على الشيء ( نقود – منقولات ) سلطة خاصة تجعل له حيازة مستقلة عن حيازة المدين ، أما من يكون خاضعا للمدين فلا يكون له حيازة مستقلة ولا يعتبر من الغير كالمستخدم المكلف بالصندوق لدى رئيسه المدين ، المحجوز عليه ، ويجب توافر شرطان في الغير : أولهما : ألا يكون طرفًا في الحق والتنفيذ ، أي أن يكون غير طالب التنفيذ والمنفذ عليه ، وثانيهما : ان يكون ملزم بالاشتراك في خصومة التنفيذ ، كمن يدعي استحقاقه للمنقولات التي حجزت باعتبارها مملوكة للمدين ، ومثال الغير في التنفيذ الحارس القضائي على عقار أو منقول صدر حكم بتسليمه إلى مالكه .
وفضلا عما تقدم يجب أن تكون علاقة الدائنية قائمة بين المدين المحجوز عليه والمحجوز بين يديه علاقة مباشرة، بمعنى أن يكون المحجوز لديه مدينا للمحجوزعليه أي ان يكون الحق الخاص بالمحجوز عليه لدى المحجوز لديه يدخل بطريق مباشر في الضمان العام للأول حتى ولو تسلسل المحجوز لديهم
ولقد استقر رأي الاجتهاد القضائي المغربي على أن الدين لا يؤدى إلى الحجز لدى الغير الا إذا كان دينا مؤكدا، وأن ممارسة مسطرة تصحيح الحجز أمام محكمة الموضوع لا تحول دون اختصاص القضاء المستعجل بالتصريح بعدم الاعتداد بالحجز متى توافر وجه الاستعجال،
أما الميزة الثانية فتتعلق بموضوع هذا الحجز، اذ يعتبر كحجز للدائنين،
ويختلف الحجز لدى الغير عن غيره من الحجوز بطبيعته المزدوجة فله صفة تحفظية خلال طوره الأول، ويتحول إلى مسطرة تنفيذية في الطور الثاني.
والطرق التنفيذية (الحجز التنفيذي) والذي لا يمكن اللجوء اليه إلا إذا كان بيد صاحب الحق سند تنفيذي،
والحجز التنفيذي كالحجز التحفظي هو على نوعين حجز تنفيذي على المنقول، وحجز تنفيذي على العقار ووجب التنبيه أنه يتم التنفيذ أولًا على منقولات المدين فإن لم توجد أو كانت غير كافية ينتقل الدائن إلى التنفيذ على العقارات بواسطة ما يسمى الحجز العقاري و يتعين أن يبين في محضر الحجز العقاري تبليغ الحكم وحضور المنفذ عليه او غيبته في عمليات الحجز وموقع العقار وحدوده بأكثر دقة ممكنة والحقوق المرتبطة به و التكاليف التي يتحملها ان أمكنت معرفتها وعقود الكراء المبرمة في شأنه وكذا حالته اتجاه المحافظة العقارية؛ و اذا وقع الحجز في غيبة المنفذ عليه بلغ اليه ضمن الشروط المشار اليها في الفقرة الثالثة من الفصل 469 ق م م ويقيد محضر الحجز العقاري بسعي من العون المكلف بالتنفيذ من طرف المحافظ في الرسم العقاري طبقا للتشريع الجاري به العمل و إذا لم يكن العقار محفظا فيقيد في السجل الخاص بالمحكمة الابتدائية ويقع الاشهار ضمن الشروط المشار اليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 455 ق م م ، كما أن عون التنفيذ يطلب قبل اجراء الحجز أن تسلم اليه رسوم الملكية ممن هي في حوزته ليطلع عليها المتزايدون ويمكن على كل حال أن يشمل الحجز كل الأموال ولو لم تكن مذكورة في الرسوم ويظهر أنها ملك للمدين وذلك تنفيذا لإذن يسلمه رئيس المحكمة التي يقع التنفيذ في دائرة نفوذها بناء على طلب الحاجز اذا كان هذا الأخير قد صرح بأنه يطلب هذا الحجز تحت مسؤوليته
كما يخطرفي حالة الشياع عون التنفيذ في حدود الإمكان شركاء المنفذ عليه في الملكية باجراءات التنفيذ المباشرة ضد شريكهم حتى يتسنى لهم المشاركة في السمسرة
وبمجرد ما يقع الحجز العقاري او ينصرم اجل الشهر المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الفصل 471 ق م م فإن عون التنفيذ يقوم بتهيئ دفتر التحملات بإجراء الاشهار القانوني على نفقة الدائن ويبين الإعلان عن المزاد تاريخ افتتاحه ، وايداع محضر الحجز ووثائق الملكية بكتابة الضبط وكذلك شروط البيع :
يبلغ الى العموم المزاد والبيع
1- بتعليق :
أ ) على باب مسكن المحجوز عليه وعلى كل واحد من العقارات المحجوزة وكذا في الأسواق المجاورة لكل عقار من هذه العقارات ،
ب ) باللوحة المخصصة للاعلانات في المحكمة الابتدائية التي يوجد مقرها بمحل التنفيذ،
ج) بمكاتب السلطة الإدارية المحلية .
2-بكل وسائل الاشهار ( في الصحافة و الإذاعة ….) المأمور بها عند الاقتضاء من طرف الرئيس حسب أهمية الحجز .
يتلقى العون المكلف بالتنفيذ العروض بالشراء الى اقفال محضر المزاد ويثبتها حسب ترتيبها التاريخي في أسفل محضر الحجز
ويستثنى أصحاب التأمينات العينية الذين بيدهم الشهادة الخاصة بتقييد الرهن الرسمي من قاعدة عدم التنفيذ على العقار مباشرة دون التأكد من عدم كفاية المنقول، فلهم التنفيذ مباشرة على عقارات المدين دون شرط عدم كفاية المنقولات، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود أموال منقولة لدى المدين. ولا يمكن تمديد الحجز التنفيذي إلى أكثر مما هو لازم لأداء ما وجب للدائن وتغطية مصاريف التنفيذ الجبري ولا يقع هذا التمديد إذا لم ينتظر من بيع الأشياء المحجوزة ثمن يتجاوز مبلغ مصاريف التنفيذ الجبري، وبخلاف الحجز التحفظي الذي يبقى المحجوز عليه حائزًا لأمواله ويستمر في التمتع بها كشخص حريص على مصالحه واستغلال ثمارها ، فإن المدين الذي يقع عليه حجز تنفيذي لا يصبح إلا حارسا للأشياء التي لا يمكنه التمتع بها ويصبح محاسبًا لغلتها ومداخلها اتجاه الدائن الحاجز ابتداء من يوم الحجز
ولقد تناول المشرع المغربي أحكام بيع المنقولات والعقارات في قانون المسطرة المدنية في الفصل 462 ق م م وما بعده
ولا تباع الأمتعة المحجوزة الا بعد حصرها ووصفها بالمزاد العلني، ويقع البيع بعد انتهاء اجل ثمانية أيام من يوم الحجز ولا يمكن هذا الأجل أن يختصر غير أنه ما لم يتفق الدائن والمدين على تحديد آخر
فإذا وجدت قاعة للبيع في المكان الذي وجدت فيه الأمتعة فإن البيع يتم فيها، ويمكن لرئيس المحكمة الابتدائية بطلب من المحجوز عليه أن يأذن بإجراء البيع في مكان آخر غير السوق العمومي إذا تبين له أن هذا المكان يمكن توقع الحصول فيه على نتيجة أفضل ويمكن للأطراف أيضًا أن يتفقوا حبيا على هذ المكان، ويحاط العموم علمًا بتاريخ ومكان المزاد بكل وسائل الإشهار المناسبة لأهمية الحجز.
ويرسو الشيء المباع على من قدم أعلى عرض ولا يسلم له الا بعد تأديته لثمنه حالًا، ويحرر عون التنفيذ محضرا يبين فيه كيف تمت شكليات البيع كما يشير إلى الطوارئ التي يمكن أن تحصل، والى اسم وعنوان الشخص الذي رسا عليه المزاد والثمن تقدم الأمتعة المعروضة للبيع بتتابع بثمن معين من طرف عون التنفيذ، ويمكن ان يقع عرض مجموعة من البضائع والأشياء المتشابهة، يسلم الشيء إلى أعلى عارض وآخر متزايد ويسلم هذا الأخير الثمن حالًا مع زيادة ترمي إلى تغطية المصاريف
ولا يمكن تغيير التاريخ المحدد للسمسرة إلا بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية الذي يقع التنفيذ بدائرته تبعًا لمقال الأطراف أو لعون التنفيذ ولا يكون ذلك إلا لأسباب خطيرة ومبررة بصفة كافية وخاصة إذا لم تكن هناك العروض المقدمة غير كافية بصفة واضحة (الفصل 478 من ق م م) وهذا امر طبيعي لأن دعاوي إيقاف البيع مهمة خطيرة على مصير الأملاك المقرر بيعها،
وإذا عجز الشخص الذي رسا عليه المزاد عن أداء ثمن الشيء الذي عرض على المزاد يعاد فورا بيع هذا الأخير، وفي حالة إذا ماذا كان ثمن المزايدة الجديد يفوق الثمن الذي رسا به المزاد عليه فلا يمكنه ان يطلب الاستفادة منه بل هذا الفرق يرجع إلى صندوق الحجز ويعاد أيضا البيع إذا لم يتسلم المشتري الذي أدى الثمن الشيء المبيع داخل الأجل المحدد طبقًا لشروط البيع غير ان ثمن المزايدة الجديدة يوضع بكتابة الضبط لصالح المشتري الأول
ويترتب عن إعادة البيع تحت مسؤولية الراسي عليه المزاد بسبب عدم تنفيذه شروط المزايدة الأمو التالية:
أ – إعادة بيع العقار بغير اتخاذ إجراءات تنفيذ مبتدأة
ب – فسخ بيع العقار الحاصل للمشتري المتخلف
أما إجراءات إعادة البيع فيمكن تلخيصها في الأمور التالية:
أولًا: إنذار الراسي عليه المزاد وذلك قبل إعادة البيع فإذا لم يستجب خلال عشرة أيام أعيد البيع تحت مسؤوليته
ثانيا: تقع السمسرة الجديدة خلال ثلاثين يوما من اشهار البيع إشهارًا جديدا فقط، مع بيان المبلغ الذي وقف به المزاد الأول وتاريخ المزايدة الجديدة وذلك خلاف استيفاء البيانات الأخرى المتعلقة بالعقار طبقًا للفصل 474 ق م م
ثالثًا: لا تجوز زيادة السدس على الثمن الذي رسا به المزاد المعاد إذا كان البيع الأول الذي رسا فيه المزاد على المشتري المتخلف بيعًا بعد زيادة السدس طبقًا للقاعدة القائلة: بعدم تكرار الزيادة، ولكن تجوز الزيادة إذا لم تكن قد حصلت زيادة على الثمن الذي رسا به البيع الأول على المشتري المتخلف
رابعًا: لا يجوز للمشتري المتخلف دخول المزايدة المعادة ولو قدم كفيل موسر، لان المشتري المتخلف مدين بالثمن وإعادة البيع بمثابة تنفيذ وفاء له،
خامسا: يجوز للمشتري المتخلف توقيف إجراءات البيع الجديد إلى يوم المزايدة الجديدة باثبات قيامه بتنفيذ شروط المزاد الذي استفاد منه والوفاء بالمصاريف التي تسبب فيها نتيجة خطئه
أما آثار إعادة البيع فيمكن تلخيصها فيما يلي:
يترتب على إعادة البيع نتيجتان:
الأولى: فسخ البيع الذي وقع للمشتري المتخلف
الثانية: إيقاع البيع للمشترى في المزايدة الجديدة أي يلتزم المشتري الثاني بدفع الثمن الذي رسا به المزاد الثاني، وانتقال الملكية للمشتري الجديد اذ يترتب على الفسخ كنتيجة أولى عودة الملكية للمدين المنزوعة ملكيته ومن هذا الأخير تنتقل بمرسى المزاد الثاني للمشترى الجديدة.
وبقي ان نشير أنه لا يمكن للدائنين الذين لهم حق التنفيذ الجبري عند وجود حجز سابق على كل المنقولات المحجوز عليه إلا التدخل على وجود التعرض بين يدي العون المكلف بالتنفيذ وطلب رفع الحجز وتوزيع الأموال ويحق لهم مراقبة الإجراءات وطلب متابعتها إن لم يقم بذلك الحاجز الأول وإذاعات الحجز الثاني أوفر من الأول ضمًا معا عدا الا إذا كان بيع الأشياء المحجوزة سابقًا قد وقع الإعلان عنه وعلى كل فإن الطلب الثاني يعد بمثابة تعرض على الأموال المتحصلة من البيع وتكون محل توزيع
ويعتبر محضر المزايدة:
1 – سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه ولذوي حقوقه
2 – سند ملكية لصالح الرسي عليه المزاد.
يذكر المحضر بأسباب الحجز العقاري والإجراءات المتبعة وإرساء المزايدة التي تمت.
لا يسلم المحضر مع وثائق المحجوز عليه الا عند إثبات شروط المزايدة
كما نص الفصل 481 ق م م ” لا ينقل إرساء المزاد إلى من رست عليه السمسرة الا حقوق الملكية للمحجوز عليه ” ومؤدى هذا الفصل هو ان الملكية تنتقل بإرساء مزاد العقار على المشتري بالحالة التي كانت عليها ، فالمشتري بالمزاد يعد خلفا خاصا للشخص المنزوعة ملكيته ، ولذا يحتج عليه بما ينفذ في مواجهة هذا الشخص ، فيحتج على المشتري بالحقوق العينية التي تكون للغير على المال المبيع ، ولكن يستثنى من ذلك حالة ما إذا جرى تسجيل محضر المزايدة في الرسم العقاري على اسم المزايد الأخير وهو الراسي عليه المزاد طبقًا لقاعدة التطهير التي تكون لتقييد محضر المزايدة على الرسم العقاري
كما أنه لا يملك المشتري بالمزاد الحق في التمسك بضمان العيوب الخفية ، لأنه لا ضمان للعيوب الخفية في البيوع القضائية .
أما الطرق الوسطى بين التحفظية والتنفيذية هي طرق تعتبر تمهيدا للتنفيذ واصل هذه الطرق هو ان جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، وهذ الحق يعطي للمحكوم له أو الدائن بصفة عامة الحق في مراقبة تصرفات مدينه وما دخل في ذمته وما خرج منها حتى يطمئن إلى ضمانه أنه لم ينقص ونذكر من هذه الطرق:
الدعوى البوليانية: وهي الدعوى التي تجيز للدائنين أن يطعنوا باسمهم في الأعمال القانونية الصادرة من مدينهم بقصد الاضرار بحقوقهم
فالأصل أن الدائن ينصرف إليه أثر الأعمال القانونية التي تصدر من مدينه وهذه الأعمال قد تزيد في أموال المدين فتقوي ضمان الدائن ، أو تنقص من أمواله فتضعف هذا الضمان ، وفي الحالتين يتحمل الدائن أثر ذلك ، لكن إذا خرج المدين عن دائرة حسن النية ، وتصرف بقصد الإضرار بالدائن ، بطل انصراف هذا التصرف إلى الدائن ، وجاز لهذا الأخير أن يطعن في التصرف حتى لا ينصرف أثره إليه ، فالدائن في الحقيقة عدم سريان هذا التصرف في حقه لأنه من الغير ، و هو إذا أجيب إلى طلبه لم يسر التصرف في حقه وحده ، وبقي ساريا في حق المدين ومن تصرف له المدين وسائر الدائنين الآخرين ، لذلك يطلق الفقهاء القانونيين على الدعوى البوليانية ” بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين المعسر في حق الدائن
فالأساس الذي بنيت عليه هذه الدعوى هو أن القانون أراد حماية الدائن من سوء نية مدينه المعسر ، ومن هنا كانت الدعوى البوليصية مشتركة مع الدعوى غير المباشرة في تنظيم اعسار المدين ، غير أن الدعوى الأخيرة تعالج موقفا سلبيا للمدين المعسر ، هو سكوته عن استعمال حقوقه عمدا أو إهمالا ، أما الدعوى البوليانية تعالج من المدين المعسر وقفا ايجابيا ، هو إقدامه على التصرف في حقوقه، عن عمد لا عن مجرد اهمال ، بقصد الاضرار بدائنه ، ومحاباة من يؤثره بالتصرف إليه بثمن بخس أو بغير ثمن من أقاربه أو أصدقائه على حساب هذا الدائن
شروط الدعوى البوليانية :يمكن تقسيم شروط هذه الدعوى إلى شروط ترجع للدائن الذي يستعمل الدعوى وشروط ترجع للتصرف البيع في حالة الذي يطعن فيه هذا الدائن، وهي كلها ترجع إلى فكرة الضرر
أولا) الشروط التي ترجع للدائن
ـ حق مستحق الأداء وسابق على التصرف
ـ مصلحة عاجلة للدائن في الطعن بالدعوى البوليصية في تصرف مدينه والمصلحة معناها أن الحق الذي تصرف فيه المدين كان يستطيع الدائن أن يستوفي منه حقه، وأن المدين معسر ليست عنده أموال أخرى تكفي لوفاء حق الدائن ولذلك سمي هذا الشرط بشرط الضرر
ـ ثانيا الشروط التي ترجع للتصرف المطعون فيه ـ عمل قانوني مفقر ينطوي على الغش سواء كان هذا العمل صادر من الجانبين أو صادر من جانب واحد، سواء كان تبرعا أو معاوضة
ـ تصرف مفقر لا يكفي أن يكون هناك عمل قانوني صادر من المدين، بل يجب أن يكون هذا العمل القانوني تصرفا مفقرا والمقصود به في الدعوى البوليصية هو التصرف الذي ينقص من حقوق المدين
نية الاضرار بالدائن هو الشرط الثالث في العمل الذي يصدر من المدين وهو أهم الشروط، بل هو العمود الفقري للدعوى البوليصية، فإن هذه الدعوى تقوم على محاربة الغش، فلا يكفي أن يكون العمل القانوني الصادر من المدين تصرفا مفقرا تسبب في اعساره بل يجب أن يكون قد صدر غشا والمقصود بالغش هنا هو مجرد علم المدين بأن التصرف الذي ينويه يسهب إعساره ولو لم يقصد بذلك الاضرار بالدائن
حكم الدعوى البوليانية بالنسبة للدائن الذي رفعها:
إذا توفرت شروط الدعوى البوليانية ، ولم يستوف الدائن حقه بعد رفعها ، فإنه يحصل على حكم يجعل تصرف المدين البيع مثل غي نافذ في حقه ، وقد يستطيع أيضا الحصول على تعويض طبقا للقواعد العامة ، وموقف الدائن الذي ينجح في الدعوى البوليانية فينفذ على العين التي انتقلت إلى خلف مدينه ونشير هنا أن الدائن إذا استوفى حقه فلا يمكنه المضي في الدعوى البوليانية كأن يستوفي حقه من خلف المدين ، كما أنه اذا استمر الدائن في الدعوى ولم يستوف حقه فإن تصرف المدين لا نفاذ له في حق الدائن كما أنه يمكن رجوع الدائن بالتعويض كأن يحرم المدين الدائن التنفيذ في الوقت المتفق عليه و كأن تهلك العين في يد المشتري كما أنه يتعين الاشارة أن التصرف المطعون فيه بالدعوى البوليانية يبقى نافذ الأثر بين الطرفين ومن يمثله فإذا كان بيعا بقي الشيء المبيع ملكا للمشتري ، وبقي المشتري ملتزما بدفع الثمن ، و أنتج البيع كل آثاره من التزامات في جانب كل من المتعاقدين ، بل يبقى أثر البيع افذا في جق اقي دائني البائع باستثناء الدائن الذي رفع الدعوى البوليصية .
دعوى الصورية: لقد تناول المشرع المغربي الصورية في الفصل 22 من قانون الالتزامات والعقود وقد جاء فيه: ” الاتفاقات السرية المعارضة أو غيرها من التصريحات المكتوبة لا يكون لها أثر إلا فيما بين المتعاقدين ومن يرثهما، فلا يحتج بها على الغير، إذا لم يكن له علم بها، ويعتبر الخلف الخاص غيرا بالنسبة لأحكام هذا الفصل “
ولقد نصت المادة 142 من المدونة العامة للضرائب على ” يعتبر باطلا وعديم الأثر كل عقد صوري، وكل اتفاق يهدف إلى اخفاء جزء من ثمن بيع عقار أو أصل تجاري أو تخل عن زبناء، أو اخفاء كل أو جزء من ثمن التخلي عن حق في الايجار أو وعد بإيجار عقار أو جزء منه، أو مدرك في معاوضة أو قسمة واقعة على أموال عقارية، أو أصل تجاري أو زبناء ولا يحول البطلان الواقع دون استخلاص الضريبة الواجب أداؤها إلى الخزينة إلا إذا حكم به قضائيا “
قد يلجأ المتعاقدان في عقد البيع العقاري إلى الصورية عندما يريدان إخفاء حقيقة ما تعاقد عليه لسبب معين، فيكون للمتعاقدين موقفان، موقف ظاهر وموقف مستتر ومن هنا وجد العقد الظاهر وهوا لعقد الصوري، والعقد المستتر وهو العقد الحقيقي
وللصورية صور مختلفة أهمها ما يأتي:
أ) صورية مطلقة: وهي تتناول وجود العقد ذاته، فيكون العقد الظاهر لا وجود له في الحقيقة، كما إذا أراد شخص أن يمنع دائني من التنفيذ على شيء مملوك له، فيبيع هذا الشيء بيعا صوريا إلى شخص يتفق معه على ذلك ويكتبان به حق ظاهر ويكتبان في الوقت ذاته عقدا مستتر يذكران فيه أن البيع لا حقيقة له، وهذا العقد المستتر هو ما يعرف ” ورقة الضد “
ب ) صورية نسبية بطريق التستر تتناول نوع العقد دون وجوده كهبة في صورة بيع ، العقد الظاهر هو البيع وهو عقد صوري و الهبة عقد مستتر وهو العقد الحقيقي ومنها أيضا أن يكتب شخص سند على نفسه بدين لآخر يقول عنه أنه ثمن لشيء اشتراه وهو في الحقيقة قرض بربا فاحش أراد الطرفان اخفاءه ومنها أيضا أن يخفي الطرفان الرهن الحيازي تحت صورة بيع الوفاء وهو العقد الذي يشترط فيه على البائع و على المشتري أن يرد المبيع متى أتاه بالثمن الذي دفعه إليه إذا لم يحدد لذلك أجلا أو يتفق على أن يرد إليه المبيع إذا أتاه بالثمن في أجل مسمى متفق عليه .
ج) صورية نسبية بطريق المضادة وهي لا تتناول وجود العقد أو نوعه بل ركنا أو شرطا فيه، كذكر في عقد البيع ثمن أقل من الثمن الحقيقي منعا للأخذ بالشفعة ويحتفظ المتعاقدان بعقد مستتر ” ورقة الضد ” يذكر فيه الثمن على حقيقته،
شروط تحقق الصورية:
أن يوجد عقدان (أو موقفان-) اتحد فيهما الطرفان والموضوع
أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الشروط
أن يكون متعاصرين، أن يكونا قد صدرا في وقت واحد
أن يكون أحدهما ظاهرا علنيا وهو العقد الصوري، ويكون الآخر مستتر وهو العقد الحقيقي
أحكام الصورية
أحكام الصورية
يتعين التمييز في الصورية بين المتعاقدين، و ” الغير ” وهناك فرق بين الغير في الصورية والغير في العقد والغير في آثر الحكم
فيكون غيرا ن الصورية كل من اعتمد على العقد الصوري واطمأن إليه معتقدا وبحسن نية أنه عقد حقيقي فبني عليه بكامله، والعدالة تقتضي أن يتبر العقد الصوري بالنسبة له عقدا قائما ينتج أثره إذا كانت له مصلحة في ذلك، أما إذا كان عالما وقت تعامله بصورية العقد فالعقد الحقيقي هو الذي يسري في حقه شأنه في ذلك شأن المتعاقدين، ويترتب عن ذلك أنه يدخل في الغير الفريقان الآتيان:
كان من كسب حقا عينيا من أحد المتعاقدين على الشيء الذي كان موضوعا لتصرف صوري، سواء كان هذا الحق سابقا للتصرف أو تاليا له.
الدائنون الشخصيون للمتعاقدين، فدائن المشتري في البيع الصوري يعتبر من الغير وكذلك د ائن البائع. وكل منهما يتمسك بما هو في مصلحته، فيتمسك دائن المشتري بالعقد الصوري، ويتمسك دائن البائع بالعقد الحقيقي.
وهنا نجد الدائنين الشخصيين يعتبرون من ” الغير ” وهم ل يعتبرون كذلك بالنسبة لأثر العقد (إلا في الدعوى البوليصية) فالدائنين الشخصيين يعتبرون من ” الغير ” حيث تجب حمايتهم من غش المدين أو حيث يحق لهم أن يطمئنوا إلى المركز الظاهر ويتعاملوا على مقتضاه.
والدائن الشخصي يعتبر من الغير سواء كان حقه مستحقا أو غير مستحق مادام خالي من النزاع، سواء كان سابقا على التصرف الصوري أو تاليا له،
أما ورثة المتعاقدين فلا يعتبرون من ” الغير ” عن الصورية ويسري في حقهم العقد المستتر بالشروط وفي الحدود التي تسري على المتعاقدين، فوارث البائع صوريا يرت الشيء المبيع لأنه لا يزال في تركة مورثه، ووارث المشتري صوريا لا يرث ما اشتراه مورثه لأنه لم يدخل في ملكه حقيقة.
حكم الصورية بالنسبة للمتعاقدين والورثة
فبالنسبة للمتعاقدين والورثة فالعقد الصوري لا وجود له والعقد الحقيقي هو الذي يسري في حقهم بقدر ما تتوافر فيه من شروط الصحة، فالمتعاقدان قد أرادا العقد المستتر لا العقد الظاهر فيلتزمان بما أراداه لا بما يريدانه
حكم الصورية بالنسبة للغير
حكم الصورية بالنسبة للغير فالعقد المستتر لا يسري ضد مصلحة الغير إلا أنه قد يكون العقد المستتر هو الأصلح له في أن يسري ليه دون الظاهر، فالقاعدة إذن أن الغير له أن يختار بين العقدين حسب مصلحته وهو إذا تمسك بالعقد المستتر فلأنه العقد الحقيقي الذي أراده المتعاقدان فيأخذهما بما أرادا، وإذا تمسك بالعقد الظاهر فلأنه قد خلق من الظواهر ما انخدع به واطمأن إليه وليس للمتعاقدين أن يستفيدا من غشهما في علاقتهما بالغير.
فللغير إذن أن يتمسك بالعقد المستتر ، إذا تحققت له مصلحة في ذلك ، ويترتب على هذا أن لدائني البائع إذا كان البيع صوريا أن يتمسكوا بالعقد المستتر حتى يتمكنوا من التنفيذ على العقار المباع باعتبار أنه لم يخرج من ملكية البائع ولهم أيضا بأن يتمسكوا بأن البيع حقيقته هبة مستترة حتى يسهل عليهم الطعن فيها بالدعوى البوليصية دون حاجة لإثبات الغش ، وهذا كله حتى لو لم يثبت حقهم في ذمة البائع إلا بعد صدور البيع ، كذلك لذوي الحقوق العينية الذين كسبوا حقوقهم من البائع على العين المبايعة صوريا أن يتمسكوا بالعقد المستتر ومصلحتهم في ذلك ظاهرة إذا كانوا قد كسبوا حقوقهم بعد صدور البيع الصوري حتى يكون كسبهم لهذه الحقوق صحيحا ولهم مصلحة كذلك في التمسك بالعقد المستتر حتى لو كسبوا حقوقهم قبل البيع الصوري
ثالثًا: التنفيذ على شخص المحكوم عليه
والمقصود به حبس المحكوم عليه في إطار مسطرة الإكراه البدني وهي وسيلة تهدف إلى الضغط على شخص المحكوم عليه لحمله على تنفيذ ما قضي به عليه بحرمانه من حريته لمدة مؤقتة
ولقد عالج المشرع المغربي الإكراه البدني في الديون الخصوصية في المادة 640 من قانون المسطرة الجنائية
اذ يقدم الطلب إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ويتضمن معلومات مختصرة عن المطلوب إكراهه ومراجع القضية ومبلغ التعويضات والمبالغ المالية والمصاريف المحكوم بها
أما بخصوص الوثائق المطلوبة لتكوين ملف الإكراه البدني في الديون الخصوصية
– ما يفيد توجيه الإنذار للمطلوب في الإكراه
شهادة التسليم أو محضر يفيد تبليغ الإنذار
– محضر امتناع وعدم وجود ما يحجز
نسخ الأحكام النهائية تحمل الصيغة التنفيذية
ما يفيد تبليغ الحكم
شهادة بعدم الطعن
وتتم دراسة هذا الطلب من طرف النيابة ثم تحيله على السيد قاضي تطبيق العقوبات طبقًا للفصل 640 من قانون المسطرة الجنائية وفي حالة الموافقة يوجه إلى الضابطة القضائية المختصة قصد التنفيذ
ولا يمكن تطبيق الإكراه البدني في جميع الأحوال ولو نص عليه مقرر قضائي الا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق من توفر الشروط التالية:
توجيه إنذار من طالب الإكراه البدني إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه في حقه وبقاء هذا الإنذار دون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحد من تاريخ التوصل به
تقديم طلب كتابي من المطالب بالإكراه يرمي إلى إيداع المكره في السجن،
الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين
ويمكن إيقاف سريان الإكراه البدني أو تجنبه بأداة مبلغ كاف لإقتضاء الدين من أصل وفوائد وصوائر أو رضي طالب الإكراه البدني وكذا في حالة أداء قسط من الدين مع الالتزام بأداة الباقي في تاريخ محدد،
ولا يعتبر الإكراه البدني عقوبة، وان كان قد تضمن مفهوم الحرمان من الحرية، بل يعد وسيلة من وسائل ضمان تنفيذ الالتزام، يقهر به المحكوم عليه شخصيا لكي يجبر على التنفيذ، ويترتب عن ذلك عدم انقضاء ما قضي به من مبالغ في الحكم ويبقى المحكوم له الحق في أن يحجز ما يظهر له من أموال المحكوم عليه المنقولة والغير المنقولة في المستقبل،
المبحث الثاني: توزيع حاصل التنفيذ بين الحاجزين:
ان نهاية المطاف من التنفيذ الجبري، هي توزيع ناتج التنفيذ بين الدائنين، فالمبالغ التي جرى تحصيلها من المدين من ثمن البيع الجبري. تقسم بين الدائنين الذين تقدموا بالمطالبة بديونهم وذلك بعد ان يقررلاصحاب الديون الممتازة ما يخصهم ويحتفظ لهم به وان لم يقدموا طلب بدفع ما لهم من ديون
والمشكل لا يثور عندما يتعلق الأمر إذا وجد دائن واحد أو تكون الأموال التي تم تحصيلها كافية لأداء ديون الدائنين والمصاريف
أما إذا تعدد الدائنين الذين اختصوا بحصيلة التنفيذ وكانت هذه الحصيلة غير كافية للوفاء بجميع حقوقهم فلا يجوز التوزيع المباشر في هذه الحالة، وذلك خشية حصول أحدهم بطريق الغلط أو التواطؤ على أكثر من حقه على حساب غيره،
والتوزيع القضائي يكون مفروضًا عندما يتعدد الدائنين وكانت حصيلة البيع لا تكف للوفاء بجميع حقوقهم
ويمر التوزيع القضائي أولًا بمرحلة القائمة المؤقتة، والتي قد يعقبها اعتراضات يتطلب
حسمها أمرًا من رئيس المحكمة، يتم بعد ذلك الوصول إلى القائمة النهائية.
والأصل ان جميع الدائنين متساوون في استيفاء حقوقهم من أموال المدين. إلا من كان له منهم حق التقدم وفقًا للقانون، فالتقدم الموضوعي تنظمه القواعد الموضوعية، القانون المدني، أما التقدم لسبب إجرائي فهو التقدم الذي نص عليه قانون المسطرة المدنية ولقد نص في الفصل 504 من قانون المسطرة المدنية انه يتعين على الدائنين إذا كانت المبالغ المحجوزة أو ثمن بيع الأشياء المحجوزة لا يكفي لوفاء حقوقهم جميعًا ان يتفقوا مع المحجوز عليه خلال ثلاثين يوما من التبليغ الذي يوجه إليهم بناء على طلب رئيس المحكمة المختصة على التوزيع بالمحاصة
ويجب التنبيه ان المحاولة المذكورة في الفصل أعلاه ليست لازمة بالرغم من تعرض القانون اليها ويكفي أن يتمسك الأطراف بالصمت خلال أجل ثلاثين يوما الممنوحة لهم لكي تقبل دعواهم بعد ذلك أمام القضاء بل يمكن للأطراف رغم الأجل المحدد للأطراف يكون بإمكانهم التراجع وإجراء مسطرة ودية
فإذا لم يتم هذا الاتفاق في الأجل المذكور افتتحت مسطرة التوزيع بالمحاصة وتفتتح هذه المسطرة بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية ويبدو ان افتتاح مسطرة التوزيع بالمحاصة لا تتم تلقائيا من طرف القاضي وإنما على الأطراف أو على أحدهم ان يتقدم بمقال افتتاحي
ومسطرة تشتمل على مرحلة إعدادية اذ يبلغ افتتاح إجراءات التوزيع إلى العموم باشهارين تفصل بينهما عشرة أيام في جريدة معينة للإعلانات القانونية ويعلق علاوة على ذلك اعلان لمدة عشرة أيام في لوحة خاصة بمقر المحكمة المختصة والغرض من هذا الإشهار هو إعطاء فرصة للدائنين كي يتقدموا ولو لم يسبق لهم ان فعلوا ذلك خلال الإجراءات السابقة، ويجب على كل دائن ان يقدم وثائقه خلال ثلاثين يوما بعد هذا الإعلان وإلا سقط حقه ، فيجب على الدائن ان يثبت وجود دين محقق ، محدد المقدار وحال كما يجب ان يكون الدائن متمتعا بأهلية التقاضي كما يجب أن يقع تقديم الوثائق بإيداع للسندات و الحجج بكتابة الضبط ويهيئ رئيس المحكمة مشروعا مؤقت لتوزيع المبالغ بين الدائنين الذين قدموا الوثائق ، ويصبح هذا المشروع نهائيا إذا أقره المعنيون بالأمر .
يضمن رئيس المحكمة في المحضر بيانات حول المستندات التي تثبت مصدر المبالغ المراد توزيعها وحالة الديون المطالب بها مع ترتيب هذه الديون بين الدائنين الممتازين الذين يجب ان يخصص لهم بالأولوية مبلغ في التوزيع والدائنين الآخرين الذين يحصلون على حصة معينة بنسبة الدين، إذا ظهر ان المبالغ المخصصة للتوزيع سيستنفذوها الدائنون الممتازون فإنه يجب على رئيس المحكمة أن يفحص الديون الأخرى ويرتبها لانه قد يحصل أن يتم قبولها في الحالة التي يقع نزاع في صفة بعض الدائنين الممتازين واستبعادهم
يخصص لكل دائن مبلغ. في التوزيع زيادة على أصل دينه من قبل الفوائد والمصاريف ويجب على الرئيس أن يبث في صحة الديون، وصحة مبالغها وترتيبها اذ يبت عند الاقتضاء في صفة بعض الديون لتمتيعها بالامتياز
ولقد نص الفصل 509 ق م م على كيفية تقديم الاعتراضات إلى جلسة المحكمة المختصة ويملك كل الأطراف حق تقديم اعتراض وخاصة الدائنون الغير الراضين على الوضع الذي خصص لهم، وكذا الطرف المحجوز عليه الذي يمكن ان ينازع في مجموع المبالغ المراد توزيعها
والاعتراضات يجب ان تقدم بواسطة مقال يرفع إلى المحكمة لكي تبت فيه.
إن الدائنين الذين لم ينازع أحد في دينهم يتركون خارج الدعوى غير ان من حقهم ان يتدخلوا إذا رأوا مصلحة في ذلك .
يبت في القضية حسب الشروط العادية ويجب على المحكمة أن تصدر حكما بالمصاريف على من قام بالتعرض ولقد سار الاجتهاد القضائي ان الطرف الذي خسر القضية يمكن ان يحكم عليه بأداة تعويضات من اجل المماطلة التي سببها لتسوية التوزيع وإذا اكتسب التوزيع النهائي قوة الشيء المقضي به ، فإن قوائم التوزيع تسلم للمعنيين بالأمر ويؤشر الرئيس على هذه القوائم ويتم الوفاء في صندوق كتابة الضبط بالمحكمة التي تمت فيها الإجراءات وتخصم قبل كل شيء مصاريف التوزيع من المبالغ المخصصة له ، ويرجع الدائن الذي توصل بكل مبالغه إلى كتابة الضبط زيادة على القائمة التي سلمت اليه السند الذي يثبت دينه والذي يسلم بعد ذلك إلى المدين لإثبات براءة ذمته ، غير انه إذا لم يتوصل الدائن الا بجزء من دينه فإنه يحتفظ بالسند ويشير فيه إلى المبالغ التي توصل بها ويمكنه ان يستعمله بعد ذلك لاستيفاء ما بقي له عند الاقتضاء ولو عن طريق الإكراه البدني
خاتمة
يتبين من خلال هذا المختصر المتعلق بأصول التنفيذ الجبري للأحكام وباقي السندات التنفيذية أن المشرع المغربي في قانون المسطرةالمدنية قد أحاط التنفيذ الجبري بحماية خاصة تتمثل في إجراءات دقيقة يجب على المنفذ والعون المكلف بالتنفيذ اتباعها تحت رقابة قاضي التنفيذ ويبدو هذا الاهتمام والعناية أكثر عندما يتعلق الأمر ببيع أموال المنفذ ضده بحيث لهذا الأخير ضمانات أكثر في الحفاظ على أمواله كما أعطى لطالب التنفيذ ضمانات مقابلة في إمكانية استيفاء دينه ضمن آجال معقولة
وفي الختام نتمنى ان يتدخل المشرع المغربي لإعطاء قاضي التنفيذ صلاحيات في التنفيذ تتجاوز الإشراف على التنفيذ إلى مهام تقريرية تكون منظمة قانونًا ومحددة بدقة وأن تكتسي هذه المهام طابعا قضائيا وليس إداريا
تم بحمد الله وعونه