مقالات قانونية

المختصر المفيد في أصول التنفيذ الجبري

من اعداد : عبد المالك عقلية

مقدمة

يعتبر التنفيذ من أهم الموضوعات و أدقها في دراسة القانون ، لأنه صورة من صور الحماية القضائية تمنح عندما لا يكفي  مجرد صدور قضاء مؤكد لرد الاعتداء على الحق آو المركز القانوني،  فالدعوى لا تنتهي بصدور حكم فيها بل العبرة في تنفيذ هذا الحكم ، فلا يكفي أن يكتفى بإجازة الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق بل أيضًا تمكين صاحب الحق من اقتضائه بإجبار المحكوم عليه على القيام بما حكم عليه به ، سواء طوعًا أو جبرًا عن طريق تدخل السلطة العامة التي تجري التنفيذ تحت إشراف القضاء ورقابته ، فالتنفيذ هو صورة من صور الحماية القضائية تمنح عندما لا يكفي مجرد صدور قضاء مؤكد لرد اعتداء 

والتنفيذ الجبري يقع عندما يمتنع او يرفض المحكوم عليه أو المدين تنفيذ الحكم بصورة اختيارية، فإذا رفض المدين التنفيذ اختيارا فلا يجوز للدائن أن يقتضي حقه بنفسه دون تدخل قسم التنفيذ .

والمشرع المغربي عندما وضع قواعد التنفيذ راعى الاعتبارات التالية:

1 – مصلحة الدائن وذلك بالتعجيل بإعطائه حقه وتيسير سبل استفائه بإجراءات سريعة وقليلة الكلفة.

2- مصلحة المدين والتي تقتضي حمايته من تعسف الدائن وجشعه والرفق به .

3 – مصلحة باقي الدائنين والتي تقتضي بتوزيع ثمن الأموال المحجزوة والمباعة بينهم بالتساوي مادام ليس لأحدهم امتياز أو أفضلية.

4 – مصلحة الغير ممن تمسهم إجراءات التنفيذ كما هو الحال مثلا في دعوى الاستحقاق الفرعية.

فانطلاقا من هذه المصالح يمكن القول بأنه هناك ما وضع منها تأمينًا لمصلحة خاصة لا تعتبر من النظام العام،و أخرى وضعت من اجل مصلحة عامة آنذاك يمكن القول بأنها تتعلق بالنظام العام.

و المشرع المغربي بإحداثه لمؤسسة  قاضي التنفيذ فإنه يتوخى من ذلك منحه سلطة فعالة وإيجابية فله أن يؤجل التنفيذ كلما ظهرت له أن هناك أسباب جدية للقيام بذلك وقاضي التنفيذ عندما يشرف على التنفيذ  فهو يتدخل كسلطة إدارية وليس لزوما هو المختص وحده بالنظر في منازعات التنفيذ  لأن سلطته في التنفيذ هي سلطة إدارية وولائية في الإشراف على سير إجراءات التنفيذ وهذه السلطة لا تلغي مهام قسم التنفيذ ( رئيس كتابة الظبطالضبط وأعوان التنفيذ و المفوضين القضائيين ) لأن القاعدة العامة أن السلطة العامة هي التي تقوم بالتنفيذ في المغرب،  والقضاء لا يتدخل في التنفيذ الا عندما يعترضه إشكال من إشكالات التنفيذ،

وسوف نحاول تلخيص هذه الدراسة في الفصول التالية:

الفصل الأول:

المبحث الأول: أطراف التنفيذ:

يقصد بأطراف التنفيذ، كل من يحق له طلب التنفيذ ويسمى (طالب التنفيذ) أو من يوجه ضده التنفيذ ويسمى (المنفذ ضده) ويشترط أن يتوفر في طالب التنفيذ ومن ينفذ ضده شرطي الصفة والأهلية 

طالب التنفيذ: هو من يطلب اجراء التنفيذ الجبري بإسمه وفي مصلحته وتشترط فيه الصفة أي أن يتوافر لديه الحق في التنفيذ الجبري ويؤكد السند حقه في التنفيذ وينزل منزلة طالب التنفيذ خلفه 

المنفذ ضده : وهو الطرف السلبي للحق في التنفيذ الجبري ، والذي تتخذ ضده إجراءات التنفيذ الجبري،فلابد أن تتوافر في المنفذ ضده صفة المديونية  والأهلية لأن المقصود من التنفيذ الجبري نزع ملكية المحكوم عليه عن بعض أمواله المنقولة أو الغير المنقولة لذا ينبغي أن تتوفر فيه أهلية التصرف  و أن وفاة المنفذ ضده  من التنفيذ الجبري  لا يمنع من مواصلة  التنفيذ وذلك بعد اعلام ورثته  للتنفيذ على تركة المحكوم عليه وتثور هنا مسألة هامة بالنسبة لطالب التنفيذ عندما لا يتمكن من معرفة أسماء الورثة وموطنهم  مما يترتب عنه تأخير التنفيذ  والحاق الضرر بطالب التنفيذ، و لتخفيف هذا الضرر نرى أن يكتفى بتبليغ ورثة المنفذ ضده جملة في آخر موطن كان لمورثهم بغير بيان أسمائهم وصفاتهم  مع منح الورثة مهلة  تمكنهم من تدبير أمورهم أو مواجهة التنفيذ ،

المبحث الثاني: المنازعة في التنفيذ        

 المنازعة في التنفيذ التي يبديها أحد أطراف التنفيذ في مواجهة الآخر أو يبديها الغير في مواجهة إجراءات التنفيذ فهي تدخل من اختصاص القضاء وحده والمقصود بالمنازعات التي تتعلق بالتنفيذ والتي يترتب على الحكم فيها أن يصبح التنفيذ جائزًا أو غير جائز، صحيحًا أو باطلًا، أو وقف السير فيه أو استمراره

ووجب التنبيه أن إشكالات التنفيذ لا تعتبر من قبيل الطعن في الحكم الجاري تنفيذه بل هي منازعة تتعلق بما فرضه القانون من شروط يتوجب توافرها للقيام بالتنفيذ وينبني على ذلك ان المنازعة في التنفيذ لا تتناول وقائع سابقة على صدور الحكم لان المفروض فيه أنه حسمها وبت فيها بصورة صريحة أو ضمنية أو كان بإمكانه البت فيها لو عرضت هذه الوقائع على المحكمة مصدرة الحكم.

لقد نص الفصل 436 من ق.م.م. الذي عالج مسطرة إثارة صعوبة التنفيذ على أن للأطراف الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وتحال على رئيس المحكمة من المحكوم عليه، أو المحكوم له، أو العون المكلف بالتبليغ أو تنفيذ الحكم.

إلا أن الملاحظ بخصوص الفصل المذكور أعلاه أن البعض يخلط بين إثارة الصعوبة، إذ لا يكون ذلك إلا لأطراف الحكم المراد تنفيذه وإحالتها على رئيس المحكمة. حيث اعتمد البعض بأن للأطراف كما للمنفذ الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وهذا نهج لا يستقيم مع نسبية الأحكام من جهة ولا مع مهمة المنفذ التي يجب أن يطبعها الحياد والموضوعية

وفي هذا الاتجاه صدر قرار للمجلس الأعلى عدد 817، الصادر بتاريخ 11/4/1990 الذي جاء في حيثياته ما يلي:

لكن حيث أن الصعوبة في التنفيذ لا يثيرها العون المكلف بالتنفيذ، وإنما يثيرها الأطراف….

ثانيا: الطرف غير المباشر.

إن الطرف غير المباشر في دعوى الصعوبة هو الذي لم يكن طرفا في نزاع الحكم المراد تنفيذه، ونميز بخصوصه بين حالتين:

حالة الغير الذي لا صلة له بأطراف النزاع، وهي الحالة التي عالجها المشرع في الفصلين 468 و472 من قانون المسطرة المدنية

ذلك أن المشرع خول للغير الذي تحجز أمواله تنفيذا لحكم لم يكن طرفا فيه، إمكانية اللجوء إلى رئيس المحكمة لاستصدار أمر بتأجيل التنفيذ على المحجوزات إن كانت من المنقولات إلى حين الفصل في استحقاقها من طرف محكمة الموضوع،

 أما إذا تعلق الأمر بحجز عقار الغير الذي ليس طرفا في الحكم المراد تنفيذه فإن لهذا الأخير الحق في إبطال ذلك الحجز بإقامة دعوى استحقاق العقار الفرعية.

 فدعوى الاستحقاق الفرعية يلجأ إليها في الحالة التي يكون فيها العقار موضوع حجزعقاري وفي الغالب يلجأ إليها الغير الذي لا يعتبر  طرفًا في إجراءات التنفيذ  مدعيًا ملكية العقار الذي بدئ بالتنفيذ عليه ويطلب في النتيجة إقرار حقه في العقار  وابطال هذه الإجراءات؛  وهي كدعوى الاستحقاق الأصلية الا انها سميت بالفرعية لانها تقام في معرض التنفيذ على العقار وليس بعد الانتهاء منه لانها تعود دعوى استحقاق أصلية في هذه الحالة،ولقد نص الفصل 482 من ق م م ” إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق 

يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح “

ونص الفصل 483 ق م م ” يجب على طالب الاستحقاق لوقف الإجراءات ان يقدم دعواه أمام المحكمة المختصة ويودع دون تأخير وثائقه، ويستدعى المحجوز عليه والدائن الحاجز إلى أقرب جلسة ممكنة لإبداء اعتراضهما وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولًا بالتنفيذ المعجل رغم كل تعرض أو استئناف”

خصائص دعوى الاستحقاق الفرعية

أولًا: هي منازعة في التنفيذ الجبري، لكن لاهي منازعة تنفيذ جبري جماعي ولا هي منازعة تنفيذ وقتية، إنما هي منازعة تنفيذ موضوعية

ثانيا: الطلب الأساسي في هذه المنازعة التنفيذية، هو طلب المدعي إبطال إجراءات التنفيذ، وهو طلب موضوعي بطبعه، وبالتالي كاف بذاته لجعل دعوى الاستحقاق الفرعية بمثابة منازعة تنفيذ موضوعية، وبصرف النظر عن الطلب الفرعي فيها، وهذا الطلب يفترض ان التنفيذ الجبري قائم بالفعل أي بدأ ولم يتم بعد، ومن تم فالدعوى التي ترفع قبل الحجز أو بعد البيع، لا تعتبر دعوى استحقاق فرعية، ولوكان المطلوب فيها ثبوت ملكية المدعي للعقار وابطال إجراءات التنفيذ عليه، وإنما هي في هذه الحالة مجرد دعوى ملكية عادية.

ثالثًا: هي منازعة تنفيذ من الغير الذي ليس طرفًا من أطراف التنفيذ، وبالتالي فهي دعوى ابطال الحجز بسبب عيب في محله، الذي هو عقار غير جائز الحجز عليه، لكونه ليس مملوكا للمحجوز عليه، إنما مملوك للغير. ومن تم فهذه فإن هذه الدعوى تتعلق بمحل التنفيذ، وبالتالي فنظامها يقتصر على الحجز التنفيذي وحده، لعدم وجود حجز تحفظي على العقار ومن تم نظمها المشرع في الفصل الخاص بالتنفيذ على العقار.

أما فيما يخص رفع دعوى الاستحقاق الفرعية فهي تكون وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى لكن لا يترتب عن مجرد رفعها وقف إجراءات البيع بقوة القانون.

اذ نص الفصل 482 من ق م م ” إذا ادعى الغير ان الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لابطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق.

يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى الأموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر انها مبنية على أساس صحيح. ” 

  فيلزم لهذا الوقف أن يطلبه المدعي وأن يكم به القاضي، لأنه وقف قضائي أصلا، ولا يحكم به الا بالشروط التالية:

أولًا: يجب ان يطلب المدعي هذه الوقف في مقال للدعوى 

ثانيا: ان يحكم قاضي الأمور المستعجلة بوقف البيع سواء في اول جلسة للدعوى أو حتى جلسة البيع، 

ثالثًا: والأصل ان نطاق الأثر الواقف يقتصر على محل دعوى الاستحقاق، خاصة أوكان محلها أقل من محل الحجز ومؤدي ذلك ان تستمر إجراءات التنفيذ بالنسبة للجزء الذي لم يكن محل دعوى الاستحقاق من عقارات، وبالثمن الأساسي الذي حدد لها، وإذا كان قد حدد ثمن واحد للعقارات معًا، يقوم الرئيس بتعديل الثمن الأساسي لما يجري عليه البيع، ويمكن استثناء بوقف البيع بالنسبة لكل العقارات محل الحجز إذا دعت اليه أسباب قوية  

أما فيما يخص الغير الذي له صلة بالمنفذ عليه والذي أصبحت مصالحه مهددة، كما هو الحال بالنسبة للخلف الخاص للمنفذ عليه، كالذي يكون قد اشترى مالامن المنفذ عليه، لكن عملية نقل ملكية هذا المال لازالت لم تتم بعد، وعمل المنفذ على حجزها حجزا تنفيذيا، ففي هذه الحالة للمعني بالأمر سلوك مسطرة تعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أو اللجوء إلى رئيس المحكمة للمطالبة بإيقاف التنفيذ دفعا لما سيلحقه من ضرر.

وإذا أردنا معرفة الصعوبة في التنفيذ ان نميز بين الحكم القاضي بأداء مبلغ مالي والحكم المنشيء للالتزام بفعل شيء أو الامتناع عن فعله فقد نص الفصل 438 من قانون المسطرة المدنية على مقتضيات خاصة عندما يكون الدين المستحق لا يتعلق بمبلغ مالي.

الصعوبة الوقتية والأثر الواقف للتنفيذ .

يمكن ان نتساءل هل لطلب الصعوبة أثر واقف بالنسبة لإجراءات التنفيذ، أم يمكن متابعتها بقطع النظر عن تقديم ذات الطلب؟ إنه أمام الفراغ التشريعي نجد بأن المحاكم الابتدائية تضطر إلى معالجة هذه النقطة بكيفية تنظيمية فقط، فمنها من تعتبر أنه لا موجب من الناحية القانونية للتوقف عن مواصلة التنفيذ بمجرد تقديم طلب الصعوبة، ومنها من تعتبر أن تقديم طلب الصعوبة يقتضي من مأمور الإجراء أو العون القضائي التريث في مباشرة عملية التنفيذ إلى أن يتم البت في هذا الطلب إما بالاستجابة أو الرفض، وذلك تفاديا بتعذر إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في حالة إذا تم التصريح بوجود تلك الصعوبة، ومنها من اعتبر أن عملية التنفيذ إذا كانت محددة التاريخ باليوم والساعة كالإفراغات وبيع المحجوزات، فإن طلب الصعوبة يتم البت فيه قبل الموعد المحدد لعملية التنفيذ.

ولو قدم قبل ساعة من هذا الموعد أما إذا لم تكن عملية التنفيذ التاريخ، فإنه يقع التريث في التنفيذ ريثما يتم البت في الصعوبة، ولضمان عدم الاستمرار في مواصلة إجراءات التنفيذ يأمر قاضي المستعجلات بضم الملف التنفيذي إلى ملف الصعوبة.

وتطرح هذه الإشكالية سواء قدم طلب الصعوبة أمام رئيس المحكمة الابتدائية، أو أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حينما يكون النزاع في الموضوع مطروحا أمام محكمته، علما بأن هناك صعوبة عملية الآن في إعطاء مفهوم الأثر الواقف للإشكال في التنفيذ مدلوله الحقيقي، وذلك بعد أن اصبحت الملفات بين يدي الأعوان القضائيين المتواجدة مكاتبهم خارج المحكمة، وبالتالي أصبح التواصل معهم في هذا الشأن صعب المنال خصوصا حينما يتقرر مثلا إضافة ملف الصعوبة ويحدث أن العون القضائي غير محدود بمكتبه لسبب من الأسباب، أو أنه يتواجد بمكان التنفيذ في الوقت الذي قدم فيه طلب الصعوبة.

وهذه الإشكالية في حاجة أن يتدخل المشرع لسد هذا الفراغ التشريعي المتعلق بالأثر المترتب عن تقديم طلب الصعوبة، وذلك على غرار ما نصت عليه بعض التشريعات كالتشريع المصري، الذي عالج هذه النقطة على مرحلتين، ففي مرحلة أولى اعتبر المشرع المصري في المادة 480 من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 أنه “إذا رفع إشكال أثناء التنفيذ وجب على المحضر ألا يتم التنفيذ”، إلا أن هذا النص استغل نظرا لعموميته – استغلالا سيئا من طرف أصحاب الإشكال الذين لا يهمهم إلا عرقلة عملية التنفيذ، بحيث كان قاضي المستعجلات ما أن يبت في إشكالهم ويباشر المحكوم لفائدته عملية التنفيذ، حتى يرفعوا إشكالا جديدا يترتب عليه وقف التنفيذ بقوة القانون، فلم يجد المشرع مندوحه من التدخل وهي المرحلة الثانية، حيث عدلت المادة 480 السالفة الذكر بمقتضى المرسوم 117 سنة 1952 لتجعل الأثر الواقف مقصورا على الإشكال الأول دون الإشكالات اللاحقة، حيث أضيفت فقرة أخيرة إلى نص المادة المذكورة تنص على ما يلي: “إذا قضى بالاستمرار في التنفيذ فلا يترتب على تقديم أي إشكال آخر وقف التنفيذ”.

ورغم أن المشرع المغربي (الفقرة الثانية من الفصل 436 من ق.م.م.) قد أشار أيضا إلى أنه لا يمكن تقديم أي طلب جديد لتأجيل التنفيذ كيفما كان السبب الذي يستند إليه بعد البت في الصعوبة، إلا أنه لا يوجد أي مقتضى صريح ينص على بيان الأثر المرتب على طلب الصعوبة، لذا نقترح على المشرع عند إخراجه قانون المسطرة المدنية الجديد إلى حيز الوجود أن يقع التنصيص على ذلك بشكل واضح تفاديا لأي تضارب في الاتجاهات والتنظيمات بين مختلف المحاكم. 

وتجب الإشارة انه بخلاف رئيس المحكمة الابتدائية الذي يمكنه ان يكون مختصا في البت في نزاع لم يعرض بعد في الجوهر على المحكمة لان اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة هو اختصاص مطلق لكافة الدعاوي سواء الداخلة في اختصاص محاكم اخرى من حيث الموضوع كما يختص الرئيس بصفته قاضي للامور المستعجلة سواء كان النزاع في الجوهر قد أُحيل الى محكمة الموضوع او لم يرفع لها بعد. 

  ، اما الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بصفته قاضيا للامور المستعجلة لا يمكنه ان يفصل الا إذا كان النزاع في الجوهر قد سبق عرضه على محكمة الاستئناف ويمكن تلخيص تحديد اختصاص الرئيس الاول كقاضي المستعجلات فيما يلي:

1-يجب دائما ان يتوفر عنصر الاستعجال، وان الامر متعلق بمسألة واقعية تخضع لتقدير الرئيس الأول، غير أنه يجب أن يبينها في الامر الذي سيصدره

2-يجب ان تكون هناك دعوى مستأنفة جارية ، ان هذا الشرط  هو الذي يبين الفرق الأساسي بين القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة  الابتدائية  وبين اختصاصات الرئيس الاول  لمحكمة الاستئناف وتعتبر دعوى الاستئناف جارية  ان يكون مقال الاستئناف قد قدم طبقا لما جاء  في الفصل 141 من قانون المسطرة المدنية  وغني عن البيان ان وضع المقال يعطي للاستئناف طابعا نهائيا  واختصاص  الرئيس  الاول لمحكمة الاستئناف بوصفه قاضيا للامور المستعجلة لا يمتد الى ما بعد صدور الحكم النهائي في النزاع الموضوعي باستثناء مادة صعوبات التنفيذ ، ومن تم فلا يستطيع الرئيس الاول ان يأمر بأي اجراء تحفظي مهما كان نوعه ، فإذا طعن في الحكم الاستئنافي في الموضوع بالنقض امام محكمة النقض فإذا كان الطعن يوقف التنفيذ فلا اختصاص للرئيس الاول لأنه ليس هناك تنفيذ وبالتالي لا صعوبة في التنفيذ اما اذا قضت محكمة النقض طلب إيقاف التنفيذ فان الاختصاص يبقى للرئيس الاول للبت في جميع الطلبات الرامية الى أخذ اي اجراء من كونه ان يحل الصعوبات الناشئة عن تنفيذ القرار المطعون فيه ،كما انه لا يخول الرئيس الاول حق البت في طلبات إيقاف التنفيذ مهما كانت حالة الاستعجال  فالفصول 147 و 347 تعقد الاختصاص في مسائل وقف التنفيذ المعجل الى غرفة المشورة لمحكمة الاستئناف ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ”  وحيث انه حقا لقد صح ما عابه الطاعن ذلك ان طلبات إيقاف التنفيذ المعجل المأمور به بحكم مازال موضوع طعن سواء بالتعرض او بالاستئناف لا تقدم الا للجهة المتعرض او المستأنَف لديها ، ولا يبت فيها الا من تلك الجهة حسبما هو صريح المقطع الثالث من الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية وعليه فإن القرار المطعون فيه الصادر عن الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف في نطاق الفصلين 149 و 436 من قانون المسطرة المدنية بشأن طلب إيقاف التنفيذ المعجل الذي امر به حكم مطعون فيه بالاستئناف امام محكمة الموضوع يعتبر قد اتخذ من جهة ليست لها ولاية اتخاذه وبالتالي يتعرض للنقض “

الفصل الثاني

المبحث الأول: أنواع التنفيذ الجبري

 التنفيذ الجبري يتنوع إجرائيًا ويتفرع إلى نوعين، هما التنفيذ المباشر، والتنفيذ غير المباشر

فالتنفيذ المباشرهو تنفيذ جبري بغير طريق الحجز، وبصرف النظر عما إذا كان المطلوب تنفيذه جبرًا هو إلزام بمبلغ نقدي أو إلزام بشيء آخر.

أما التنفيذ غير المباشر هو التنفيذ الجبري بطريق الحجز، ولم يعقب هذا الحجز بيع الشيء المحجوز، فالتنفيذ غير المباشر يرادف الحجز اصطلاحا، حتى لو أعقبه بيع جبري للشيء المحجوز، على اعتبار أن هذا البيع ليس أكثر من إجراء بمقتضاه يستبدل بمحل الحجز محلا آخر يتمثل في مبلغ نقدي هو الثمن.

ولقد تناول المشرع المغربي التنفيذ الجبري في الباب الثالث من قانون المسطرة المدنية تحت عنوان القواعد العامة للتنفيذ الجبري للأحكام اذ نص الفصل 428 ق م م ” تكون الأحكام قابلة للتنفيذ خلال ثلاثين سنة من اليوم الذي صدرت فيه وتسقط بانصراف هذا الأجل 

لكل محكوم له يرغب في تنفيذ الحكم حق الحصول على نسخة تنفيذية منه، ونسخ عادية بعدد المحكوم عليهم.

تسلم النسخة التنفيذية مختومة وموقعة من طرف كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، حاملة العبارة التالية: سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ.

تسلم النسخ العادية للأحكام إلى كل طرف في الدعوى بطلب منه 

يذكر في ملف كل دعوى حصول تسليم نسخة تنفيذية أو عادية للحكم الصادر فيها مع ذكر تاريخ التسليم واسم الشخص الذي سلمت اليه “

كما نص الفصل 429 من ق م م ” تنفيذ الأحكام الصادرة من محاكم المملكة في مجموع التراب الوطني بناء على طلب من المستفيد من الحكم أو من ينوب عنه،

يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أو إذا اقتضى الحال وفقا لمقتضيات الفصل 439 من هذا القانون

يكلف قاض بمتابعة إجراءات التنفيذ يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة 

يمكن لمحكمة الاستئناف أن تعهد بتنفيذ قراراتها إلى محكمة ابتدائية”

ونص الفصل 430 من نفس القانون ” لا تنفذ في المغرب الأحكام الصادرة من المحاكم الأجنبية إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية لموطن أو محل إقامة المدعى عليه أو لمكان التنفيذ عند عدم وجودهما 

يجب على المحكمة التي يقدم إليها الطلب أن تتأكد من صحة الحكم واختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرته، وأن تتحقق أيضًا من عدم المساس أي محتوى من محتوياته بالنظام العام المغربي.”

يتبين من الفصول أعلاه أن التنفيذ الجبري ليس دعوى قضائية ، ولو أنه يجري تحت إشراف القضاء ، وبالتالي فهو لا يستلزم تقديم مقال بالمعنى الدقيق للمقال ، ولكنه يستلزم وجود طلب تنفيذ ، يقدم من ذي الشأن أو نوابهم ، والقانون لم يتطلب شكلا معينا  في هذا الطلب ، إنما يجب أن يكون مكتوبًا ولا يجوز أن يكون شفاهة ويجب أن تتوفر فيه العناصر الشخصية و الموضوعية لطلب التنفيذ كإسم طالب التنفيذ ولقبه وموطنه ، وكذا بيانات المنفذ ضده و المال الذي يراد التنفيذ عليه ، و يجب أو يرفق هذا الطلب بالسند التنفيذي  فطلب التنفيذ هو طلب لازم للتنفيذ و ذلك للاعتبارات التالية:

1 – فالقضاء لا يعمل من تلقاء نفسه، إنما لا بد له من طلب يقدم إليه، وبالتالي لا يجوز لقسم التنفيذ في شخص مأمور التنفيذ القيام به من تلقاء نفسه دون طلب من ذي الشأن. لانه كما يقال بأن الحكم المدني هو ملك للمستفيد اذ يمكن له ان يتنازل عن المسك به.

2 – والقضاء لا يمتنع عن أي طلب يقدم اليه وفق الإجراءات وبالتالي لا يجوز لمن يقوم بالتنفيذ الامتناع عن القيام به إذا طلب منه القيام به.

3 – كأصل عام القانون لم يحدد أجلًا لتقديم طلب التنفيذ شريطة ألا تمر على الحكم المراد تنفيذه مدة ثلاثين سنة من اليوم الذي صدر فيه لأن الأحكام تسقط بمرور هذا الأجل كما،أنه لا يجوز تقديم طلب التنفيذ إلا بعد انتهاء مهلة التنفيذ الاختياري إذ لا يجوز تقديمه إلا بعد انقضاء المهلة المعمول بها من اعلان السنذ التنفيذي  ولقد نص الفصل 437 من ق م م ” لا يكون الحكم الذي يقضي برفع يد أو رد أو وفاء أو أي عمل آخر يجب إنجازه من قبل الغير أو على حسابه ، قابلًا للتنفيذ من قبل الغير أو بينهم ولو بعد أجل التعرض أو الاستئناف إلا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته ، تحتوي على تاريخ تبليغه للطرف المحكوم عليه ، وتشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو استئناف ضده “

  وهذا الطلب لا يقيد في سجل الدعاوى وإنما يقيد في سجل خاص بطلبات التنفيذ.

 المبحث الثاني: السند التنفيذي:

   يعرف السنذ التنفيذي بأنه عمل قانوني يتخذ شكلًا معينًا ويتضمن تأكيد حق الدائن الذي يريد الاقتصاء الجبري.

ويمكن حصر السندات التنفيذية في القانون المغربي في الأحكام والقرارات والشهادة الخاصة بتقييد الرهن ومحضر البيع بالمزاد العلني والقرارات الصادرة عن نقباء المحامين بتحديد الأتعاب إذا امر رئيس المحكمة بتنفيذها، قوائم التوزيع النهائي، العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين.

وهذه السندات التنفيذية هي واردة على سبيل الحصر وذلك لأن التنفيذ يرتب آثار خطيرة في ذمة المدين ومن تم يحرص المشرع على تحديد السندات التنفيذية التي تعطى لها القوة التنفيذية

أولًا: الأحكام:

 كما قلنا أولًا السندات التنفيذية هي الأحكام ويقصد بالأحكام الأحكام الموضوعية التي يفصل بها النزاع والتي تصدر على خصم متضمنة منفعة للخصم الآخر ويتطلب تنفيذها استعمال القوة الجبرية 

وتكون للحكم قوة التنفيذ لمنطوقه والأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع وكذلك الأحكام الصادرة على غير الخصوم والأحكام الموضوعية التي يعتبر صدورها في ذاته محققا لكل ما قصده المدعي من دعواه جميعها تخرج عن نطاق الأحكام التي تنفذ عن طريق قسم التنفيذ.

ويقتصر التنفيذ على أحكام الإلزام ذلك ان من المتفق عليه فقهًا وقضاء ان الأحكام التي تنفذ جبرا هي فقط أحكام الإلزام وذلك دون الأحكام المقررة أو المنشئة ، فالحكم المقرر لا يرمي إلى تأكيد رابطة قانونية وبصدوره تتحقق الحماية القانونية كاملة ، كذلك الأمر بالنسبة للحكم المنشئ فهو يرمي إلى إنشاء رابطة قانونية جديدة فيتحقق بمجرد صدور الحماية القانونية  ، أما بالنسبة لحكم الإلزام فلكي يتحقق مضمونه  يجب ان يقوم المحكوم عليه بعمل فإذا لم يقم به فإن الدولة تحل محله لتحقيق الحماية القانونية وينبني على ذلك انه يشترط في الأحكام حتى تقبل التنفيذ عن طريق قسم التنفيذ مايلي: 

1 – أن تفصل في موضوع النزاع 

2 – أن يتضمن منفعة لخصم في مواجهة الخصم الآخر وإلزام هذا الأخير به 

3 – أن يتطلب الحصول على هذه المنفعة استعمال القوة الجبرية 

4 – أن يكون حكما نهائيا، يرفع يد المحكمة عن القضية أي باتا في موضوع النزاع المعروض عليها ويستتنى من ذلك الحكم المشمول بالنفاذ المعجل

5 – يضاف على ذلك شرط آخر ألا تمر ثلاثين سنه عن تاريخ صدور الحكم المراد تنفيذه فمرور المدة تفقد الحكم صفته كسند تنفيذي

فإذا كان كمبدأ عام لا تنفذ الا الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي به مع الأخذ بالاستثناءات المنصوص عليها مثلًا في الفصل 361 ق م م لا يوقف الطعن أمام محكمة النقض التنفيذ الا في الأحوال التالية:

1 – في الأحوال الشخصية 

2 – في الزور الفرعي 

3 – التحفيظ العقاري 

يمكن على ذلك لمحكمة النقض بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية ان يأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء

كما أن الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل تنفذ ولو كنت غير حائزة لقوة الشيء المقضي به.

الا انه أرى وهذا رأي شخصي أن لا ينفذ الحكم القضائي طالما كان هذا الحكم قابلا للطعن بالنقض حتى يسقط الحق في الطعن بالنقض بإنقضاء ميعاده ، ذلك حتى نتفادى تنفيذ الحكم في حالات يستحيل أو يصعب رد الأمر إلى ماكان عليه قبل التنفيذ إذا فرض ان محكمة النقض نقضت الحكم المطعون فيه بالنقض ذلك لان تنفيذ الحكم قد يترتب عليه ضرر جسيم يتعذر تداركه طالما أن الطعن بالنقض حق للمحكوم عليه ، وقد يترتب عليه نقض الحكم لمصلحته ومثال ذلك ، كتنفيذ حكم بهدم منزل ، فهناك صعوبة بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ الهدم ، ويعتبر الضرر مما يتعذر تداركه ، إذا كانت إعادة الحال قبل تنفيذ الهدم ، ويعتبر الضرر مما يتعذر تداركه ،إذا كانت إعادة الحالة تتطلب وقتًا طويلًا أو مصروفات باهظة أو كان المحكوم عليه شخصا معسرا إلخ  ومن هنا ننادي بضرورة اكتساب الحكم الدرجة القطعية ، حتى يصبح صالحا للتنفيذ لأن في ذلك تحقيقا للعدالة التي يرتكز عليها النظام القضائي بأسره.

كما ان الأحكام الأجنبية إذا ذيلت بالصيغة التنفيذية وفقًا للفصل 430 وما بعده من قانون المسطرة المدنية فإنها تصبح صالحة للتنفيذ بالطريقة التي تنفذ  فيها الأحكام الصادرة من محاكم المملكة ،ومن تم تطبق على الحكم الأجنبي المذيل بالصيغة التنفيذية طرق التنفيذ و الضمانات المقررة في القانون المغربي بغض النظر عما إذا كان القانون الأجنبي لا يأخذ بهذه الطرق و الضمانات أو يأخذ ببعضها،  فهذه الطرق والضمانات تعتبر جزء من قواعد التنفيذ التي تتمتع بالصفة الإقليمية  ووجب التنبه انه رغم ان هذا الحكم  الأجنبي الذي لم يعط صيغة التنفيذ ، فان كان لا يتمتع بقوة تنفيذية الا انه يعتبر سندًا رسميًا له قوة السند الرسمي في الإثبات التي يخولها له القانون الأجنبي أي ان هذا الحكم الأجنبي يعتبر دليلًا على ما احتواه من وسائل الإثبات كاليمين و الإقرار و الشهود …..إلخ ولكن قوته لا تصل إلى الحد الذي استخلصه القاضي الأجنبي من حيث رفض الآخذ به ، فللقاضي الوطني حرية تقدير ما انتهى اليه القاضي الأجنبي من حيث رفض الأخذ به ، أو الأخذ به جزئيا أو كليًا ، كما يجوز الاعتماد على الحكم الأجنبي في إيقاع الحجز التحفظي على أموال المدين الموجودة لديه أو لدى الغير  ويبقي ان نشير ان  تذييل الحكم الأجنبي  بالصيغة التنفيدية يبقى مع ذلك  الحكم أجنبيا وليس بحكم وطني  لان المحكمة الوطنية لم تفصل في الموضوع ويقتصر حكمها على إعطاء الصيغة التنفيذية فقط.  

ثانيا: أحكام المحكمين: تعتبر أحكام المحكمين، من ضمن الأحكام التي تدخل ضمن نطاق السندات التنفيذيةالتي تقبل التنفيذ الجبري.

ولا ينفذ الحكم التحكيمي جبريا إلا بمقتضى أمر بتخويل الصيغة التنفيذية يصدره رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرتها.

يودع أصل الحكم التحكيمي مصحوبًا بنسخة من اتفاق التحكيم مع ترجمتها إلى اللغة العربية لدى كتابة ضبط المحكمة من لدن أحد المحكمين أو الطرف الأكثر استعجالا داخل أجل سبعة أيام كاملة التالية لتاريخ صدوره

إذا تعلق التحكيم باستئناف حكم، وجب إيداع الحكم التحكيمي لدى كتابة ضبط محكمةالاستئناف وفقا لمقتضيات الفقرة السابقة.

ويصدر الأمر بتخويل الصيغة التنفيذية عن الرئيس الأول لهذه المحكمة (الفصل 31-327 من قانون المسطرة المدنية)

توضع الصيغة التنفيذية على أصل الحكم التحكيمي 

الأمر بتخويل الصيغة التنفيذية غير قابل للطعن

غير أن الطعن بالبطلان المنصوص عليه في الفصل 36-327 بعده يتضمن بقوة القانون، في حدود النزاع المعروض على محكمة الاستئناف، طعنا في الأمر بتخويل الصيغة التنفيذية أو رفعا فوريًا ليد رئيس المحكمة فيما إذا لم يكن قد أصدر أمره بعد. (الفصل 32-327 ق م م،

ثالثًا: الأوامر ويقصد بها ما يصدره القضاة من أوامر وقرارات بناء على طلب خصم دون سماع أقوال الخصم الآخر ودون تكليفه بالحضور وهذه الأوامر كثيرة ومتنوعة وهذه الأوامر تكون واجبة التنفيذ بقوة القانون

رابعًا : شهادة الخاصة  بتقييد الرهن الرسمي ، وهذه الشهادة يحوزها الدائن المرتهن  والتي تعطي الحق لحائزها ان يباشر مسطرة التنفيذ الجبري لاستيفاء دينه دون الحصول على سند تنفيذي،  اذ نصت المادة 214  من مدونة الحقوق العينية ”  يمكن للدائن الحاصل على شهادة خاصة بتقييد الرهن لفائدته مسلمة له من طرف المحافظ على الأملاك العقارية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 58 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12غشت1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري  أن يطلب بيع الملك المرهون بالمزاد العلني عند عدم الوفاء بدينه في الأجل.

تكون للشهادة الخاصة المذكورة قوة سند قابل للتنفيذ “

خامسا: محضر إرساء المزايدة سواء تلك المتعلقة ببيع المنقولات أو العقار اذ نصت الفقرة الثانية من المادة 220 من مدونة الحقوق العينية “………يترتب على تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري انتقال الملك إلى من رسا عليه المزاد وتطهيره من جميع الامتيازات والمرهون ولا يبقى للدائنين حق إلا على الثمن “

سادسا: قرارات نقباء هيئة المحامين المتعلقة بتحديد الأتعاب تصبح كذلك قابلة للتنفيذ بعد الأمر بتنفيذها من طرف رئيس المحكمة

سابعا: قوائم التوزيع النهائي: هذه القوائم عندما تحوز قوة الأمر المقضي به فإنها تصبح سندًا تنفيذيا

ثامنا: العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط. والموظفين العموميين المختصين بعد إعطائها الصيغة التنفيذية ضمن الشروط المقررة في الفصول430 و431 من قانون المسطرة المدنية ولقد بينت الاتفاقية القضائية بين المغرب وفرنسا بتاريخ 5 أكتوبر 1975 نوع العقود التي تكون قابلة للتنفيذ بالمغرب الفصل 23 ” تعطى للعقود الرسمية وخاصة عقود الثوتيق القابلة للتنفيذ في كلا البلدين الصيغة التنفيذية في البلد الآخر من طرف السلطة المختصة وذلك طبقا لقانون البلد الذي سيجرى فيه التنفيذ.

فتراقب هذه السلطة هل المستندات المقدمة تتوفر على شروط الصحة بالنسبة للبلد الذي قدمت فيه، وهل المقتضيات المراد تنفيذها لا تمس النظام العام ومبادئ القانون العام للبلد الذي طلب منه إعطاء الصيغة التنفيذية “

 ويتبين مما ذكر أعلاه أن شروط تنفيذ هذه العقود هي: يجب ان يكون العقد قابلا للتنفيذ بالخارج في البلد الذي ابرم فيه، وان يكون جامعًا لكل شروط الصحة بالنسبة لهذا البلد وأخيرا ألا يمس تنفيذه بالنظام العام المغربي  

 المبحث الثالث: شروط التنفيذ الجبري: 

  لا بد لطلب التنفيذ أن تتوفر شروط موضوعية فيه، ويمكن تقسيم هذه الشروط كالتالي:

الشروط المتعلقة بالحق المطلوب تنفيذه

الشروط المتعلقة بالإجراءات 

فبالنسبة للشروط المتعلقة بالحق المطلوب تنفيذه فلابد ان تتوفر في الحق المراد تنفيذه جبرا شروط معينة وهي ان يكون ثابتا ، حال الأداء ، ومعين المقدار والسبب في ذلك أن التنفيذ يتم جبرا على المدين من طرف السلطات العامة وعلى نحو قد يؤدي إلى بيع أمواله إذا تم عن طريق الحجز ، ولهذا يجب ان يكون حق طالب التنفيذ قبل المنفذ ضده حقًا مؤكد غير متنازع عليه و أن يكون مستحقًا ، والمقصود أن يكون الحق ثابتا هو أن يكون وجود الحق مؤكدا وحالًا  وغير متنازع عليه ، فإذا كان الحق معلق على شرط واقف لم يتحقق بعد أو كان الحق المقرر في السند حقًا غير نهائي ، لو كان حقًا احتماليا فلا يكون في هذه الحالة محقق الوجود ، ولا يجوز بالتالي اقتضاء له، وتطبيقا عليه لا يجوز التنفيذ بمقتضى حكم تقديم حساب لأن الحساب قد يسفر عن براءة ذمة المدين.

كما أنه يجب ان يكون الحق حال الأداء فإذا اقترن الحق بأجل فلا يكون نافذًا إلا إذا حل الأجل. 

كما ان الحق المراد تنفيذه يتعين ان يكون محدد المقدار أي معينًا في ماهيته ومقداره فكل هذه الشروط يجب ان تتوافر عند بدء التنفيذ والشروط المذكورة يجب ان تتوفر في السنذ نفسه المراد تنفيذه

أما بخصوص الشروط المتعلقة بالإجراءات  فلا بد من الاعذار اذ بعد تقديم طلب التنفيذ إلى قسم التنفيذ يجب على عون التنفيذ ان يبلغ المحكوم عليه الحكم المطلوب تنفيذه  ويعذره بالوفاء بما قضى به الحكم حالًا أو بتعريفه بنواياه خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب  وتبليغ الاعذار امر ضروري قبل المباشرة في التنفيذ لأن المنفذ ضده قد يقوم بالتنفيذ طوعيا دون ما حاجة باللجوء إلى التنفيذ الجبري ، ولمجرد ما يتوصل المحكوم عليه بالإخطار  ان يحضر إلى قسم التنفيذ داخل الأجل المضروب له لتنفيذ الحكم وإذا لم يحضر خلال المدة المحددة في الإخطار  فإن عون التنفيذ أو المفوض القضائي كل في حدود اختصاصه أن يباشر عملية التنفيذ وفي هذه الحالة يجوز لعون  التنفيذ حجز أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة خلال مدة الإخطار ولكن لا يجوز بيعها قبل انقضاء المهلة الا إذا كان يخشى من تلفها أو ضياعها  ولقد عالج المشرع المغربي موضوع رفع الحجز عند التراخي في إجراءات التنفيذ لان طالب التنفيذ يجب عليه ان يتابع إجراءاته التنفيذية حتى لا يبقى المنفذ ضده تحت رحمة طالب التنفيذ  ولقد نصت المادة 218 من مدونة الحقوق العينية على أنه ” إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات  التي تتلو الحجز، أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة الواقع في دائرة نفوذها الملك…”

وتجدر الإشارة أنه في حال حجز أموال المحكوم عليه المنقولة أو العقارية فإنه يتم التنفيذ أولًا على المنقولات وفي حالة عدم كفايتها يتم التنفيذ على العقارات غير أنه يقع التنفيذ إذا كان للمدين ضمان عيني عقاري مباشرة على العقار المحمل به.

الفصل الثالث

 المبحث الأول: طرق التنفيذ الجبري:

 يمكن تلخيص طرق التنفيذ الجبري في التنفيذ العيني والتنفيذ على أموال المدين والتنفيذ على شخص المدين والأموال التي لا يجوز التنفيذ عليها ثم نتناول الحجز التنفيذي وتوزيع حاصل التنفيذ بين الحاجزين

أولًا: التنفيذ العيني: الأصل ان يقوم المدين بتنفيذ التزامه عينا، إذا توفرت شروطه بأن يؤدي للدائن ذات ما ألتزم به، إعطاء، أو عمل أو امتناع ويسمى التنفيذ العيني الاختياري على هذا الوجه بالوفاء وهو يدخل في باب انقضاء الالتزام.

فإذا لم يقم المحكوم عليه بتنفيذ التزامه تنفيذا عينيا أو بطريق التعويض في حال عدم توفر شروط التنفيذ العيني ، اجبر بوسائل أخرى  اذ يلتزم المدين بعد أعذاره على تنفيذ ما إلتزم به عينيا متى كان ذلك ممكنا  والقيد الوحيد بالنسبة للتنفيذ العيني هو بألا يكون فيه إرهاق للمدين وإلا كان أن يعدل عنه إلى التنفيذ بطريق التعويض مادام لا يترتب على هذا العدول ضرر جسيم للدائن، ويعتبر هذا القيد لمصلحة المدين ، والمشرع المغربي أخذ بالغرامة التهديدية كوسيلة من وسائل ضمان التنفيذ العيني عندما يمتنع المحكوم ضده عن الوفاء بإلتزامه عينًا ، بدون مبرر اذ نص الفصل 448 من ق م م على مايلي ” إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف إلزامًا بالامتناع عن عمل ، أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره ، وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية ما لم يكن سبق الحكم بها 

يمكن للمستفيد من الحكم أن يطلب علاوة على ذلك التعويض من المحكمة التي أصدرته ” 

فواضح من الفصل المشار إليه أعلاه أن الغرامة التهديدية ليس الغرض منها التعويض عن الضرر  وإنما تبقى الغرامة التهديدية مجرد مبلغ من المال يقضي بإلزام المنفذ ضده بأدائه كل يوم  أو أية فترة معينة من الزمن  أو عن كل إخلال يرد على الالتزام و أن محكمة النقض الفرنسية في النقض المدني مجموع (20-10-59 ) قد عرفت الغرامة تعريفا دقيقا حيث قالت إن الغرامة الوقتية هي وسيلة اكراه مختلفة كل الاختلاف عن التعويض وهي ليست في الأخير إلا وسيلة لردع الامتناع عن تنفيذ حكم وليس من أهدافها تعويض الأضرار أو التماطل وهي عادة تستخلص حسب مدى خطورة غلط المدين الممتنع وحسب إمكانيته أيضًا .

أما فيما يخص الضرر فإن الفصل 448 المذكور في فقرته الثانية ينص ” يمكن للمستفيد من الحكم، أن يطلب علاوة على ذلك التعويض من المحكمة التي أصدرته “

أما فوائد التأخير فهي تختلف عن الغرامة التهديدية فإذا تمادى المدين في الامتناع عن التنفيذ رغم الحكم بالغرامة التهديدية ينفد الحكم بمنح تعويض عن عدم تنفيذه وإن تقييم الالتزام الغير المنفذ نقدا يكون بكل وسائل التنفيذ الجبري بما فيه الإكراه البدني

ثانيا: التنفيذ على أموال المحكوم عليه

لقد نص المشرع المغربي في الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود على أن أموال المدين ضمان لدائنيه وهذا الفصل يتضمن مبدأ الضمان العام لحقوق الدائنين، فالأصل أن يتم التنفيذ على جميع أموال المحكوم عليه، إلا أن هناك أموالا إستثناها المشرع من جواز التنفيذ عليها لأسباب إنسانية فلقد نص الفصل 458 من ق م م على أنه لا نقبل الحجز الأشياء التالية:

فراش النوم والملابس وأواني الطبخ اللازمة للمحجوز عليه ولعائلته،

الخيمة التي تأويهم،

الكتب والأدوات اللازمة لمهنة المحجوز عليه،

المواد الغدائية اللازمة مدة شهر للمحجوز عليه ولعائلته التي تحت كفالته

بقرتين وستة رؤوس من الغنم أو المعز بإختيار المحجوز عليه بالإضافة إلى فرس أو بغل أو جمل أو حمارين بإختيار المحجوز عليه مع ما يلزم لأكل وفراش هذه الحيوانات مدة شهر من تبن وعلف وحبوب،

البذور الكافية لبذر مساحة تعادل مساحة الملك العائلي،

نصيب الخماس ما لم يكن لفائدة رب العمل،

والكل دون مساس بالمقتضيات المتعلقة بالملك العائلي 

ولضمان تطبيق مبدأ الضمان العام لحقوق الدائنين فقد كفل القانون حقوق الدائنين بالطرق التحفظية والتنفيذية وطرق وسطى بينهما للحفاظ على هذا الضمان 

أما الطرق التحفظية هي الطرق التي يلجأ إليها المحكوم لفائدته للمحافظة على حقه الذي يريد التنفيذ به،

ومنها الحجز التحفظي والذي يعتبر اجراءا احترازيا يلجا اليه الدائن لضمان حقه في مواجهة مدينه ينتهي مفعوله بمجرد تحويله لحجز تنفيذي. ويتعين فيما يخص الحجز التنفيذي تطبيق القواعد العامة المتعلقة باختصاص قضاء الموضوع للبت فيه بالبطلان او التصريح بالرفض لا اللجوء لقواعد الاستعجال. والامر الذي لم يراع ذلك يعد في غير محله ويتعين الغاؤه 

ومن المعلوم قانونا ان الحجز التحفظي لا يؤمر به الا في حالة وجود دين محقق في ذمة المحجوز عليه او له ما يرجح جديته، وانه إذا تبين للقضاء المختص ان حق الطرف المدعي تم بناء على مسطرة لازالت رائجة امام القضاء عد ذلك الحجز سابق لأوانه لقيامه على مجرد حق احتمالي 

اذ ذهبت محكمة النقض في قرارها الصادر في الملف رقم 1414/1/8/2013″ انه لا يمكن للمحجوز عليه لرفع الحجز التحفظي إلا اللجوء إلى المحكمة لطلب رفعه وليس استئناف الأمر القاضي بذلك لأن الأمر بالحجز التحفظي لا يقبل الاستئناف.” 

ويتعين أن يتضمن محضر عون التنفيذ عند وقوع الحجز الأسماء الشخصية والعائلية وعنوان السكني لكل من الدائن طالب الحجر والمدين المحجوز عليه مع اختيار الموطن وتبليغ الأمر الذي يأذن بالحجز إذا لم يكن قد وقع تبليغه مع تحديد مدقق ومفصل لكل الأشياء المحجوزة وكل هذه المعلومات يجب أن تتضمن بالمحضر تحت طائلة بطلان الحجز ويجب ان يبلع المحضر للمدين المحجوز عليه أما إذا تعلق الأمر بأصل تجاري تضمن المحضر وصف العناصر المادية وتقرير قيمتها وتتخذ نفس الإجراءات إذا اقتصر الحجز على احد عناصره  كما انه يقيد المحضر بسعي من عون التنفيذ في السجل التجاري ، بحيث يكون مرجعًا للعناصر الغير المادية للأصل التجاري التي يشملها الحجز أيضا  أما فيما وضع الأمر الصادر بالحجز في المحافظة العقارية وذلك فيما يخص العقار المحافظ يكون بسعي من المستفيد من الحجز،

إذا كانت المنقولات أو العقارات المملوكة للمنفذ عليه الصادر ضده الأمر بالحجز التحفظي في حوزة الغير بلغ عون التنفيذ لهذا الأخير الأمر وسلمه نسخة منه ، ويترتب عن ذلك الأمر اعتبار الغير حارسا للمنقول أو العقار المحجوز عدا إذا اختار تسليمه إلى العون ومن الجدير بالذكر أن الغير المحجوز لديه الذي اعتبر حارسا تصبح له صفة المودع لديه وان التزامات الحراسة هي نفسها التي تنتج عن عقد إيداع اذ لا يمكن للمودع لديه أن يستعمل الشيء المحجوز ولا أن يتصرف فيه ، وإذا تولد عن هذه الأموال فوائد ومداخيل يجب عليه ان يقدم حسابا بها  ،

وهناك الحجز لدى الغير والذي يعتبر مسطرة يتعرض بمقتضاها الدائن (الحاجز) على الغير (الغير المحجوز بين يديه) الذي يعتبر مدينًا لمدينه بأن لا يرد لهذا الأخير الأموال أو الأشياء المدين له بها ثم يطلب بعد ذلك من المحكمة استيفاء دينه من هذه المبالغ أو ثمن بيع هذه الأشياء، وذلك في حدود دينه، 

ان الميزة الأولى للحجز لدى الغير – بخلاف أنواع الحجز الأخرى – تكمن في كونه يشمل ثلاثة أطراف وهما: 

1 – دائن ذاتي أو اعتباري (الحاجز) فلكل دائن سواء كان شخصًا طبيعيًا أو شخصًا اعتباريًا له الحق في توقيع الحجز لدى الغير ، لا فرق بين بين أن يكون ممتازًا أو مرتهنًا أو عاديًا ، وغاية ما يشترط أن يكون هذا الدائن – الحاجز – دائنًا شخصيًا للمحكوم عليه وهو مدينه على ماله تحت يد الغير ، ويأخذ حكم الدائن خلفه العام كالوارث أو خلفه الخاص كالمحال اليه مع مراعاة القواعد التي نص عليها الفصل 195 من قانون الالتزامات والعقود 

ويجب على الدائن أن يثبت صفته إلى المنفذ ضده قبل اجراء اجراء التنفيذ، والمنفذ ضده ان يطالبه بهذا حتى لا يضطر للوفاء مرة أخرى لدائنه، كما انه من اللازم توفر الأهلية الإجرائية في الدائن طالب الحجز 

2 – المحجوز عليه المدين: وهو كل من يكون مسؤول شخصيًا عن الدين، سواء أكان مدينًا أم كفيلًا شخصيًا وسواء كان خلف عاما أو خاصا، 

هذا وإذا كان الحجز لدى الغير جائز تحت يد الأشخاص الاعتبارية العامة كالدولة والجماعات الترابية لأن ذلك لن يضرها في شيء، فإنه لا يجوز الحجز عليها 

3 – المحجوز بين يديه  “الغير ” وهو مدين المدين الأصلي ، والمقصود بالغير فيما يتعلق بحجز ما للمدين لدى الغير هو الشخص الذي تكون له على الشيء ( نقود – منقولات ) سلطة خاصة تجعل له حيازة مستقلة عن حيازة المدين ، أما من يكون خاضعا للمدين فلا يكون له حيازة مستقلة  ولا يعتبر من الغير  كالمستخدم المكلف بالصندوق لدى رئيسه المدين ، المحجوز عليه  ، ويجب توافر شرطان في الغير : أولهما : ألا يكون طرفًا في الحق والتنفيذ ، أي أن يكون غير طالب التنفيذ  والمنفذ عليه ، وثانيهما : ان يكون ملزم بالاشتراك في خصومة التنفيذ ، كمن يدعي استحقاقه للمنقولات التي حجزت باعتبارها مملوكة للمدين ، ومثال الغير في التنفيذ  الحارس القضائي على عقار أو منقول صدر حكم بتسليمه إلى مالكه .

وفضلا عما تقدم يجب أن تكون علاقة الدائنية قائمة بين المدين المحجوز عليه والمحجوز بين يديه علاقة مباشرة، بمعنى أن يكون المحجوز لديه مدينا للمحجوزعليه أي ان يكون الحق الخاص بالمحجوز عليه لدى المحجوز لديه يدخل بطريق مباشر في الضمان العام للأول حتى ولو تسلسل المحجوز لديهم 

ولقد استقر رأي الاجتهاد القضائي المغربي على أن الدين لا يؤدى إلى الحجز لدى الغير الا إذا كان دينا مؤكدا، وأن ممارسة مسطرة تصحيح الحجز أمام محكمة الموضوع لا تحول دون اختصاص القضاء المستعجل بالتصريح بعدم الاعتداد بالحجز متى توافر وجه الاستعجال،

أما الميزة الثانية فتتعلق بموضوع هذا الحجز، اذ يعتبر كحجز للدائنين،

ويختلف الحجز لدى الغير عن غيره من الحجوز بطبيعته المزدوجة فله صفة تحفظية خلال طوره الأول، ويتحول إلى مسطرة تنفيذية في الطور الثاني.

والطرق التنفيذية (الحجز التنفيذي)  والذي لا يمكن اللجوء اليه إلا إذا كان بيد صاحب الحق سند تنفيذي،

والحجز التنفيذي كالحجز التحفظي هو على نوعين حجز تنفيذي على المنقول، وحجز تنفيذي على العقار ووجب التنبيه أنه يتم التنفيذ أولًا على منقولات المدين فإن لم توجد أو كانت غير كافية ينتقل الدائن إلى التنفيذ على العقارات بواسطة ما يسمى الحجز العقاري و يتعين أن يبين في محضر الحجز العقاري تبليغ الحكم وحضور المنفذ عليه او غيبته  في عمليات الحجز وموقع العقار وحدوده بأكثر دقة ممكنة والحقوق المرتبطة به و التكاليف التي يتحملها ان أمكنت معرفتها وعقود الكراء المبرمة في شأنه وكذا حالته اتجاه المحافظة العقارية؛  و اذا وقع الحجز في غيبة المنفذ عليه بلغ اليه ضمن الشروط المشار اليها في الفقرة الثالثة من الفصل 469 ق م م ويقيد محضر الحجز العقاري بسعي من العون المكلف بالتنفيذ من طرف المحافظ في الرسم العقاري طبقا للتشريع الجاري به العمل و إذا لم يكن العقار محفظا  فيقيد في السجل الخاص بالمحكمة الابتدائية ويقع الاشهار ضمن الشروط المشار اليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 455 ق م م ، كما أن عون التنفيذ يطلب قبل اجراء الحجز أن تسلم اليه رسوم الملكية ممن هي في حوزته ليطلع عليها المتزايدون ويمكن على كل حال أن يشمل الحجز كل الأموال ولو لم تكن مذكورة في الرسوم ويظهر أنها ملك للمدين وذلك تنفيذا لإذن يسلمه رئيس المحكمة التي يقع التنفيذ في دائرة نفوذها بناء على طلب الحاجز اذا كان هذا الأخير قد صرح بأنه يطلب هذا الحجز تحت مسؤوليته

كما يخطرفي حالة الشياع عون التنفيذ في حدود الإمكان شركاء المنفذ عليه في الملكية باجراءات التنفيذ المباشرة ضد شريكهم حتى يتسنى لهم المشاركة في السمسرة 

وبمجرد ما يقع الحجز العقاري او ينصرم اجل الشهر المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الفصل 471 ق م م فإن عون التنفيذ يقوم بتهيئ دفتر التحملات بإجراء الاشهار القانوني على نفقة الدائن ويبين الإعلان عن المزاد تاريخ افتتاحه ، وايداع محضر الحجز ووثائق الملكية بكتابة الضبط وكذلك شروط البيع :

يبلغ الى العموم المزاد والبيع

 1- بتعليق :

 أ ) على باب مسكن المحجوز عليه وعلى كل واحد من العقارات المحجوزة وكذا في الأسواق المجاورة لكل عقار من هذه العقارات ،

ب ) باللوحة المخصصة للاعلانات في المحكمة الابتدائية التي يوجد مقرها بمحل التنفيذ،

ج) بمكاتب السلطة الإدارية المحلية .

2-بكل وسائل الاشهار ( في الصحافة و الإذاعة ….) المأمور بها عند الاقتضاء من طرف الرئيس حسب أهمية الحجز .

يتلقى العون المكلف بالتنفيذ العروض بالشراء الى اقفال محضر المزاد ويثبتها حسب ترتيبها التاريخي في أسفل محضر الحجز

   ويستثنى أصحاب التأمينات العينية الذين بيدهم الشهادة الخاصة بتقييد الرهن الرسمي من قاعدة عدم التنفيذ على العقار مباشرة دون التأكد من عدم كفاية المنقول، فلهم التنفيذ مباشرة على عقارات المدين دون شرط عدم كفاية المنقولات، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود أموال منقولة لدى المدين. ولا يمكن تمديد الحجز التنفيذي إلى أكثر مما هو لازم لأداء  ما وجب للدائن وتغطية مصاريف التنفيذ الجبري ولا يقع هذا التمديد إذا لم ينتظر من بيع الأشياء المحجوزة ثمن يتجاوز مبلغ مصاريف التنفيذ الجبري، وبخلاف الحجز التحفظي الذي يبقى المحجوز عليه حائزًا لأمواله ويستمر في التمتع بها كشخص حريص على مصالحه واستغلال ثمارها ، فإن المدين الذي يقع عليه حجز تنفيذي لا يصبح إلا حارسا للأشياء التي لا يمكنه التمتع بها ويصبح محاسبًا لغلتها ومداخلها اتجاه الدائن الحاجز ابتداء من يوم الحجز 

ولقد تناول المشرع المغربي أحكام بيع المنقولات والعقارات في قانون المسطرة المدنية في الفصل 462 ق م م وما بعده 

ولا تباع الأمتعة المحجوزة الا بعد حصرها ووصفها بالمزاد العلني، ويقع البيع بعد انتهاء اجل ثمانية أيام من يوم الحجز ولا يمكن هذا الأجل أن يختصر غير أنه ما لم يتفق الدائن والمدين على تحديد آخر 

فإذا وجدت قاعة للبيع في المكان الذي وجدت فيه الأمتعة فإن البيع يتم فيها، ويمكن لرئيس المحكمة الابتدائية بطلب من المحجوز عليه أن يأذن بإجراء البيع في مكان آخر غير السوق العمومي إذا تبين له أن هذا المكان يمكن توقع الحصول فيه على نتيجة أفضل ويمكن للأطراف أيضًا أن يتفقوا حبيا على هذ المكان، ويحاط العموم علمًا بتاريخ ومكان المزاد بكل وسائل الإشهار المناسبة لأهمية الحجز. 

ويرسو الشيء المباع على من قدم أعلى عرض ولا يسلم له الا بعد تأديته لثمنه حالًا، ويحرر عون التنفيذ محضرا يبين فيه كيف تمت شكليات البيع كما يشير إلى الطوارئ التي يمكن أن تحصل، والى اسم وعنوان الشخص الذي رسا عليه المزاد والثمن تقدم الأمتعة المعروضة للبيع بتتابع بثمن معين من طرف عون التنفيذ، ويمكن ان يقع عرض مجموعة من البضائع والأشياء المتشابهة، يسلم الشيء إلى أعلى عارض وآخر متزايد ويسلم هذا الأخير الثمن حالًا مع زيادة ترمي إلى تغطية المصاريف

ولا يمكن تغيير التاريخ المحدد للسمسرة إلا بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية الذي يقع التنفيذ بدائرته تبعًا لمقال الأطراف أو لعون التنفيذ ولا يكون ذلك إلا لأسباب خطيرة ومبررة بصفة كافية وخاصة إذا لم تكن هناك العروض المقدمة غير كافية بصفة واضحة (الفصل 478 من ق م م) وهذا امر طبيعي لأن دعاوي إيقاف البيع مهمة خطيرة على مصير الأملاك المقرر بيعها،

وإذا عجز الشخص الذي رسا عليه المزاد عن أداء ثمن الشيء الذي عرض على المزاد يعاد فورا بيع هذا الأخير، وفي حالة إذا ماذا كان ثمن المزايدة الجديد يفوق الثمن الذي رسا به المزاد عليه فلا يمكنه ان يطلب الاستفادة منه بل هذا الفرق يرجع إلى صندوق الحجز ويعاد أيضا البيع إذا لم يتسلم المشتري الذي أدى الثمن الشيء المبيع داخل الأجل المحدد طبقًا لشروط البيع غير ان ثمن المزايدة الجديدة يوضع بكتابة الضبط لصالح المشتري الأول

ويترتب عن إعادة البيع تحت مسؤولية الراسي عليه المزاد بسبب عدم تنفيذه شروط المزايدة الأمو التالية: 

أ – إعادة بيع العقار بغير اتخاذ إجراءات تنفيذ مبتدأة 

ب – فسخ بيع العقار الحاصل للمشتري المتخلف 

أما إجراءات إعادة البيع فيمكن تلخيصها في الأمور التالية:

أولًا: إنذار الراسي عليه المزاد وذلك قبل إعادة البيع فإذا لم يستجب خلال عشرة أيام أعيد البيع تحت مسؤوليته 

ثانيا: تقع السمسرة الجديدة خلال ثلاثين يوما من اشهار البيع إشهارًا جديدا فقط، مع بيان المبلغ الذي وقف به المزاد الأول وتاريخ المزايدة الجديدة وذلك خلاف استيفاء البيانات الأخرى المتعلقة بالعقار طبقًا للفصل 474 ق م م 

ثالثًا: لا تجوز زيادة السدس على الثمن الذي رسا به المزاد المعاد إذا كان البيع الأول الذي رسا فيه المزاد على المشتري المتخلف بيعًا بعد زيادة السدس طبقًا للقاعدة القائلة: بعدم تكرار الزيادة، ولكن تجوز الزيادة إذا لم تكن قد حصلت زيادة على الثمن الذي رسا به البيع الأول على المشتري المتخلف 

رابعًا: لا يجوز للمشتري المتخلف دخول المزايدة المعادة ولو قدم كفيل موسر، لان المشتري المتخلف مدين بالثمن وإعادة البيع بمثابة تنفيذ وفاء له،

خامسا: يجوز للمشتري المتخلف توقيف إجراءات البيع الجديد إلى يوم المزايدة الجديدة باثبات قيامه بتنفيذ شروط المزاد الذي استفاد منه والوفاء بالمصاريف التي تسبب فيها نتيجة خطئه 

أما آثار إعادة البيع فيمكن تلخيصها فيما يلي: 

يترتب على إعادة البيع نتيجتان: 

الأولى: فسخ البيع الذي وقع للمشتري المتخلف 

الثانية: إيقاع البيع للمشترى في المزايدة الجديدة أي يلتزم المشتري الثاني بدفع الثمن الذي رسا به المزاد الثاني، وانتقال الملكية للمشتري الجديد اذ يترتب على الفسخ كنتيجة أولى عودة الملكية للمدين المنزوعة ملكيته ومن هذا الأخير تنتقل بمرسى المزاد الثاني للمشترى الجديدة.

وبقي ان نشير أنه لا يمكن للدائنين الذين لهم حق التنفيذ الجبري عند وجود حجز سابق على كل المنقولات المحجوز عليه إلا التدخل على وجود التعرض بين يدي العون المكلف بالتنفيذ وطلب رفع الحجز وتوزيع الأموال ويحق لهم مراقبة الإجراءات وطلب متابعتها إن لم يقم بذلك الحاجز الأول وإذاعات الحجز الثاني أوفر من الأول ضمًا معا عدا الا إذا كان بيع الأشياء المحجوزة سابقًا قد وقع الإعلان عنه وعلى كل فإن الطلب الثاني يعد بمثابة تعرض على الأموال المتحصلة من البيع وتكون محل توزيع 

ويعتبر محضر المزايدة: 

1 – سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه ولذوي حقوقه 

2 – سند ملكية لصالح الرسي عليه المزاد.

يذكر المحضر بأسباب الحجز العقاري والإجراءات المتبعة وإرساء المزايدة التي تمت.

لا يسلم المحضر مع وثائق المحجوز عليه الا عند إثبات شروط المزايدة 

كما نص الفصل 481 ق م م ” لا ينقل إرساء المزاد إلى من رست عليه السمسرة الا حقوق الملكية للمحجوز عليه ” ومؤدى هذا الفصل هو ان الملكية تنتقل بإرساء مزاد العقار على المشتري بالحالة التي كانت عليها ، فالمشتري بالمزاد  يعد خلفا خاصا للشخص المنزوعة ملكيته ، ولذا يحتج عليه بما ينفذ في مواجهة هذا الشخص ، فيحتج على المشتري بالحقوق العينية التي تكون للغير على المال المبيع ، ولكن يستثنى من ذلك حالة ما إذا جرى تسجيل محضر المزايدة في الرسم العقاري على اسم المزايد الأخير وهو الراسي عليه المزاد طبقًا لقاعدة التطهير التي تكون لتقييد محضر المزايدة على الرسم العقاري

كما أنه لا يملك المشتري بالمزاد الحق في التمسك بضمان العيوب الخفية ، لأنه لا ضمان للعيوب الخفية في البيوع القضائية . 

أما الطرق الوسطى بين التحفظية والتنفيذية هي طرق تعتبر تمهيدا للتنفيذ واصل هذه الطرق هو ان جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، وهذ الحق يعطي للمحكوم له أو الدائن بصفة عامة الحق في مراقبة تصرفات مدينه وما دخل في ذمته وما خرج منها حتى يطمئن إلى ضمانه أنه لم ينقص ونذكر من هذه الطرق:

 الدعوى البوليانية: وهي الدعوى التي تجيز للدائنين أن يطعنوا باسمهم في الأعمال القانونية الصادرة من مدينهم بقصد الاضرار بحقوقهم 

فالأصل أن الدائن ينصرف إليه أثر الأعمال  القانونية  التي تصدر من مدينه  وهذه الأعمال قد تزيد في أموال المدين  فتقوي ضمان الدائن  ، أو تنقص  من أمواله فتضعف هذا الضمان ، وفي الحالتين يتحمل الدائن أثر ذلك ،  لكن إذا خرج المدين عن دائرة حسن النية ، وتصرف بقصد الإضرار  بالدائن ، بطل انصراف هذا التصرف إلى الدائن ، وجاز لهذا  الأخير أن يطعن في التصرف حتى لا ينصرف أثره إليه ، فالدائن في الحقيقة عدم سريان هذا التصرف في حقه  لأنه من الغير ،  و هو إذا أجيب إلى طلبه لم يسر  التصرف في حقه وحده  ، وبقي ساريا في حق المدين  ومن تصرف له المدين  وسائر الدائنين   الآخرين ، لذلك يطلق الفقهاء القانونيين على الدعوى البوليانية  ” بدعوى عدم نفاذ  تصرف المدين المعسر في حق الدائن 

فالأساس الذي بنيت عليه هذه الدعوى هو أن القانون  أراد حماية  الدائن من سوء نية مدينه المعسر ،  ومن هنا كانت الدعوى  البوليصية  مشتركة مع الدعوى  غير المباشرة في تنظيم اعسار المدين ، غير أن الدعوى الأخيرة تعالج موقفا سلبيا  للمدين  المعسر ، هو سكوته عن استعمال حقوقه عمدا أو إهمالا ،  أما الدعوى البوليانية تعالج من المدين المعسر  وقفا ايجابيا ، هو إقدامه على التصرف  في حقوقه، عن عمد لا عن مجرد اهمال ، بقصد الاضرار بدائنه ، ومحاباة من يؤثره بالتصرف إليه  بثمن بخس أو بغير ثمن من أقاربه أو أصدقائه  على حساب هذا الدائن 

شروط الدعوى البوليانية :يمكن تقسيم شروط هذه الدعوى إلى شروط ترجع للدائن الذي يستعمل الدعوى وشروط ترجع للتصرف البيع في حالة الذي يطعن فيه هذا الدائن، وهي كلها ترجع إلى فكرة الضرر 

أولا) الشروط التي ترجع للدائن 

ـ حق مستحق الأداء وسابق على التصرف 

ـ مصلحة عاجلة للدائن في الطعن بالدعوى البوليصية في تصرف مدينه والمصلحة معناها أن الحق الذي تصرف فيه المدين كان يستطيع الدائن أن يستوفي منه حقه، وأن المدين معسر ليست عنده أموال أخرى تكفي لوفاء حق الدائن ولذلك سمي هذا الشرط بشرط الضرر 

ـ ثانيا الشروط التي ترجع للتصرف المطعون فيه ـ عمل قانوني مفقر ينطوي على الغش سواء كان هذا العمل صادر من الجانبين أو صادر من جانب واحد، سواء كان تبرعا أو معاوضة

ـ تصرف مفقر لا يكفي أن يكون هناك عمل قانوني صادر من المدين، بل يجب أن يكون هذا العمل القانوني تصرفا مفقرا والمقصود به في الدعوى البوليصية هو التصرف الذي ينقص   من حقوق المدين 

نية الاضرار بالدائن هو الشرط الثالث في العمل الذي يصدر من المدين وهو أهم الشروط، بل هو العمود الفقري للدعوى البوليصية، فإن هذه الدعوى تقوم على محاربة الغش، فلا يكفي أن يكون العمل القانوني الصادر من المدين تصرفا مفقرا تسبب في اعساره بل يجب أن يكون قد صدر غشا والمقصود بالغش هنا هو مجرد علم المدين بأن التصرف الذي ينويه يسهب إعساره ولو لم يقصد بذلك الاضرار بالدائن 

حكم الدعوى البوليانية بالنسبة للدائن الذي رفعها: 

إذا توفرت شروط الدعوى البوليانية ، ولم يستوف الدائن حقه بعد رفعها ، فإنه يحصل على حكم  يجعل تصرف   المدين البيع مثل غي نافذ في حقه ،  وقد يستطيع أيضا الحصول على تعويض طبقا للقواعد العامة ، وموقف الدائن الذي ينجح في الدعوى البوليانية فينفذ على العين  التي انتقلت إلى خلف مدينه  ونشير هنا  أن الدائن إذا استوفى حقه  فلا يمكنه المضي في الدعوى البوليانية كأن يستوفي حقه من خلف المدين  ، كما أنه اذا استمر الدائن في الدعوى ولم يستوف حقه فإن تصرف المدين  لا نفاذ له في حق الدائن  كما أنه يمكن  رجوع الدائن بالتعويض كأن يحرم المدين الدائن التنفيذ في الوقت المتفق عليه و كأن تهلك العين في يد المشتري  كما أنه يتعين الاشارة أن التصرف المطعون فيه بالدعوى البوليانية  يبقى نافذ الأثر بين الطرفين ومن يمثله  فإذا كان بيعا بقي الشيء المبيع ملكا للمشتري  ، وبقي المشتري ملتزما بدفع الثمن ،  و أنتج البيع كل آثاره من التزامات في جانب كل من المتعاقدين ،  بل يبقى أثر البيع افذا في جق اقي دائني البائع باستثناء الدائن الذي رفع الدعوى البوليصية .

دعوى الصورية: لقد تناول المشرع المغربي الصورية في الفصل 22 من قانون الالتزامات والعقود وقد جاء فيه: ” الاتفاقات السرية المعارضة أو غيرها من التصريحات المكتوبة لا يكون لها أثر إلا فيما بين المتعاقدين ومن يرثهما، فلا يحتج بها على الغير، إذا لم يكن له علم بها، ويعتبر الخلف الخاص غيرا بالنسبة لأحكام هذا الفصل “

ولقد نصت المادة 142 من المدونة العامة للضرائب على ” يعتبر باطلا وعديم الأثر كل عقد صوري، وكل اتفاق يهدف إلى اخفاء جزء من ثمن بيع عقار أو أصل تجاري أو تخل عن زبناء، أو اخفاء كل أو جزء من ثمن التخلي عن حق في الايجار أو وعد بإيجار عقار أو جزء منه، أو مدرك في معاوضة أو قسمة واقعة على أموال عقارية، أو أصل تجاري   أو زبناء ولا يحول البطلان الواقع دون استخلاص الضريبة الواجب أداؤها إلى الخزينة إلا إذا حكم به قضائيا “

قد يلجأ المتعاقدان في عقد البيع العقاري إلى الصورية عندما يريدان إخفاء حقيقة ما تعاقد عليه لسبب معين، فيكون للمتعاقدين موقفان، موقف ظاهر وموقف مستتر ومن هنا وجد العقد الظاهر وهوا لعقد الصوري، والعقد المستتر وهو العقد الحقيقي 

وللصورية صور مختلفة أهمها ما يأتي: 

أ) صورية مطلقة: وهي تتناول وجود العقد ذاته، فيكون العقد الظاهر لا وجود له في الحقيقة، كما إذا أراد شخص أن يمنع دائني من التنفيذ على شيء مملوك له، فيبيع هذا الشيء بيعا صوريا إلى شخص يتفق معه على ذلك ويكتبان به حق ظاهر ويكتبان في الوقت ذاته عقدا مستتر يذكران فيه أن البيع لا حقيقة له، وهذا العقد المستتر هو ما يعرف ” ورقة الضد “

ب )  صورية نسبية بطريق التستر تتناول نوع العقد دون وجوده كهبة في صورة بيع ، العقد الظاهر هو البيع وهو عقد صوري  و الهبة عقد مستتر وهو العقد الحقيقي ومنها أيضا أن يكتب شخص سند على نفسه بدين لآخر يقول عنه أنه ثمن لشيء  اشتراه وهو في الحقيقة قرض بربا فاحش أراد الطرفان اخفاءه  ومنها أيضا أن يخفي  الطرفان الرهن الحيازي تحت صورة بيع الوفاء وهو العقد الذي يشترط فيه على البائع و على المشتري  أن يرد  المبيع متى أتاه بالثمن الذي دفعه إليه  إذا لم يحدد لذلك أجلا  أو يتفق على أن يرد إليه المبيع  إذا أتاه  بالثمن في أجل مسمى  متفق عليه .

ج) صورية نسبية بطريق المضادة وهي لا تتناول وجود العقد أو نوعه بل ركنا أو شرطا فيه، كذكر في عقد البيع ثمن أقل من الثمن الحقيقي منعا للأخذ بالشفعة ويحتفظ المتعاقدان بعقد مستتر ” ورقة الضد ” يذكر فيه الثمن على حقيقته،

شروط تحقق الصورية:

أن يوجد عقدان (أو موقفان-) اتحد فيهما الطرفان والموضوع 

أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الشروط 

أن يكون متعاصرين، أن يكونا قد صدرا في وقت واحد 

أن يكون أحدهما ظاهرا علنيا وهو العقد الصوري، ويكون الآخر مستتر وهو العقد الحقيقي

أحكام الصورية 

 أحكام الصورية 

يتعين التمييز في الصورية بين المتعاقدين، و ” الغير ” وهناك فرق بين الغير في الصورية والغير في العقد والغير في آثر الحكم 

فيكون غيرا ن الصورية كل من اعتمد على العقد الصوري واطمأن إليه معتقدا وبحسن نية أنه عقد حقيقي فبني عليه بكامله، والعدالة تقتضي أن يتبر العقد الصوري بالنسبة له عقدا قائما ينتج أثره إذا كانت له مصلحة في ذلك، أما إذا كان عالما وقت تعامله بصورية العقد فالعقد الحقيقي هو الذي يسري في حقه شأنه في ذلك شأن المتعاقدين، ويترتب عن ذلك أنه يدخل في الغير الفريقان الآتيان:

كان من كسب حقا عينيا من أحد المتعاقدين على الشيء الذي كان موضوعا لتصرف صوري، سواء كان هذا الحق سابقا للتصرف أو تاليا له.

الدائنون الشخصيون للمتعاقدين، فدائن المشتري في البيع الصوري يعتبر من الغير وكذلك د ائن البائع. وكل منهما يتمسك بما هو في مصلحته، فيتمسك دائن المشتري بالعقد الصوري، ويتمسك دائن البائع بالعقد الحقيقي.

وهنا نجد الدائنين الشخصيين يعتبرون من ” الغير ” وهم ل يعتبرون كذلك بالنسبة لأثر العقد (إلا في الدعوى البوليصية) فالدائنين الشخصيين يعتبرون من ” الغير ” حيث تجب حمايتهم من غش المدين أو حيث يحق لهم أن يطمئنوا إلى المركز الظاهر ويتعاملوا على مقتضاه.

والدائن الشخصي يعتبر من الغير سواء كان حقه مستحقا أو غير مستحق مادام خالي من النزاع، سواء كان سابقا على التصرف الصوري أو تاليا له،

أما ورثة المتعاقدين فلا يعتبرون من ” الغير ” عن الصورية ويسري في حقهم العقد المستتر بالشروط وفي الحدود التي تسري على المتعاقدين، فوارث البائع صوريا يرت الشيء المبيع لأنه لا يزال في تركة مورثه، ووارث المشتري صوريا لا يرث ما اشتراه مورثه لأنه لم يدخل في ملكه حقيقة.

حكم الصورية بالنسبة للمتعاقدين والورثة 

فبالنسبة للمتعاقدين والورثة فالعقد الصوري لا وجود له والعقد الحقيقي هو الذي يسري في حقهم بقدر ما تتوافر فيه من شروط الصحة، فالمتعاقدان قد أرادا العقد المستتر لا العقد الظاهر فيلتزمان بما أراداه لا بما يريدانه

حكم الصورية بالنسبة للغير 

حكم الصورية بالنسبة للغير فالعقد المستتر لا يسري ضد مصلحة الغير إلا أنه قد يكون العقد المستتر هو الأصلح له في أن يسري ليه دون الظاهر، فالقاعدة إذن أن الغير له أن يختار بين العقدين حسب مصلحته وهو إذا تمسك بالعقد المستتر فلأنه العقد الحقيقي الذي أراده المتعاقدان فيأخذهما بما أرادا، وإذا تمسك بالعقد الظاهر فلأنه قد خلق من الظواهر ما انخدع به واطمأن إليه وليس للمتعاقدين أن يستفيدا من غشهما في علاقتهما بالغير.

فللغير إذن أن يتمسك بالعقد المستتر ، إذا تحققت له مصلحة في ذلك ، ويترتب على هذا أن لدائني البائع إذا كان البيع صوريا أن يتمسكوا بالعقد المستتر حتى يتمكنوا من التنفيذ على العقار المباع    باعتبار أنه لم يخرج من ملكية البائع ولهم أيضا بأن يتمسكوا بأن البيع حقيقته هبة مستترة حتى يسهل عليهم الطعن فيها بالدعوى البوليصية دون حاجة لإثبات الغش  ، وهذا كله حتى لو لم يثبت حقهم في ذمة البائع إلا بعد صدور البيع ، كذلك لذوي الحقوق العينية الذين كسبوا حقوقهم من البائع على العين المبايعة صوريا أن يتمسكوا بالعقد المستتر ومصلحتهم في ذلك ظاهرة إذا كانوا قد كسبوا حقوقهم بعد صدور البيع الصوري حتى يكون كسبهم لهذه الحقوق صحيحا ولهم مصلحة كذلك في التمسك بالعقد المستتر حتى لو كسبوا حقوقهم قبل البيع الصوري

ثالثًا: التنفيذ على شخص المحكوم عليه

والمقصود به حبس المحكوم عليه في إطار مسطرة الإكراه البدني وهي وسيلة تهدف إلى الضغط على شخص المحكوم عليه لحمله على تنفيذ ما قضي به عليه بحرمانه من حريته لمدة مؤقتة 

ولقد عالج المشرع المغربي الإكراه البدني في الديون الخصوصية في المادة 640 من قانون المسطرة الجنائية 

اذ يقدم الطلب إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ويتضمن معلومات مختصرة عن المطلوب إكراهه ومراجع القضية ومبلغ التعويضات والمبالغ المالية والمصاريف المحكوم بها  

أما بخصوص الوثائق المطلوبة لتكوين ملف الإكراه البدني في الديون الخصوصية 

 – ما يفيد توجيه الإنذار للمطلوب في الإكراه 

 شهادة التسليم أو محضر يفيد تبليغ الإنذار 

 – محضر امتناع وعدم وجود ما يحجز 

نسخ الأحكام النهائية تحمل الصيغة التنفيذية

ما يفيد تبليغ الحكم 

شهادة بعدم الطعن 

وتتم دراسة هذا الطلب من طرف النيابة ثم تحيله على السيد قاضي تطبيق العقوبات طبقًا للفصل 640 من قانون المسطرة الجنائية وفي حالة الموافقة يوجه إلى الضابطة القضائية المختصة قصد التنفيذ 

ولا يمكن تطبيق الإكراه البدني في جميع الأحوال ولو نص عليه مقرر قضائي الا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق من توفر الشروط التالية:

توجيه إنذار من طالب الإكراه البدني إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه في حقه وبقاء هذا الإنذار دون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحد من تاريخ التوصل به 

تقديم طلب كتابي من المطالب بالإكراه يرمي إلى إيداع المكره في السجن،

الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين 

ويمكن إيقاف سريان الإكراه البدني أو تجنبه بأداة مبلغ كاف لإقتضاء الدين من أصل وفوائد وصوائر أو رضي طالب الإكراه البدني وكذا في حالة أداء قسط من الدين مع الالتزام بأداة الباقي في تاريخ محدد،

ولا يعتبر الإكراه البدني عقوبة، وان كان قد تضمن مفهوم الحرمان من الحرية، بل يعد وسيلة من وسائل ضمان تنفيذ الالتزام، يقهر به المحكوم عليه شخصيا لكي يجبر على التنفيذ، ويترتب عن ذلك عدم انقضاء ما قضي به من مبالغ في الحكم ويبقى المحكوم له الحق في أن يحجز ما يظهر له من أموال المحكوم عليه المنقولة والغير المنقولة في المستقبل،

المبحث الثاني: توزيع حاصل التنفيذ بين الحاجزين:

ان نهاية المطاف من التنفيذ الجبري، هي توزيع ناتج التنفيذ بين الدائنين، فالمبالغ التي جرى تحصيلها من المدين من ثمن البيع الجبري. تقسم بين الدائنين الذين تقدموا بالمطالبة بديونهم وذلك بعد ان يقررلاصحاب الديون الممتازة ما يخصهم ويحتفظ لهم به وان لم يقدموا طلب بدفع ما لهم من ديون 

والمشكل لا يثور عندما يتعلق الأمر إذا وجد دائن واحد أو تكون الأموال التي تم تحصيلها كافية لأداء ديون الدائنين والمصاريف 

أما إذا تعدد الدائنين الذين اختصوا بحصيلة التنفيذ وكانت هذه الحصيلة غير كافية للوفاء بجميع حقوقهم فلا يجوز التوزيع المباشر في هذه الحالة، وذلك خشية حصول أحدهم بطريق الغلط أو التواطؤ على أكثر من حقه على حساب غيره،

والتوزيع القضائي يكون مفروضًا عندما يتعدد الدائنين وكانت حصيلة البيع لا تكف للوفاء بجميع حقوقهم 

ويمر التوزيع القضائي أولًا بمرحلة القائمة المؤقتة، والتي قد يعقبها اعتراضات يتطلب

حسمها أمرًا من رئيس المحكمة، يتم بعد ذلك الوصول إلى القائمة النهائية.

والأصل ان جميع الدائنين متساوون في استيفاء حقوقهم من أموال المدين. إلا من كان له منهم حق التقدم وفقًا للقانون، فالتقدم الموضوعي تنظمه القواعد الموضوعية، القانون المدني، أما التقدم لسبب إجرائي فهو التقدم الذي نص عليه قانون المسطرة المدنية ولقد نص في الفصل 504 من قانون المسطرة المدنية انه يتعين على الدائنين إذا كانت المبالغ المحجوزة أو ثمن بيع الأشياء المحجوزة لا يكفي لوفاء حقوقهم جميعًا ان يتفقوا مع المحجوز عليه خلال ثلاثين يوما من التبليغ الذي يوجه إليهم بناء على طلب رئيس المحكمة المختصة على التوزيع بالمحاصة

ويجب التنبيه ان المحاولة المذكورة في الفصل أعلاه ليست لازمة بالرغم من تعرض القانون اليها ويكفي أن يتمسك الأطراف بالصمت خلال أجل ثلاثين يوما الممنوحة لهم لكي تقبل دعواهم بعد ذلك أمام القضاء بل يمكن للأطراف رغم الأجل المحدد للأطراف يكون بإمكانهم التراجع وإجراء مسطرة ودية

فإذا لم يتم هذا الاتفاق في الأجل المذكور افتتحت مسطرة التوزيع بالمحاصة وتفتتح هذه المسطرة بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية ويبدو ان افتتاح مسطرة التوزيع بالمحاصة لا تتم تلقائيا من طرف القاضي وإنما على الأطراف أو على أحدهم ان يتقدم بمقال افتتاحي

ومسطرة تشتمل على مرحلة إعدادية  اذ يبلغ افتتاح إجراءات التوزيع إلى العموم باشهارين تفصل بينهما عشرة أيام في جريدة معينة للإعلانات القانونية ويعلق علاوة على ذلك اعلان لمدة عشرة أيام في لوحة خاصة بمقر المحكمة المختصة  والغرض من هذا الإشهار هو إعطاء فرصة للدائنين كي يتقدموا ولو لم يسبق لهم ان فعلوا ذلك خلال الإجراءات السابقة، ويجب على كل دائن ان يقدم وثائقه خلال ثلاثين يوما بعد هذا الإعلان وإلا سقط حقه ، فيجب على الدائن ان يثبت وجود دين محقق ، محدد المقدار وحال كما يجب ان يكون الدائن متمتعا بأهلية التقاضي كما يجب أن يقع تقديم الوثائق بإيداع للسندات و الحجج بكتابة الضبط  ويهيئ رئيس المحكمة مشروعا مؤقت لتوزيع المبالغ بين الدائنين الذين قدموا الوثائق ، ويصبح هذا المشروع نهائيا إذا أقره المعنيون بالأمر .

يضمن رئيس المحكمة في المحضر بيانات حول المستندات التي تثبت مصدر المبالغ المراد توزيعها وحالة الديون المطالب بها مع ترتيب هذه الديون بين الدائنين الممتازين الذين يجب ان يخصص لهم بالأولوية مبلغ في التوزيع والدائنين الآخرين الذين يحصلون على حصة معينة بنسبة الدين، إذا ظهر ان المبالغ المخصصة للتوزيع سيستنفذوها الدائنون الممتازون فإنه يجب على رئيس المحكمة أن يفحص الديون الأخرى ويرتبها لانه قد يحصل أن يتم قبولها في الحالة التي يقع نزاع في صفة بعض الدائنين الممتازين واستبعادهم 

يخصص لكل دائن مبلغ. في التوزيع زيادة على أصل دينه من قبل الفوائد والمصاريف ويجب على الرئيس أن يبث في صحة الديون، وصحة مبالغها وترتيبها اذ يبت عند الاقتضاء في صفة بعض الديون لتمتيعها بالامتياز  

ولقد نص الفصل 509 ق م م على كيفية تقديم الاعتراضات إلى جلسة المحكمة المختصة ويملك كل الأطراف حق تقديم اعتراض وخاصة الدائنون الغير الراضين على الوضع الذي خصص لهم، وكذا الطرف المحجوز عليه الذي يمكن ان ينازع في مجموع المبالغ المراد توزيعها 

والاعتراضات يجب ان تقدم بواسطة مقال يرفع إلى المحكمة لكي تبت فيه.

إن الدائنين الذين لم ينازع أحد في دينهم يتركون خارج الدعوى غير ان من حقهم ان يتدخلوا إذا رأوا مصلحة في ذلك .

يبت في القضية حسب الشروط العادية ويجب على المحكمة أن تصدر حكما بالمصاريف على من قام بالتعرض ولقد سار الاجتهاد القضائي ان الطرف الذي خسر القضية يمكن ان يحكم عليه بأداة تعويضات من اجل المماطلة التي سببها لتسوية التوزيع وإذا اكتسب التوزيع النهائي قوة الشيء المقضي به ، فإن قوائم التوزيع تسلم للمعنيين  بالأمر ويؤشر الرئيس على هذه القوائم ويتم الوفاء في صندوق كتابة الضبط بالمحكمة التي تمت فيها الإجراءات وتخصم قبل كل شيء مصاريف التوزيع من المبالغ المخصصة له ، ويرجع الدائن الذي توصل بكل مبالغه إلى كتابة الضبط زيادة على القائمة التي سلمت اليه السند الذي يثبت دينه والذي يسلم بعد ذلك إلى المدين  لإثبات براءة ذمته ، غير انه إذا لم يتوصل الدائن الا بجزء من دينه فإنه يحتفظ بالسند ويشير فيه إلى المبالغ التي توصل بها ويمكنه ان يستعمله بعد ذلك لاستيفاء ما بقي له عند الاقتضاء ولو عن طريق الإكراه البدني

خاتمة

يتبين من خلال هذا المختصر المتعلق بأصول التنفيذ الجبري للأحكام وباقي السندات التنفيذية أن المشرع المغربي في قانون المسطرةالمدنية قد أحاط التنفيذ الجبري بحماية خاصة تتمثل في إجراءات دقيقة يجب على المنفذ والعون المكلف بالتنفيذ اتباعها تحت رقابة قاضي التنفيذ ويبدو هذا الاهتمام والعناية أكثر عندما يتعلق الأمر ببيع أموال المنفذ ضده بحيث لهذا الأخير ضمانات أكثر في الحفاظ على أمواله كما أعطى لطالب التنفيذ ضمانات مقابلة في إمكانية استيفاء دينه ضمن آجال معقولة

وفي الختام نتمنى ان يتدخل المشرع المغربي لإعطاء قاضي التنفيذ صلاحيات في التنفيذ تتجاوز الإشراف على التنفيذ إلى مهام تقريرية تكون منظمة قانونًا ومحددة بدقة وأن تكتسي هذه المهام طابعا قضائيا وليس إداريا 

تم بحمد الله وعونه

 

مقالات قانونية

تأملات في القضاء المستعجل المغربي

من اعداد:عبد المالك عقلية

تمهيد وتقسيم

لقد خطر ببالي ان أتعرض بالشرح المختصر للقواعد العامة في اختصاص القضاء المستعجل العادي نظرا للدور الذي أصبح يلعبه هذا النوع من القضاء في وقتنا المعاصر ونظرا للمكانة المرموقة التي يحتلها القضاء الاستعجالي   لكونه يمس حقوق ومراكز الافراد المحاطة   بالخطر و التي لا يمكن تأخير البت فيها الى حين انتهاء اجراءات القضاء العادي والذي في الغالب يتطلب وقتا أطول    

فالقضاء الاستعجالي يتميز بالسرعة في البت وقلة في الشكليات وتخفيض في النفقات ومن خلاله تتحقق حماية مصالح الاطراف التي قرر القانون حمايتها والحفاظ عليها وبذلك تتجسد الصورة المثلى والطريقة السليمة للتدخل في الوقت المناسب لمنع اعتداء حال على الحق أو وشيك الوقوع، أو لدرء خطر محدق بالحق لا يمكن تداركه مستقبلا

لقد لخص المنشور الصادر عن وزارة العدل سنة ١٩٥٩ المسطرة الاستعجالية على أنها ” مسطرة مختصرة تمكن الأطراف في حالة الاستعجال من الحصول على قرار قضائي في الحين، معجل التنفيذ في نوع من القضايا، لا يسمح بتأخير البت فيها من دون أن تسبب ضررا محققا” ولقد حاولت ان اقسم هذا الموضوع الى فصلين أولهما يخصص للقضاء المستعجل وشروطه وثانيهما أفردته لشرح الاجراءات الخاصة بالمنازعات المستعجلة 

 وبالرجوع. الى الفصل ١٤٩ مسطرة مدنية يمكن معرفة القضايا التي يكون فيها الاختصاص للقضاء الاستعجالي وهي:

١ـ-الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم او سند قابل للتنفيذ فالفصل ١٤٩ قانون مسطرة مدنية يعتبر المفهوم العام للصعوبة لعدم حصره أطراف الصعوبة، وهذا يدفعنا للتساؤل هل هذا الاختصاص هو تكرار لما جاء في الفصل ٤٣٦ من نفس القانون؟ وسوف نعود الى هذه النقطة بشيء من التفصيل

٢ـ-الامر بالحراسة القضائية يتعلق الامر باتخاذ كل الاجراءات اللازمة للحفاظ على المصالح الشخصية لأحد الاطراف او للحفاظ على الأموال المتنازع بشأنها ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” الحراسة القضائية القضائية كتدبير وقائي لا يؤمر بها إلا إذا كان المال مشتركا، وكان هناك خطرا يتهدده من جراء تصرف الشريك الذي هو بيده من شأنه أن يؤدي إلى إتلافه أو النقص من قيمت

احتكار الشريك للاستغلال ولمداخيل المحل موضوع الشركة لا يبرر إجراء حراسة قضائية.” القرار عدد ٥٨٢-ا٨.  الصادر بتاريخ ١٤-١١-٢٠١٧ في الملف رقم ٧٤٧٩-١-٨-٢٠١٦

خصائص الحراسة القضائية:

من خلال مفهوم الحراسة القضائية يظهر لنا أهم خصائصها والمتمثلة بما يلي :

١ أنها إجراء قضائي تحفظي قائم على الضرورة المقدرة من قبل الجهة القضائية المختصة سعيا للمحافظة على المال موضوع الحراسة وحفظ مصالح أصحاب الحقوق المتعلق بالمال محل الحراسة إلى أجل أمده زوال الضرورة وانتهاء النزاع القائم بشأنه.

٢ – أنها لا تمس أصل الحق.

ينبني على أن الحراسة القضائية لا تعدو كونها إجراء قضائيا تحفظيا قائم على الضرورة المقدرة من قبل القاضي المختص ألا تمس الحراسة القضائية أصل الحق محل الحراسة، سواء تعلق بشأنه نزاع أم لا، فالحراسة القضائية لا تتعلق _ كإجراء تحفظي

ـ بأصل الحق ويجب ألا تمسه، وأن ما قد يتعلق به قرار المحكمة من العهدة بالحراسة لأحد الخصوم أو الزاعمين بأنهم من أصحاب الحقوق على المال موضوع الحراسة لا يعد إقرارا للمكلف بالحراسة في حقه المدعى به على المال؛ فلا يثبت له بموجب هذا القرار حق، بل لا يترجح به ادعاؤه ولا يقوى به زعمه ؛ ذلك أن النزاع على الموضوع لا زال قائما لا أثر للأمر بالحراسة عليه، وعليه فلا تتعلق الحراسة كما تقدم بأصل الحق ويترتب على ذلك:

أ ـ أن الحارس القضائي بصفته متوليا للإدارة وحافظا للمال لا يحق له توزيع الريع الناتج من المال الموضوع تحت الحراسة القضائية على الأطراف ما لم يتفق أصحاب العلاقة جميعا على هذا الإجراء ويؤيده القاضي المختص، ولا يعد هذا الإجراء إنهاء للحراسة على أصل المال موضوع الحراسة.

ب ـ يمتنع التعديل في شروط العقد ـ على فرض تعلق المال محل الحراسة به ـ ونظامه الأساسي. ـ كما لو كان المال شركة مسجلة ـ . دون اتفاق جميع الشركاء وإمكانية ذلك وفق أحكام الفقه والقانون؛ ذلك أن التعديل يتعلق بأصل الموضوع وهو مما لا علاقة للحراسة ولا مساس لها به.

ج ـ أن الحارس القضائي لا يملك تسليم ما تحت يده من تلقاء نفسه لأحد أصحاب المصلحة ولا يملك الإقرار له بحقه فيما تحت يده؛ ذلك أن هذه الأمور مما يتعلق بأصل الحق، وما واجب الحارس إلا الصيانة والحفظ والإدارة.

وعليه يمتنع على القاضي الأمر بالحراسة ـ بوصف أمره تدبيرا مؤقتا ـ حال أمره بها التعرض لأصل الحق دون اعتبار لما يحيط بالأموال من استعجال أو ضرر قد يلحق بأصحاب المصالح من جراء عدم التعرض للموضوع في هذا الإجراء الاحترازي، على أنه له في بعض الأحيان ووفق الحال البحث في الموضوع من جوانب تقدر بحسب الحالة المعروضة لا ليصدر قضاءه في الموضوع، وإنما لإصدار قرار في الموضوع في الوقت المتعلق به حين بحثه.

٣ ـ أنها إجراء قضائي مؤقت.

إن القرار القضائي المتعلق بوضع مال ما تحت الحراسة القضائية ما هو إلا تدبير وإجراء قضائي مؤقت غايته الحفاظ على المال ومصالح من تعلقت لهم به حقوق إلى حين انتهاء الموجب لفرض الحراسة , وهذه الخصيصة من خصائص الحراسة القضائية قائمة على منع الضرر المحتمل من بطء الإجراءات القضائية المتعلقة بالموضوع والاحتكام في كثير من الأحيان لقواعدالشكل

٤- أن الحراسة القضائية لا تعد طريقا من طرق تنفيذ الالتزامات وإن كانت في كثيرمن الصور ضمانا من ضمانات التنفيذ العادل للالتزامات المتقابلة.

فامتناع البائع من تسليم المبيع لحين تسلم الثمن وتمسكه بهذا الحق في مواجهة المشتري حال تسلم المبيع وإقرار القضاء لموقف البائع باعتبار أن ما قام به من فعل ممثلا في الامتناع عن التسليم هو امتناع مشروع ؛ إذ أن غاية البائع ضمان وفاء المشتري بالرغم من انتقال الملك لهذا الأخير بمجرد انعقاد العقد دون توقف على التنفيذ , وإن حق البائع في الثمن الثابت في ذمة الغير لا يمنعه من حبس المبيع على أن يقوم بحفظه وصيانته , فهذا السلوك من قبل البائع والمقر من قبل القضاء يعد ضمانا من ضمانات التنفيذ لا تنفيذا للعقد .وكما يقال في البيع يقال في الإجارة .

شروط اقامة الحراسة القضائية:

 ويشترط لاختصاص القضاء المستعجل نوعيا بنظر دعوى الحراسة القضائية  ان تتوفر أمامه أركان الحراسة القضائية وان يتوفر أمامه ايضا شرطا اختصاصه من استعجال وعدم مساس بأصل الحق ومن تم يتعين لانعقاد الاختصاص النوعي بنظر الحراسة امام القضاء المستعجل ان تتوفر الشروط الآتية:

اولا : النزاع : والمقصود هو النزاع بمعناه الواسع فهو يشمل النزاع المنصب على المنقول او العقار او مجموع الأموال المراد وضعها تحت الحراسة القضائية فللمحاكم الحق في تعيين الحارس ليس فقط في حال النزاع على الملكية او وضع اليد ، بل كذلك كلما تراءى لها ضرورة المحافظة على حقوق الطرفين وضمان الحكم الذي سيصدر في الموضوع  بشرط ان تطلب الحراسة تبعا لدعوى موضوعية يرفعها طالبها لتسلم شيء مادي معين ، اما اذا لم ترفع بهذا الشكل كأن تطلب بصفة دعوى اصلية فإنه يتعين في هذه الحالة حصرها في حالة قيام نزاع في ملكية او في وضع اليد

ثانيا: الخطر: يجب لاختصاص القضاء المستعجل بنظر دعوى الحراسة شرط الخطر العاجل الذي لا يكفي لدرئه اجراءات التقاضي العادية ويجب ان يكون الخطر جديا اي قائما على سند من الجد يكشف عنه ظاهر اوراق الدعوى وظروفها

ثالثا: الاستعجال وهو الخطر الحقيقي المحدق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي و لو قصرت مواعيده

رابعا: عدم المساس بأصل الحق فالقضاء المستعجل ممنوع من المساس بأصل الحق فلا يختص القضاء المستعجل مثلا بالحكم بالتعويضات المدنية الناشئة عن النزاع المسبب للحراسة، او بالنص في حكمه على حق أحد الطرفين في المطالبة بها، لمساس الفصل في ذلك بالموضوع أو أصل الحق

خامسا: قابلية محل الحراسة لأن يعهد بإدارته الى الغير اي ان يكون محلها مالا ممايقبل ان يعهد بإدارته الى الغير فإذا كان المال غير قابل لذلك سواء بحكم طبيعته او بحكم الظروف المحيطة به او بحكم التنظيم الخاضع له او لغير ذلك من الأسباب القانونية فان القضاء المستعجل يحكم بعدم اختصاصه بنظر الدعوى، فالاموال العامة لا يجوز فرض الحراسة عليها لانها بحكم وضعها القانوني تأبى ان يعهد بإدارتها الى الغير جبرا عن جهة الادارة

ومن المقرر قانونا وفقها أن الحراسة القـضائية إجـراء تحفظـي خطير ينتج عنه غل يد صاحب الشيء عن اسـتغلاله بحريـة، ووضع يد القضاء عليه، وللأمر به لا بد من قيام نـزاع جـدي وقيام حالة الاستعجال طبق الفصل ٨١١ من قانون الالتزامات والعقود وكذا كونـه الوسيلة الوحيدة والضرورية للمحافظة على الشيء. وإذا لم يثبت قيام الشروط المذكورة تحتم رفض الطلب الرامي إلى ضرب الحراسة القضائية.

ويترتب على رفع دعوى الحراسة كافة الآثار التي تترتب على رفع الدعاوي الاستعجالية: كإلزام المحكمة بالحكم في الطلب وعدم تجاوزه لأكثريتهم ونزع الاختصاص بنظر ذات الطلب من سائر المحاكم بمجرد تقديمه وكأحقية القضاء المستعجل في تحوير طلبات الخصوم

والحكم بالحراسة لا يعطي للحارس حقوقا على الأموال محل الحراسة اكثر من حقوق مالكها  والحارس القضائي يلتزم بأن يبدل في المحافظة على الأموال التي يتسلمها عناية الرجل المعتاد و لا يكتفي في ذلك بالعناية التي يتوخاها في شؤونه الشخصية وهذا الالتزام لا يقتصر على حفظ الأموال مما قد يصيبها من اعمال مادية بل يوجب عليه ايضا أن يتفادى ما قد يعتريها من أضرار باتخاذ ما تستدعيه من اجراءات قضائية أو ادارية في صددها وطبيعة هذا الالتزام وأنصابها على مال مشمول بالحراسة وموحد حكما او فعلا في حوزة الحارس يقتضي ان ترفع منه  عليه دون المالك  ، فالحارس  المعين على عقارات لإدارتها يجوز له اجراء ما يلزم لصيانتها من اي اعتداءر او تعكير قد يقع عليها ، ورفع دعاوي الحيازة عليها

وتنتهي الحراسة القضائية اما بإتفاق جميع ذوي الشأن على إنهائها واما بحكم من القضاء فيما لو لم يتفق اصحاب الشأن على الإنهاء والمقصود بالقضاء هنا هو القضاء الموضوعي

٣-او اي اجراء تحفظي ولا يمكن تعداد هذه الاجراءات لأنها مسألة واقعية تتعلق بحالات خاصة

ولقاضي المستعجلات ومن اجل توفير الحماية المستعجلة للحقوق الراجحة وما يتمتع به من سلطة في تحوير طلبات الاطراف لرد عدوان الخطر المحدق بالحق عن طريق منح اجراءات تحفظية سريعة تقف ضد هذا العدوان

 ويعتبر من المسائل المستعجلة  وبالتالي يختص بالفصل في الطلبات الخاصة بها قاضي الأمور  المستعجلة  وذلك تطبيقا لعموم الفصل ١٤٩  من قانون المسطرة المدنية  دعوى اثبات الحالة إذ يجوز لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن  وبالطرق المعتادة من قاضي الأمور المستعجلة الانتقال للمعاينة   وتعرف هذه الدعوى في العمل القضائي بدعوى إثبات الحالة وهي تدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة العام ،  بالفصل في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت  ومن تم يسري عليها ما يسري على غيرها من المسائل التي تدخل في اختصاصه من وجوب توافر الاستعجال  ، فيلزم أن تكون الحالة المراد اثباتها مما يقبل التغير بمرور الوقت ،  أو أن تكون مما يتعرض للزوال بفعل الزمن  أو عوامل طبيعية أو عمل الأفراد ، و أن تكون مما يخشى زواله أو محو آثاره كلها أو بعضها ، اذا ما انتظر طرح النزاع الأصلي أمام القضاء العادي  وترتيبا على ما تقدم يختص القاضي المستعجل بإثبات حالة أعمال الهدم التي يقوم بها الجار : لإثبات مدى تأثيرها على مباني المدعي المجاورة ، ويختص بٌثبات حالة المباني لبيان ما أصابها من أضرار بسبب فعل واضع اليد عليها أو سوء ادارته  و يلاحظ  أنه إذا كانت الحالة المطلوب إثباتها حالة مستقرة  ، أو قديمة ، أو كانت مما لا يخشى عليه مرور الوقت فإنه يتعين على القاضي المستعجل في هذه الحالة ، أن يحكم بعدم الاختصاص

كما أن القاضي الاستعجالي يختص في الامور المتعلقة بالحجز التحفظي و الذي يعتبر اجراءا احترازيا يلجا اليه الدائن لضمان حقه في مواجهة مدينه ينتهي مفعوله بمجرد تحويله لحجز تنفيذي. ويتعين فيما يخص الحجز التنفيذي تطبيق القواعد العامة المتعلقة باختصاص قضاء الموضوع للبت فيه بالبطلان او التصريح بالرفض لا اللجوء لقواعد الاستعجال. والامر الذي لم يراع ذلك يعد في غير محله ويتعين الغاؤه

ومن المعلوم قانونا ان الحجز التحفظي لا يؤمر به الا في حالة وجود دين محقق في ذمة المحجوز عليه او له ما يرجح جديته، وانه إذا تبين لقاضي المستعجلات ان حق الطرف المدعي تم بناء على مسطرة لازالت رائجة امام القضاء عد ذلك الحجز سابق لأوانه لقيامه على مجرد حق احتمالي

كما ان محكمة النقض ذهبت في قرارها رقم ٣٦٥/٨بتاريخ ٢/٧/٢٠١٣في الملف رقم ١٤١٤/١/٨/٢٠١٣” انه لا يمكن للمحجوز عليه لرفع الحجز التحفظي إلا اللجوء إلى المحكمة لطلب رفعه وليس استئناف الأمر القاضي بذلك لأن الأمر بالحجز التحفظي لا يقبل الاستئناف.”

.وتجدر الاشارة  أن المسائل المشار إليها في الفصل أعلاه    جاءت على سبيل المثال لا الحصر ،  كما أن هناك حالات  قد نص القانون فيها على اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضي للأمور المستعجلة  وهذه المسائل تعتبر مستعجلة بحكم القانون  ، فلا يلزم أن يتوافر بشأنها ركن الاستعجال الواجب توافره بالنسبة للمسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت  ، فالمشرع قدر أنها مستعجلة و ألصق بها بقوة القانون صفة الاستعجال  إلا أن القاضي الاستعجالي يتقيد ، بالرغم من ذلك  ، عند نظره لهذه المنازعات  بما يحكم اختصاصه أصلا ، وبوجه عام من وجوب عدم المساس بأصل الحق ، إذ أن هذا قيد عام يرد على اختصاصه سواء أعطي له بنص خاص  أو بمقتضى القاعدة العامة ، فالمشرع أعطى لرئيس المحكمة مثلا في الفصل ٨٦ من ظهير التحفيظ العقاري التي يقع في دائرتها العقار للأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي  كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية ، ففي هذه الحالة يتعين على القاضي أن يبحت موضوع الدعوى حتى يبني أمره بالتشطيب على أساس ما يستقر عنه بحته من جدية التقييد الاحتياطي أو كيديته دون أن يعد ذلك منه تعرضا لأصل الحق ، فإذا لم يستطع أن يرجح كفة على أخرى وجب عليه الحكم بعدم الاختصاص

من الدعاوي التي اتارت جدلا فقهيا حول اختصاص القضاء المستعجل هي  دعوى طرد المحتل بدون سند

ان دعوى طرد محتل من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمى حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن وضع اليد عليه بغير حق سواء أكان قد وضع اليد بسبب قانوني ثم زال هذا السبب واستمر واضعاً اليد وهي بذلك تختلف عن دعوى استرداد الحيازة التي يرفعها الحائز حتى ولو لم يكن صاحب الحق الذي كانت له حيازة قائمة وقت الاعتداء ثم اعتدى على حيازته بغير رضاه فانتزعت منه خفية أو بالقوة.

وقد اختلف الفقه في تحديد الطبيعة الحقيقية لدعوى الطرد للاحتلال؛ فقد اعتبرها البعض من الدعاوى الاستعجالية، وبالتالي فهي تدخل في ولاية قاضي المستعجلات الذي يجعل حدا لكل استيلاء غير مشروع يقع على ملكية الغير.

فيما ذهب البعض الآخر الى أن هذه الدعوى لا يمكن اعتبارها من صميم اختصاص قاضي المستعجلات إلا إذا ثبت قيام عنصر الاستعجال طبقا للقواعد العامة الواردة في الفصل ١٤٩ من قانون المسطرة المدنية.

فحسب هذا الرأي تعتبر دعوى الطرد للاحتلال، أو دعوى استرداد الحيازة شكلا واحدا أو دعوى واحدة ما دام الأمر يتعلق بالاعتداء على ملكية العقار. ويعلل هذا الاتجاه موقفه بأمر استعجالي يقضي بما يلي:” وحيث إنه وإن كان من المتفق عليه فقها أن وجود نصوص خاصة تتعلق ببعض الدعاوى كالفصل ١٦٦ وما بعده من قانون المسطرة المدنية لا يمنع إقامة دعاوى استعجالية لحماية الحقوق مؤقتا فإن ذلك مشروط بوجود حالة الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق”. أمر استعجالي عدد٨٦/٨٧ بتاريخ ١٩٨٦/٥/٢٩ في الملف المستعجل عدد ٥٠/٨٦ صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بتازة ومنشور بمجلة المعيار عدد ١١ ص ٨٧ 

 اما موقف الاجتهاد القضائي فأمام هذا الاختلاف الفقهي الحاصل حول تحديد طبيعة دعوى الطرد للاحتلال، استقرت محكمة النقض على اعتبار دعوى الطرد للاحتلال بدون سند لعقار محفظ تحمل في طياتها عنصر الاستعجال ولا تنصب على أصل الحق ولا تمس بالجوهر. ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” دأب العمل القضائي على ان قاضي المستعجلات يختص في طرد كل محتل لعقار محفظ دون ان يكون مسجلا في رسمه العقاري كمالك له ولو استظهر برسم شراء او أية وثيقة أخرى ” القرار عدد ٢٤٥٤ المؤرخ في ١١/٧/٢٠٠٧ ملف مدني عدد ٢٦٠/١/٣/٢٠٠٦

كما انه من حق المالك الذي ثبت ملكه لرسم عاري أن يرفع أمره الى قاضي المستعجلات ليجعل حدا لكل تعد يمس بحقه وأن ذلك تدبير مؤقت مستعجل تحميه الميزة الخاصة للرسم العقاري الذي يلزم الجميع مضمونه كما ذهب الاجتهاد القضائي الى ان “كل شخص يقيم بعقار محفظ ويستعمره دون أن يكون مسجلا بالرسم العقاري يعتبر كمغتصب بدون حق ولا سند ويحق في هذه الحالة لصاحب الرسم العقاري أن يلتمس من قاضي المستعجلات إخلاءه قرار عدد ٤٢٤ منشور بمجلة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عدد ٣ ص ١٠٩.

ولقد جاء في قرار اخر لمحكمة النقض ” إذا كان تقدير سوء نية المحتل للعقار من حسن نيته ترجع لقضاة الموضوع فإن لقضاة القضاء الاستعجالي طرد المحتل مادام غير مسجل في الرسم العقاري كتدبير مؤقت مستعجل تحتمه الميزة الخاصة للرسم العقاري – نعم.

الباني بحسن نية لا يطرد الا بعد تعويضه من العقار المحفظ – نعم.

قضاء الاستعجال شرع لحماية الملكية – نعم .” القرار عدد: ٢٩٩/٣ المؤرخ في :١٤/٠٤/٢٠١٥ ملف مدني عدد ٤٤٣/١/٣/٢٠١٤ المنشور بسلسلة الريف للاجتهاد القضائي العدد١ صفحة ١٠٦

 كما ان وضع اليد على عقار بدون سند قانوني يكتسي صبغةالاستعجال ويخول اختصاص البت في هذا الاستيلاء غير مشروع لقاضي المستعجلات شريطة عدم المس بالجوهر .

وسوف نقسم هذه الدراسة الى فصلين

الفصل الاول القضاء المستعجل وشروطه

الفصل الثاني الامور المتعلقة باجراءات القضاء المستعجل

الفصل الاول

 القضاء المستعجل وشروطه

ويشمل هذا الفصل على مبحثين:

المبحث الاول: تعريف القضاء المستعجل

وتضمن هذا المبحث مطلبين:

المطلب الاول: تعريف القضاء المستعجل.

ان المشرع المغربي لم يعرف القضاء الاستعجالي في قانون المسطرة المدنية تاركا ذلك للفقه، ولقد عرفه الفقه بأنه: “الفصل في المنازعات التي يُخشى عليها فوات الوقت فصلًا مؤقتًا لا يمس أصل الحق”، وفي تعريف آخر مقارب لهذا التعريف: “القضاء المستعجل: توفير الحماية الوقتية العاجلة لحقوق الخصوم ومصالحهم دون المساس بأصل الحق”.

إذن هو الفصل المؤقت الذي لا يمس أصل الحق وإنما يقتصر على الحكم بإتخاذ اجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة أوصيانة مصالح أطراف النزاع

فالقضاء المستعجل هو بطبيعته قضاء وقتي، لا يحسم النزاع حسما نهائيا ولا يحوز قوة الشيء المقضي به ، ويجوز تعديل الصادر فيه أو إلغاؤه حسب مقتضيات الأحوال وهو لا يمكن ان يقيد المحكمة التي تنظر في موضوع الحق وإنما مصيره يكون معلقا بالمخرج النهائي للدعوى القائمة أو التي يمكن أن تقوم حول هذا الحق. وبما ينتهي اليه

ويجب الأخذ بعين الاعتبار ان قضاء المستعجلات لا يكون دائما مصحوبا بدعوى أصلية، بل يمكن أن يكون قاضي المستعجلات مختصا دون ان يكون هناك نزاع في الجوهر فمثلا الشخص الذي يتقدم بطلب استعجالي من اجل الحصول على امر بإثبات حالة مادية تمكنه بعد ذلك اما بإجراء صلح مع الخصم المحتمل او بتوجيه دعوى قضائية

 الفرق بين القضاء المستعجل والدعاوي الواجب فصلها على وجه السرعة

ينبغي عدم الخلط بين المسائل المستعجلة والمسائل التي أوجب القانون نظرها على وجه السرعة فبينما يختص القضاء المستعجل بنظر النوع الأول، فإن النوع الثاني متروك أمره لجهة القضاء العادي لتفصل فيه بحكم حاسم للنزاع، فالمقصودبالاستعجال، اي ان قاضي الأمور المستعجلة يعالج امرا ما لا يحتمل التأجيل والمماطلة اتي غالبا ما تشوب القضاء العادي، وكذلك فإن قاضي الامور المستعجلة لا يفصل في أصل الحق، بل في مسألة فرعية، وهنا جوهر الاختلاف بين النوعين فمن حيث الموضوع والوقت.

ينص المشرع في بعض الاحيان- وفي إطار منازعات معينة- على ان بعض المنازعات يجب ان يتم البت فيها على وجه السرعة وجدير بالذكر ان نص المشرع على وجوب نظر هذه الدعاوى على وجه السرعة لا يجعلها دعاوى مستعجلة ، ولا تدخل ضمن اختصاص قاضي الامور المستعجلة، انما هي حث للقاضي على ان يعجل البت في مثل هذه المسائل، فلا تتوافر فيها صفة الاستعجال و التي من اجلها جاء المشرع بنظام القضاء المستعجل.

مميزات القضاء الاستعجالي:

يتميز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوع بالخصائص التالية:

١ – إمكانية إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة.

٢ – الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية.

٣ – مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية.

٤ – الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.

٥ – الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ولا الطعن بإعادة النظر، ويجوز الطعن ضدها بالاستئناف فقط.

المطلب الثاني خصائص القضاء المستعجل

خصائص القضاء المستعجل.

اولا:- ان الاحكام المستعجلة فهي احكام تبحث في مسائل مستعجله يخشى عليها من فوات الوقت ولاتمس أصل الحق فهي احكام وقتيه وبالرغم من ذلك فهي احكام باته وملزمة للخصوم والمحكمه التي اصدرتها بشرط ان تكون الظروف التي أوجبت صدوره باقيه لم تتغير ولم يطرأ عليها اي تغيير او تبديل ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض  ” لكن حيث ان الأوامر الاستعجالية لا تبت الا في الاجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر  وأن  الغرفة الاستئنافية باعتبارها درجة ثانية للتقاضي مقيدة هي الأخرى بمقتضيات القضاء الاستعجالي التي رفعت الدعوى في نطاقها فكان عليها اما أن تأمر بإغلاق النافدتين كإجراء وقتي اقتضته حالة الاستعجال أو تصرح  بعدم الاختصاص و أنها لما رفضت الدعوى بعلة عدم وجود الضرر من احداث النافذتين تكون قد فصلت في جوهر النزاع “[1]

ثانيا:- احكامه لاتحوز قوة الشيء المحكوم به امام محكمه الموضوع باعتبار احكامه وقتيه ولاتمس أصل الحق وبالتالي لمحكمه الموضوع ان تقضي على خلاف مااتجه اليه الحكم المستعجل والسبب في ذلك ان قاضي الامور المستعجلة يتصدى للمسائل المستعجله التي يخشى عليها من فوات الوقت ولايبحث في أصل الحق وإنما يتلمس ظاهر المستندات وعلى ضوء ذلك يصدر قراره المستعجل في حين محكمه الموضوع تذهب خلاف ذلك فلاتصدر قرارها الا بعد الخوض بأصل الحق ودراسه الواقعه المعروضه دراسه موضوعيه شامله ومعمقه ، وقد جاء في قرارلمحكمه النقض ” الأوامر الاستعجالية هي أحكام وقتية لا تحوز قوة الشيء المقضي به أمام قضاء الموضوع ، لذلك فإن محكمة الموضوع حينما قررت سماع الدعوى التي سبق أن تم رفعها أمام قاضي المستعجلات ، وفصلت في موضوعها تكون غير خارقة لقاعدة سبقية البت في القضية “[2]

ثالثا :- القضاء المستعجل يخص القضاء المدني دون الجزائي يتضح من ذلك ان قاعده القضاء الجنائي يوقف المدني تلزم محكمه الموضوع ولاتلزم قاضي الامور المستعجله

المبحث الثاني الشروط القانونية الواجب توافرها في القضاء المستعجل

لقد نص الفصل ١٤٩ من قانون المسطرة المدنية على مايلي: ” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم، أو سند قابل للتنفيذ، أو الأمر بالحراسة القضائية، أو أي إجراء آخر تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا، بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات …”

ان القضاء الاستعجالي لا يتحقق الا بتوفر مجموعة من الشروط وهي: عنصر الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، ويرى احمد مسلم ان شرط الوقتية وعدم المساس بالموضوع هو شرط للحكم في الدعوى المستعجلة، وان الشرط الوحيد لاختصاص القاضي المستعجل في نظره هو شرط الاستعجال ويرى فتحي والي انه إذا كانت الدعوى وقتية وتخلف فيها شرط الاستعجال فلا يحكم بعدم الاختصاص، بل يرفض الدعوى [3]

عنصر الاستعجال: فالاستعجال شرط لاختصاص القاضي المستعجل ويعرفه الفقه والقضاءبأنه هو الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده[4]  ، كما انه من الثابت قضاء أن الامر المستعجل يتوفر اذا تبين أن التأخير في اتخاذ قرار بشأنه، يضر بصوالح أحد الخصوم، وليس من الضروري ان يكون هذا الضرر مما لايمكن تلافيه

والاستعجال يتحقق في كل حالة يقصد فيها منع ضرر مؤكد قد يتعذر تعويضه او اصلاحه اذا حدث

كما ان الاستعجال الذي ينبغي توفره فهو يرجع لطبيعة الدعوى في ذاتها وكيانها وتحدده ظروفها وما أحاط بها، وهذا الامر يخرج من مكنة الأطراف الاتفاق عليه او تقديره بمحض إرادتهم او بتوانيهم في المطالبة بحقوقهم في الوقت المناسب وإنما مرده الى المحكمة فهي التي تستنبطه، فإن لم يتوافر في الحالة المعروضة عليها، ان تحكم بعدم الاختصاص، ولا عبرة بأن الخصوم كانوا قد اتفقوا على ذلك لأن اتفاقهم باطل لمخالفته للنظام العام، وهو لا يقيد القاضي ولا يلزمه الفصل في القضية على النحو الذي اراده الخصوم.

والعبرة في تحقيق ركن الاستعجال، هي بتوافره وقت رفع الدعوى لا وقت إصدار القرار المستعجل ويمكن لقاضي المستعجلات لتبيان شرط الاستعجال ان يلجأ الى الاستعانة بخبير أو اجراء معاينة

فالاستعجال حالة مرنة غير محددة وليست معيارًا واحدا يمكن تطبيقه في كل الأحوال، بل ظواهر الاستعجال متعددة وقد تبرر في حالة وتختلف عنها في اخرى، والمرجع فيها الى تقدير القاضي حسب ظروف الحال في كل دعوى على حدي

والحاصل ان القضايا التي يلحقها وصف الاستعجال وتكون من اختصاص القضاء المستعجل لا حصر لها، ولأجل معرفتها يجب تطبيق تعريف الاستعجال عليها، وهو امر تقديري متروك لفطنة القاضي

عدم المساس بأصل الحق  و  هذا الشرط يعني ان كل ما يتعلق بالحق وجودا وعدما فيدخل في ذلك ما يمس صحته او يؤثر في كيانه او يغير فيه او في الآثار القانونية التي رتبها القانون وقصدها المتعاقدان  كما انه على القاضي المستعجلات ان لا يمس السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات كل من الطرفين قبل الآخر ، فلا يجوز له ان يتناول هذه الحقوق والالتزامات بالتفسير او التأويل الذي من شأنه المساس بموضوع النزاع كما ليس له ان يغير من مراكز الخصوم القانونية ، والواجب عليه ان يترك جوهر النزاع سليما ، يتناضل  فيه اولو الشأن امام قاضي الموضوع المختص  ولكن هذا المبدأ لا يحرم قاضي الأمور المستعجلة حق فحص المنازعة ليتمكن من اتخاذ قرار وقتي فيها ، فيكون له اذا ان يتناول موضوع الحق ، و ان يبحت ظاهر الأوراق و المستندات المقدمة من الطرفين ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض  ” لكن حيث ان قاضي المستعجلات وان كان مختصا باتخاذ الاجراءات الوقتية التي تقتضيها حالة الاستعجال دون المساس بأصل الحق – فإن من حقه أن يبحت المستندات المقدمة اليه بحتا عرضيا – ويستخلص من ظاهر الحجج المعروضة عليه ما اذا كان النزاع جديا أم لا ” [5] وقد جاء في قرار آخر ” لكن حيث ان قاضي المستعجلات الذي رفعت اليه الدعوى على أساس أن المطلوبين يحتلان العقار بدون سبب مشروع يختص فقط باتخاذ الاجراءات الوقتية التي يخشى عليها من فوات الوقت و لا يجوز له ان يتعرض في قضائه لأي نزاع يتعلق بالجوهر و ان النزاع بين الطرفين حول ما اذا ما كان عقد الكراء الذي أبرم مع سلف الطاعنين يحتج به ضدهما  هو نزاع يتعلق بصميم الموضوع يمتنع على  قاضي المستعجلات ان يتعرض له ” [6]

ويجب عدم الخلط بين عدم المساس بأصل الحق  وبين الضرر الذي يلحق بحقوق الخصوم  فليس معنى اصل الحق او الموضوع  الضرر الذي قد يلحق بحقوق الخصوم  او بحقوق بعضهم من الاحكام الوقتية المستعجلة التي تصدر في حدود القانون و الذي قد يتعذر تلافيه او اصلاحه بعذ ذلك حتى يحكم من محكمة الموضوع ، فقد يترتب على الحكم بطرد المستأجر من العين المؤجرةلانتهاء مدة الايجار المعينة في العقد او للتأخير في دفع الأجرة مع وجود شرط صريح فاسخ في العقد  فقد يترتب على ذلك ضرر بليغ بحقوق بعض الخصوم  لا يمكن تعويضه عينا بعذ ذلك ، حتى ولو طرح النزاع امام محكمة الموضوع وقضت بإلغاء الحكم المستعجل الصادر بشأنه ،و مع ذلك فإن الفصل في هذه المنازعة يدخل في اختصاص القضاء المستعجل بالرغم من ذلك لكونها لا تخرج عن انها اجراءات وقتية تحفظية صرف لا تمت الى أصل الحق بصلة ما .

  وتطبيقا لهذا المبدأ عدم المساس بأصل الحق لا يختص قاضي الأمور المستعجلة بإصدار قرار يعارض حكما  أصدرته محكمة الموضوع  ، وبأنه يعتبر قد مَس  موضوع الحق ، كما ان قاضي الأمور المستعجلة لا يملك الانتقال لتطبيق المستندات على محل النزاع ، كما انه لايمكن لقاضي الأمور المستعجلة انتداب خبير لتقدير قيمة الضرر  ، اذا كان مقدار التعويض قد تحدد باتفاق الطرفين ،  ولا يمكن له انتداب خبير للاطلاع على دفاتر المدعى عليه التجارية لان الامر بذلك يقتضي بحثا موضوعيا يخرج عن ولاية القضاء المستعجل  ، فإذا تبين٫ للقاضي من بحته ان المنازعة تتسم بالجدية ، بحيث لم يعد أصل الحق واضحا وضوحا كافيا او تبين له انه لا يستطيع ان يصدر حكمه دون مساس بأصل الحق ، فانه يتعين عليه ان يقضي بعدم الاختصاص

استتناءات عدم المساس بأصل الحق

التصديق على الصلح الواقع بين الاطراف امام قاضي الأمور المستعجلة ولو اشتمل محضر الصلح على حقوق والتزامات يخرج من وظيفته الفصل فيها بشرط ان لايكون في ذلك مساس بحقوق طرف اخر تدخل في الدعوى بصفة قانونية وهذا الاتجاه هو الذي يعمل به  قضاء ، لأن الحكم الصادر من القضاء المستعجل بالتصديق على الصلح. لا يفصل في منازعات و إنما يقرر وقائع تمت أمامه ،شأنه في ذلك شأن الموثق ،  اذ جاء في قرار لمحكمة النقض ” حقا فإنه اذا كان من حق قاضي المستعجلات ان يوثق اي اتفاق يقع بين طرفي الدعوى حول النزاع المعروض عليه باعتبار ان المصادقة هذه تتضمن الفصل في النزاع فان ذلك مشروط بأن لا يكون في هذا الاتفاق وفي التصديق عليه مساس بحقوق طرف اخر تدخل في الدعوى بصفة قانونية ” [7]

تقدير مصاريف الدعوى المستعجل: يختص قاض الامور المستعجلة بحسب الأحوال   بتقدير مصاريف  الدعوى المستعجلة المرفوعة أمامه، فلامعنى لتكليف الخصوم برفع دعوى مستقلة بالمصاريف المتعلقة بالدعوى الاستعجالية امام محكمة لم تنظر تلك الدعوى أصلاوحرمان المحكمة التي نظرتها من الحكم فيها. مع ما يترتب على ذلك من زيادة في المصاريف وصعوبة في التقاضي وخلافه،

فالأمر المنطقي يقتضي أن قاضي المستعجلات الذي حكم بتعيين الحارس القضائي يختص بالأمر بتقدير أتعابه ومصاريفه باعتبار ذلك متفرعا عن الدعوى الأصلية

والخلاصة مما تقدم أعلاه ان القضاء المستعجل يختص بإصدار أوامر تقدير الدعوى المستعجلة ورسومها وأوامر تقدير أتعاب ومصاريف الخبير او الحارس الذي يقيمه كل ذلك استنادا الى علاقة التبعية بين الاصل والفرع وأعمالا للأصل العام المقرر في القانون.

 بالاضافة الى ما سبق بسطه من شروط فانه يتعين ان يشترط في الدعوى المستعجلة ان يتوفر عنصر الاحتمال سواء بالنسبة للحق محل الحماية او بالنسبة للاعتداء عليه،

والدعوى المستعجلة هي دعوى مجردة لا تفترض وجود الحق او وجود المركز القانوني لكي تنشأ هذه الدعوى وحتى يتوفر هذا الاحتمال لا بد من وجود أمرين:

اولا: وجود قاعدة قانونية، فيجب ان يكون حق المدعي من النوع الذي يحميه القانون فاذا من نوع الوقائع مما لا يتمتع بحماية القانون وجب رد الدعوى المستعجلة مثال دين غير مشروع

ثانيا : ان تدل وقائع القضية المستعجلة احتمالا لوجود محل الحماية الموضوعية من الناحية الفعلية ولدلك فلا يطلب من القضاء المستعجل اثبات الوقائع القانونية بسبب الحق بل يكفي منه ان يبين من الوقائع ما من شأنه ان يعطي  احتمالا لوجود هذا الحق فالقضاء المستعجل غير ممنوع من اتخاذ الاجراءات الضرورية لحماية حقوق الطرفين  وله في سبيل الوصول الى ذلك ان يتناول موضوع الحق وان يبحت في ظاهر الادلة المقدمة من الطرفين بحثا عرضيا عاجلا لمعرفة اي من الطرفين اجدر بالحماية الوقتية واتخاذ الاجراء التحفظي الذي يكفل هذه الحماية  دون  ان  يقيد محكمة الموضوع في القيام بذلك وانما يتوخى القضاء المستعجل من كل ذلك جدية الطلب في النزاع

الفصل الثاني

 الاجراءات الخاصة بالمنازعات المستعجلة  

ان المتصفح للفصلين ١٤٨ و١٤٩ سوف يرى ان هناك اختلاف بين الأوامر المبنية على الطلب (القضاء الولائي) و القضاء المستعجل ويمكن ان نحدد هذه أوجه الاختلاف في ما يلي:

١- من حيث الاجراءات: حيث يتم اتباع جميع اجراءات التقاضي المقررة في قانون المسطرة المدنية كالتبليغ وجمع الطرفين والاستماع الى اقوالهما ودفوعهما بالنسبة للقضاء المستعجل اما في القضاء الولائي فلا تراعى هذه الإجراءات ويتم اصدار الامر الولائي في غيبة من الخصم كي لا يستطيع تهريب امواله كحالة الحجز التحفظي

ان ما يميز الطلب المستعجل عن الامر الذي يصدر على عريضة الدعوى ان الدعوى المستعجلة يبلغ الخصم ويمثل طرفاها امام المحكمة اما الامر فيصدر بناء على عريضة يقدمها شخص دون دعوة الخصم الاخر وضابط التفرقة ان عمل القاضي يعد قضائياً اذا تعلق بنزاع ولو محتمل ويكون ذلك بطريق الطلب المستعجل فاذا كان التصرف المطلوب من القاضي من شأنه ان يصدر دون منازعة كضبط الحجج والاشهادات اويستهدف التحفظ والمفاجأة كتوقيع الحجز التحفظي عد ذلك عملاً ولائياً يتم بطريق الامر المبني على الطلب

٢- من حيث السلطة والحجية: ان القاضي عندما ينظر دعوى القضاء المستعجل فانه يمارس عملاً قضائياً وبالنتيجة يصدر حكماً ذا حجية مؤقتة رهينة ببقاء الظروف التي ادت الى اصدارها دون تغيير فاذا تغيرت هذه الظروف امكن التعديل والعدول عما قضت به الاحكام المستعجلة ولكنها لا تحوز حجية الامر المقضي به باعتبارها وقتية ولا تؤثر في اصل الموضوع ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض “الأوامر الاستعجالية هي أحكام وقتية لا تحوز قوة الشيء المقضي به أمام قضاء الموضوع،لذلك فإن محكمة الموضوع حينما قررت سماع الدعوى التي سبق أن تم رفعها أمام قاضي المستعجلات، وفصلت في موضوعها تكون غير خارقة لقاعدة سبقية البت في القضية. ” القرار عدد ٢٠١٣  الصادر بتاريخ ٣/ ماي /٢٠١١في الملف المدني ٣٥٦٧/١/٥/٢٠١٠

اما في حالات الاوامر المبنية على الطلب فان القاضي يمارس عملاً ولائياً ويصدر امراً لا يتمتع بأية حجية ويستطيع القاضي ان يصدر ما يخالف الامر السابق او يعدل فيه اويلغيه.

٣-  من حيث استعمال طرق الطعن: تخضع الاحكام الصادرة من القضاء المستعجل كمبدأ عام للقواعد العامة في الطعن، اما الاوامر الولائية فلا يجوز الطعن فيها في حالة الاستجابة للطلب وإنما يمكن لصاحب المصلحة ان يمارس حق الاعتراض امام من اصدرها.

المبحث الاول طريقة رفع الدعوى الاستعجالية والحكم فيها

وقد تضمن هذا المبحث مطلبين:

المطلب الاول: رفع الدعوى الاستعجالية وطرق اثباتها:

لقد نص الفصل ١٥٠ من قانون المسطرة المدنية ” يمكن ان يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى سواء الى قاضي المستعجلات أو الى مقر المحكمة وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط أو ولو بموطنه، ويعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب.

يمكن له أن يبت حتى ايام الأحد وأيام العطل “

يظهر من محتوى هذا الفصل ان الطلب المستعجل يمكن ان يقدم اما بواسطة مقال عادي بكتابة الضبط وطبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل ٣١ من قانون المسطرة المدنية كما يمكن ان يقدم كذلك بواسطة طلب شفوي أمام رئيس المحكمة اما بمقر عمله او حتى بمسكنه ويتعلق الامر هنا بحضور إرادي لا يمكن ان يفسر الا بحالة استعجال قصوى كما يحق لرئيس المحكمة رفضه تعيين هذه المسطرة في اجل قريب

اما فيما يخص المسطرة نفسها فإنها تكون مبدئيا حضورية باستثناء حالة الاستعجال القصوى المنصوص عليها في الفصل ١٥١ من قانون المسطرة المدنية

فإذا لم يحضر المدعي في اليوم والساعة المحددين فإنه يشطب على القضية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل ٤٧ غير ان المدعى عليه يمكن ان تكون له مصلحة في طلب البت في هذا الطلب من طرف رئيس المحكمة.

اذا لم يحضر المدعى عليه فإن الرئيس يبت في النازلة ويكون هذا الأمر غير قابل للتعرض الفصل ١٥٣  الفقرة الثالثة من قانون المسطرة المدنية

و لقد نصت المادة ١٥١ من قانون المسطرة المدنية على ” يأمر القاضي باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول ٣٧، ٣٨، ٣٩ عدا إذا كانت هناك حالة الاستعجال القصوى

لقدجاء في قرار لمحكمة النقض ” – القاضي يأمر باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول ٣٧ و٣٨ و٣٩ من ق م م عدا إذا كانت هناك حالة الاستعجال القصوى.

-المحكمة مصدرة القرار اكتفت باستدعاء الطالب بواسطة البريد المضمون الذي يرجع بملاحظة غير مطلوب ودون ان تتقيد بمقتضيات الفصل ٣٧ وما يليه تكون قد خرقت حقوق الدفاع بأن حرمت الطالب من مناقشة القضية – نعم. ” القرار عدد ٣٤٢/٣ المؤرخ في: ١٣/٥/٢٠١٤ ملف مدني عدد: ٤٥١٣/١/٣/٢٠١٣

ولقد حدد الفصل ٣٧ المذكور اعلاه طرق التبليغ في :

التبليغ عن طريق اعوان كتابة الضبط

التبليغ عن طريق المفوضين القضائيين

التبليغ عن طريق البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل

التبليغ بالطريقة الادارية

التبليغ بواسطة السلم الاداري على الطريقة الديبلوماسية او تنفيذا لأحكام اتفاقية دولية

والممارس يتأكد له من خلال الواقع العملي ان جل هذه الطرق للتبليغ لا تساير طبيعة الدعوى الاستعجالية  لكونها لا تتوخى المرونة والسرعة في التبليغ ناهيك عن الصعوبات العملية التي تواجهها هذه الطرق في التبليغ ، فالتبليغ بواسطة اعوان كتابة الضبط تعتريه عدة مشاكل منها قلة عدد هؤلاء الاعوان لكون الوزارة لم تعد توظف الموظفين ذوي السلاليم الدنيا و جل هؤلاء الاعوان من هذه الفئة مما يؤدي الى البطء في التبليغ ، الى جانب نقص الكفاءة لدى هؤلاء الاعوان مما يؤدي  في كثير من الحالات الى عدم ملىء شواهد التسليم بالطريقة القانونية المطلوبة مما يعرضها للبطلان

كما ان التبليغ بالبريد المضمون قد تعتريه بعض الصعوبات اذ ان الجهة المكلفة بالتبليغ لا تسهر على ارجاع الاشعار البريدي في الوقت المحدد كما ان بعض الملاحظات التي تتضمنها ورقة الاشعار البريدي بالتوصل قد تخلق لبس في ترتيب الاثار القانونية على التبليغ كعبارة غير مطلوب فهل تفيد رفض التبليغ ام انها مجرد ملاحظة لا تفيد الرفض

كما ان التبليغ بالطريقة الديبلوماسية قد يتطلب تراتبية ادارية معينة في توجيه التبليغات مما ينتج عنه عدم كفاية الاجل المحدد للحضور فيتم اعادة الاستدعاء لعدة شهور اخرى

كما ان التبليغ بواسطة الادارة يخلق مشاكل اذ احيانا يوقع المقدمين والشيوخ محل الموجه اليه الاستدعاء مما يضطر معه القاضي اعادة التبليغ لعدم قانونية شهادة التسليم وانطلاقا من هذه المشاكل يتعين على المشرع ان يجد طرق قانونية بديلة للتبليغ تساير هذا النوع من القضايا التي لا تستحمل بطبيعتها طول الوقت

كما ان المشرع المغربي اشار الى امكانية الاستغناء عن التبليغ في حالة الاستعجال القصوى وكان حريا بالمشرع المغربي ان يبقي على التبليغ مع تقصير المدد ولو الى يوم واحد على الاقل لان حق التواجهية هو من اهم المبادئ التي تميز العمل القضائي عن غيره من العمل الولائي

ومن الأمور التي تترتب على رفع الدعوى الاستعجالية عدم قطع التقادم بالنسبة للحقوق المدنية .

الواضح أن رفع الدعوى أمام القضاء المستعجل العادي بطلب وقتي لا يؤدي الى قطع التقادم ذلك لأن الطلبات في الدعوى الاستعجالية لا تنصب على المطالبة بالحق موضوع النزاع فمن المعلوم أن ولاية القضاء الاستعجالي محصورة على المسائل الوقتية أو التحفظية وبالتالي فإنها لا تحوز الشيء المقضي به

لكن اذا رفعت دعوى موضوعية امام القضاء الاستعجالي، وان كان ذلك يخرج عن اختصاصه، فإن ذلك يقطع التقادم وذلك لأنها دعوى موضوعية أقيمت أمام محكمة غير مختصة وذلك وفقا للمقتضيات التي نص عليها المشرع في قانون الالتزامات والعقود الذي يبقي التقادم منقطعا طالما الدعوى قد رفعت امام قضاء غير

مختص الفصل ٣٨١ من قانون الالتزامات والعقود [8]

طريقة الاثباث امام القضاء الاستعجالي

سبق ان بينا ان قاضي الأمور المستعجلة يصدر أمره بناء على ظاهر الوثائق وبعد تحسس ظاهر هذه الحجج دون أن يبحت بحثا موضوعيا فيها لأن ذلك يمس بأصل الحق الممنوع على القضاء المستعجل مساسه، وعلى ذلك فإن المدعي أن يرفق طلبه بالوثائق التي يستند إليها في الطلب المستعجل ليتمكن القاضي الاستعجالي من تصفح ظاهر هذه الوثائق للتوصل إلى الأمر بخصوص الطلب المستعجل وترتيبا على ذلك لا

يجوز للقاضي المستعجل أن يوجه اليمين الحاسمة او المتممة لأن اليمين الحاسمة تحسم النزاع وتفصل بذلك في أصل الحق وتمس فيه وتستقر بها مراكز الخصوم وهذا يخرج عن اختصاص ووظيفة القضاء المستعجل بإتخاذ اجراء وقتي دون المساس بأصل الحق كما لا يجوز للقضاء المستعجل توجيه اليمين المتممة لأنه بذلك يتدخل لتكملة دليل لترجيح مركز أحد الاطراف مما يشكل مساسا باصل الحق

كما أنه لا يجوز لقاضي الأمور المستعجلة الفصل في موضوع الطعن بالزور لأن الفصل به يقضي بصحة السند المطعون فيه أو برده وبطلانه وهذا يعتبر دخولا في أصل الحق يخرج عن ولاية القضاء المستعجل، ولكن يختص بأن يفحص من   ظاهر المستند ات ما يثار امامه في شأن التزوير لا ليقضي بصحة الطعن ام عدم صحته، بل ليستبين من ظاهر المستندات من أن الطعن جدي أو غير جدي قصد به مجرد اخراج المنازعة من اختصاصه.

و إذا أنكر أحد الاطراف ما نسب اليه من خط او امضاء او بصمة او ختم في سند عرفي فلا يجوز للقاضي المستعجل ان يقرر اجراء التحقيق بالمضاهاة وسماع الشهود او اي عمل فني لأن ذلك يمس موضوع الدعوى ولقاضي الأمور المستعجلة أن يقدر جدية هذا الدفع من ظاهر الحجج المقدمة اليه كما أنه لا يجوز له في هذه الحالة وقف النظر في الطلب المستعجل لحين الفصل بدعوى الزور

كما أنه لا يجوز  للأطراف أمام القاضي الاستعجالي  تقديم طلب من أجل الزام الخصم أو الغير بتقديم مستندات تحت يده  ولو توافرت كافة شروط هذا الطلب ، لأن هذا الطلب هو من اجراءات الاثبات  التي تدخل في اختصاص قاضي الموضوع ، ولا تنسجم مع طبيعة القضاء المستعجل ، كما أن اجراءات  طلب الخصم  بتقديم مستندات  تحت يده من تقديم البنة على الطلب ودفوع الخصم توجيه اليمين  في حال الانكار في هذا الطلب هي اجراءات موضوعية  تمس أصل الحق  كما أنه لا يجوز  لقاضي المستعجلات استجواب الخصوم لأن استجواب  الخصوم من وسائل تحقيق  الدعوى الموضوعية ووسائل اثباتها  و الهدف منه الوصول  الى اقرار قضائي  وهذا يمس  اصل الحق ويخرج عن  اختصاص القضاء المستعجل  

المطلب الثاني : كيفية الحكم في الدعوى الاستعجالية.

حيث انه لما كان القضاء المستعجل فرعا من جهة القضاء المدني فان ولاية القاضي الاستعجالي محدودة بالقدر الذي يدخل في اختصاص القضاء المدني، ولما كانت جهة القضاء الجنائي هي طبقا للقانون، جهة متميزة عن جهة القضاء المدني، فلا ولاية للقضاء المستعجل – مادام فرعا من المحكمة المدنية – بالفصل في المسائل المتعلقة بالمنازعات الجنائية سواء كانت من المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت، او كانت من قبيل الاشكالات المتعلقة بالتنفيذ

ويترتب على كون القاضي المستعجل فرعا من المحكمة المدنية ، التي تقيد اختصاصها أحكام قانون التنظيم القضائي ، انه ممنوع ان ينظر  بطريقة مباشرة او غير مباشرة ،في أعمال السيادة ، و انه ممنوع كذلك ، عند نظره في المنازعات المدنية و التجارية التي تقع بين الأفراد والحكومة ، من ان يؤول أمرا اداريا أو أن يوقف تنفيذه  متى استوفى هذا الامر الاداري أوضاعه الشكلية التي رسمها القانون[9] ، فالقرار الاداري الذي تلحقه الحصانة ، ويمتنع على القاضي المستعجل  ان يؤوله أو يوقف تنفيذه ، هو القرار الاداري بالمعنى القانوني الصحيح  ومن تم بأن الحجوزات الإدارية وإجراءاتها لا تعد من قبيل الأوامر الإدارية  التي لا يجوز للمحاكم إلغاؤها ، او تأويلها ، او وقف تنفيذها  لكون ذلك لا يعد من قبيل القرار الاداري الذي تفصح فيه جهة الادارة عن ارادتها الملزمة ، بما لها من سلطة عامة يكون من شأنه احداث او تغيير او تعديل مركز قانوني معين

ان قاضي الامور المستعجلة يقوم  بعمل قضائي فهو يصدر الاحكام بعد طرح النزاع امامه بالاوضاع القانونية والاحكام التي يصدرها وان كانت وقتية لا تمس أصل الحق الا انها قضائية بالمعنى القانوني ومن تم فهي تصدر في الشكل الدي تصدر فيه الاحكام ويجب تعليلها اسوة بباقي الاحكام وهي ملزمة للخصوم ومقيدة للقاضي فلا يجوز العدول عنها او تعديلها جزئيا أو كليا الا إذا حصل تغيير في وقائع الدعوى المادية او في. مركز الخصوم القانوني ويمكن الطعن فيها بالاستئناف والنقض عند توافرًشروط الطعن

وتصدر الاحكام الاستعجالية اما في المحكمة أو بمسكن قاضي الامور المستعجلة

والاحكام التي تصدر في المحكمة يتبع فيها نفس القواعد والاصول والظوابط اللازمة لصحة الاحكام العادية اذ يجب ان تحمل في رأسها العنوان التالي المملكة المغربية باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، ويتعين ان تشتمل الاوامر الاستعجالية اسم المحكمة التي اصدرت الامر واسم ممثل النيابة العامة عند حضوره واسم كانب الضبط وتتضمن اسماء الاطراف الشخصية والعائلية. وصفتهم او مهنتهم وموطنهم او محل اقامتهم وكذا عند الاقتضاء اسماء وصفات وموطن الوكلاء وتوضح حضور الاطراف او تخلفهم مع الاشارة الى شهادات التسليم وتتضمن ايضا الاستماع الى الاطراف الحاضرين او الى وكلائهم وكذا مستنجات النيابة العامة عند الاقتضاء ويشار فيها الى مستنتجات الاطراف مع تحليل موجز لوسائل دفاعهم والتنصيص على المستندات المدلى بها والمقتضيات القانونية المطبقة مع النص على ان المناقشات قد وقعت في جلسة. علنية او سرية وان الامر صدر في جلسة علنية

ويجب ان تكون الاوامر والقرارات الاستعجالية دائما معللة عند إصدارها وان توضح توافر ركن الخطر في الطلب اذ ذلك يعتبر عنصرا جوهريا يجب ان  يتضمنه الامر الاستعجالي وان إغفاله يعيب الامر ويجعله هدفا للإلغاء في الاستئناف

اما شكل الاحكام التي تصدر في المسكن يصدرها القاضي بعد سماع اقوال الخصوم في جلسة خاصة في غياب الكاتب ويؤشر بمنطوق الحكم على هامش الطلب تم تسلم الاوراق بعذ دلك لكتابة الظبط لادراج الدعوى في السجل المعد لذلك ويحرر الحكم بعذ ذلك ويوقعها القاضي

ما يترتب عن الاحكام المستعجلة:

يتضح مما سبق أن ما يترتب على هذه الأحكام هو إجراء مؤقت يأمر به القضاء لحماية الحقوق المتنازع بشأنها من الأخطار التي تتهددها إذا تركت من غير هذا الإجراء أو يأمر به لتفادي طريق التنفيذ من العقبات أو لوقف التنفيذ متى كان غير واجب، ولا يصح أن يترتب على الحكم المستعجل أي مساس بأصل الحق المتنازع بشأنه أو أي تفسير للأحكام والسندات الواجبة التنفيذ.

ومع ذلك يبقى للخصوم دائمًا حق الالتجاء إلى قاضي الموضوع وعرض موضوع النزاع عليه ليفصل فيه ويكون حكمه ملغيًا أو مؤيدًا لما قضى به القاضي المستعجل من الإجراءات الوقتية، والمثل الظاهر لهذه القاعدة هو الدعوى المستعجلة بطلب إيقاف التنفيذ والدعوى الموضوعية بطلب بطلان إجراءات التنفيذ، فإذا حكم برفض طلب إيقاف فلا يترتب على ذلك الحكم بعدم قبول دعوى البطلان وإذا حكم بإيقاف التنفيذ فلا يترتب على ذلك حتمًا الحكم ببطلان الإجراءات.

كذلك الحال في الدعوى المستعجلة بوقف البناء فالحكم بوقف البناء بناءً على حق ظاهر لا يمنع قاضي الموضوع من الحكم بعدم وجود الحق، ولا غرابة في ذلك كله لأن قاضي الأمور المستعجلة ليس له في دائرة الاختصاص القضائي ما لقاضي الموضوع من سلطة ووقت غير محدودين لتحري حقيقة الواقع فيما يدعيه الخصوم.   

ومن الأمور العملية التي تطرح عند رفع الدعوى الاستعجالية هي الصعوبات التي تثار عند رفع دعوى المنازعة في التنفيذ

اذ انه اثناء مباشرة تنفيذ الأحكام القضائية كثيرا ما يواجه الطرف المحكوم له أو العون المكلف بالتنفيذ إشكالات عدة تعيق مواصلة التنفيذ وهذا الحاجز قد يصدر من المحكوم عليه الذي قد يحتج بوسيلة من الواقع أو من القانون أو قد يصدر من الغير.

   فقاضي المستعجلات يختص بالنظر في المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ سند تنفيذي  لكي يتخذ بشأنه قرارا مؤقتا من غير ان يتعرض لموضوع هذا السند التنفيذي أو تأويله ، والمقصود بالسند التنفيدي ، كل حكم  او سند  يكون قد توافرت فيه الشروط التي تجعله قابلا للتنفيذ ، وللقاضي الاستعجالي سلطة البحت في توافر هذه الشروط ، او عدم توافرها  ليتخذ القرار المطلوب منه اتخاذه في المنازعة المرفوعة اليه ، ويعتبر من منازعات التنفيذ كل ما يتعلق به ، وأريد به عرقلته سواء أكانت مستندة إلى اجراءات التنفيذ أم  مستقاة من موضوع  الحق ، وتقتصر وظيفة القضاء المستعجل ازاءها على البحث ، فيما اذا كانت الحالة تدعو الى اتخاذ قرار بإيقاف التنفيذ او المضي فيه  لحين الفصل في موضوع المنازعة من المحكمة المختصة ، فقاضي المستعجلات لا يملك  الحكم ببطلان التنفيذ أو بالتعويض .

ويقصد هنا، بصعوبات التنفيذ، تلك الصعوبات المنصوص عليها في الفصل ١٤٩ م م فمنازعات التنفيذ الوقتية المستعجلة سواء كانت سابقة على تمام التنفيذ  والتي يطلب فيها المنفذ ضده او الغير الحكم له بإجراء مؤقت هو وقف التنفيذ او يطلب فيها طالب التنفيذ  الحكم له بإجراء مؤقت هو الاستمرار في التنفيذ  وذلك حتى يقضى موضوعا فيما بعد في اصل المنازعة التي يستند اليها المستشكل كركيزة للمطالبة بالإجراء المؤقت او لاحقة تمام التنفيذ ( كدعوى بطلان الحجز او بطلان اجراءات التنفيذ  المباشر الذي تم ) والتي تعرف بمنازعات التنفيذ المستعجلة، مستبعدين الصعوبات الموضوعية، الواقعية والقانونية، وهي تلك التي تعرض على قاضي الموضوع الذي اصدر الحكم المراد تنفيذه، في موضوع النزاع بحكم قطعي كأن يطلب المدعي الحكم له موضوعا بزوال القوة التنفيذية للحكم المنفذ بمقتضاه وكتلك الطلبات المتعلقة بتاويل او تفسير الاحكام او تصحيح بعض الاخطاء المادية التي تكون قد تسربت الى الحكم و مثل هذه الصعوبات تتعلق بصعوبات جوهرية تمس الموضوع الفصل ٢٦ من قانون المسطرة المدنية ولقد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بالرباط ما يلي ” حيث انه طبقا للفصل ٢٦ من قانون المسطرة المدنية فإنه يمكن اللجوء الى كل محكمة بقصد تأويل أحكامها  ، الا ان هذا التفسير يجب ان يلحق ما شاب الحكم من غموض لتيسير معرفة ما قصدته المحكمة من حكمها وما أستشكل فهمه منه ، وحيث ان هذا التفسير يجب ان يكون ضيقا و ان يقصد منه الشرح و التأويل ويجب الاحتياط حتى لا يكون تغطية وذريعة لتعديل الاحكام او الطعن فيها وحيث انه الى جانب ذلك يجب ان يكون هذا التفسير في حدود توضيح ما قصدته المحكمة من حكمها وتقصي نية المحكمة وإلا يتعدى ذلك الى محاولة الوصول الى ما كان يجب على المحكمة اتخاذه و الحكم به ” [10]

فتمام التنفيذ لا يمنع قاضي المستعجلات في حدود ولايته العامة بعدم الاعتداد بالتنفيذ، اذا كان قد شاب الاجراءات عيب جوهري يبطلها

ولا يشترط توافر ركن الاستعجال في منازعات التنفيذ لانها كما يقال ان هذه الدعاوي مستعجلة بطبيعتها

والحاصل فمبدئيا يكون رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم طبقا  للفصل ٤٢٩[11] من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثانية أو الرئيس الذي  كلّف  بالتنفيذ من طرف محكمة الاستئناف ، في ان اختصاص البت في صعوبات التنفيذ يرجع الى الرئيس الاول  طبقا للفقرة الثانية من  الفصل ١٤٩ من نفس القانون وذلك في حالة الالغاء الكلي للحكم الابتدائي

اذا اثيرت صعوبات التنفيذ خارج نفوذ المحكمة التي أصدرت الحكم بمناسبة حجز مثلا وفي حالة الاستعجال فإن اختصاص البت فيها يرجع الى رئيس المحكمة المختصة محليا

ويمكن تحديد أطراف الصعوبة في التنفيذ وفقا مانصت عليه المقتضيات القانونية المنظمة لها الى :

أولا: الأطراف المباشرة.

لقد نص الفصل ٤٦٣ من ق.م.م. الذي عالج مسطرة إثارة صعوبة التنفيذ على أن للأطراف الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وتحال على رئيس المحكمة من المحكوم عليه، أو المحكوم له، أو العون المكلف بالتبليغ أو تنفيذ الحكم.

إلا أن الملاحظ بخصوص الفصل المذكور أعلاه أن البعض يخلط بين إثارة الصعوبة، إذ لا يكون ذلك إلا لأطراف الحكم المراد تنفيذه وإحالتها على رئيس المحكمة. حيث اعتمد البعض بأن للأطراف كما للمنفذ الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وهذا نهج لا يستقيم مع نسبية الأحكام من جهة ولا مع مهمة المنفذ التي يجب أن يطبعها الحياد والموضوعية

وفي هذا الاتجاه صدر قرار للمجلس الأعلى عدد ٨١٧، الصادر بتاريخ ١١/٤/١٩٩٠ الذي جاء في حيثياته ما يلي:

لكن حيث إن الصعوبة في التنفيذ لا يثيرها العون المكلف بالتنفيذ، وإنما يثيرها الأطراف….

ثانيا: الطرف غير المباشر.

إن الطرف غير المباشر في دعوى الصعوبة هو الذي لم يكن طرفا في نزاع الحكم المراد تنفيذه، ونميز بخصوصه بين حالتين:

حالة الغير الذي لا صلة له بأطراف النزاع، وهي الحالة التي عالجها المشرع في الفصلين ٤٦٨ و٤٨٢ من قانون المسطرة المدنية

ذلك أن المشرع خول للغير الذي تحجز أمواله تنفيذا لحكم لم يكن طرفا فيه، إمكانية اللجوء إلى رئيس المحكمة لاستصدار أمر بتأجيل التنفيذ على المحجوزات إن كانت من المنقولات إلى حين الفصل في استحقاقها من طرف محكمة الموضوع، أما إذا تعلق الأمر بحجز عقار الغير الذي ليس طرفا في الحكم المراد تنفيذه فإن لهذا الأخير الحق في إبطال ذلك الحجز بإقامة دعوى استحقاق العقار.

حالة الغير الذي له صلة بالمنفذ عليه والذي أصبحت مصالحه مهددة، كما هو الحال بالنسبة للخلف الخاص للمنفذ عليه، كالذي يكون قد اشترى مالامن المنفذ عليه، لكن عملية نقل ملكية هذا المال لازالت لم تتم بعد، فعمل المنفذ على حجزها حجزا تنفيذيا، وفي هذه الحالة للمعني بالأمر سلوك مسطرة تعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أو اللجوء إلى رئيس المحكمة للمطالبة بإيقاف التنفيذ دفعا لما سيلحقه من ضرر.

وإذا أردنا معرفة الصعوبة في التنفيذ ان نميز بين الحكم القاضي بأداء مبلغ مالي والحكم المنشيء للالتزام بفعل شيء او الامتناع عن فعله فقد نص الفصل ٤٣٨ من قانون المسطرة المدنية على مقتضيات خاصة عندما يكون الدين المستحق لا يتعلق بمبلغ مالي.

الصعوبة الوقتية والأثر الواقف للتنفيذ .

يمكن ان نتساءل هل لطلب الصعوبة أثر واقف بالنسبة لإجراءات التنفيذ، أم يمكن متابعتها بقطع النظر عن تقديم ذات الطلب؟ يرى استاذنا المرحوم مصطفى التراب[12]  إنه أمام الفراغ التشريعي نجد بأن المحاكم الابتدائية تضطر إلى معالجة هذه النقطة بكيفية تنظيمية فقط، فمنها من تعتبر أنه لا موجب من الناحية القانونية للتوقف عن مواصلة التنفيذ بمجرد تقديم طلب الصعوبة، ومنها من تعتبر أن تقديم طلب الصعوبة يقتضي من مأمور الإجراء أو العون القضائي التريث في مباشرة عملية التنفيذ إلى أن يتم البت في هذا الطلب إما بالاستجابة أو الرفض، وذلك تفاديا بتعذر إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في حالة إذا تم التصريح بوجود تلك الصعوبة، ومنها من تعتبر أن عملية التنفيذ إذا كانت محددة التاريخ باليوم والساعة كالإفراغات وبيع المحجوزات، فإن طلب الصعوبة يتم البت فيه قبل الموعد المحدد لعملية التنفيذ.

ولو قدم قبل ساعة من هذا الوعد أما إذا لم تكن عملية التنفيذ التاريخ، فإنه يقع التريث في التنفيذ ريثما يتم البت في الصعوبة، ولضمان عدم الاستمرار في مواصلة إجراءات التنفيذ يأمر قاضي المستعجلات بضم الملف التنفيذي إلى ملف الصعوبة.

وتطرح هذه الإشكالية سواء قدم طلب الصعوبة أمام رئيس المحكمة الابتدائية، أو أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حينما يكون النزاع في الموضوع مطروحا أما محكمته، علما بأن هناك صعوبة عملية الآن في إعطاء مفهوم الأثر الواقف للإشكال في التنفيذ مدلوله الحقيقي، وذلك بعد أن اصبحت الملفات بين يدي الأعوان القضائيين المتواجدة مكاتبهم خارج المحكمة، وبالتالي أصبح التواصل معهم في هذا الشأن صعب المنال خصوصا حينما يتقرر مثلا إضافة ملف الصعوبة ويحدث أن العون القضائي غير محدود بمكتبه لسبب من الأسباب، أو أنه يتواجد بمكان التنفيذ في الوقت الذي قدم فيه طلب الصعوبة.

وهذه الإشكالية في حاجة أن يتدخل المشرع لسد هذا الفراغ التشريعي المتعلق بالأثر المترتب عن تقديم طلب الصعوبة، وذلك على غرار ما نصت عليه بعض التشريعات كالتشريع المصري، الذي عالج هذه النقطة على مرحلتين، ففي مرحلة أولى اعتبر المشرع المصري في المادة ٤٨٠ من قانون المرافعات رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٩ أنه “إذا رفع إشكال أثناء التنفيذ وجب على المحضر ألا يتم التنفيذ”، إلا أن هذا النص استغل نظرا لعموميته – استغلالا سيئا من طرف أصحاب الإشكال الذين لا يهمهم إلا عرقلة عملية التنفيذ، بحيث كان قاضي المستعجلات ما أن يبت في إشكالهم ويباشر المحكوم لفائدته عملية التنفيذ، حتى يرفعوا إشكالا جديدا يترتب عليه وقف التنفيذ بقوة القانون، فلم يجد المشرع مندوحه من التدخل وهي المرحلة الثانية، حيث عدلت المادة ٤٨٠ السالفة الذكر بمقتضى المرسوم ١١٧ سنة ١٩٥٢ لتجعل الأثر الواقف مقصورا على الإشكال الأول دون الإشكالات اللاحقة، حيث أضيفت فقرة أخيرة إلى نص المادة المذكورة تنص على ما يلي: “إذا قضى بالاستمرار في التنفيذ فلا يترتب على تقديم أي إشكال آخر وقف التنفيذ”.

ورغم أن المشرع المغربي (الفقرة الثانية من الفصل ٤٣٦ من ق.م.م.) قد أشار أيضا إلى أنه لا يمكن تقديم أي طلب جديد لتأجيل التنفيذ كيفما كان السبب الذي يستند إليه بعد البت في الصعوبة، إلا أنه لا يوجد أي مقتضى صريح  ينص على بيان الأثر المرتب على  طلب الصعوبة، لذا نقترح على  المشرع عند إخراجه قانون المسطرة المدنية الجديد  إلى حيز الوجود أن يقع التنصيص على ذلك بشكل واضح تفاديا لأي تضارب في الاتجاهات والتنظيمات بين مختلف المحاكم. 

وتجب الإشارة انه بخلاف رئيس المحكمة الابتدائية الذي يمكنه ان يكون مختصا في البت في نزاع لم يعرض بعد في الجوهر على المحكمة لان اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة هو اختصاص مطلق لكافة الدعاوي سواء الداخلة في اختصاص محاكم اخرى من حيث الموضوع كما يختص الرئيس بصفته قاضي للامور المستعجلة سواء كان النزاع في الجوهر قد أُحيل الى محكمة الموضوع او لم يرفع لها بعد.

  ، اما الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بصفته قاضيا للامور المستعجلة لا يمكنه ان يفصل الا إذا كان النزاع في الجوهر قد سبق عرضه على محكمة الاستئناف ويمكن تلخيص تحديد اختصاص الرئيس الاول كقاضي المستعجلات فيما يلي:

١-يجب دائما ان يتوفر عنصر الاستعجال، وان الامر متعلق بمسألة واقعية تخضع لتقدير الرئيس الأول، غير أنه يجب أن يبينها في الامر الذي سيصدره

٢-يجب ان تكون هناك دعوى مستأنفة جارية ، ان هذا الشرط  هو الذي يبين الفرق الأساسي بين القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة  الابتدائية  وبين اختصاصات الرئيس الاول  لمحكمة الاستئناف وتعتبر دعوى الاستئناف جارية  ان يكون مقال الاستئناف قد قدم طبقا لما جاء  في الفصل ١٤١ من قانون المسطرة المدنية  وغني عن البيان ان وضع المقال يعطي للاستئناف طابعا نهائيا  واختصاص  الرئيس  الاول لمحكمة الاستئناف بوصفه قاضيا للامور المستعجلة لا يمتد الى ما بعد صدور الحكم النهائي في النزاع الموضوعي باستثناء مادة صعوبات التنفيذ ، ومن تم فلا يستطيع الرئيس الاول ان يأمر بأي اجراء تحفظي مهما كان نوعه ، فإذا طعن في الحكم الاستئنافي في الموضوع بالنقض امام محكمة النقض فإذا كان الطعن يوقف التنفيذ فلا اختصاص للرئيس الاول لأنه ليس هناك تنفيذ وبالتالي لا صعوبة في التنفيذ اما اذا قضت محكمة النقض طلب إيقاف التنفيذ فان الاختصاص يبقى للرئيس الاول للبت في جميع الطلبات الرامية الى أخذ اي اجراء من كونه ان يحل الصعوبات الناشئة عن تنفيذ القرار المطعون فيه

كما انه لا يخول الرئيس الاول حق البت في طلبات إيقاف التنفيذ مهما كانت حالة الاستعجال  فالفصول ١٤٧ و ٣٤٧ تعقد الاختصاص في مسائل وقف التنفيذ المعجل الى غرفة المشورة لمحكمة الاستئناف ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ”  وحيث انه حقا لقد صح ما عابه الطاعن ذلك ان طلبات إيقاف التنفيذ المعجل المأمور به بحكم مازال موضوع طعن سواء بالتعرض او بالاستئناف لا تقدم الا للجهة المتعرض او المستأنَف لديها ، ولا يبت فيها الا من تلك الجهة حسبما هو صريح المقطع الثالث من الفصل ١٤٧ من قانون المسطرة المدنية وعليه فإن القرار المطعون فيه الصادر عن الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف في نطاق الفصلين ١٤٩ و ٤٣٦ من قانون المسطرة المدنية بشأن طلب إيقاف التنفيذ المعجل الذي امر به حكم مطعون فيه بالاستئناف امام محكمة الموضوع يعتبر قد اتخذ من جهة ليست لها ولاية اتخاذه وبالتالي يتعرض للنقض ” [13]

ويرى الاستاذ عبد الله الشرقاوي في مقاله المنشور بمجلة القضاء و القانون العدد١٢٨ صفحة ٣٤ بأن الحالة الوحيدة التي يمكن ان تعرض فيها صعوبات التنفيذ على الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف هي حالة صدور الحكم الابتدائي المستأنَف مشمولا بالنفاذ المعجل ، اما اذا لم يكن كذلك فان الاستئناف الواقع داخل الأجل القانوني يوقف التنفيذ بحكم القانون الفصل ١٣٤ من قانون المسطرة المدنية وبذلك لا يكون هناك تنفيذ ولا يتصور قيام صعوبات بشأنه تعرض على الرئيس الاول ليبت فيها.

المبحث الثاني طرق الطعن وتنفيذ الأحكام الاستعجالية

وقد تضمن هذا المبحث مطلبين:

المطلب الأول : الطعن في الأوامر الاستعجالية.

هناك من الأحكام المستعجلة الصادرة عن محكمة الموضوع اذنص المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية وفي قوانين اخرى على امكانية اسناد مهام القاضي الاستعجالي الى قاضي الموضوع وهو بصدد البت في موضوع النزاع   ومن بين الامثلة على ذلك: اختصاص قاضي الموضوع بالأمر بالحراسة القضائية (الفصل ١٧٠ من قانون المسطرة المدنية) فهذا الاسناذ املته ضرورة اعطاء قاضي الموضوع (قاضي الحيازة) وسائل مسطرية فعالة تتيح له التدخل العاجل لحماية الاموال

وكذلك اختصاص قاضي الموضوع بالنظر في صعوبات التنفيذ فالفصل ٢٠٣ من قانون المسطرة المدنية يعطي لقاضي شؤون القاصرين الصلاحية كقاضي الامور المستعجلة للنظر في صعوبات التنفيذ المتعلقة بتنفيذ القرارات في حالة بيع منقولات القاصر وادعاء الغير ملكيتها.

اختصاص قاضي الموضوع باتخاذ الاجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة (الفصلان ٢٢٢ و٢٣٠ ق م م ) اللذان اعطيا الحق لقاضي الموضوع مهمة قاضي الامور المستعجلة للمحافظة علىالتركة فله ان يقرر وضع الاختام اويعين حارسا…

 فالحكم الصادر في مثل القضايا المذكورة اعلاه يكون قابل للاستئناف خلافا للقاعدة القائلة عدم جواز الطعن استقلالا في الاحكام الصادرة أثناء سير الدعوى قبل الحكم المنهي لها

والاوامر التي تصدر عن قاضي الأمور المستعجلة لا تثير اي اشكال لكونها أوامر صادرة عن دعوى استعجالية نهائية قد رفعت استقلالا عن دعوى الموضوع وبالتالي فميعاد الاستئناف يبتدئ من صدور الامر الاستعجالي وان اجل الاستئناف هو ١٥ يوما وبمرور هذا الأجل يسقط الحق في الاستئناف

ومن الصعوبات التي تثيرها الأوامر الاستعجالية هو زوال الاستعجال عند الطعن بالاستئناف في الامر الاستعجالي الابتدائي فهل يقبل الاستئناف في مثل هذه الحالة؟

ويترتب عن الطعن بالاستئناف في الامر الاستعجالي اعادة طرح النزاع من جديد امام محكمة الاستئناف في حدود اختصاص القاضي المستعجل، فيكون على محكمة الاستئناف ان تبحث من جديد توافر شرطي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق فإذا زال الاستعجال اثناء نظر الدعوى امام محكمة الاستئناف تعين عليها ان تقضي بعدم الاختصاص

تجيز قواعد المسطرة المدنية للمحكمة الاستئنافية متى رأت ان أسباب الطعن في الحكم يرجح معها إلغاؤه ان تأمر بوقف النفاذ المعجل إذا كان يخشى منه وقوع ضرر جسيم ومن تم يجوز لمحكمة الاستئناف بناء على طلب من ذي المصلحة بوقف النفاذ المعجل اذا كان يخشى ضرر جسيم من التنفيذ والنفاذ المعجل بغير تقييده بكفالة في القضايا الاستعجالية يكون واجب بقوة القانون

المطلب الثاني : تنفيذ الأوامر الاستعجالية .

تعتبر الأوامر الصادرة من قاضي الأمور المستعجلة مشمولة بالنفاذ المعجل دون حاجة الى النص في الامر الصادر على تنفيذها معجلا ودون ان يطلب المحكوم له شمولها بهذه الصفة لان الامر الاستعجالي يستمد قوته التنفيذية من نص القانون مباشرة ومع ذلك يجوز للقاضي المستعجل ان يقيد التنفيذ بتقديم كفالة من المحكوم له 

كما انه لا يجوز الطعن في الأوامر الاستعجالية أيا كان مصدرها بطريق التعرض اذ اعتبر المشرع ان هذه الأوامر وان صدرت غيابية في المسائل المستعجلة في مرتبة الحكم الحضوري ، ومن تم  فلا حاجة للنص بأنها  صدرت حضورية ام غيابية  غير ان القرارات الاستئنافية الغيابية الباتة في مادة استعجالية تكون قابلة للتعرض وهذا خلافا لعدم جواز التعرض على القرارات الاستعجالية الابتدائية  المنصوص عليها في الفصل ١٥٣ من قانون المسطرة المدنية  ، كما انه لا يجوز الطعن في الأوامر الاستعجالية بطريق اعادة النظر  وان الأوامر الاستعجالية تقبل الطعن بطريق النقض

في إيقاف تنفيذ الامر الاستعجالي:

لقد نص الفصل ١٤٧ من قانون المسطرة المدنية على: يجب أن يؤمر بالتنفيذ المعجل رغم التعرض أو الاستيناف دون كفالة إذا كان هناك سند رسمي أو تعهد معترف به، أو حكم سابق غير مستأنف.

يجوز دائما الأمر بالتنفيذ المعجل بكفالة أو غيرها حسب ظروف القضية التي يجب توضيحها.

غير أنه يمكن تقديم طلبات إيقاف التنفيذ المعجل بمقال مستقل عن الدعوى الأصلية أمام المحكمة التي تنظر في التعرض أو الاستيناف.

تستدعي المحكمة بمجرد ما يحال عليها هذا المقال الذي يجب أن لا يضاف إلى الأصل الأطراف للمناقشة والحكم في غرفة المشورة حيث يمكن لهم أن يقدموا ملاحظاتهم شفويا أو كتابيا. ويجب أن تبت المحكمة داخل ثلاثين يوما.

يمكن رفض الطلب، أو إقرار إيقاف التنفيذ المعجل إلى أن يقع البت في الجوهر، أو الأمر بإيقاف التنفيذ المعجل لمدة معينة أو تعليق متابعة التنفيذ كليا أو جزئيا على تقديم كفالة من طالبه.

يمكن أيضا الترخيص للطرف المحكوم عليه بإيداع المبلغ الكافي لضمان القدر المحكوم به في الأصل بكتابة ضبط تعينها المحكمة أو بين يدي شخص آخر عين لهذه الغاية باتفاق الأطراف. ويكون المبلغ المودع لصالح الطرف المتابع وحده.

ترفع اليد عن الإيداع بمجرد صدور الحكم النهائي في الجوهر.

لا تطبق مقتضيات الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من هذا الفصل إذا كان التنفيذ المعجل بقوة القانون”

ويجب التفريق بين الصعوبة في التنفيذ التي تدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنص الفصل ١٤٩ قانون المسطرة المدنية وإيقاف التنفيذ فالصعوبة سواء الواقعية او القانونية هي تلك التي تحول دون تنفيذ الحكم ويجب ان تكون حصلت بعد صدوره لا ان تكون حصلت قبله وناقشها الحكم وآثارها الاطراف او لم يثيرها لانها تدخل في باب الدفوع التي كان يجب على الاطراف التمسك بها  

ويقصد بوقف التنفيذ عدم السير فيه او امتناعه، إذا لم. يكن قد بدأ خلال مدة وذلك بسبب حدوث سبب من أسباب الوقف فوقف التنفيذ له دور وقائي ضد مخاطر الخضوع او استمرار الخضوع للتنفيذ معرضا للإلغاء وبالتالي استحالة اعادة الحال الى ماكانت عليه.

والأوامر الاستعجالية ان كانت مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون ولا يمكن ايقاف تنفيذها طبقا للفقرة الاخيرة من الفصل ١٤٧ المشار اليه أعلاه اذ لا يمكن المطالبة بإيقاف التنفيذ المعجل اذا كان القانون قد نص صراحة على ذلك لان هذه الاوامر تستمد قوتها التنفيذية من نص القانون مباشرة دون تدخل من القاضي، وحكمة شمول الأوامر الاستعجالية بالنفاذ المعجل ان الانتظار حتى يصبح الحكم انتهائيا من شأنه ان يفوت الغرض من صدور الحكم، كما ان هذه الاحكام قليلة الخطر لانها. احكام لا تفصل في الموضوع وانما تقضي باجراءات وقتية لا تمس اصل الحق  وقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” إن الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون طبقا للفصل ١٥٣ من قانون المسطرة المدنية وبالتالي لا يمكن لغرفة المشورة بمحكمة الاستئناف وهي تنظر في الاستئناف أن تأمر بإيقاف تنفيذها طبقا للفصل ١٤٧ من القانون المذكور. وأن القرار المطعون فيه لما أمر بإيقاف التنفيذ إلى حين البت في طلب الاستئناف فقد خرق المقتضيات المذكورة مما عرضه للنقض والإبطال. ” [14] وفي قرار آخر ذهبت محكمة الاستئناف بالقنيطرة خلاف ذلك في قرارها عدد ٦٨ غرفة المشورة ملف رقم : ٥٤-١١٢٣-١٠ صدر بتاريخ: ٢-٦-٢٠١٠    ” رغم ما توحي به الفقرة الأخيرة من الفصل ١٤٧ من ق م م من تحصين الأحكام المشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون من طلبات إيقاف التنفيذ ، فان هذه القاعدة هي استثناء من القواعد العامة التي تقضي ان الأحكام لا تنفذ إلا إذا اكتسبت قوة الشيء المقضي به .، ومادام الأمر كذلك فانه يجب التعامل مع هذا الاستثناء بشكل ضيق وليس على إطلاقه، بحيث يجب ألا تمنح هذه المزية  إلا للأحكام التي ليست محل منازعة جدية  من شانها ان تجعل هذه الاحكام عرضة للإلغاء أو التعديل  أمام محكمة الاستئناف ،وذلك  تجنبا لخلق وضعية أخرى قد يصعب – في حالة التنفيذ-  تداركها عند إلغاء الحكم الابتدائي أو تعديله .”

  ورغم ماسبق ذكره أعلاه فيما يخص إيقاف تنفيذ الأوامر الاستعجالية ومع ذلك يمكن ان يعلق التنفيذ على تقديم كفالة  ،  كما ان ذلك لا يمنع صدور هذه الأوامر الاستعجالية   المشمولة بالنفاذ المعجل من التقدم بطلب الصعوبة في التنفيذ بشأنها في حالة إذا ما كانت هناك أسباب جدية يمكن اعتمادها بتقديم هذا الطلب

ولتعميم الفائدة يمكن تلخيص شروط توقيف الاحكام فيما يلي

اولا : شروط شكلية وهي:

التقدم بطلب إيقاف التنفيذ المعجل بمقال مستقل عن الدعوى الأصلية امام المحكمة التي تنظر في التعرض او الاستئناف وكذلك عدم إنتهاء عملية تنفيذ

١ ـ إستئناف الحكم الإبتدائي وتقديم مطلب في إيقاف التنفيذ

ان إستئناف الحكم الإبتدائي شرطا مهما لطلب إيقاف التنفيذ، فالمحكوم ضده عليه تقديم وصل إستئناف مصاحبا لطلب إيقاف التنفيذ حتى تتمكن محكمة الاستئناف من تحديد إختصاصها من عدمه. فالمفترض لتقديم طلب في إيقاف التنفيذ من محكمة الطعن أن يكون هناك طعن فعلي على الحكم المطلوب وقف تنفيذه. فطلب توقيف التنفيذ هو طلب تابع ومتفرع عن الطلب الأصلي الذي يهدف إلى إلغاء السند التنفيذي وهو ما يفترض بالضرورة الطعن في هذا السند.

وإستئناف الأحكام يخضع من حيث إجراءاته إلى إجراءات الإستئناف الواردة بالفصل ١٤١ وما بعده من قانون المسطرة المدنية والملاحظ أن إستئناف الأحكام لا بد أن ترفع بواسطة محام كما يقتضي ذلك القانون ولذلك فإن طلب إيقاف التنفيذ كإجراء إستثنائي يأتي في إطار حماية المحكوم ضده من التنفيذ العاجل إلى أن تبت المحكمة الإستئنافية في الطعن المقدم ضد السند المراد إيقاف تنفيذه. فإعطاء المشرع لمحكمة الطعن الإختصاص في طلبات وقف التنفيذ، فذلك لأن طلب الوقف يستند إلى عيوب ترجح إلغاء السند التنفيذي.

وإعتبارا للقاعدة التي مفادها أن المحكمة لا تقضي في ما لم يطلبه الخصوم، فإن المحكوم ضده الذي يريد إيقاف تنفيذ الحكم الضار بحقوقه أن يقدم طلبا بإيقاف التنفيذ.

وعموما فإن محكمة الطعن لا توقف تنفيذ الحكم المطعون فيه من تلقاء نفسها حتى وإن توفرت لديها مقتضيات وقفه ولذلك لابد من وجود مطلب في إيقاف التنفيذ، وإلا يكون القاضي قد تخلى عن الحياد وخاصة أن وقف التنفيذ يهم مصلحة المحكوم عليه وليس له صلة بالنظام العام.

٢-  عدم إنتهاء عملية تنفيذ الحكم الإبتدائي

فتنفيذ السند المراد إيقاف تنفيذه يجعل مطلب إيقاف التنفيذ غير مؤسس لإنعدام المصلحة منه. لذلك لا بد أن يقدم طلب إيقاف التنفيذ قبل البدء فيه أو على الأكثر أثناء إتخاذ إجراءاته وقبل تمامه. و البدء في التنفيذ في جزء من السند لا يمنع من طلب إيقاف التنفيذ في الجزء الذي لم يقع تنفيذه.

وتأسيسا على ذلك فإنه كلما تم تقديم مطلب إيقاف التنفيذ بعد إنتهاء عملية التنفيذ فإن المحكمة المتعهدة بالطعن في الحكم لا يسعها إلا أن تحكم بعدم قبول الطلب لإنتفاء المصلحة من وراء الحماية الوقتية التي يريدها طالب توقيف التنفيذ.

 الشروط الموضوعية للحكم بوقف التنفيذ

ـ الشرط الأول: شرط  الضرر

إن كل تنفيذ بما يتضمنه من مساس بحقوق وأموال المنفذ ضده يعتبرا ضارا، لا يكتفي المشرع بهذا الضرر العادي للاستجابة لطلب الوقف وإنما يتطلب درجة استثنائية من الضرر، فعندما يكون طلب الوقف مقدما إلى محكمة الاستئناف يتطلب المشرع أن يخشى وقوع ضرر جسيم من التنفيذ الذي يجري بمقتضى الحكم المشمول بالنفاذ المعجل.

أما إذا كان طلب الوقف مقدم أمام محكمة طعن غير عادي ـ النقض أو إعادة النظر مثلا ـ يصبح منطقيا أن يتشدد المشرع أكثر ويتطلب أن يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه، إذ أن المطلوب هنا وقف القوة التنفيذية لحكم نهائي.

ـ الشرط الثاني: الاحتمال الراجح لإلغاء الحكم

والمقصود بذلك أن تقوم محكمة الاستئناف ببحث أولي لأسباب الاستئناف لمعرفة مدى رجحان حق الطاعن طالب وقف التنفيذ، بحيث إذا تبين لها أن احتمال صدور حكم الاستئناف لصالحه قضى أن مصلحته في وقف التنفيذ هي الأولى بالتفضيل مادامت قد توفرت أيضا باقي الشروط.

وهذا الشرط له أهميته في وقف التنفيذ كصورة من صور الحماية الوقتية لدرجة أن بعض الفقه كان يفضل أن يكتفي المشرع به ولا يشترط معه جسامة الضرر، فليس من العدالة حسب هذا الرأي أن القاضي لا يستطيع الحكم بوقف التنفيذ لمجرد أن الضرر ليس جسيما مع أن أسباب الطعن بالغة الدلالة على إلغاء الحكم المطعون فيه.

من الطبيعي أن تفصل محكمة الطعن في طلب وقف التنفيذ قبل التصدي لموضوع الطعن، وذلك لأنه طلب وقتي مستعجل ومن ناحية أخرى لأن الفصل في الموضوع يجب طلب الوقف بلا محل وهو ليس غرض المشرع من نظام وقف التنفيذ.

الذي يمكن أن يؤثر في التنفيذ هو الحكم الصادر في الطلب، فعندما تتوافر الشروط السابق ذكرها ـ الموضوعية و الشكلية ـ يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ. فقد أعطاها المشرع سلطة تقديرية.

إذا حكمت المحكمة بوقف التنفيذ، فيظل هذا الأثر قائما لحين الفصل في الاستئناف، كما يعد هذا الحكم سندا تنفيذيا لإعادة الحالة الى ما كانت عليه

كما ان الصعوبة الواقعية التي تحول دون تنفيذ الحكم يجب ان تكون حصلت بعد صدوره لا ان تكون حصلت قبله وناقشها الحكم وآثارها الاطراف أو لم يثيرونها لأنها تدخل في باب الدفوع التي كان يجب على الاطراف التمسك بها [15]

المسؤولية في تنفيذ الحكم المستعجل.

بقي ان نشير الى المسؤولية في تنفيذ الحكم المستعجل قد يحدث ان ينفذ الحكم المستعجل تم يلغى استئنافها او يقضى في أصل الحق بما يخالف مذهب القضاء المستعجل الامر الذي يستتبع وجوب اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل التنفيذ، فهل يسأل طالب التنفيذ عما اصاب المنفذ ضده من ضرر في هذا المقام؟ الجواب: اي كان وجه الصواب او الخطأ في تقدير القاضي المستعجل للمنازعة فإن ذلك ليس من شأنه أن يحسم النزاع بين الخصمين في أصل الحق، اذ هو تقدير وقتي عاجل يتحسس به القاضي المستعجل ما يبدو للنظرة الاولى ان يكون هو وجه الصواب في خصوص الإجراء المطلوب مع بقاء اصل الحق سليما يتناضل فيه ذوو الشأن لدى محكمة الموضوع، وتقع على كاهل من استصدر الحكم بهذا الإجراء مسؤولية التنفيذ به ان ثبت فيما بعد من حكم محكمة الموضوع ان الحق لم يكن في جانبه

فطالب التنفيذ إنما يباشر التنفيذ في الحالة الدائر حولها النقاش على مخاطره فهو غير ملزم بإجرائها ولا هو يستعمل -عند إجرائه حقا له، بل مجرد رخصة، ان شاء أعملها على مسؤوليته وان شاء انتظر حتى يصدر الحكم الموضوعي في شأنها والعدالة تقضي بألا يتحمل المنفذ ضده مغبة الضرر دون طالب التنفيذ مع ان الاول دون الثاني هو الذي كسب الدعوى في النهائ

الخلاصة

ان غاية المشرع بسن هذا النوع من القضاء هو تمكين الاطراف من إصدار أوامر مؤقتة سريعة دون مساس بأصل الحق مع التقصير في الوقت والاجراءات وفي كثير من الحالات قد يغني هذا الامر الصادر في المادة الاستعجالية عن الالتجاء الى القضاء العادي  للفصل في اصل النزاع ، ونظرًا للأهمية التي أصبحت للقضاء الاستعجالي  فإننا نتطلع عند صدور قانون المسطرة المدنية الجديد ان يجد المشرع حلولا قانونية وعملية للصعوبات التي تعترض القاضي الاستعجالي في اعلان اختصاصه للفصل في النزاعات المعروضة عليه وان يعمل المشرع على تحديد بدقة الأحوال التي يتدخل فيها قاضي الأمور المستعجلة وكذلك جعل اختصاصات قاضي التفيذ اختصاصات قضائية منظمة قانونا  ويمكن للاطراف التظلم منها قضائيا وفق ما تقتضيه طبيعة القضايا المسندة اليه ، وليست مجرد اختصاصات ادارية لا تقبل الطعن القضائي العادي  مما لاشك فيه ان إيجاد الحلول القانونية  من طرف المشرع  سوف يؤدي حتما  الى رفع التضارب في الاجتهاد القضائي الواقع بين محاكم المملكة عند صدور أحكامها في قضايا مشابهة كما انه يتعين ان تكون الغاية من هذا الاصلاح  التشريعي هو حماية الحقوق حماية مؤقتة وعاجلة الى غاية الفصل في أصل النزاع المعروض أمام القضاء العادي  وكذا  تحقيق الأمن القانوني والقضائي الذي يعتبر الهدف الاسمى الذي نسعى اليه جميعا

تم بحمد الله وتوفيقه


[1] قرار المجلس الأعلى الغرفة المدنية  القرار رقم ٢٢٤٠ بتاريخ ٢٨/١١/١٩٨٤  الصادر في الملف المدني عدد ٩٥٤٠٢ ، قضاء المجلس الأعلى  ، المادة المدنية ، الجزء الثاني ، صفحة ١٨٣

[2] القرار عدد ٢٠١٣ الصادر بتاريخ ٣ ماي ٢٠١١ في الملف المدني عدد ٣٥٦٧/١/٥/٢٠١٠

[3]  – فتحي والي  مؤلفه قانون القضاء المدني صفحة ٢٤٢

[4] قضاء الأمور المستعجلة تأليف محمد على  راتب ومحمد نصرالدين كامل  ومحمد فاروق راتب

[5] – المجلس الأعلى ، الغرفة المدنية ، القرار رقم ١٢٤ بتاريخ ١٦/٣/١٩٨١ ، الصادر في الملف المدني عدد ٢٨ ، ١٩٨٣ ، صفحة ٥١

[6] – المجلس الأعلى ، الغرفة المدنية ، القرار رقم ٧٨٦ بتاريخ ١٥/١٢/١٩٨٢ ، الصادر في الملف المدني عدد ٩٠٣٤١ ، قضاء المجلس الأعلى ، عدد ٣٢ ، أكتوبر ١٩٨٣ ، صفحة ١٤ ، كذلك مجموعة قرارات المجلس الأعلى ، المادة المدنية ، الجزء الثاني  ، صفحة ٤٧

[7] –  المجلس الاعلى ، القرار رقم ٢٥٠ بتاريخ ٣٠ /١/١٩٨٥ ، الصادر في الملف المدني عدد ٥٥٨٧ ، مجلة القضاء والقانون عدد ١٣٥- ١٣٦ ، يناير ١٩٨٦ ، صفحة ١٦١

[8]  – نص الفصل٣٨١ من ق ل ع  ” ينقطع التقادم:

١ – بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مَطْـل لتنفيذ التزامه، ولو رفعت أمام قاض غير مختص، أو قضي ببطلانها لعيب في الشكل؛

٢ – بطلب قبول الدين في تفليسة المدين :

٣ – بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على الإذن في مباشرة هذه الإجراءات.

[9] – لقد جاء في قرار لمحكمة النقض انه : عدم إمكانية تطبيق مقتضيات الفصل ٤٤ من قانون ٤١،٩٠ المحدث للمحاكم الإدارية التي تنص على وجوب تأجيل المحكمة العادية البت في قضية معروضة عليها اذا كان البت يتوقف على تقدير شرعية قرار اداري و الذي يتعين إحالته على المحكمة الإدارية ، وذلك على الطلبات المتعلقة بإجراءات تحفظية او وقتية

لجوء قاضي المستعجلات العادي الى احالة الملف على المحكمة الإدارية في نطاق الفصل ٤١ المذكور للبت في شرعية القرار الاداري يعني انه يطلب من المحكمة الإدارية الفصل فيما اذا كان عمل الادارة داخلا في إطار القانون ام لا

البت في شرعية المقرر المذكور يعني الفصل قبل الاوان في موضوع الحق  والتطاول على اختصاص قاضي الموضوع وغل يده

قرار عدد ٣٠ بتاريخ ٢١/١/٩٩ في الملف الاداري عدد ٦٨٤/٥/١/٩٥ قضاء المجلس الاعلى عدد ٥٥ صفحة ٢٢٦

[10] – المحكمة الابتدائية بالرباط ، امر استعجالي رقم ٣٢٩ بتاريخ ٢٢/٣/١٩٨٨ صادر في الملف عدد ٦/١٣٨١/ ٨٧ ، الإشعاع ، عدد ١ ، يونيه ١٩٨٩ ، صفحة ١٥٥ ، تعليق للأستاذ محمد ليديدي تحت عنوان ” تفسير الأحكام ” ، الإشعاع ، عدد١ ، ١٩٨٩ ، صفحة ١٥٨ ، كذلك عدد ٣ ، ١٩٩٠ صفحة ١٨١

[11] ينص  الفقرة الثانية من الفصل ٤٢٩ على : …….يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أو إذا اقتضى الحال وفقا لمقتضيات الفصل 439 من هذا القانون.

يكلف قاض بمتابعة إجراءات التنفيذ يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة.

يمكن لمحكمة الاستيناف أن تعهد بتنفيذ قراراتها إلى محكمة ابتدائية”

[12]  – مجلة رسالة المحاماة عدد 26 – فبراير 2006نظرات حول القضاء المستعجلذ. مصطفى التراب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط

[13]  ـ- محكمة النقض ، المجلس الاعلى سابقا ، قرار رقم ٦٦٩ بتاريخ ٢٥/٤/ ١٩٨٤ ، صادر في الملف المدني عدد ٨٢٧٥٣ ، مجلة المحاكم المغربية ، عدد ٣٢ ،١٩٨٤ صفحة ٣٥

[14]  القرار عدد 2265الصادر بتاريخ 17 ماي 2011 الملف عدد 2158/1/6/2010

[15]  قرار محكمة  النقض

مقالات قانونية

مميزات حجز ما للمدين لدى الغير عن باقي الحجوزات الاخرى

من اعداد :عبد المالك عقلية

حجز ما للمدين لدى الغير هو مسطرة قانونية يباشرها الدائن بناءً على سند تنفيذي أو بأمر قضائي، ترمي إلى تجميد الأموال أو الديون المستحقة لمدينه لدى الغير ومنع هذا الأخير من الوفاء بها للمدين، إلى أن يتم تحويلها لفائدة الدائن لاستيفاء دينه وفق المسطرة القانونية

مميزات حجز ما للمدين لدى الغير:

ان الميزة الأولى للحجز لدى الغير – بخلاف أنواع الحجز الأخرى – تكمن في كونه يشمل ثلاثة أطراف وهما:

1 – دائن ذاتي أو اعتباري (الحاجز) فلكل دائن سواء كان شخصًا طبيعيًا أو شخصًا اعتباريًا له الحق في توقيع الحجز لدى الغير ، لا فرق بين بين أن يكون ممتازًا أو مرتهنًا أو عاديًا ، وغاية ما يشترط أن يكون هذا الدائن – الحاجز – دائنًا شخصيًا للمحكوم عليه وهو مدينه على ماله تحت يد الغير ، ويأخذ حكم الدائن خلفه العام كالوارث أو خلفه الخاص كالمحال اليه مع مراعاة القواعد التي نص عليها الفصل 195 من قانون الالتزامات والعقود

ويجب على الدائن أن يثبت صفته إلى المنفذ ضده قبل اجراء اجراء التنفيذ، والمنفذ ضده ان يطالبه بهذا حتى لا يضطر للوفاء مرة أخرى لدائنه، كما انه من اللازم توفر الأهلية الإجرائية في الدائن طالب الحجز

2 – المحجوز عليه المدين: وهو كل من يكون مسؤول شخصيًا عن الدين، سواء أكان مدينًا أم كفيلًا شخصيًا وسواء كان خلف عاما أو خاصا،

هذا وإذا كان الحجز لدى الغير جائز تحت يد الأشخاص الاعتبارية العامة كالدولة والجماعات الترابية لأن ذلك لن يضرها في شيء، فإنه لا يجوز الحجز عليها

3 – المحجوز بين يديه “الغير ” وهو مدين المدين الأصلي ، والمقصود بالغير فيما يتعلق بحجز ما للمدين لدى الغير هو الشخص الذي تكون له على الشيء ( نقود – منقولات ) سلطة خاصة تجعل له حيازة مستقلة عن حيازة المدين ، أما من يكون خاضعا للمدين فلا يكون له حيازة مستقلة ولا يعتبر من الغير كالمستخدم المكلف بالصندوق لدى رئيسه المدين ، المحجوز عليه ، ويجب توافر شرطان في الغير : أولهما : ألا يكون طرفًا في الحق والتنفيذ ، أي أن يكون غير طالب التنفيذ والمنفذ عليه ، وثانيهما : ان يكون ملزم بالاشتراك في خصومة التنفيذ ، كمن يدعي استحقاقه للمنقولات التي حجزت باعتبارها مملوكة للمدين ، ومثال الغير في التنفيذ الحارس القضائي على عقار أو منقول صدر حكم بتسليمه إلى مالكه .

وفضلا عما تقدم يجب أن تكون علاقة الدائنية قائمة بين المدين المحجوز عليه والمحجوز بين يديه علاقة مباشرة، بمعنى أن يكون المحجوز لديه مدينا للمحجوزعليه أي ان يكون الحق الخاص بالمحجوز عليه لدى المحجوز لديه يدخل بطريق مباشر في الضمان العام للأول حتى ولو تسلسل المحجوز لديهم

ولقد استقر رأي الاجتهاد القضائي المغربي على أن الدين لا يؤدى إلى الحجز لدى الغير الا إذا كان دينا مؤكدا، وأن ممارسة مسطرة تصحيح الحجز أمام محكمة الموضوع لا تحول دون اختصاص القضاء المستعجل بالتصريح بعدم الاعتداد بالحجز متى توافر وجه الاستعجال،

أما الميزة الثانية فتتعلق بموضوع هذا الحجز، اذ يعتبر كحجز للدائنين،

ويختلف الحجز لدى الغير عن غيره من الحجوز بطبيعته المزدوجة فله صفة تحفظية خلال طوره الأول، ويتحول إلى مسطرة تنفيذية في الطور الثاني.

 

اجتهادات قضائية

https://abdelmalek.business.blog/2022/08/20/22/

==========
إن محكمة التحفيظ ملزمة بالبث في الحق المدعى به من قبل المتعرض و إصدار قرار نهائي بشأنه، و أن مجرد اتخاذ قرار من المحافظ بتحفيظ العقار قبل انتهاء المسطرة القضائية لا يحول دون النظر في التعرضات المقدمة على المطلب و المعروضة على المحكمة، و أن قاعدة التطهير المعمول بها في القانون العقاري لا تشكل مبررا لتأييد الحكم الابتدائي دون البت في الحق المدعى به من قبل المتعرض على ضوء ما أدلى به من حجج، الأمر الذي يكون معه القرار غير مرتكز على أساس و فاسد التعليل مما يعرضه للنقض و الإبطال.
—————————
قرار عدد 3671 مؤرخ في 06/09/2011 ملف مدني عدد 2008/1/1/3000 ، منشور بسلسلة “دراسات و أبحاث” عدد المنازعات العقارية الجزء الثاني، الصفحة 233.
==========================================
إن الاختصاص لا ينعقد للقضاء الاستعجالي الا بتوافر شرطين هما عنصر الاستعجال و عدم المساس بالجوهر، وأن المحكمة لما لها من سلطة في تكييف طبيعة النزاع ، لما تبين لها أن طلبات الطاعن من شأنها المساس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر وهو ما يخرج عن اختصاصها و هي تبت في استئناف لأمر استعجالي. ولذلك حين عللت قرارها بأن ” طلب التشطيب على شخص من الرسم العقاري و تسجيل آخر مكانه هي دعوى موضوعية تقتضي من المدعي تقديم دعوى استحقاقه للعقار و نقل ملكيته اليه، وهذا يتعلق بجوهر الحق و يخرج عن اختصاص القضاء الاستعجالي الذي يبث في الاحراءات الوقتية دون المس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر ” كان القرار معللا تعليلا كافيا و غير خارق للمقتضيات المحتج بها.
—————————–
قرار محكمة النقض عدد 308/1 بتاريخ 03/06/2014 في الملف المدني عدد 2013/1/1/5213.
=========================================
المقرر فقها و قضاء في باب القسمة أنه لا يصار الى قسمة التصفية إلا عند تعذر العينية لسبب القانون أو طبيعة الشيء أو تعذر انتفاع كل شريك بحصته منها على الوجه الذي أعد له بمدرك أو بدونه، و المحكمة لما قضت بقسمة المدعى فيه بين الورثة قسمة تصفية عن طريق بيع كل المتروك بالمزاد العلني دون أن تبرز في قضائها أسباب تعذر القسمة العينية، تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا.
——————-
القرار عدد 269 الصادر بتاريخ 2 أبريل 2013 في الملف الشرعي عدد 235/2/1/2012. منشور بمجلة ملفات عقارية تصدرها محكمة النقض، العدد الثالث، دجنبر 2013.
=========================================
إذا كانت كل دعوى أو منازعة أو مطالبة بحق عيني أو ترتيب حق عيني على عقار في طور التحفيظ يجب أن تمر بمسطرة التحفيظ و لا تقبل أي دعوى ترفع باستقلال عن هذه المسطرة، فإنه ليس هناك ما يمنع المتعرضين على مطلب التحفيظ أمام المحافظ على الأملاك العقارية من إقامة دعوى مستقلة بشأن المطالبة باستحقاق الملك المطلوب تحفيظه مادام العقار لا يزال في طور المسطرة الادارية للتحفيظ.
——————
القرار عدد 67 الصادر بتاريخ 24 يناير 2012 في الملف الشرعي عدد 225/2/1/2010. منشور بمجلة ملفات عقارية تصدرها محكمة النقض، العدد الثالث، دجنبر
=========================================
إذا كانت خصوصيات المسطرة في مادة التحفيظ العقاري تقضي بخضوع النزاعات لقواعد الشكل المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري، فإن الطعن بإعادة النظر ضد الأحكام الصادرة بشأنها لا يقبل قانونا ما دام الفصل 109 من ظهير التحفيظ العقاري قد حصر طرق الطعن في الإستئناف و النقض.
——————-
القرار عدد 331 الصادر بتاريخ 10 يونيو 2013 في الملف المدني عدد 5030/1/1/2012، منشور بمجلة ملفات عقارية تصدرها محكمة النقض، العدد الثالث، دجنبر 2013
=========================================
إذا ثبت أن المدعى فيه المراد تحفيظه تكسوه أشجار طبيعية المنبت، فإن ذلك يشكل قرينة على تملك الدولة، عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل الأول مكرر “ج” من ظهير 10/10/1917، و لا يمكن إثبات عكسها برسم شراء طالب التحفيظ و حيازته للمدعى فيه.
————————

إن ثبوت التزوير في عقد وقع تقييده بالرسم العقاري لا يمكن أن يكون سببا لإبطال التقييدات اللاحقة مادام أن الأصل في تقييد التصرفات و الحقوق في الرسوم العقارية هو قرينة حسن النية على صحتها لفائدة الغير ما لم يثبت خلاف ذلك.
——————-
القرار عدد 170 الصادر عن غرفتين بتاريخ 20 مارس 2013 في الملف عدد عدد 2012/1/1/2820 منشور بمجلة ملفات عقارية تصدرها محكمة النقض، العدد الثالث، دجنبر 2013
========================================
من المقرر فقها أنه يشترط لصحة التصيير شرطان : الحوز الناجز الفوري للشيء المصير و تعيين مقدار الدين موضوع التصيير، و أنه يجوز التصيير و لو في حالة المرض إذا شهدت البينة و عرف سبب التصيير و الوجه الذي جعل المصير يقر بهما في ذمته، لأن ذلك يبريء ذمة المدين المصير فيما يشغل ذمته من دين.و لما كان الأمر كذلك فإن ثبوت كون سبب إنجاز رسم التسيير هو إبراء ذمة المصير لفائدة المصير لها من الدين الذي كان و لا زال لم يسدده لها ووافقت على مضمون التصيير و حازت فورا و بدون تراخي ما صيره لها زوجها الذي كان مريضا و هو معه في صحة و عقل تام الميز و الإدراك، يجعل رسم التصيير صحيحا و منتجا لكافة آثاره القانونية.
– القرار عدد 209 الصادر بتاريخ 20 مارس 2012 في الملف الشرعي عدد 332/2/1/2010 منشور بمجلة ملفات عقارية تصدرها محكمة النقض، العدد الثالث، دجنبر 2013
========================================
الهبة تمليك لذات بلا عوض، فإن كانت لوجه الله و ثواب الآخرة فهي صدقة و إن كانت لوجه القابض بدون قصد ثواب الآخرة فهي هبة، و الواهبة أشهدت على نفسها أنها وهبت على ولدها القطعة الأرضية هبة بتية و أرادت بذلك وجه الله العظيم و ثوابه الجليل، و بهذا فهي تعتبر صدقة و لا اعتصار في الصدقة، و المحكمة لما قضت ببطلان الإعتصار المنصب على العطية المذكورة تكون قد طبقت قواعد الفقه التي هي بمثابة قانون التطبيق السليم.
——————–
القرار عدد 231 الصادر بتاريخ 19 مارس 2013 في الملف الشرعي عدد 217 ، منشور بمجلة ملفات عقارية تصدرها محكمة النقض، العدد الثالث، دجنبر
========================================
لصحة عقد الصدقة متى تعلقت بدار سكنى المتصدق، ثبوت الحيازة بموجبها و إخلاء المتصدق لدار سكناه سنة، فإن عاد لمسكنه بصفة غير عارضة قبل العام بطلت صدقته.
—————–
القرار عدد 92 الصادر بتاريخ 5 فبراير 2013 في الملف الشرعي عدد 762/2/1/2011. منشور بمجلة ملفات عقارية العدد الثالث، دجنبر 2013
========================================
إذا ثبت بمقتضى تقرير الخبرة الطبية أن الواهب الهالك قد أبرم عقد الهبة و هو في مرض الموت، فإن ذلك يغني المحكمة عن البحث في تأثير هذا المرض على قدراته العقلية، و يجعل الهبة باطلة.
———————
القرار عدد 183 الصادر بتاريخ 5 مارس 2013 في الملف الشرعي عدد 754 ، منشور بمجلة ملفات عقارية تصدرها محكمة النقض، العدد الثالث، دجنبر 2013
=======================================
عدم إخلاء دار السكنى موضوع الصدقة من شواغل المتصدق بدليل رسم العمرى الذي أنجزته المتصدق عليها لفائدة المتصدق على نفس الدار و في نفس اليوم الذي نمت فيه الصدقة، يجعل هذه الأخيرة باطلة لعدم توفرها على شرط الحيازة الفعلية و لو تم التنصيص على ذلك في صلب الرسم.
————————–
القرار عدد 228 الصادر بتاريخ 19 مارس 2013 في الملف الشرعي عدد 538/2/1/2011 منشور بمجلة ملفات عقارية تصدرها محكمة التقض، العدد الثالث، دجنبر 2013
=======================================
إقدام الهالك المتصدق على إبرام عقد الصدقة أثناء إصابته بمرض السرطان المنتشر في جميع جسمه يعدم إرادته و يجعل صدقته قابلة للإبطال.
——————-
القرار عدد 180 الصادر يتاريخ 5 مارس 2013 في الملف الشرعي عدد 530/2/1/2011. منشور بمجلة ملفات عقارية العدد الثالث،

أن المادة 64 من مدونة الحقوق العينية لما نصت على

 التعويض عن حق الارتفاق تعويضامناسبا”، فإنها لم تقيده بوصف   

وبالتالي ليس لزاماً أن يكون تعويضاً نقدياً، بل يمكن أن يكون عينياً، إذا كان في ذلك أقل الضرر للعقار المرتفق به”. ورأت الغرفة أنه كان على محكمة الموضوع أن تبحث فيما اقترحه الطالب من معاوضة الجزء المطلوب

للارتفاق، بجزء من أرض الطرف المطلوب في النقض على الشريط

الحدودي بينهما، وأنها لما لم تفعل فإن قرارها كان ناقص التعليل ومعرضاً للنقض.

(القرار رقم 860/1 بتاريخ         

13/12/2022 في الملف عدد

.(9532/1/1/2019 

مادام العقد المتمسك به هو مجرد التزام بإبرام عقد بيع يتوقف على تحقق الشروط والالتزامات المتضمنة من الطرفين، والتي من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى إبرام العقد النهائي الذي يجب آنذاك أن يكون موافقا للمادة 4 من مدونة الحقوق العينية، وهو باعتباره التزاما شخصيا لا تنطبق عليه أحكام المادة المذكورة، والمحكمة لما أخضعته للمقتضى المذكور ورتبت على ذلك بطلانه لعدم تحريره وفق الشكليات الواردة به لم تركز قرارها على أساس قانوني، وأساءت تعليله وعرضته للنقض  قرار عدد 71246 مؤرخ في 2022/04/26 ملف مدني عدد 653/ 2022/7/1

++++

الاجتهاد القضائي في مادة التحفيظ العقاري

قرار  عدد : 2908

بتاريخ: 26/08/2009

ملف مدني عدد : 2271/1/1/2007

    –  ان طبيعة المسطرة الشفوية  كخصوصية  في قضايا التحفيظ العقاري، توجب على القاضي المقرر او المستشار المقرر – حسب الاحوال- ادراج الملف بالجلسة بعدما يصبح جاهزا من غلا يلزم وجوب صدور الأمر بالتخلي  لأن المسطرة في هذار ان يكون ملزما باصدار الامر بالتخلي والذي يرتبط بقواعد المسطرة الكتابية..

–  لا يسري تفويت العقار  في مواجهة الغير، إلا من يوم ثبوت التاريخ المضمن في العقد.

–  تفويت الأجنبي لعقار له، بمقتضى عقد تفويت لم تقع المصادقة عليه إلا في تاريخ لاحق لصدور ظهير الأراضي المسترجعة، يجعل هذا التفويت غير نافذ في مواجهة الملك الخاص للدولة.

القرار عدد 4

الصادر بتاريخ 8 يناير 2013

الملف المدني عدد 1128/1/8/ 2012

تحفيظ – تعرض إدارة المياه والغابات – أشجار طبيعية النبت – ملك غابوي.

إذا ثبت أن المدعى فيه المراد تحفيظه تكسوه أشجار طبيعية النبت، فإن ذلك يشكل قرينة على تملك الدولة، عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل الأول مكرر “ج” من ظهير 10/10/1917، ولا يمكن إثبات عكسها برسم شراء طالب التحفيظ وحيازته للمدعى فيه.

القرار عدد 13

الصادر بتاريخ 8يناير 2013

في الملف المدني عدد 561/1/8/2012

تحفيظ – حيازة المتعرض – مناقشة حجة طالب التحفيظ.

إذا ثبتت الحيازة للمتعرض، فإن ذلك يستلزم من المحكمة مناقشة حجة طالب التحفيظ ومقارنتها مع هذه الحيازة، وترتيب الأثر القانوني على الدعوى بشأن ذلك، إما نفيا أو إيجابا، وهو ما لم تقم به المحكمة في نازلة الحال مما يكون معه قرارها غير مرتكز على أساس قانوني.

القرار عدد 1933

المؤرخ في : 21-05-2008

ملف مدني عدد 3460-1-1-2006

تنحصر حجية رسم الإحصاء على مقدمه  فقط ولا تتعداها إلى غيره.

إن رسم الاحصاء  لا ينزع به الملك المتنازع فيه من يد حائزه والذي  يحوزه بيقين ولا ينزع منه إلا بيقين كما هو مستقر عليه فقها وقضاء.

أن الحبس يمكن إثباته ولو ببينة السماع عندما يشهد شهودها أنهم لا زالوا يسمعون من الثقات وغيرهم منذ عشرين سنة بأن المشهود فيه حبس ويحترم بحرمة الأحباس.

يتوجب على قضاء الموضوع ان يتحقق من واقعة الحيازة المادية بجميع اجراءات التحقيق في حالة المنازعة قبل اللجوء الى قواعد الترجيح. 

القرار عدد 747

المؤرخ في : 28-02-2007

ملف مدني عدد1709 /1/1/2005

– ليس هناك مانع قانوني يمنع المحكمة من الاعتماد على محضر بحث أنجزه مستشار مقرر وقع استبداله فيما بعد بمستشار مقرر آخر اقتضته مصلحة سير القضاء.

بحق لابن ابن الذي توفي ابوه قبل جده ان يطالب  باستحقاقه لإرثه مع بقية الورثة.

يمكن الجمع بين اراتتين ان شهد شهودها بما في علمهم بالورثة، واحتوت الاولى جميع ما احتوته الارادة الثانية وزيادة،  لقول الشيخ خليل “وإن أمكن الجمع جمع”.

قرار عدد : 2091

بتاريخ:03/06/2009

ملف مدني عدد :1848-1-1-2007

– إن إراثة السماع يعمل بها لإثبات الموت إن توفرت شروطها من ذكر تاريخ الوفاة و معرفة الشهود للورثة. و إلا سقطت عن درجة الاعتبار.

– لا يمكن الاعتداد بشهادة السماع في تحديد الورثة و لا لاتبات الملك،  وانما يتبث بها واقعة الوفاة لا غير .

القرار عدد 90

الصادر بتاريخ 12 فبراير 2013

في الملف المدني عدد 2320/1/1/2012

تحفيظ – تعرض – إرث.

إقرار طالب التحفيظ، بأن أصل الملك يعود لجده الذي هو والد المتعرض، يعفي هذا الأخير من إثبات ذلك، ويعطي المحكمة صلاحية مناقشة حجج طالب التحفيظ، وما اعتمده لإثبات اختصاص موروثه به. والمحكمة لما قضت بصحة التعرض جزئيا في حدود نصيب المتعرض إرثا في الملك موضوع المطلب على أساس أن القسمة الموجودة قسمة انتفاعية لا غير لم تخرق الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري.

القرار عدد 1816

المؤرخ في : 14-05-2008

ملف مدني عدد 685-1-1-2006 

تبت محكمة التحفيظ  في قضايا التحفيظ العقاري في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه بعد إحالة المحافظ ملف المطلب عليها للبت في تلك التعرضات طبقا لمقتضيات الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري.

إن قبول التعرضات أو عدم قبولها حسب تقديمها داخل الآجال القانونية أو خارجها يدخل في اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية الذي يتولى تلقي هذه التعرضات وتهييئها قبل إحالة الملف على المحكمة التي لا يحق لها قانونا أن تفحص الآجال المتعلقة بتقديم التعرضات ضد مطلب التحفيظ.

 قرار عدد 1666

المؤرخ في : 30-04-2008

ملف مدني عدد 546-1-1-2005

– يحق للمتعرض الذي قضي له قضاء بصحة تعرضه، ان يباشر تحفيظ الذي قضي له باستحقاقه ضد طالب التحفيظّ.

يصبح المتعرض طالبا للتحفيظ إن تقدم بطلب التحفيظ بعد ان قضي بصحة تعرضه قضاء و الا قام المحافظ برفض المطلب، واصبح العقار غير محفظ.

يخضع مطلب التحفيظ المقدم لمن قضي بصحة تعرضه لاجراءات  الفصل 13 من ظهير التحفيظ العقاري.

يكون اجل التعرض اربعة اشهر بعد نشر هذا المطلب في الجريدة الرسمية والتعليق والقيام بالاستدعاءات القانونية.

ان قرار المحافظ بعدم قبول التعرض لوقوعه داخل الاجل المقرر المحدد في اربعة اشهر طبقا للفصل 37 من ظهير التحفيظ، إن سبق النشر في الجريدة الرسمية اجراءات مراجعة التحديد.

القرار عدد 55

الصادر بتاريخ 29 يناير 2013

في الملف المدني عدد 2923 /1/1/2012

تحفيظ – تعرض – حيازة المتعرض.

حيازة المتعرض للعقار موضوع التحفيظ، يجعل عبء إثبات استحقاقه على طالب التحفيظ، والمحكمة لما لم تثبت لها ملكية جد طالب التحفيظ للملك، وبقائه على الشياع لورثته من بعده، قضت وعن صواب بصحة تعرض المتعرض.

القرار عدد 912

المؤرخ في : 14-03-2007

ملف مدني عدد  221-1-1-2005

تعين التمييز بالتحديد الإداري الذي ينظمه ظهير 18 فبراير 1924 والذي يتعلق بالأراضي الجماعية ، والتحديد الذي نظمه المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر 1966، الذي أحدث مسطرة خاصة لتحديد العقارات ذات الرسوم العقارية الخليفية المنجزة بالمنطقة التي كانت خاضعة للحماية الاسبانية.

إن عملية التحديد الإداري المنصوص عليها في ظهير التحديد الإداري الصادر بتاريخ 18-02-1924 تصبح لها نفس آثار التحفيظ العقاري إذا تم تصديقها بمرسوم.

إن ا لتحديد  الاداري للعقارات ذات الرسوم العقارية الخليفية المنجزة بالمنطقة التي كانت خاضعة للحماية الاسبانية. يرتب عنها إثر مرور أجل شهرين على الإعلان بالجريدة الرسمية ، اختتام عمليات التحديد وبالتالي  عدم قبول أي تعرض من غير ان يتوقف عن ذلك صدور مرسوم التحديد.

القرار عدد 148

الـصادر بتاريخ  12 مارس 2013

في الملف المدني عدد 4191 /1/1/2012

تحفيظ – تعرض – رسم الشراء.

إذا كانت المحكمة تبت في الحق المدعى فيه كما أحيل عليها من طرف المحافظ، فإنه متى ثبت لها أن التعرض حسب شهادة التعرض يتعلق فقط بحقوق زوجة طالب التحفيظ المتوفى والمحددة في أسهم معينة والتي فوتتها للمتعرض دون حقوق أولادها، يجعل مناقشة صحة تفويت هذه الحقوق للمتعرض غير ذي أساس، ويبقى معه التعرض المذكور صحيحا.

القرار عدد 37

الصادر بتاريخ 22 يناير 2013

في الملف المدني عدد 4091/1/1/2012

تحفيظ – تعرض – تطبيق الرسوم – عدم الإثبات.

إن إجراء البحث بعين المكان طبقا للفصل 34 من ظهير التحفيظ العقاري غايته تطبيق رسوم الطرفين على المدعى فيه والاستماع إلى الشهود.

ما دام المتعرض لم يدل بما يثبت تملكه لأي جزء من أرض مطلب التحفيظ، وبحجة مقبولة شرعا متوفرة على شروط التملك الخمسة، فإن مناقشة حجة طالب التحفيظ والحائز للعقار موضوع المطلب تبقى غير واردة لقول المتحف: “من غير تكليف لمن تملكه ** من قبل ذا بأي وجه ملكه”.

 القرار عدد 818

المؤرخ في : 07-03-2007

ملف مدني عدد  2267-1-1-2006

إن المتعرض في مادة التحفيظ العقاري هو الملزم بإثبات ما يدعيه تجاه طالب التحفيظ وأنه لا يلجأ إلى الترجيح بين الحجج إلا إذا كانت حجة المتعرض مستوفية لشروط الاستحقاق.

ان  عقد شراء مؤسس على عقد شراء البائع والقائم  على مجرد رسم مخارجة لا يفيد الملك ولا ينتزع هذا الأخير من حائزه.

القرار عدد 114

الصادر بتاريخ 26 فبراير 2013

في الملف المدني عدد 1064/1/1/2012

تحفيظ – إحالة المطلب لتدارك إغفال في منطوق الحكم – تدخل إرادي – عدم قبوله.

إذا كانت المحكمة مقيدة بالبت في الطلب موضوع الإحالة من طرف المحافظ، فإن إحالة هذا الأخير لملف مطلب التحفيظ مرة ثانية على المحكمة من أجل تدارك الإغفال في منطوق الحكم الذي لم يشر إلى مآل أحد التعرضات الواردة بشهادة التعرض، يجعل مقال تدخل المشتري من طالبة التحفيظ والرامي إلى الحكم بعدم صحة التعرض غير مقبول.

القرار عدد 119

الصادر بتاريخ 26 فبراير 2013

في الملف المدني عدد 1404/1/1/2012

تحفيظ – تعرض – أحكام قضائية سابقة – حجيتها في الإثبات.

تأكد المحكمة من خلال دراستها لشهادة شهود المتعرضين، ومحتوى وثائق الملف وخاصة الأحكام المدنية والجنحية التي كانت موضوع النزاع السابق بين الطرفين حول المدعى فيه، والتي تم فيها توظيف شهادة نفس شاهدي المتعرضين المعتمدين في الدعوى الحالية ومحضر المعاينة، يجعل حيازة المتعرضين غير قائمة، وتبقى معه حجتهم غير مستوفية لشروط التملك المعتبرة شرعا، وبالتالي فلا مجال لمناقشة حجة طلاب التحفيظ.

القرار عدد 256

الصادر بتاريخ 7 ماي 2013

في الملف المدني عدد 1842/1/8/2012

تحفيظ – تنازل المتعرض أمام المحافظ – تراجعه عنه أمام المحكمة – أثره.

تنازل المتعرض عن تعرضه أمام المحافظ هو تصرف بإرادة منفردة ملزم له، وينتج آثاره من تاريخ وصوله إلى علم طالب التحفيظ، ولا يحق له التراجع عنه أمام المحكمة بعد إحالة الملف عليها من المحافظ.

القرار عدد 331

الصادر بتاريخ 10 يونيو 2013

في الملف المدنيعدد 5030/1/1/2012

تحفيظ – الطعن بإعادة النظر – عدم القبول.

إذا كانت خصوصيات المسطرة في مادة التحفيظ العقاري تقضي بخضوع النزاعات لقواعد الشكل المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري، فإن الطعن بإعادة النظر ضد الأحكام الصادرة بشأنها لا يقبل قانونا ما دام الفصل 109 من ظ ت.ع قد حصر طرق الطعن في الاستئناف والنقض.

القرار عدد 60

الصادر بتاريخ 5 فبراير2013

في الملف المدني عدد 183/1/1/2012

تحفيظ – الطعن بإعادة النظر – عدم القبول.

إن النزاعات المتعلقة بالتحفيظ العقاري تطبق عليها من حيث الشكل المسطرة الخاصة المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري والذي ينص على أن الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري، لا تقبل إلا الطعن بالاستئناف والنقض، مما يكون معه طلب إعادة النظر في قضايا التحفيظ العقاري غير مقبول.

القرار عدد 68

الصادر بتاريخ 5 فبراير 2013

في الملف المدني عدد 1594/1/8/2012

تعرض – رسم شراء الموروث – رسم بيع طالب التحفيظ يشير إلى الموروث ضمن الجيران – أثره على ملكية المتعرضة وتطبيق الحجج.

إذا كانت المتعرضة قد أسست تعرضها على رسم شراء موروثها من جهة، ورسم بيع طالب التحفيظ نفسه إلى الغير أشار إلى موروثها ضمن الجيران من جهة أخرى، فإن ذلك يشكل إقرارا من طالب التحفيظ بملكيتها للعقار موضوع التعرض، ويجعل المحكمة ملزمة بتطبيق الحجج لما لذلك من تأثير على الفصل في النزاع.

القرار عدد 259

الصادر بتاريخ 30 أبريل 2013

في الملف المدني عدد 4999/1/1/2012

تعرض – ثبوت ملكية طالبي التحفيظ – توجيه اليمين الحاسمة من طرف المتعرض – سلطة المحكمة في منع التعسف.

لئن كانت اليمين الحاسمة من وسائل الإثبات، فإنه يبقى من سلطة المحكمة التدخل لمنع المتعرض من التعسف في استعمال الحق في توجيهها لطالبي التحفيظ الذين أدلوا بما يثبت ملكيتهم للمدعى فيه.

القرار عدد 64

الصادر بتاريخ 5 فبراير 2013

في الملف المدني عدد 502/1/8/2012

تعرض متبادل – المطلب اللاحق هو المعتبر تعرض – الحيازة في يد صاحب المطلب اللاحق – قلب عبء الإثبات.

لئن كان صاحب المطلب اللاحق في التاريخ يعتبر متعرضا على مطلب التحفيظ السابق في التاريخ ويعتبر بالتالي مدعيا يقع عليه عبء الإثبات وفقا لمضمون الفصلين 37 و45 من ظهير 12/08/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، فإن تطبيق هذه القاعدة رهين بعدم ثبوت حيازة صاحب المطلب اللاحق. وأن ثبوت حيازة العقار محل النزاع في يد أصحاب المطلب اللاحق في التاريخ عن طريق البناء والهدم منذ خمسين سنة، ينقلب معه عبء الإثبات على طالب التحفيظ صاحب المطلب السابق في التاريخ.

القرار عدد 996

المؤرخ في : 21-03-2007

ملف مدني عدد  4510-1-1-2003

إن  طالب التحفيظ الذي قدم مطلبه في وقت لاحق لمطلب تحفيظ سابق له في التاريخ، يجعل صاحب المطلب  التالي، في مركز المتعرض المدعى الذي يقع عبء الإثبات عليه أولا.

إن وصف المحافظ العقاري  والمحكمة للمطلبين بأنهما يشكلان تعرضا متبادلا لا يغير من قاعدة ان المتعرض/ مقدم المطلب التالي في التاريخ ملزم بالاتباث.

إن طلب التحفيظ يعطي لصاحبه صفة المدعى عليه وهو غير ملزم بالإدلاء بأية حجة حتى يدعم الطرف المتعرض تعرضه بحجة.

القرار عدد 1349

الصادر بتاريخ 13 مارس 2012

في الملف المدني عدد 384/1/8/2011

تحفيظتعرض البائعاختلاف في المساحةأثره.

إبرام عقد البيع مع بقاء البائع من جيران الملك يمكن أن يكون أساسا للتعرض على مطلب تحفيظ العقار إذا ظهر من التحديد النهائي للعقار أن مساحته أكبر من المساحة المصرح بها في العقد.

إنجاز البائع بعد ذلك إشهادا غير مطعون فيه بأنه لم يعد من جيران الملك المبيع معناه أنه لم يعد يملك فيه شيئا حتى لو تبين أن المساحة هي أكبر مما هو مصرح به في العقد.

ليس للبائع التعرض على التحفيظ بسبب ذلك إذ لا يملك في الحالة الأخيرة إلا المطالبة بالفرق في الثمن طبقا للفصل 528 فقرة ب من قانون الالتزامات والعقود.

القرار عدد 1353

المؤرخ في : 18-04-2007

ملف مدني عدد  2087-1-1-2005 

إن التعرض دعوى استحقاقية يحدد موضوعها أمام المحافظ ويوضح المتعرض حدود ومدى تعرضه وتبث المحكمة فيها كما أحيل عليها

إن إجراء بحث بعين المكان قبل البث في الدعوى إنما هو إمكانية موكولة للمحكمة التحفيظ لا تقوم به إلا إذا كان ضروريا للفصل في النزاع طبقا للفصل 34 من ظهير التحفيظ العقاري.

أن المحكمة غير ملزمة بإجراء خبرة ثانية إذا وجدت في الخبرة القانونية التي أمرت بإجرائها ما يوصلها إلى الحقيقة وأن العبرة بالحدود لا بالمساحة.

القرار عدد 1175

المؤرخ في : 04-04-2007

ملف مدني عدد  2305-1-1-2006

ان  تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر او عدم تلاوته  لا يلزمه  ظهير 12-08-1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري لانه   القانون الواجب التطبيق، ويبرز بالتالي الخصوصية المسطرية لهذه المادة.

فإن الإشارة في القرار إلى تلاوة تقرير المستشار المقرر أو عدم تلاوته باعتباره إجراء مسطريا لا يشكل مجرد الإخلال به سببا لنقضه إلا إذا أضر بأحد الأطراف طبقا للفصل 359 من قانون المسطرة المدنية .

إن مجرد تأسيس حجة وزارة الداخلية  على إذن العامل لا يشكل في حد ذاته سببا لترجيحها على حجة طالب التحفيظ، وأن وقوع الأرض محل النزاع وسط أرض جماعية لا يعني بالضرورة أنها ملك جماعي بل يتعين على الجماعة اتبات الطبيعة الجماعية للملك.

القرار عدد 4503

الصادر بتاريخ 18 أكتوبر 2011

في الملف المدني عدد 44/1/1/2010

تعرض على مطلب التحفيظ – تنازل الجماعة السلالية – إذن سلطة الوصاية.

لا يوجد في مقتضيات الفصل 5 من ظهير 17/4/1919 ما يفيد أن الإذن من الوصي برفع التعرض يقتصر فقط على المرحلة الإدارية أمام المحافظ، فالإذن المذكور متطلب كذلك عند التنازل عنه أمام محكمة التحفيظ.

مادام نائب الجماعة السلالية منازع في نيابته فإن تبليغه الحكم لا أثر له، و بالتالي لا يسري بموجب هذا التبليغ أجل الطعن في حقها.

القرار عدد 5088

الصادر بتاريخ 22 نونبر 2011

في الملف المدني عدد 3495 /1/1/2009

دعوى التحفيظ – تدخل الغير في الدعوى – عدم القبول.

جميع الحقوق المدعى بها بشأن عقار في طور التحفيظ ينبغي أن تصاغ في شكل تعرضات طبقا لمقتضى الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري، ومن ثمة فإن مسطرة تدخل الغير في الدعوى المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية لا تجد مجالا لتطبيقها في هذا النوع من الدعاوى.

القرار عدد 746

المؤرخ في : 28-02-2007

ملف مدني عدد 1497-1-1-2005

إن ادلاء ورثة المتعرض لمستنتجاتهم أمام محكمة التحفيظ  الابتدائية ، يجعل مسطرة البت في التعرض بوشرت باسم هؤلاء الورثة وليس باسم المتعرض الأصلي المتوفى.

يشكل  الطعن بالزور الفرعي دعوى عارضة يتعين تقديمها بموجب مقال مؤدى عنه الرسوم القضائية، وأن اكتفاء طرف الخصومة  بأنه عازم على مباشرة مسطرة الطعن بالزور الفرعي، دون ممارسته في شكل دعوى،  وان عدم الجواب عنه ، تكون  المحكمة قد  ردت  على هذا الملتمس و رفضته ضمنيا.

إن  مفعول عقد الوكالة الرسمية يبتدىء من تاريخ تلقي العدلين للاشهاد، وليس من تاريخ تسجيل العقد أو تحريره.

إن التصرف الذي قام به الوكيل ببيع الحقوق العينية لموكله وقبل وفاته، صحيحة، تخول  اعتمادها من طرف المشتري المتعرض للمطالبة باستحقاق ما ينوب سلفه في القطعة الأرضية موضوع المطلب.

إن عقد البيع يكون تاما بمجرد تراضي عاقديه أحدهما بالبيع والآخر بالشراء وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى حسب الفصل 488 من قانون الالتزامات والعقود، وأن صحة عقد البيع لا تتوقف لا على تسليم المبيع ولا على تسجيل العقد على الشكل المحدد بمقتضى القانون،

القرار عدد 1098

الصادر بتاريخ 28 فبراير 2012

في الملف المدني عدد 3700/1/1/2010

دعوى التحفيظ – تمسك المتعرض بالحيازة – ضرورة إجراء تحقيق تكميلي.

ما دام المتعرض قد تمسك بأنه يحوز المدعى فيه ويتصرف فيه بالبناء والسكن منذ شرائه له، فإن ذلك يقتضي من المحكمة الأمر بإجراءات التحقيق التكميلية للتأكد من هو الحائز الفعلي للملك لأن من شأن ذلك أن يغير المراكز القانونية للأطراف من حيث عبء الإثبات.

القرار عدد 916

الصادر بتاريخ 1 مارس 2011

في الملف المدني عدد 2450/1/1/2009

دعوى التحفيظ –  تمسك المتعرض بالحيازة–  الاستدلال بحجة الخصم.

الإشارة في رسم ملكية طالب التحفيظ إلى منازعة أحد المتعرضين له لا يعتبر قرينة على ثبوت الحيازة لهذا المتعرض ونفيها بالمقابل عنه، وإنما يتعين البحث في الحيازة لمن هي في الواقع.

قرار عدد : 2761

بتاريخ: 15/07/2009

ملف مدني عدد : 2446/1/1/2007

         –  يقع عبء الإثبات على المتعرض، ولا  يحق لمحكمة  التحفيظ أن تناقش حجج طالب التحفيظ، إلا إذا أدلى المتعرض  بما يفيد صحة تعرضه بالحجة الكافية المعتبرة شرعا.

      –  يتعين على الورثة إثبات حيازة واستمرار حيازة مورثهم، وانتقال هذه الحيازة اليهم  من بعده او ما يعبر عنه فقها وقضاء بايصال الملك بين الموروث والوارث بالاضافة الى الشروط الاخرى المقررة فقها وقضاء.

   إذا تعذر على المتعرض ان يبين حدود الملك الوارد في الاشرية المحتج بها كاساس للتعرض، وعدم انطاق  الاشرية مع محل النزاع، ردت حججه، وقضي بعدم صحة تعرضه.

القرار عدد 2808

الصادر بتاريخ 14 يونيو 2011

في الملف المدني عدد 3509/1/1/2010

محكمة التحفيظ – الولاية القضائية – فحص شرعية قرار إداري.

ليس من صلاحيات محكمة التحفيظ بمناسبة بتها في التعرض أن تعمد إلى فحص شرعية القرار الإداري القاضي باسترجاع أملاك الأجانب والمتخذ طبقا لمقتضيات ظهير2 مارس1973 أو المساس بمقتضياته، إذ أن ذلك يخرج عن ولايتها القضائية، ويدخل ضمن اختصاص القضاء الإداري في إطار دعوى الإلغاء.

القرار عدد 4499

الصادر بتاريخ 18 أكتوبر 2011

في الملف المدني عدد 2856/1/1/2009

محكمة التحفيظ – نطاق الخصومة – نزاعات المتعرضين فيما بينهم.

طبقا للفصلين 37 و45 من قانون التحفيظ العقاري فإن المتعرض يعتبر مدعيا ويقع عليه عبء إثبات الحق المدعى به من قبله، والقاعدة تقتضي مناقشة حجة كل متعرض على حدة تجاه طالب التحفيظ فقط ولا يرجح بين حجج بعض المتعرضين على نفس المطلب تجاه البعض الآخر.

القرار عدد 1356

الصادر بتاريخ 13 مارس 2012

في الملف المدني عدد 1235 /1/1/2010

محكمة التحفيظ – البت في التعرض –  الإشهاد على التنازل.

ليس هناك ما يمنع المتعرضين من تقليص تعرضهما والإدلاء بعقد صلح دعما لذلك، فإذا ما تنازل المتعرض عن تعرضه أثناء جريان الدعوى تقتصر محكمة التحفيظ على الإشهاد بذلك، وتحيل الملف على المحافظ  العقاري الذي يقوم عند الاقتضاء بالتحفيظ مع اعتباره اتفاقات المتنازعين وصلحهم.

القرار عدد 3671

الصادر بتاريخ 6 شتنبر 2011

في الملف المدني عدد 3000/1/1/2008

محكمة التحفيظ – مواصلة النظر في التعرض – اتخاذ قرار التحفيظ.

إن محكمة التحفيظ ملزمة بالبت في الحق المدعى به من قبل المتعرض تجاه طالب التحفيظ طبقا للفصل 37 من ظهير 12/8/1913، واتخاذ المحافظ قرارا بتحفيظ العقار موضوع التعرض لا يترتب عليه الحكم بعدم صحة التعرض استنادا لقاعدة التطهير.

القرار عدد 2500

الصادر بتاريخ 24 ماي 2011

في الملف المدني عدد 391/1/1/2010

مطلب التحفيظ – تقديمه قبل التحديد الإداري – مسطرة التعرض.

إذا قدم مطلب التحفيظ قبل انطلاق عملية التحديد الإداري من طرف الجماعة، فإن مسطرة التعرض الواجبة التطبيق هي تلك المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 وليس ظهير 18 فبراير 1924، وتعتبر صاحبة التحديد متعرضة يقع عليها عبء إثبات الملك.

الصادر بتاريخ 26 أبريل 2011

في الملف المدني عدد 4054/1/1/2009

ملك غابوي – إثبات – حجية محاضر المخالفات.

لا تعتبر محاضر المخالفات الغابوية المحررة من طرف إدارة المياه والغابات دليلا  قاطعا على تملكها له، ولمعرفة ما إذا كانت الغابة مملوكة للدولة أو للخواص، فإنه على المحكمة أن تجري أبحاثها وتناقش المحاضر والأحكام الجنحية الصادرة بناء عليها، ليتأتى لمحكمة النقض أن تمارس رقابتها على قرارها.

القرار عدد 3013

الصادر بتاريخ 21 يونيو2011

في الملف المدني عدد 667/1/1/2010

اختصاص نوعي

– محكمة التحفيظ – الطعن في قرار المحافظ – إلغاء التعرض لعدم أداء الرسوم.

يقتصر اختصاص محكمة التحفيظ على البت في الحق المدعى به من قبل المتعرضين في مواجهة طالب التحفيظ، ولا يسوغ لها أن تتعرض لمناقشة تعرض ألغاه المحافظ على الأملاك العقارية بسبب عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، والذي لا يتأتى البت فيه إلا في إطار دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري، وتثير محكمة النقض عدم الاختصاص النوعي تلقائيا لتعلقه بالنظام العام.

القرار عدد 3824

الصادر بتاريخ 13 شتنبر 2011

في الملف المدني عدد 3727/1/1/2010

الارتفاقات

– حق المرور- عقار في طور التحفيظ- الاعتداد بحجية الحكم القضائي.

ما دام المتعرض لم يدع اختصاصه بالطريق بل بحق ارتفاق المرور عبره إلى ملكه كباقي سكان القرية المعتبر هذا الطريق مسلكهم الوحيد إلى أملاكهم ومساكنهم، فإن الحكم الصادر في مواجهة طالب التحفيظ بإزالة الضرر وفتح الطريق العمومي يعتبر حجة فيما تضمنه من وقائع طبقا لمقتضيات الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود، وهو يعطي للمستفيد منه الحق في التعرض على مطلب التحفيظ.

القرار عدد 1550

الصادر بتاريخ 5 أبريل 2011

الملف المدني عدد 2640/1/1/2009

الارتفاقات

– حق المرور- عقار في طور التحفيظ- القانون الواجب التطبيق.

إذا كان الفصل 142 من ظهير 2 يونيو 1915 يعطي لمالك العقار المحاط من كل جانب، والذي لا منفذ له إلى الطريق العام أو الذي له منفذ غير كاف لاستغلاله استغلالا زراعيا أو صناعيا إمكانية طلب فتح ممر من الأراضي المجاورة له مقابل دفعه تعويضا بنسبة الضرر الذي يسببه للمالك، فإن المقتضى المذكور خاص بالعقارات المحفظة، ولما كان النزاع يتعلق بعقار في طور التحفيظ وأن حق المرور الذي يطالب به المتعرض لا يستند إلى محاصرة عقاره، وإنما إلى حق ارتفاق كان موجودا وعمد طالب التحفيظ إلى إغلاق الممر، فإن المحكمة التي نحت خلاف ذلك يكون قرارها المطعون فيه غير مرتكز على أساس.

القرار عدد 2296

الصادر بتاريخ 17 ماي2011

في الملف المدني عدد 3128/1/1/2009

استئناف

– استيفاء الرسوم وإيداع المقال – كتابة ضبط غير مختصة- أجل الطعن.

بحسب صريح مقتضيات الفصل 141 من قانون المسطرة المدنية، فإن مقال الطعن بالاستئناف يودع بكتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه، غير أنه إذا اختار الطاعن أداء الرسوم القضائية عن مقاله الاستئنافي أمام محكمة غير المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه فإنه يتعين أن يسجل هذا المقال أمام كتابة ضبط هذه المحكمة الأخيرة داخل أجل الطعن المنصوص عليه قانونا تحت طائلة عدم القبول.

قرار عدد 753

المؤرخ في : 28-02-2007

ملف مدني عدد 1245-1-1-2006

يكفي في مادة التحفيظ الاشارة الى الطعن بالاستئناف   ضد الحكم الابتدائي الفاصل في الجوهر والذي قضى بعدم صحة تعرض المتعرض دون حاجة الى الاشارة الى الطعن صراحة في الاحكام التمهيدية لان الفصل 140 من قانون المسطرة المدنية لا  يعمل بها في هذه المادة.

إن قبول التعرض أو عدم قبوله هو من اختصاص المحافظ، إذ أنه بمقتضى الفصلين 37 و45 من قانون التحفيظ العقاري فإن المحكمة إنما تبت في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرض ونوعه ومحتواه ومداه.

يعتبر طالب التحفيظ في حكم الحاضر في المعاينة اذا استدعي لحضور المعاينة رفض التوصل  احد الاطراف الذين لهم الصفة في تسلم الاستدعاء التي رفضت  وذلك بعد انقضاء ض طبقا للفصل  39 من قانون المسطرة المدنية .”

القرار عدد 2807

الصادر بتاريخ 14 يونيو 2011

في الملف المدني عدد 783/1/1/2010

تحفيظ

– إثبات الملكية –  حيازة حصة مفرزة من العقار المشاع.

لا مجال لاستدلال طالب التحفيظ بحيازته للمدعي فيه ما دام لم يثبت أي قسمة بينه وبين شركائه في العقار المشاع، وإن حيازة طالب التحفيظ للملك المشاع المؤسسة على الغصب والتعدي لا أثر لها ولو كانت الحيازة طويلة الأمد.

القرار عدد 3383

الصادر بتاريخ 16 غشت 2011

في الملف المدني عدد 2684/1/1/2009

تدابير التحقيق التكميلية

– الوقوف على عين المكان-  تطبيق الحجج على الحدود.

للتأكد من الحدود الفاصلة بين الملكين في إطار مسطرة البت في التعرضات، لابد لمحكمة التحفيظ من تطبيق الحجج والبحث بعين المكان، ولا يكفي في ذلك الاستنتاج والقول أن المتعرض لا يحق له أن يدعي ملكية ما بعد الحدود المشهود بها في ملكيته.

القرار عدد 3933

الصادر بتاريخ 20 شتنبر 2011

في الملف المدني عدد 2545/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– نظارة الأوقاف – إثبات الحبس المعقب وحدوده.

إن نظارة الأوقاف بصفتها متعرضة ملزمة بإثبات تعرضها بحجة قوية، ومادامت الحجج المدلى بها لإثبات الحبس المعقب لا تتضمن اسم وموقع الشيء المحبس وحدوده لنفي الجهالة عنه، فإن حجتها تكون ناقصة في الاعتبار القانوني،  والمحكمة غير ملزمة بمناقشة حجة طالب التحفيظ ما دام المتعرضة لم تدل بحجة قوية كما أنها غير ملزمة بالاستجابة لطلب المتعرضة بالوقوف على عين المكان مادام ذلك لا يتوقف عليه الفصل في الدعوى.

القرار عدد 957

الصادر بتاريخ 8 مارس 2011

في الملف المدني عدد 3508/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– نظارة الأوقاف- بينة التحبيس – الاعتداد بالحيازة.

بينة الحبس التي لا تسمي محبسا بعينه يكفي في شهادة شهودها بأن الملك حبسي، يحاز بما تحاز به الأحباس، ويحترم بحرمتها، وعليه فإن نظارة الأوقاف  لما تمسكت بالحيازة الطويلة والهادئة، وبالتصرف في المدعى فيه عن طريق إكرائه للغير ، فإن حيازتها تعد قرينة قانونية على تملكها، ولا ينتزع العقار من يدها بصفتها حائزة إلا بحجة أقوى.

القرار عدد 1129

الصادر بتاريخ 15 مارس 2011

في الملف المدني عدد 4590/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– جماعة سلالية – تقديم مطلب التحفيظ قبل التحديد الإداري – عبء الإثبات.

إن نظر محكمة التحفيظ يقتصر على البت في الحق المدعى به من قبل المتعرض ومحتواه ومداه باعتبار المتعرض مدعيا يقع عليه عبء الإثبات،  ومادام أن طالب التحفيظ قدم المطلب في تاريخ سابق على قيام الجماعة السلالية بإجراءات مسطرة التحديد الإداري للملك المتنازع بشأنه، فإن هذه الأخيرة بصفتها متعرضة يقع عليها هي عبء إثبات ما تدعيه من حقوق في العقار المطلوب تحفيظه بالحجة القوية حتى يمكن آنذاك مقارنة هذه الحجج أو تطبيقها على أرض الواقع، ولذلك فلا مجال لاحتجاجها بمقتضيات ظهيري 18 فبراير 1924 و27 أبريل 1919 بخصوص إثبات المدعى فيه، وإنما تطبق قواعد الفقه المالكي لكون التحديد الإداري لم يتم بعد ولازالت مسطرته جارية، علاوة على أن الإعلان عن التحديد الإداري لا تثبت به الصبغة الجماعية للملك.

القرار عدد 3276

الصادر بتاريخ 9 غشت 2011

في الملف المدني عدد 2498/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– جماعة سلالية – ادعاء التصرف في الملك الجماعي – إجراء تحقيق تكميلي.

لما كانت الجماعة السلالية قد أدلت برسم التصرف في العقار المتعرض عليه من طرفها، مدعية أنه يدخل ضمن التحديد الإداري لملكها، فإن محكمة  التحفيظ، وإن استبعدت الرسم المذكور لعدم تضمنه شروط الملك، فإنه كان عليها أن تتخذ التدابير التكميلية للتحقيق المنصوص عليها في الفصل 43 من قانون التحفيظ العقاري للتأكد من التصرف والصبغة الجماعية للمدعى فيه.

القرار عدد 3497

الصادر بتاريخ 23 غشت 2011

في الملف المدني عدد 504/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– الدولة – جريان مسطرة التحديد الإداري- عبء الإثبات.

لما كان التعرض على مطلب التحفيظ المقدم من طرف الدولة يتعلق بعقار تم استرجاعه طبقا لظهير 2  مارس 1973، و شرع في مسطرة تحديده، فإنه كان على المحكمة أن تتحقق من صحة ادعاء المتعرضة بأن البائع لطالب التحفيظ  هو مجرد محتل للعقار المتنازع عليه وفق ما هو مثبت بمحضر الحيازة، وأن تتخذ كافة تدابير التحقيق التكميلية التي تمكنها من الفصل في موضوع التعرض، والذي لن يتأت إلا بتحديد عقار الدولة حفاظا على المراكز القانونية للأطراف في الدعوى من حيث تحمل عبء الإثبات.

القرار عدد 1273

الصادر بتاريخ 22 مارس 2011

في الملف المدني عدد 2463/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– التحقق من استمرارية التملك – إجراء بحث.

لما اعتبرت محكمة التحفيظ أن رسم الملكية المنجز سنة 1934 المستدل  به من طرف المتعرض قد انتهى مفعوله ولم يثبت استمرار آثاره من تاريخ التملك إلى تاريخ تقديم المطلب، تكون قد استبعدت حجته دون موجب، ذلك أن البينة الشاهدة بالملك تبقى مصاحبة للأصل المشهود به وهو الملك إلى أن يقوم الدليل على خلاف ذلك، فإذا هي رأت غير ما شهدت به الملكية كان عليها أن تتأكد من ذلك بإجراء الأبحاث المفيدة قصد تأسيس قضائها على الجزم واليقين.

القرار عدد 2286

الصادر بتاريخ 17 ماي 2011

في الملف المدني عدد 3127/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– تمسك المتعرض بالحيازة – حيازة غير هادئة – عبء الإثبات.

إذا ثبتت الحيازة لأحد الأطراف بحكم أو غيره فإنها ترتب أثرها القانوني في دعوى التحفيظ من حيث عبء الإثبات، حتى ولو كانت حيازته غير هادئة أو مكسبة للملك، وعليه إذا ثبت للمحكمة أن المتعرض على مطلب التحفيظ هو واضع اليد على العقار المطلوب تحفيظه وجب عليها الإنتقال إلى مناقشة حجة طالب التحفيظ وترتيب أثر ذلك على الدعوى سلبا أو إيجابا.

القرار عدد 4256

الصادر بتاريخ 4 أكتوبر 2011

في الملف المدني عدد 3136/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– الدولة – التحقق من حدود الملك العام البحري.

كان يجب على محكمة التحفيظ وهي تبت في التعرض المقدم من طرف الدولة أن تطبق المرسوم المحدد للملك العام البحري للمنطقة التي يوجد فيها العقار موضوع مطلب التحفيظ والتصميم المرفق به باعتباره المرجع لكل إجراءات التحقيق والوسيلة التقنية والوحيدة التي تحدد الملك العام البحري للقول فيما إذا كان هناك تطاول على الملك من طرف طالب التحفيظ على الملك المذكور أم أن المطلب يوجد خارج حدوده، لا أن تستند في ذلك على الخبرة القضائية والمعاينة.

القرار عدد 1853

الصادر بتاريخ 19 أبريل 2011

في الملف المدني عدد 4836/1/1/2009

تعرض على مطلب التحفيظ

– الإقرار بملكية طالب التحفيظ – لا حاجة للوقوف على عين المكان.

إن إجراء وقوف على عين المكان موكول لتقدير محكمة الموضوع لا تأمر به إلا إذا كان ذلك ضروريا للفصل في النزاع، أما وأن المتعرض لم يدع عدم انطباق حجة خصمه على المدعى فيه، وإنما ينازع في استحقاق العقار المطلوب تحفيظه فإن المحكمة لم تكن متوقفة على الإجراء المذكور للفصل في النزاع، إذ أنها اعتبرت في إطار سلطتها في تقدير الأدلة أن المتعرض قد أقر بملكية طالب التحفيظ للمدعى فيه مادام قد شهد له بذلك في بينة الملك المستند إليها في مطلب التحفيظ.

القرار عدد 2946

الصادر بتاريخ 21 يونيو 2011

في الملف المدني عدد 3801/1/3/2010

حق التقاضي

– إمكانية رفع دعوى الاستحقاق- جريان المسطرة الإدارية للتحفيظ.

إن جريان المسطرة الإدارية لتحفيظ العقار لا تمنع طالب التحفيظ من إقامة أية دعوى لحماية ملكه أو المطالبة باستحقاقه في مواجهة الغير، ما دام المحافظ  على الأملاك العقارية لم يحل ملف التعرض على المحكمة.

القرار عدد 3829

الصادر بتاريخ 13 شتنبر 2011

في الملف المدني عدد 4859/1/1/2009

حكم قضائي

– عدم الإشارة إلى مستنتجات النيابة العامة–  قضايا التحفيظ .

إذا كان الفصل 37 من قانون التحفيظ العقاري ينص على تقديم النيابة العامة لمستنتجاتها إن اقتضى الحال، فإن مقتضيات الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية تحصر هذه الحالات، كما توجب من جهة ثانية التنصيص في الحكم الصادر بعد الإحالة على النيابة العامة على إيداع مستنتجاتها أو تلاوتها بالجلسة وإلا كان باطلا، فإن خلو الحكم المستأنف من ذلك يجعله باطلا بنص القانون.

القرار عدد 3177

الصادر بتاريخ 2 غشت 2011

في الملف المدني عدد 593/1/1/2009

طعن

– تعرض الغير الخارج عن الخصومة –  قضايا التحفيظ العقاري.

لا يقبل الطعن في القرارات الصادرة في قضايا التحفيظ العقاري بطريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة ما دامت المسطرة الخاصة المنصوص عليها في ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري لا تشير إلى هذا النوع من الطعون .

لكن ردا على الوسيلة أعلاه فإنه  ثبت للمحكمة أن العقار المدعي فيه يدخل ضمن : تركة جد المطلوبين وتمسك هؤلاء بعدم وجود قسمة بين الورثة للتركة حتى يسلمه البعض منهم للجدة التي قامت بتحبيسه، ولم تدل الطاعنة بما يفيد القسمة التي تدعيها، والتي لا يكفي في إثباتها اعتماد سكوت المطلوبين على حيازتها للعقار مدة طويلة، لا سيما وأن الحيازة بين الشركاء لا تكسب الملك بحكم أن كل شريك حائز لنفسه ولمن معه من الشركاء، القرار عدد 66/8 ملف مدني عدد : 2014/8/1/3492

حيث أنه بخصوص … مخالفة الحكم المستأنف للقانون لكون التعرض قدم خارج أجله القانوني ، هو سبب يبقى غير مؤسس لأن محكمة التحفيظ لا تنظر في شكليات التعرض من حيث تقديمه داخل الأجل القانوني أو خارجه، لأن أمر ذلك يدخل في اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية، وأن نظرها يقتصر على البت في موضوع التعرض من حيث صحته وعدمه فقط

عقد بيع موثق – الطعن بالزور.

القرار عدد : 3434

المؤرخ في: 1996/5/28

الملف المدني عدد : 92/2409

عقد بيع موثق – الطعن بالزور.

إن عقد C’est البيع المحرر من طرف الموثق يعتبر حجة رسمية لا يطعن فيها طبقا للفصلين 418، 419 من قانون الالتزامات والعقود إلا بالزور.

الطاعنة إن الطعون الموجهة ضد الوكالة التي انعقد بها البيع نيابة عن الطاعنة لا تهم المطلوب المشتري باعتباره لم يكن طرفا فيها، وكان على الطاعنة توجيه هذه الطعون ضد من كان طرفا فيها وليس ضد المطلوب المشتري.

+++++++++++++++++++

القرار عدد : 364

المؤرخ في : 2006/2/2

الملف المدني عدد: 2004/3/1/2908

عقد البيع – التزامات البائع – خلف الموروث

لئن كان عقد البيع غير المسجل في الرسم العقاري لا ينقل الملكية، فإنه يرتب على البائع التزامات شخصية، وأهمها ضمان حوز المبيع والتصرف فيه، ونقل ملكيته إلى المشتري، ولما كان الوارث خلفا للموروث يحل محله في كل ماله فتؤول إليه جميع الحقوق التي كانت لموروثه، وتلزمه جميع تعهداته في حدود التركة، وليس له أن يدعي على المشتري أي حق على العقار المبيع له من الموروث، ولا أن يتمسك ضده بعدم تسجيل العقد الصادر له من الموروث في الصك العقاري.

والمحكمة لما صرحت بأن المطلوبة أثبتت شراء الأرض موضوع الرسم العقاري من موروث الطالبين، وحصلت على حكم نهائي يلزم الطالبين برفع التقييدات على الرسم العقاري المذكور، واعتبرت تواجدها فيه مبررا وأنها غير محتله له، فإنها لم تخرق الفصل 489 المستدل به وعللت قرارها تعليلا كافيا.

++++++++++++++++++++

حالات الغاء المطلب المنصوص عليها في الفصلين 23 و 50 من ظهير التحفيظ العقاري – اختصاص المحكمة الادارية – نعم

القرار عدد 667-8

الصادر بتاریخ 19-12-2017

في الملف رقم 1977-1-8-2016

القاعدة

إن حالات رفض مطلب التحفيظ هي التي أسند القانون الاختصاص بشأنها للمحكمة الابتدائية العادية بموجب الفصل 37 مكرر من ظهير 12-8 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري كما عدل وتمم بمقتضى القانون 14.07، أما حالات إلغاء المطلب المنصوص عليها في الفصلين 23 و50 من القانون المذكور، والتي لم يشر فيها إلى الجهة المختصة للبت في الطعون المتعلقة بها، فإن الاختصاص فيها يبقى منعقدا للقضاء الإداري؛

+++++++++++++++++++++++++++ 

 

بيع عقار محفظ – التزام البائع بتقييد البيع في الرسم العقاري (نعم) امتناعه عن رفع الرهن الواقع على الرسم العقاري يعتبر إخلالا بالتزامه بضمان الاستحقاق (نعم).

القرار عدد : 811

المؤرخ في : 2001/2/22

الملف المدني عدد : 99/2/3/898

بيع عقار محفظ – التزام البائع بتقييد البيع في الرسم العقاري (نعم) امتناعه عن رفع الرهن الواقع على الرسم العقاري يعتبر إخلالا بالتزامه بضمان الاستحقاق (نعم).

إن المحكمة لما صرحت بأن البائع ملزم بضمان نقل المبيع للمشتري للحصول على النتائج القانونية المترتبة عن البيع، وذلك بتقييد عقد البيع في الرسم العقاري، وأن امتناعه عن رفع الرهن يعتبر إخلالا منه بالالتزام بضمان نقل حق المبيع، كان قرارها معللا وما بالوسيلة غير جدير بالاعتبار.

++++++++++++++++*+++++

القرار عدد 462-8

الصادر بتاريخ 19-09-2017

في الملف رقم 7014-1-8-2016

القاعدة:

بمقتضى الفصل 109 من قانون التحفيظ العقاري كما نسخ وعوض بالقانون

07 ـ 14 ; تقبل الاحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري الطعن إ;

بالاستئناف والنقض.

وبمقتضى الفصل 1 من قانون التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بنفس القانون

المشار إليه، يقصد من التحفيظ العقاري ، أيضا ، تقييد كل التصرفات الرامية

إلى تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية والتحملات

المتعلقة بالملك في الرسم العقاري.

الطلب الرامي إلى إعادة النظر في القرار الصادر في دعوى التقييد في الرسم

العقاري يعتبر تبعا لذلك غير مقبول.

 

مقالات قانونية

احكام الوقف وفق مدونة الأوقاف والمذهب المالكي

https://abdelmalek.business.blog/2022/08/20/22/

من اعداد :عبد المالك عقلية

مقدمة

لم أجد مقدمة  يمكن أن أقدم بها هذه الدراسة  خير من الديباجة التي استهل بها أمير المؤمنين جلالة الملك المعظم محمد السادس الظهير الشريف المنظم للأوقاف إذ جاءت هذه الديباجة جامعة مانعة ، عامة شاملة ، وتضمنت البيان الوافي لأحكام الوقف ،  مما يمكن  معه القول أن  هذه الديباجة قد أكدت تمسك جلالته بجعل الشرع الإسلامي مصدر لها ،مع تفصيل لما أجمل في هذا الشرع،  وتقييد لما أطلق ،و تخصيص لما هو عام،  و تشريع لما سكت عنه الشرع الحميد بنظرة حديثة معاصرة مع حفاظ هذه النظرة على القواعد العامة للشرع الإسلامي و أصوله المقررة وإذا كان الأمر كذلك فلابد لكل مهتم بالموضوع  الرجوع إلى ما تضمنته هذه الديباجة  و الأخذ بها

 ونص الديباجة ما يلي: ” …. بحكم الإمامة العظمى التي طوق الله بها عنقنا، والأمانة الكبرى التي حملنا إياها، والقائمة على حماية حمى الملة والدين، ورعاية شؤون هذا البلد الأمين؛

 واهتداء بنهج أسلافنا الميامين ملوك الدولة العلوية الشريفة، المجبولين على العناية بالأوقاف وحمايتها من كل ترام أو ضياع؛

 وتكريسا من جلالتنا الشريفة لروح التجديد والتحديث التي جعلناها من ثوابت سياستنا في تدبير أمور مملكتنا الشريفة؛

 ووعيا منا بأهمية الوقف، وبدوره الطلائعي، باعتباره ثروة وطنية وعنصرا فاعلا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد؛

 ورغبة منا في تأطيره تأطيرا قانونيا حديثا، يمكنه من مواكبة التحولات الشاملة التي تعرفها بلادنا، ويراعي خصوصيته المستمدة من أحكام الفقه الإسلامي؛

وإيمانا من جلالتنا بأهمية تقنين القواعد الفقهية المتعلقة به، بما يدرأ تعدد الأقوال واختلاف التأويلات بشأنها، ويجمع شتاتها، ويحقق لها الانسجام مع مكونات المنظومة التشريعية المغربية؛

 ومواصلة منا لمسيرة تحديث القوانين التي انطلقت في عهد جلالة والدنا المنعم أمير المؤمنين الحسن الثاني طيب الله ثراه، والتي أوليناها فائق عنايتنا وكبير اهتمامنا من خلال الحرص على مواكبتها لأحدث الأنظمة القانونية المعاصرة؛

 وفقا لهذا المنهج، قررنا إصدار مدونة للأوقاف تجمع الأحكام الفقهية المتناثرة للوقف، وتحسم التضارب في أموره المختلفة، وتعيد تنظيم أحكامه القانونية شكلا ومضمونا، بما يضمن تقيدها بأحكام الفقه الإسلامي، ويضفي عليها طابعا عصريا متميزا؛

 وتأكيدا من جلالتنا على استقلالية الوقف المستمدة من طابعه الإسلامي الخالص، فقد أثرنا من خلال هذه المدونة المحافظة على خصوصيته، وتزويده بوسائل قانونية حديثة تضمن له الحماية الناجعة، وبنظم تدبيرية تيسر حسن استغلاله والاستفادة منه، وبطرق استثمارية تمكنه من المساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيد له دوره الريادي الذي نهض به عبر تاريخ بلادنا المجيد؛ “

وسوف نتناول موضوع احكام الوقف في الفصول التالية:

الأول تعريف الوقف وأركانه   والثاني: اثار الوقف   وشروطه والثالث أنواع الوقف: الوقف العام والخامس التصرفات الجارية على الوقف: المعارضات النقدية. المعاوضات العينية بيع منتوج الأشجار والغلل ومواد المقالع العائدة للاوقاف. الكراء بما فيه كراء الأملاك الوقفية غير الفلاحية والأملاك الوقفية الفلاحية وتصفية الحقوق العرفية المنشأة على الأوقاف العامة. الوقف المعقب والمشترك وتصفية الأوقاف المعقبة، الوقف المشترك،

الفصل الأول تعريف الوقف وأركانه:

المبحث الأول: تعريف الوقف:

الوقف والتحبيس والتسبيل بمعنى واحد، وهو لغة: الحبس عن التصرف يقال: وقفت كذا؛ أي حبسته

والوقف قانونا عرفته المادة الأولى من مدونة الأوقاف بأنه ” الوقف هو كل مال حبس أصله بصفة مؤبدة أو مؤقتة، وخصصت منفعته لفائدة جهة بر وإحسان عامة أو خاصة. ويتم إنشاؤه بعقد، أو بوصية، أو بقوة القانون.

 يكون الوقف إما عاما، أو معقبا، أو مشتركا.

وعرفه المالكية:” هو إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لا زما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا “

وقوله إعطاء منفعة : للتفريق بين الهبة والمنفعة ،كون الوقف يعطي المنفعة

وقوله مدة وجوده : على التأبيد

وقوله تقديرا : المراد به التعليق

وبهذا فقد اتفق التعريف القانوني مع تعريف المالكية وهذا يدل على وعي تشريعي مبكر

كما يشترك الوقف مع ماذهب اليه الفقه المالكي بكون الوقف قد يكون على التأبيد كما يكون على التأقيت

المبحث الثاني: أركان الوقف:

لقد تناولت المدونة أركان الوقف   في المادة الثالثة اذ حددت أركان الوقف في أربعة وهي: الواقف والموقوف عليه والمال الموقوف والصيغة باعتبار أن الركن ما لا يتم الشيء إلا به، سواء أكان جزءا منه أم لا؟

 ولقد نصت المادة 22 من المدونة ” يجوز أن يكون الوقف ناجزا أو معلقا على شرط واقف، وفي هذه الحالة الأخيرة لا يكون الوقف لازما إلا إذا تحقق هذا الشرط.”

وقال المالكية اتبع شرط الواقف إن جاز ولو كان مكروها ولم يمنع شرعا، والحاصل أنه وجب العمل بشرط الواقف كنص الشارع لدى قال بعض الفقهاء نصوص الواقف كنصوص الشارع يعني في الفهم والدلالة، لا في وجوب العمل. 

أولًا: الواقف

إذا كان الوقف يمكن أن يكون من شخص ذاتي أو أن يكون شخصا اعتباريا فلا بد من توفر شروط في الواقف وهو كالواهب فما يتطلب في الواهب مطلوب في المحبس وهي:

 : شروط الواقف:

أ – أهلية الواقف للتبرع فلابد أن يكون الواقف عاقلا بالغا لسن الرشد القانوني فلا يصح وقف الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز وذلك لخطورة التبرع كما يتعين أن يكون الواقف غير محجر عليه لسفه أو فلس كسائر التصرفات المالية، كما أنه ينقض وقف مريض أحاط دينه بماله وان لم يكن الدين محيطا بمال الواقف، صح،

والوقف في مرض الموت كالهبة فيه، ينفد كالوصية من الثلث، فإن خرج من الثلث أو أجازه الوارث، نفذ في الكل وبطل ولقد نصت المادة السادسة من مدونة الأوقاف أنه ” يعتبر وقف المريض مرض الموت لازما، ويعطى حكم الوصية طبقا لأحكام مدونة الاسرة.”

وهذا الاتجاه في المدونة هو الذي به العمل عند جمهور الفقهاء اذ يكون الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية في اعتباره من ثلث المال ، لأنه تبرع ، فاعتبر في مرض الموت من الثلث، كالهبة ، فإذا خرج من الثلث نفذ من غير رضا الورثة ولزم ، وما زاد على الثلث لزم الوقف منه في قدر الثلث ، ووقف الزائد على إجازة الورثة ، لأن حق الورثة تعلق بالمال بوجود المرض فمنع التبرع بزيادة على الثلث ، كما يرى المالكية انه يبطل الوقف على وارث بمرض موته ولو كان من الثلث، لان الوقف كالوصية ولا وصية لوارث ، وان لم يكن الوقف  في المرض على وارث، بل على غيره ، ينفذ كسائر التبرعات من الثلث ، فإن حمله الثلث صح ، والا فلايصح منه الا ما حمله الثلث واستثنى المالكية الوقف المعقب سواء أكان له غلة أم لا : وهو ما وقفه المريض على أولاده ونسله وعقبه ، فان حمله الثلث صح ، ويكون حكمه في القسم كالميراث للوارث ، وليس ميراثا حقيقة ، اذ لا يباع ولا يوهب ، فيكون للذكر مثل حظ الانثيين ، ولو شرط الواقف تساو بهما ، ويكون للزوجة الثمن من مناب الأولاد وللأم السدس والحاصل أن وقف المريض عند المالكية يبطل لأنه وصية لوارث

ب: أن يكون مالكا للمال الموقوف، وله مطلق التصرف فيه وإلا كان عقد الوقف باطلا

 إذا اشترط الواقف الرجوع عن الوقف عند افتقاره ’ ففي هذه الحالة يكون الرجوع تنفيذا لشرط مشروع من الواقف الذي يبقى أولى بماله من غيره.

 ثانيا: الموقوف

ان الشيء المراد تحبيسه لا يخلو حاله من صور خمس اما أن يكون أصلا( وهو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر )  أو عرضا( وهو يفسر في كل موضع بما عدا مقابله فهو هنا ما ليس بأصل ولا حيوان ولا طعام) فيشمل الثياب و الكتب وغيرها ولاعين (وهي الذهب و الفضة ويدخل فيها النقود)  أو حيوانا أو طعاما أو عينا  وحكم هذه الصور في جواز التحبيس وعدمه أن الأصل والعرض والحيوان يجوز تحبيسها ويكون مندوبا ، اتفاقا في الأصول وعلى الراجح في الحيوان والعروض و اما العين والطعام فإن أريد من تحبيسهما مجرد السلف جاز وندب وان أريد من تحبيسهاغير السلف لم يجز وكان باطلا.

يتعين ان تتوافر في الموقوف شروط وهي:

 أ – أن يكون ذا قيمة ومنتفع به شرعا فيجوز تحبيس العقار والمنقول قال الباجي: تحبيس الرباع جائز اتفاقا ان ملك بشراء أو نحوه وفي صحة الوقف ما يعرف بعينه (كطعام) ودنانير ودراهم ليسلف من يحتاج اليه ويرده مثله وفقا في محله وهناك من الفقهاء من لا يجيز تحبيس الطعام، لأن منفعته في استهلاكه ولا يصح وقف ما ليس بمال متقوم شرعا كالمسكرات لانها لا يتحقق بها المقصود من الوقف وهو نفع الموقوف عليه ومثوبة الواقف، ولان الوقف يبطل عند المالكية لمن يستعين به على معصية. 

كما أنه يجوز وقف المنقولات كالكتب والثياب وان كان فيها خلاف في المذهب لان الخلاف جار في كل منقول وان كان المعتمد صحة وقفه وهو ما أخدت به مدونة الأوقاف خلافا للحنفية فإنهم يمنعون.

ب – أن يكون مملوكا للواقف ملكا صحيحا أجمع الفقهاء على أن الوقف لا يصح ولا يلزم إلا اذا كان الموقوف  ملكا للواقف في الجملة ، والا كان باطلا لان الوقف تصرف يلحق رقبة العين الموقوفة فلابد ان يكون الواقف مالكا  لها ، او يملك التصرف في الرقبة بالوقف

ونرى وقياسا على الملك الصحيح يتعين أن يكون الملك تاما، أي لا خيار فيه، فمن اشترى شيئا بعقد بيع فيه خيار للبائع ثم وقفه خلال مدة الخيار لم يصح الوقف، لأنه وقف ما لم يملك ملكا تاما، لأن هذ البيع غير لازم وفي المذهب المالكي لا يصح وقف مرهون ومؤجر ما لم يكن الواقف قاصدا بوقفها من الآن أنها بعد الخلاص من الرهن والاجارة تكون وقفا صح ذلك إذ لا يشترط في الوقف التنجيز.

ويرى المالكية عدم جواز وقف الحصة الشائعة فيما لا يقبل القسمة، لأن شيوع الموقوف في غيره قد يحول دون استغلاله، وقد يكون مثارا للمنازعة

الموقوف عليه:

الهدف من الشيء الموقوف انما هو الموقوف عليه ، ولقد استفاظ الفقهاء فشرائط الموقوف عليه فمنهم من قال ان الشرائط المطلوبة في الموقوف عليه  لأجل صحة الوقف  وذلك على النحو التالي:

الشرط الأول : أن يكون الموقوف عليه جهة بر لأن الأصل في الوقف أن يتقرب به العبد الى الله تعالى بالانفاق في أوجه البر المختلفة والمالكية لا يشترطون القربة في الوقف ،ولكنهم يشترطون أن لا يكون على جهة معصية .

الشرط الثاني : عدم انقطاع الجهة الموقوف عليه أي أن تكون جهة البر في الموقوف عليه دائمة الوجود الا أن المالكية لا يشترطون هذا الشرط اذ يصح عندهم الوقف المنقطع مطلقا بناء على أصلهم في جواز الوقف مؤقتا ومؤدبا وبهذا القول أخذت مدونة الأوقاف

 يصح ان يكون الموقوف عليه انسانا أو غيره ويصح على الموجود والمعدوم، والمعين، والمجهول، والقريب والبعيد

والمحبس عليه اما معين أو غيره،

 فالمعين اما واحدا، أو اثنان أو جمع، وغير المعين أو الجهة مثل الفقراء والمساجد والمدارس،

 يشترط في الوقف على معين بالاتفاق كونه أهلا للتملك وإذا كان الموقوف عليه المعين ناقص الاهلية تعين على نائبه الشرعي أن يقبل عنه الوقف فإن لم يكن له نائب شرعي، عين له القاضي من يقبل عنه المادة 19 من المدونة

   الشرط الثالث : ألا يكون الموقوف عليه هو الواقف نفسه، لان الوقف على النفس مناقض لمقتضى عقد الوقف الذي يلزم فيه إخراج الموقوف من ذمة الواقف

ولم يجز مالك انتفاع الواقف بوقفه، لأنه إزالة الملك ولم يجز اشتراط نفعه لنفسه، كالبيع والهبة واجاز مالك شرط الواقف أن يأكل من الوقف أهله، فيصح الوقف والشرط، لان النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صدقته

وأن اشهاد الحاجر بأنه حبس على محجوره شرط لا بد منه ويعتبر هذا الاشهاد حوزا منه لمحجوره ولا يحتاج الى التنصيص على الحوز ولا يتم هذا الحوز الحكمي الا بشرطين:

احداهما: أن يصرف المحبس غلة الحبس في مختلف مصالح محجوره أو يودعها له حتى يتشرد، فإن ثبت أنه كان يتصرف فيه لنفسه ويصرف غلته في مصالح نفسه لا في مصالح محجوره الى أن مات أو فلس فيبطل الحبس ويصير ميراثا أو يتحاصص فيه دائنوه، لأن استبداد المحبس بغلة ما حبسه على محجوره يعتبر رجوعا منه في الحبس

والشرط الثاني: أن يعطي لمحجوره الثمر المؤبر الموجود في الجنان الذي حبسه على محجوره او الزرع المؤبر الثابت في الأرض التي حبسها على محجوره لانه إذا لم يعطيهما له مع أصلهما ومات المحبس او فلس قبل حصاد الزرع او قبل جني الثمار فيبطل الحبس ويصير ميراثا

 ونصت المدونة على أنه يمكن أن يكون الموقوف عليه معينا بالشخص، أو بالنوع، أو غير معين أو قابل للتعيين، وأن للواقف تعيينه طيلة حياته وإلا صار الوقف إلى الأوقاف العامة، عملا بقصد التبرع العام لدى الواقف. كما نصت على انه يمكن أن يكون موجودا وقت التحبيس أو منتظر الأولاد دون البعض، وجعلت الاستفادة لهم جميعا

ورأي المالكية أنه يصح الوقف على أهل التملك ، سواء كان موجودا أم سيوجد كالجنين الذي سيولد فيصح الوقف لديهم على الموجود والمعدوم والمسلم والذمي والقريب والبعيد ، الا أن الوقف على من سيولد غير لازم بمجرد عقده ، بل يوقف لزومه وتوقف غلته إلى أن يوجد ، فيعطاها ، مالم يحصل مانع من الوجود كموت ويأس من وجوده ، فترجع الغلة للمالك أو ورثته إذا مات ،  وعلى هذا فللواقف بيع الوقف قبل ولادة الموقوف عليه ، ومدونة الأوقاف وافقت المذهب المالكي فيما يتعلق  ان الموقوف عليه كان موجودا أم سيوجد كما أن المدونة اخذت برأي المالكية في ابطال الوقف على نفس الواقف ولو مع شريك غير وارث  كوقفه على نفسه مع فلان ، فإنه يبطل فيما يخصه ، وكذا فيما يخص الشريك مالم يكن هذا الأخير قد  حازه  قبل المانع ، اما اذا وقف الواقف على نفسه ثم على أولاده وعقبه  رجع حبسا بعد موته على عقبه ان حازوا قبل المانع وإلا بطل ،

ومن شروط الجهة الموقوف عليه غير المعين: أن يكون معلوما وان يكون جهة خير وبر، ويصح عند المالكية الوقف على الأغنياء، ولا يصح الوقف في مذهب المالكية على كنيسة أو صرف الغلة في ثمن خمر أما عمارة كنائس لا للتعبد وانما لنزول المارة فيصح الوقف عليها.

 وقال ابن رشد: إذا وقف الذمي على كنيسة، فإن كان على ترميمها او على الجرحى أو المرضى التي فيها، فالوقف صحيح معمول به. فإن ترافعوا الينا لنحكم في اوقافهم، حكم الحاكم بينهم بحكم الإسلام من صحة الوقف وعدم بيعه، وإن كان الوقف على عباد الكنائس، حكم ببطلانه، والمعتمد لدى المالكية قول آخر لابن رشد: وهو بطلان وقف الذمي على الكنيسة مطلقا.

 وينتهي حق الموقوف عليه في استحقاق المال الموقوف في الحالات الآتية :

–     إذا توفي ؛

–     إذا غاب غيبة انقطاع، وكان الانتفاع بالوقف مقصورا على شخصه ؛

–     إذا زالت عنه الصفة التي استحق بها الوقف ؛

–     إذا عبر صراحة عن تنازله عن حقه في الانتفاع بالمال الموقوف.

 إذا سقط حق الموقوف عليه في إحدى الحالات السابقة، انتقل الاستحقاق إلى من يليه إن وجد، وإلا عاد الوقف إلى الأوقاف العامة.

ثالثا: الصيغة:

اما الصيغة فهي لفظ الحبس والوقف، والصدقة، وكل ما يقتضي ذلك من قول، ومن فعل، ولا يشترط قبول المحبس عليه الا إذا كان معينا مالكا امر نفسه لأن الأصل في عقد الوقف الاقتصار على الإيجاب باعتبار عقد الوقف من عقود التبرع التي تنعقد بالإرادة المنفردة. فلا يشترط القبول إلا إذا كان الوقف معين لأجل،

والإيجاب في الوقف حسب مقتضيات المدونة يمكن التعبير عنه إما كتابة، أو بالإشارة المفهومة ،أو الفعل الدال على الوقف. كما يمكن أن يكون صريحا أو ضمنيا. بما يقترن به من شروط أو قرائن تدل على الوقف، كما يمكن أن يأتي بصيغة ناجزة أو معلقة على شرط.

وألفاظ الواقف تجري على عرف أهل بلده، ولا يقال انما يعمل بالعرف فيما ليس فيه نص بخلافه، فمن حبس كتابا وشرط الانتفاع بها في خزانة معينة جاز للقيم عليها دفع بعضها لمن كان مأمونًا عليه ليذهب به الى داره بقصد الانتفاع به مطالعة ونسخا مدة معينة، لأن قصد المحبس من الشرط المذكور هو عدم الضياع فقط وبه أفتى الشيخ عبد القادر الفاسي ونظمه ولده ابوزيد في عملياته حيث قاله:

وروعي المقصود في الأحباس             لا اللفظ في عمل أهل فاس

ومنه كتب حبست تقرأ في                  خزانة فأخرجت من موقف

ولقد جاء في نظم ميارة في تكميل المنهج المنتخب قوله:

قلت كذلك الحبس قالوا ان شرط           لا تخرج الكتب فخلف قد فرط

يجري بها، كذلك ألا يدفعها            الا كتاب بعد آخر اسمعا

للقصد جاز فعل مالو حضرا              موافقة رآه أيضا نظرا

وهذه قاعدة اللفظ إذا                     عارضه القصد فقبل ذا وذا

والقبول كذلك عندما يكون الوقف على معين يصح منه إذا كان كامل الأهلية بنفسه أو بواسطة وكيله. وإذا رفض عاد الوقف للأوقاف العامة، ويصح قبول ناقص الأهلية بنفسه أو بواسطة وليه. ويقبل عن فاقد الأهلية وليه أو من يعينه القاضي لذلك، ويصح القبول بالقول، أو الكتابة، أو الإشارة المفهومة أو بالفعل الدال عليه، وقد يكون القبول صريحا أو ضمنيا، كما يمكن أن يكون مقترنا بالإيجاب أو متأخرا عنه، إلا أنه في هذه الحالة يتعين أن يتم خلال أجل معقول، فإذا ثم تسري آثاره من تاريخ الإيجاب.

وفي الفقه المالكي ينعقد الوقف إما بلفظ صريح، مثل: وقفت أو حبست، أو بلفظ غير صريح مثل تصدقت ان اقترن بقيد، أو كان على جهة لا تنقطع؛ أو كان على مجهول محصور، وقد يكفي الفعل لانعقاد الوقف كالإذن للناس بالصلاة في الموضع الذي بناه مسجدا.

وينوب عن الصيغة: التخلية بين الموقوف والموقوف عليه، كجعله مسجدا أو مدرسة أوبئرا أو مكتبة، وان لم يتلفظ بالوقف، وتعتبر التخلية حوزا حكميا.

مبطلات الوقف عند المالكية:

 ذكر المالكية مبطلات الوقف ويمكن تلخيصها في الأمور التالية:

أ‌-           حدوث مانع مثل ان مات الواقف أو أفلس، أو مرض مرضا متصلا بموته قبل القبض بطل الوقع ورجع للوارث في حال الموت واللدائن في الإفلاس، فإن أجازه نفذ، وإلا بطل.

ب‌-    سكن الواقف الدار قبل تمام عام بعد أن حيز عنه، أو أخذ غلة الأرض لنفسه، بطل التحبيس.

ت‌-    الوقف على معصية ككنيسة وكصرف غلة الموقوف على خمر أو شراء سلاح لقتال حرام، باطل

ث‌-    الوقف على حربي باطل، ويصح على ذمي. وهذا متفق عليه.

ج‌-      الوقف على نفسه ولو مع شريك غير وارث، مثل وقفته على نفسي مع فلان، فإنه يبطل ما يخصه وكذا ما يخص الشريك

ح‌-      الوقف على أن النظر للواقف، يبطل لما فيه من التحجير

خ‌-      الجهل بسبق الوقف عن الدين ان كان الوقف على محجوره، فمن وقف على محجوره وقفا وحازه له، وعلى الواقف دين، ولم يعلم هل الدين قبل الوقف أو بعده، فإن الوقف يبطل، ويباع لتسديد الدين، تقديما للواجب على التبرع. عند الجهل بالسبق، مع ضعف الحوز.

د‌-        عدم التخلية (أي عدم ترك الواقف) بين الناس وبين الموقوف عليه الذي هو مثل المسجد والمدرسة قبل حصول المانع، فإنه يبطل الوقف، ويكون ميراثا.

ذ‌-         وقف الكافر لنحو مسجد ومدرسة وغيرها من القرب الإسلامية

ويكره على الراجح في المذهب تنزيه الوقف على البنين دون البنات لأنه يشبه عمل الجاهلية من حرمان البنات من إرث أبيهن

وهذه الأمور قد أخذت بمعظمها مدونة الأوقاف وجعلتها سببا من أسباب بطلان الوقف،

الفصل الثاني: شروط الوقف ووسائل إثباته وأثاره:

المبحث الأول: شروط الوقف

لقد تناول المشرع  شروط صحة الوقف في المادة 24 من المدونة  واشترط لصحة الوقف شرطان وهما : الاشهاد على الوقف و حوز المال الموقوف قبل حصول المانع مع مراعاة أحكام المادة 10 ،ويقصد بالمانع في مفهوم مدونة الأوقاف  موت الواقف أو افلاسه ، فالحوز كما في الهبة فان مات الواقف او مرض أو أفلس قبل الحوز بطل التحبيس  ولقد نصت المادة 10 من المدونة أنه اذا استغرق الدين جميع مال الواقف وقت التحبيس أو قبل حوز المال  الموقوف ، بطل الوقف مالم يجزه الدائنون ، وكذلك ان سكن دارا قبل تمام عام أو أخذ غلة الأرض لنفسه بطل التحبيس ولا بد من معاينة البينة للحوز اذا كان المحبس عليه في غير ولاية المحبس او كان في ولايته والحبس في دار سكناه، او قد جعل فيها متاعه فلا يصح الا بالإخلاء و المعاينة واذا عقد المحبس عليه في الملك المحبس كراء  او نزل فيهما لعمارة فذلك حوز ،

والحاصل يشترط في صحة الحبس على معين رشيد قبول المحبس عليه له اما حقيقة ويكون بالتصريح به واما حكما كما لوحازه المحبس عليه وصار يستعمله أو يستغله ويتصرف فيه لأن هذا أقوى من التصريح بالقبول في الدلالة على الرضى بالحبس، فإذا سقط لفظ القبول من وثيقة الحبس لم يضر بها حيث وجد الحوز المذكور

ويشترط في صحة الحبس أيضا أن يحوزه المحبس عليه كما قال في التحفة:

والحوز شرط صحة التحبيس.           قبل حدوث موت أو تفليس

ولقد نصت المادة 27 من المدونة الحالات التي يستثنى فيها شرط الحوز وهي:

–     إذا تعذر الحوز لأسباب لا يد للموقوف عليه فيها؛

–      إذا صرح الواقف بإخراج المال الموقوف من ماله عاش أو مات؛

–      إذا كان الواقف في حالة مرض الموت، مع مراعاة أحكام المادة 6 أعلاه؛

–      إذا كان الوقف معلقا على عمل ينجزه الموقوف عليه.

المبحث الثاني وسائل إثبات الوقف:

لقد نصت المادة 48 من المدونة على أنه ” يمكن إثبات الوقف بجميع وسائل الإثبات. وتعتبر الحوالات الحبسية حجة على أن الأملاك المضمنة بها موقوفة إلى أن يثبت العكس.

لا ينتج الإقرار على الوقف أي أثر في مواجهته “

فالمدونة الأوقاف حسمت الجدل حول اثبات الوقف حينما نصت يمكن اتبات الوقف بجميع وسائل الإثبات، وتبنى المشرع المغربي موقف حرية الاثبات في الوقف والميل إلى التساهل في طرق اثباته وغايته في ذلك تحقيق المصلحة الفضلى للوقف

المبحث الثالث: آثار الوقف

لقد تناولت المدونة أثار الوقف في المادة 34 وما بعدها ونصت المادة34 على  أنه يجب التقيد بشروط الواقف والوفاء بها إذا كانت مشروعة وقابلة للتنفيذ. فإذا اقترن الوقف بشرط غير مشروع أواستحال تنفيذه، صح الوقف وبطل الشرط مع مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 14 أعلاه. 

المقصود بشروط الواقف هوما يمليه ويشترطه الواقف في رسم وقفه ، بمحض ارادته ليعبر عن رغباته وما يقصذه بالنسبة لإنشاء الوقف والنظام الذي يتبع فيه.

والشروط التي يشترطها الواقف عند انشائه للوقف تجري مجرى الشروط في العقود وشروط الواقف عند انشاء الوقف هي على ثلاثة آقسام :

النوع الأول : اشتراطات معتبرة ومقبولة ويلزم تنفيذها واتباعها وهي الشروط التي لا تخالف الشرع ولا تنافي مقتضى عقد الوقف

النوع الثاني : اشتراطات باطلة ومبطلة للوقف وهي ما نافى لزوم الوقف وأخل بآصل الوقف ، أوتنافى مع حكمه

النوع الثالث : اشتراطات باطلة وغيز مبطلة للوقف وهي اشتراطات لا يعتد بها ، ويكون الوقف معها صحيحا

والأصل أن الشروط الصحيحة للواقف تكون ملزمة. 

كما أنه وجب التقيد بألفاظ عقد الوقف الصريحة ، أما إذا كانت غامضة فيتعين البحت عن قصد الواقف مع الاستعانة في ذلك بالعرف وظروف الحال

كما أن الوقف إن صح لزم وهذا هو موقف المالكية واستدلوا في ذلك حديت ابن عمر رضي الله عنهما في وقف عمر الذي جاء فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : تصدق بثمره وأحبس أصله ، لا يباع ، لا يورث وفي رواية : تصدق بأصله ، لا يباع ، لا يوهب ، ولا يورث ، ولكن ينفق ثمره فتصدق به عمر

 والوقف إذا نشأ صحيحا لزم وإن لم يحز، وهذا هو موقف القانون المغربي إذ ينتج الوقف آثاره بين الطرفين بمجرد انعقاده والإشهاد عليه ، ولا يمكن للواقف الرجوع فيه ، و لا يمكن له تغيير مصرفه أو شروطه بعد انعقاده، ،  إلا إذا تعلق الوقف بموقوف عليه سيوجد مستقبلا، وفوته الواقف قبل وجوده؛ أو إذا اشترط الواقف في عقد الوقف الرجوع عنه عند افتقار

ومن أثار الوقف أن الواقف لا يضمن استحقاق المال الموقوف من يد الموقوف عليه ، ولا ضمان العيوب الخفية .

ويحق للموقوف عليه ان يستعمل المال الموقوف و ان يستغله وفق شرط الواقف وبكيفية تتوافق مع الأغراض المتوخاة من الوقف كما يجوز له ان ينتفع بالمال الموقوف بنفسه او ان يفوت حق الانتفاع به الى الغير مالم يكن حق الوقف مقصور على شخصه كما له ان يتمتع بجميع الزيادات التي تلحق بالعقار عن طريق الالتصاق كما انه يجوز للموقوف عليه ان يرتب حقوق عينية على العقار  تزيد من قيمته على ان تعتبر هذه الحقوق بدورها وقفا وليس للموقوف عليه ان يحدث بناءات او منشاءات او اغراس على المال الموقوف دون اذن مسبق من إدارة الأوقاف  والموقوف عليه مسؤول عن الضرر الذي يلحق بالمال الموقوف نتيجة الإهمال او التقصير فهو يعد حارسا عن المال الوقوف ويسأل عن الاخلال بالحراسة

المبحث الرابع :   الشخصية الحكمية للوقف في القانون المغربي

لقد اعترفت مدونة الأوقاف المغربية بوجود الشخصية الحكمية للوقف ، ولقد نصت المادة 50   على أنه ” الوقف العام هو كل وقف خصصت منفعته ابتداء أو مالا لوجوه البر والإحسان وتحقيق منفعة عامة.

تعتبر وقفا عاما بقوة القانون على عامة المسلمين جميع المساجد والزوايا والأضرحة والمقابر الإسلامية، ومضافاتها والأملاك الموقوفة عليها.

يتمتع الوقف العام بالشخصية الاعتبارية منذ إنشائه، وتتولى إدارة الأوقاف تدبير شؤونه وفقا لأحكام هذه المدونة، وتعتبر ممثله القانوني.

 كماأنه نصت المادة 157يحدث بجانب جلالتنا الشريفة مجلس لتتبع شؤون التدبير المالي للأوقاف العامة، يسمى “المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة”، ويشار إليه فيما بعد باسم المجلس.

وهذه الشخصية الاعتبارية هي التي ترمي الى تحقيق الغرض من الوقف فأعطاها القانون هذه الشخصية القانونية لتكون شخصا مستقلا ومتميزا عن الأشخاص الذين يساهمون في نشاطها

اذن هناك علاقة قانونية بين الشخصية الاعتبارية للوقف والواقف في الوقف الخيري  فهي علاقة بين العبدوخالقه  وسببها الوقف بحيث يستمر ثواب العمل الذي قام به الواقف دون انقطاع  كما ان هذه العلاقة تتجلى بين الواقف ووقفه في الوقف المشترك  في الرابطة التي تنشأ بين الواقف ووقفه في حال حياته ، وبعد وفاته  كما ان العلاقة القانونية للشخصية الاعتبارية للوقف  والشخصيات الاعتبارية الأخرى  فالوقف  كمؤسسة تخضع لامارة المؤمنين  فهذه المؤسسة هي التي تسهر عليه وتضع القواعدوالانظمة والشروط لادارة شؤونه وما يستدعيه ذلك من تطوير فقه الوقف وتزامنه في الوقت المعاصر بما يتوافق مع الشريعة السمحة فإسهام مشروعات الوقف  بتمويل الجمعيات الخيرية  ووقوفها الى جانب المحتاجين في الظروف الصعبة

ولعل أهم تجليات الشخصية الاعتبارية للوقف تظهر في كون ان الأوقاف لها ذمة مالية مستقلة  وتمتع هيئة الأوقاف بأهلية التعاقد وحق التقاضي والإرادة الاعتبارية  اذ تعنى وزارة الأوقاف بالاراضي و العقارات والأموال المنقولة والغير المنقولة على جهة بر لا تنقطع كما تنشأ الوزارة  برامج لجهة البر الموقوف عليها لتتفق وارادات الأوقاف على الجهات المستفيدة من هذا البرنامج  فوزارة الأوقاف تعبر عن الإرادة الشخصية  الحكمية بمختلف انواعه.

الفصل الثالث: أنواع الوقف انقضاءه

المبحث الأول: أنواع الوقف:

تنقسم الأحباس إلى ثلاثة أقسام: أحباس عامة أو ما يعرف بالوقف الخيري وأحباس خاصة وهو ما يعرف بالوقف الذري أو الأهلي في المشرق وبطلق عليه الحبس المعقب في الفقه والتشريع المغربيين إلى جانب الأحباس المشتركة.                     

      أولا: الوقف العام.

 وهو المسمى عند بعض الفقهاء بالوقف الخيري وهو الذي يكون على جهة من جهات البر والإحسان، أي جهة عامة، وهو الأصل الغالب فهو كل وقف خصصت منفعته. ابتداء أو مآلا لوجوه البر والإحسان وتحقيق المنفعة العامة، وقد عرفه المشرع في المادة 50 من مدونة الأوقاف “الوقف العام كل وقف خصصت منفعته ابتداء أو مآلا لوجوده البر والإحسان وتحقيق المنفعة العامة”.

  ثانيا: الوقف المعقب.

 وهو المسمى عند بعض الفقهاء بالوقف الذري أو الأهلي وهو ما وقف على ولد، أو عقب أو نسل أو ذرية المحبس، والمدونة حصرت الوقف المعقب في حدود 3 طبقات، الموقوف عليه، ثم أولاده ثم أولاد أولاده بالنسبة للطبقة الأولى، وأولاد الذكور بالنسبة الثانية ووالثالثة (المادة 110 من مدونة الأوقاف) وذلك تحت طائلة البطلان فإذا انقرض الموقوف عليهم فإن الموقوف يرجع إلى ورثة الواقف إن وجدوا وإلا رجع على الأوقاف العامة، واستثنت المدونة الأوقاف المعقبة المنشأة قبل دخولها حيز التطبيق.

وقد عرفته المادة 108 بأنه “يعتبر وقفا معقبا ما وقف على ولد، أو عقب، أو نسل، أو ذرية المحبس ،أو غيره”.

ثالثا: الوقف المشترك

 وهو ما وقف ابتداء على جهة عامة وعلى شخص بذاته أو عليه وعلى عقبة فهو وقف على الطبقات وفق عبارة الواقف كقوله. وقفت على أولادي وأولاد أولادي، ثم على الفقراء، فالعطف بالواو يقتضي التشريك والجمع بخلاف العطف ب “ثم” الذي يفيد الترتيب فلا يستحق أهل الطبقة الثانية إلا بعد انقراض أهل الطبقة الأولى وهكذا مع مراعاة أحكام المادة 109 من مدونة الأوقاف التي رسخت مبدأ سلطة الدولة في تنظيم الوقف المعقب بجعله مؤقتا ومحددا. وبهذا يكون المشرع المغربي خالف بعض التشريعات العربية التي ألغت الوقف المعقب نهائيا، كمصر وسوريا وتركيا في حين نجد المشرع حددها في طبقتين.

حماية الوقف بعد تأسيس الرسم العقاري.

إذا كان الحبس ملكا ممنوعا من التمليك والإرث والهبة طالما أنه خصص للغرض الذي حبس من أجله. فهو بذلك يكسب الحقوق ويتحمل بالالتزامات حيث تكون له شخصية معنوية مستقلة ولعل ذلك ما جعل المشرع يخول لوزارة الأوقاف ممثلة في نظارة الأحباس الصفة في المحافظة على الحبس وإن كان معقبا والتعرض على تحفيظه كملك خاص، غير أنه رغم هذا الإشراف والمراقبة فإنه كثيرا ما يتم الترامي على العقارات المحسبة من طرف الغير الذي قد يتأتى له تحفيظ العقار في اسمه الآمر الذي يثير إشكالية مدي خضوع الوقف لمبدأ التطهير الناتج عن تحفيظ العقار.

لذلك سنحاول بيان مدى خضوع الوقف لمبدأ التطهير الناتج عن تحفيظ العقار.

لقد نصت المادة 54 من مدونة الأوقاف على ما يلي “أن الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الغير لا تمنع المحكمة من النظر في كل دعوى ترمى إلى إثبات صفة الوقف العام لعقار محفظ، شريطة ان ترفع الدعوى في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين وإذا أثبت أن العقار المذكور موقوف وقفا عاما، بناءا على الحكم القضائي الصادر بذلك والحائز لقوة الشيء المقضي به، فإن المحافظ يشطب على كل تسجيل سابق ويقيد العقار بالرسم العقاري المتعلق به في اسم الأوقاف العامة.

إن هذا النص يستدعي إبداء ملاحظتين:

1- يلاحظ أن المشرع قد ميز بين الوقف المعقب والوقف العام حينما استثنى هذا الأخير من قاعدة التطهير، ونعتقد أن هذا التمييز ليس له مايبرره وكان الأولى أن يشمل المشرع بعطفه أيضا الوقف المعقب لاشتراكهما في العلة كما أن الحبس المعقب ينقلب إلى وقف عام إذا انقطع نسل المعقب عليه الأمر الذي بمقتضى استثناءه من قاعدة التطهير والحجية المطلقة.

2- إن الاستفادة من مقتضيات هذا النص تقتضي تقديم مقال افتتاحي للدعوى أمام المحكمة المختصة في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين تطبيقا لقاعدة نسبية الأحكام وانتظار صدور حكم في الموضوع حائز لقوة الشيء المقضي به، وهي مرتبة يصل إليها إذا أصبح غير قابل لا للتعرض ولا للاستئناف وان ظل قابل لطرق الطعن غير العادية

خصائص الفصل في المنازعة القضائية المتعلقة بالوقف

باستقراء مواد مدونة الأوقاف وتتبع الاجتهادات القضائية الصادرة عن محكمة النقض والتي لها صلة بالموضوع يمكن تلخيص خصائص الفصل في المنازعة القضائية المتعلقة بالوقف في ما يلي:

ـ استثناء الأوقاف من قاعدة التطهير، وهو المبدأ الذي كرسته مدونة الأوقاف في المادة 54 إدجاء فيها ” إن الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الغير لا تمنع المحكمة من النظر في كل دعوى ترمي إلى إثبات صفة الوقف العام لعقار محفظ، شريطة أن ترفع الدعوى في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين.

 وإذا ثبت أن العقار المذكور موقوف وقفا عاما، بناء على الحكم القضائي الصادر بذلك والحائز لقوة الشيء المقضي به، فإن المحافظ يشطب على كل تسجيل سابق، ويقيد العقار بالرسم العقاري المتعلق به في اسم الأوقاف العامة.”

ـ التيسير في إثبات الحبس، من خلال اعتبار شهادة السماع المتضمنة لجميع شروط الوثيقة العدلية حجة في إثبات الملك الحبسي.

ـ اعتبار الحوالة الحبسية وسيلة من وسائل إثبات الصبغة الوقفية للعقارات المحبسة، وهو المبدأ الذي كرسته مدونة الأوقاف في المادة 54

ـ اعتبار رسم الإحصاء المؤيد بالحيازة الطويلة الأمد حجة في إثبات الحبس.

ـ استمرار تكريس التوجه القاضي ببطلان المغارسة على أساس الثلث في الأراضي الحبسية، وهو المبدأ الذي كرسته مدونة الأوقاف في المادة 102 إذ نصت ” لا يجوز إعطاء أرض الوقف بالمغارسة.”

ـ إلزامية إحالة الملف على النيابة العامة في القضايا المتعلقة بالأحباس.

ـ إعمال مقتضيات الفصل 34 و43 من قانون التحفيظ العقاري من أجل تطبيق الرسوم والحجج على محل النزاع في إطار التدابير التكميلية للتحقيق، وجعل ذلك من صميم عمل المحكمة، مع الاستعانة بمهندس طبوغرافي عند الاقتضاء.

ـ عدم جواز الإقرار على الحبس من قبل الناظر.

ـ تطبيق قواعد الفقه الإسلامي في ملفات التحديدات الإدارية، عوض الظهير الشريف الصادر في 1924/4/18 المتعلق بجانب تدبير الأراضي المشتركة بين القبائل

المبحث الثاني: التصرفات الجارية على الأموال الموقوفة وقفا عاما: المعاوضات والأكرية

لقد نظم المشرع المغربي معاوضات وأكرية الأموال الموقوفة وحدد الإجراءات والوثائق القانونية الضرورية لإجرائها،

الفقرة الأولى: الإجراءات والوثائق القانونية لإجراء المعاوضات

يوجد نوعان من المعاوضات، معاوضات بالبيع ويطلق عليها المشرع المغربي معاوضات نقدية، تمييزا لها عن المعاوضات العينية، أي عقار بعقار آخر وهي التي يسميها المشرع المغربي المناقلات.. أما مدونة الأوقاف فقد خصصتها في العقارات بوجه عام والمنقولات ويتم تحديد القيمة التقديرية للعقار المراد معاوضته من قبل لجنة تتكون من ثلاثة خبراء يعينون بمقرر مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف ورئيس المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة.

وسوف نتطرق الى الشروط الواجب توافرها لاجراء المعاوضات والإجراءات والوثائق الضرورية لاجرائها  

أولًا: الشروط الأساسية لإجراء المعاوضات

يشترط لإجراء المعاوضات بوجه عام الشروط الأساسية التالية:

– أن يتعلق الأمر بالأراضي الخالية من البناء، وكذلك الأراضي المبنية والبناءات الفوقية الخالصة للأحباس.

– أن تقع المعاوضة شريطة شراء مقابل لها بالنقود المتحصلة من المعاوضة.

– أن تقع المعاوضة من طرف الإدارة أو من طرف الغير.

– أن تراعى مصلحة الوقف.

– أن تراعى إجراءات السمسرة.

– أن يقع قبول المحل على حالته من المشتري.

ثانيا: الإجراءات والوثائق لإجراء المعاوضات

لأجل إجراء المعاوضات لابد من سلوك إجراءات إدارية معينة تحت إشراف نظارة الأوقاف وإعداد مجموعة من الوثائق الضرورية أثناء إجرائها.

أ: الإجراءات الإدارية:

يتخلل هذه المرحلة مسطرتان: مسطرة الاتفاق المبدئي (أولا) ثم الاتفاق النهائي (ثانيا).

أولا: مسطرة الاتفاق المبدئي:

يعتمد هذا الاتفاق المبدئي بالدرجة الأولى على أطراف الاتفاق، نتيجة السمسرة، المصادقة عليها، وصدور الأمر الشريف بعقد المعاوضة.

1- أطراف الاتفاق:

وهو عبارة عن اتفاق يوقع بين ناظر الأوقاف نيابة عن وزير الأوقافة والشؤون الإسلامية والمعاوض له مع تحديد اسمه الكامل ومحل سكناه وصفته.

2- نتيجة السمسرة:

إن هذا الاتفاق لا يتم إلا بناء على نتيجة السمسرة التي أجريت بمقر   النظارة، على أن يتم في صلب هذا الاتفاق تحديد نوعية الأرض المعاوضة، ومساحتها ورقم رسمها العقاري إن كانت محفظة، أو رقم مطلب التحفيظ إن كانت في طور التحفيظ. م

3- المصادقة على نتيجة السمسرة:

يتم الإشارة كذلك في صلب هذا الاتفاق إلى مصادقة إدارة الأوقاف على نتيجة السمسرة، ويقوم هذا الاتفاق على تسلم ناظر الأوقاف من المعاوض له الذي رست عليه السمسرة، مجموع مبلغ المعاوضة ويتم تحديد قدره بالحروف والأرقام، مع تحديد شكل الدفع سواء بالنقود أو عن طريق حوالة بريدية أو بنكية مقابل وصل، مع تحميل المعاوض له جميع المصاريف المتعلقة بهذه المعاوضة.

4- صدور الأمر الشريف بعقد المعاوضة:

ويصبح هذا الاتفاق نهائيا بعد صدور أمر شريف بعقد هذه المعاوضة على أن يوقع هذا الاتفاق المبدئي من طرف ناظر الأوقاف والمعاوض له، ويتم تحرير هذا الاتفاق في ثلاث نظائر مع تحديد تاريخ ابرام هذا الاتفاق.

ثانيا: الاتفاق النهائي بعقد المعاوضة

يتضمن الاتفاق النهائي الشكليات التالية: صدور الأمر الشريف، مراجع الأمر الشريف، والظهائر المعتمدة.

1- صدور الأمر الشريف:

صبح الاتفاق المبدئي حول المعاوضة نهائيا وذلك بعد صدور الأمر الشريف بالموافقة على المعاوضات ابتداء من تاريخ إجرائها بمختلف نظارات المملكة في الأملاك الحبسية إلى أخر معاوضة وفق قوائم رفقته مؤشر عليها من طرف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية؛

2- مراجع الأمر الشريف:

يبتدئ الأمر الشريف بالحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله، وبتحديد رقمه تحت عدد، وينتهي بالإشارة إلى مكان وتاريخ تحريره ؛

3- الظهائر المعتمدة:

يصدر بناء على الظهير الشريف رقم 1.03.193 الصادر في 9 شوال 1424( 4 ديسمبر 2003) في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعلى الظهير الشريف الصادر في 16 من شعبان 1331( 21 يوليو 1913) المتعلق بنظام تحسين حالة الأحباس العمومية كما تم تغييره وتتميمه ولا سيما الباب الثالث منه الخاص بكيفية إجراء المعاوضات. وعلى الظهير الشريف الصادر في متم ربيع الأول 1336( 3 يناير 1918) المتعلق بضبط ومراقبة الأحباس المعقبة.

ب : الوثائق القانونية لإجراء المعاوضة

أولا: معاوضة الأراضي الفلاحية والخرب:

يتعين الإدلاء بالوثائق التالية:

– نسخة من طلب المعني بالأمر يبين فيه الثمن الذي يبذله.

– يكون الطلب مرفقا ببطاقة معلومات: وتحدد فيها اسم نظارة الأوقاف و نيابتها ثم اسم القطعة و رقمها بالحوالة الحبسية ورقمها بالكناش الفلاحي مع تحديد مساحتها ورسمها العقاري، مع تحديد المساحة المطلوب معاوضتها و شكلها منبسط أو منحدر وسطحيتها محجرة أم غير محجرة و تربتها بورية أو سقوية مع تحديد محتويات القطعة من بنايات، مع تحديد نوعها و مشتملاتها و أشجار مع تحديد نوعها و عددها، و تحديد نوع استغلالها هل في اطار الفلاحة أم التجارة أم غير مستغلة- تملأ بكاملها.

– تصميم يبين موقع العقار الحبسي على نفقة طالب المعاوضة.

– رأي النظارة الصريح بعد المعاينة الميدانية.

ثانيا: معاوضة الأملاك المشتركة:

فيتعين الإدلاء بالوثائق التالية:

– نسخة من الطلب يبين فيه المعني بالأمر علاقته بالملك.

– جميع الوثائق التي تثبت نسبة تملك الأوقاف والشريك في الملك.

– طبع الرسوم العدلية على الآلة الكاتبة وعلى نفقة طالب المعاوضة.

– خبرة عقارية على نفقة طالب المعاوضة.

– بطاقة معلومات- النموذج رقم 2- تملأ بكاملها.

– رأي النظارة الصريح بعد المعاينة.

ثالثا: معاوضة الأشجار:

فيتعين الإدلاء بالوثائق التالية:

– نسخة من الطلب يشار فيه إلى أسباب طلب المعاوضة

– تقرير النظارة، مرفق بصور فوتوغرافية، يوضح حقيقة ما ورد في الطلب.

– بطاقة معلومات- تحدد فيها نظارة الأوقاف والنيابة مع تحديد نوع الأشجار وموقع الأرض المتواجدة عليه والحالة التي هي عليها مع تحديد مداخيلها خلال السنة – تملأ بكاملها.

– رأي النظارة الصريح بعد إجراء المعاينة.

بعد تقديم هذه الوثائق إلى الوزارة، يتم إجراء السمسرة وفق الشروط المنصوص عليها في الظهير الشريف المتعلق بتحسين حالة الأحباس العمومية المشار إليه سابقا.

الفقرة الثانية: الإجراءات والوثائق القانونية لكراء العقارات الموقوفة

عرف المشرع المغربي الكراء في الفصل 627 من قانون الالتزامات والعقود بأنه عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجر محدد يلتزم الطرف الآخر بدفعه له

أولا: الحماية عن طريق تحديد أجل للكراء

يعتبر عقد الكراء من العقود الزمنية، واعتبار عقد الكراء عقدا زمنيا مسألة جد بديهية ما دام الانتفاع بالشيء المكترى والأجرة مقابلة له لا تقاس عادة إلا بمقدار زمن يتفق الأطراف عليه صراحة أو ضمنا ، من تحديد مدة الكراء الطويل الأمد ( الفقرة الأولى) ومدة الكراء القصير الأمد ( الفقرة الثانية) هو الزيادة في السومة الكرائية لأجل تنمية الوقف والحفاظ عليه.

أ: الكراء الطويل الأمد

نص المشرع المغربي على هذا النوع من الكراء في ديباجة الباب الثاني من ظهير 16 شعبان 1331 المتعلق بنظام تحسين حالة الأحباس في الشرط 21 منه .

والملاحظ أن المشرع الحبسي جعل الكراء لأجل بعيد مقتصرا على حالة خراب العقار أو تهدمه أو عندما تكون الأراضي موجودة خارج المدار الحضري سواء كانت مخصصة الفلاحة أم لا.

وقد حدد المشرع المغربي مدة كراء الأملاك الوقفية غير الفلاحية لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، قابلة للتجديد بطلب من المكتري قبل انتهائها بثلاثة أشهر …، أما الأملاك الوقفية الفلاحية فتكرى لمدة لا تزيد عن ست سنوات ، قابلة للتجديد مرتين… ، إلا أن فكرة الزيادة في السومة الكرائية تصطدم مع بعض مواقف الشريعة الإسلامية التي تعتبر اشتراط زيادة المكتري في العقار نوعا من الغرر و هذا باطل شرعا ، ذلك أن هذا الشرط يجعل المكتري للعقار المحبس يعمل دائما من أجل الزيادة في العقار حتى يضمن بقاء العقار في يده بعد انتهاء الفترة الأولى، لذلك يمكن اعتبار أن تجديد عقد الكراء لمدة أخرى معلق على شرط واقف فبدون تحققه لا يستطيع المكتري ضمان بقاء العقار في ذمته، كما أن المشرع الحبسي لم يجعل الكراء لأمد بعيد في مرتبة الكراء الطويل الأمد الذي يعتبر من الحقوق العينية طبقا للفصل 8 من التشريع المطبق على العقارات المحفظة.

ب: الكراء القصير الأمد

إن غاية المشرع من تحديد مدة معينة لكراء العقارات الموقوفة هو الزيادة في قيمتها المالية، وتنمية مداخيل الأحباس لمواجهة النفقات المتزايدة، فكيف استطاع المشرع تحقيق ذلك؟ هذا ما سوف نحاول الإجابة عنه كالتالي:

أولا: الكراء المتوسط الأمد:

نص المشرع الحبسي على الكراء المتوسط الأمد في ديباجة ظهير 22 ماي 1917 وذلك من خلال شرطه الثالث عشر، إذ سمح بكراء الأملاك الحبسية لمدة ثلاث أو ست أو تسع سنوات، شريطة التزام المكتري بالبناء أو الغرس.

وهذا ما أكدته المادة 94 من مدونة الأوقاف بالقول إن الأملاك الوقفية غير الفلاحية تكرى لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، غير أنه يمكن تجديد هذه المدة بطلب من المكتري قبل انتهائها بثلاثة أشهر شريطة موافقة إدارة الأوقاف والزيادة في السومة الكرائية بنسبة لا تقل عن 10 في المائة من هذه السومة عند كل تجديد.

والملاحظ أن مشرع مدونة الأوقاف باشتراطه موافقة الإدارة والزيادة في السومة الكرائية أراد حماية العقارات الموقوفة بالزيادة في قيمتها المالية.

ثانيا: الكراء القصير الأمد:

تناول المشرع المغربي في ظهير 21 يونيو 1913 في بابه الأول الكراء القصير الأمد وحدده في عامين إذا تعلق الأمر بعقارات مبنية وبعام واحد إذا تعلق الأمر بعقارات حراثية، و يرجع سبب تحديد المدة في سنتين وسنة إلى فتح باب مراجعة أجرة الكراء عند انتهاء المدة المحددة لتنمية مداخيل الأحباس لمواجهة النفقات المتزايدة لأنشطة الأوقاف المختلفة .

والملاحظ أن المشرع الحبسي لم يعمم هذا النوع من الأكرية على جميع الأملاك الموقوفة، بالرغم من الضمانات الكبيرة التي يمنحها للأوقاف، إلا أن مشرع مدونة الأوقاف تعميما للحماية فقد عمل على وجوب إتباع مسطرة السمسرة في كراء العقارات الموقوفة وهذا ما سوف نعالجه من خلال المطلب الموالي.

 الإجراءات والوثائق الضرورية لكرائها

يستفاد من خلال المادة 82 من مدونة الأوقاف أن كراء العقارات الحبسية لا يمكن أن يتم إلا بعد إجراء سمسرة عمومية على خلاف القواعد العامة في عملية الكراء التي تقضي بأن يتم الكراء بتراضي الطرفين على الشيء المكرى وعلى الأجرة طبقا للفصل 628 من ق ل ع ، فكيف تتم هذه العملية؟

لمعالجة هذه الفقرة سنتناول الإجراءات المتبعة قبل إجراء السمسرة( الفقرة الأولى) ثم نعرج على تحديد السومة الكرائية( الفقرة الثانية).

الإجراءات السابقة على إجراء السمسرة

تتمثل هذه الإجراءات في توجيه مطالب خصوصية للإدارة و في عملية الإشهار التي يقوم بها الناظر.

أ‌) توجيه مطالب خصوصية للإدارة:

توجه مطالب خصوصية إلى ناظر الأحباس الذي يبلغها بدوره إلى الإدارة مرفقة بمجموعة من البيانات المنصوص عليها في ديباجة الباب الثاني من ظهير 21 يوليوز 1913 هي:

1) تعيين العقار الموقوف وموقعه وحدوده ومساحته على وجه التقريب.

2) أسماء وصفات طالب السمسرة ومحل سكناه والبلد الذي يوجد به العقار.

3) التزام الطالب قبل دفع قدر مقابل الكراء السنوي المبذول والمصاريف للناظر لتبتدئ المزايدة انطلاقا من القدر المذكور.

4) تقرير الناظر مضمنا لتاريخ إفراغ العقار وقدر كرائه السابق ولحالة الطالب وقدرته على الأداء.

وبمجرد توصل الإدارة بالمطالب، تتقدم للناظر برأيها في إمكانية إجراء السمسرة من عدم إجرائها إلى حين . وهذا يبين جليا الرقابة التي يفرضها المشرع لحماية العقارات الموقوفة والمحافظة عليها.

ب‌) إشهار عملية الكراء:

يقصد بالإشهار دعوة إدارة الأحباس بخصوص كراء العقار الموقوف أكبر عدد ممكن من الناس للمزايدة في السومة الكرائية ، لذلك أقر مشرع النظام المتعلق بتحسين حالة الأحباس العمومية على ضرورة الإعلان عن مواعيد وشروط السمسرة قبل إجرائها بمدة كافية لا تقل عن 20 يوما بالنسبة للعقارات المبنية و30 يوما بالنسبة لباقي العقارات الأخرى.

ويتم إشهار هذا الإعلان في الجريدة الرسمية وبتعليقه بمقر النظارة والمحكمة الابتدائية والقيادة و المقاطعة و المحافظة العقارية التي يوجد بدائرة كل منها الملك المراد كرائه وكذلك بنشره في صحيفتين يوميتين وذلك 20 يوما قبل إجراء السمسرة .

  تحديد السمسرة للسومة الكرائية

أكد المشرع أن كراء العقارات الحبسية يتعين أن تمر عبر مسطرة السمسرة العمومية بشأن تحديد مقابل الكراء، إذ غالبا ما تقود هذه المسطرة إلى رفع المقابل بكيفية تفوق التصور مما يؤدي إلى عجز المكتري الذي رست عليه السمسرة عن الأداء فيلجأ إلى طلب التخفيض من القيمة الكرائية أو إلى إغلاق المحل.

و قد أحدث المشرع بمقتضى ظهير 21 يوليوز 1913 لجنة خاصة لإعطاء السمسرة مصداقية كبرى بعيدا عن المحاباة، إلا أن تركيبة اللجنة تختلف من كراء إلى آخر ، فبالنسبة للكراء القصير الأمد فتتكون من مراقب الأحباس في النظارات و عدلين و تكون الرئاسة للمراقب إن كان أو للناظر، أما بالنسبة للكراء ذي الأمد البعيد فإن لجنة السمسرة تتركب من قاضي المحل أو نائبه و مراقب الأحباس أو ناظرها و عدلين و تكون الرئاسة للقاضي أو نائبه، غير أنه قد تتغير الظروف الاقتصادية و الاجتماعية فيتم مراجعة السومة الكرائية كقاعدة عامة عن طريق الزيادة أو النقصان باتفاق أطراف العلاقة التعاقدية أو باللجوء إلى القضاء.

فقد نص ظهير 25 دجنبر 1980 في فصليه 2 و5 على هذه المراجعة بإعطائه لكل مكتري الحق في المطالبة بمراجعة الوجيبة الكرائية أمام القضاء داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرام العقد خصوص إذا تبين أن الوجيبة الكرائية لا تتناسب مع المردودية المشروعة للرأسمال

المبحث الثالث: انقضاء الوقف:

فيما يخص انقضاء الوقف نجد أن المادة 49 من المدونة اشترطت توفر حالتين وهما:

انتهاء المدة إذا كان مؤقتا وهلاك الأصول الوقفية مع استحالة إمكانية التعويض، فإن كان كذلك فالوقف لا ينتهي وإنما يتحول إلى العين المعوض بها. وهنا يمكن الحديث عن الهلاك الجزئي للوقف. وهذا ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 49″ إذا هلك المال الموقوف هلاكا جزئيا فإن الوقف يستمر على الجزء الباقي وعلى ما يعوض الجزء الهالك”.

والملاحظ أنه فيما يخص الوقف المعقب نص المشرع على حالات خاصة ينتهي بها فبالإضافة إلى انتهاء المدة إذا كان محددا، نجد الحالة المنصوص عليها في المادة 109 لايجوز إنشاء الوقف المعقب إلا في حدود ثلاث طبقات وإذا شمل عقد الوقف أكثر اعتبر باطلا باستثناء الأوقاف المنشأة قبل دخول المدونة حيز التنفيذ. أو بانتهاء طبقاته المحددة بالنسبة للأوقاف المستقبلية، ينتهي هذا الوقف برجوع الواقف وهذا ما نصت عليه المالكية على خلاف الجمهور، وهو الرأي الذي أخدت به مدونة الأوقاف المغربية كمبدأ عام ولكنها لم تسوغ للواقف الرجوع في وقفه في جميع الأحوال، وذلك حماية لحقوق الموقوف عليهم نظرا لما قد ينجم عن هذا الرجوع من ضرر لم يكن مقدرا ولا متوقعا وقت الوقف حيث قصرت المادة 37 هذا الأمر على الحالتين المنصوص عليهما في مدونة   الأوقاف.

إضافة إلى ما سبق يتجلى الانقضاء للوقف المعقب عن طريق التصفية، التي تتم بالقسمة العينية للمال الموقوف في حالة القابلة لذلك وإلا بيع بالمزاد العلني ووزع ثمنه بين المستحقين، إلا أن هذه التصفية ليست محل إتفاق فقهي، فجمهور المالكية يرى أنه يمنع بيع العقار المحبس ولو خرب، وذلك خوف اتخاذ هذا الأمر ذريعة إلى بيع الاحباس وأكل أثمانها، ولأنه لا ييأس من إصلاحه إما من طرف بعض الأعقاب وإما بإيجاد من يصلحه بإيجار سنتين فيعود كما كان.

ولقد قسم المالكية الأوقاف بالنسبة لبيعها إلى ثلاثة أقسام:

أحدها المساجد: لا يحل بيعها أصلا بالإجماع.

الثاني – العقار لا يباع وإن خرب. ولا يجوز الاستبدال به غيره من جنسه، كاستبداله بمثله غير خرب، ولا يجوز بيع أنقاضه من أحجار أو أخشاب، لكن ان تعذر عودها في الموقوف، جاز نقلها في مثله،

ويجوز بيع العقار الموقوف في حالة واحدة، وهي أن يشتري منه حسب الحاجة لتوسعة مسجد أو طريق.

الثالث -العروض والحيوان إذا ذهبت منفعتها، كأن يهرم الفرس، وبخلق الثوب، بحيث لا ينتفع بها، يجوز بيع الموقوف وصرف ثمنه في مثله، فإن لم تصل قيمته الى شراء شيء كامل، جعلت في نصيب من مثله

الخلو: بناء على ما قرره المالكية من منع بيع الوقف وأنقاضه، ولو خرب، هل يجوز للناظر إذا خرب الوقف وتعذر عوده لانتاج غلة وأجرة، بأن لم يجد ما يعمر به من ريع الوقف ولا أمكنه إجارته بما يعمره: أن يأذن لمن يعمره من عنده ببناء أو غرس على أن البناء أو الغراس يكون الباني أو الغارس ملكا وخلوا يباع ويورث عنه، لأن العمارة تكون لصاحبها، ويجعل في نظير الأرض الموقوفة حكرا (مبلغا دائما) يدفع للمستحقين أو لخدمة المسجد؟

أفتى بعضهم وهو الشيخ الخرشي بالجواز وأجازه الحنفية وهذا هو الذي يسمى خلوا، وقال الدردير شارح متن خليل: وهي فتوى باطلة قطعا، وحاشا المالكية أن يقولوا بذلك: لأن منفعة الموقوف موقوفة، لا تملك بهذا العمل.

   وهدا الخلاف الفقهي لا زال الى اليوم منعكسا على آراء الجهات العلمية المغربية، فقد دهب المجلس العلمي لمدينة فاس بجواز هذه التصفية، بينما ذهبت أغلب المجالس العلمية ورابطة المغرب إلى منع ذلك مطلقا وقد كان المبرر هو حماية مقاصد الواقفين.

وقد نصت المادة 122 من مدونة الأوقاف على الحالات التي تصفى بها الأوقاف المعقبة والمادة 123 على الجهة المخول لها بالتصفية. وقد نصت على أن هذه التصفية تتم إما بمبادرة من إدارة الأوقاف، وإما بطلب من أغلبية المستفيدين، وفي كلتا الحالتين يعهد إلى السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف بإحالة ملف التصفية، وذلك بموجب مقرر، على لجنة خاصة تحدت لهذا الغرض، تسمى “لجنة التصفية”.

والملاحظ أنه لحد الساعة لم يصدر أي قرار عن السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف يحدد تشكيل هذه اللجنة وكيفية عملها رغم تنصيص المدونة على هذا الأمر.

والجدير بالملاحظة أن مرسوم 18 أبريل 1979(يعهد للجنة المكلفة بالتصفية الأوقاف المعقبة والمشتركة مهمة اتخاذ القرار ة اختيار الطريقة الفعلية والمثلى للتصفية حيث يمكن لها أن تأمر بالقسمة، وعند تعذرها يمكن أن تأمر بالبيع بالمزاد العلني، خلافا لمدونة الأوقاف الجديدة التي جعلت اتخاذ قرار التصفية من عدمه بيد السلطة الحكومية يترتب على صدور قرار التصفية الآثار التالية:

أولا: إخراج المال الموقوف وقفا معقبا من دائرة الاحباس؛

ثانيا: صيرورته ملكا خاصا؛

ثالثا: استحقاق الأوقاف العامة نسبة الثلث من المال مالم يتعلق الأمر بمحل لازم لسكنى المستفيدين.

خاتمة

استعرضت في هذه الدراسة احكام الوقف طبقا لمدونة الأوقاف و الفقه المالكي ( دراسة مقارنة ) وحاولت من خلالها ربط هذا القانون بأصوله الشرعية كلما اقتضت الحاجة  ذلك واستخلصت من هذه الدراسة عدة نتائج قانونية وهي أن المغرب يتوفر على قانون مستقل للوقف يلبي متطلبات المجتمع  و ان  المغرب يعد من الدول العربية القليلة التي قعدت للوقف وهي سابقة في التشريعات. العربية المتعلقة بالوقف كما ان سلطة الاشراف على الوقف في المغرب هي تمارس بواسطة مؤسسة امارة المؤمنين وتحت مسؤولية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

مقالات قانونية

مسطرة الإنذار العقاري وعوارضها في القانون المغربي

مسطرة الإنذار العقاري وعوارضها في القانون المغربي

من اعداد:  عبد المالك عقلية

يعتبر الإنذار العقاري وسيلة من وسائل النزع الجبري للعقار والناجم عن الرهن الرسمي   هذا الأخير الذي يعتبر من أهم الضمانات العينية فيما يخص الوفاء بالديون، وتعتبر شهادة التقييد الخاصة سندا تنفيذيا تخول الدائن النزع الجبري للعقار وبيعه بواسطة القضاء دونما حاجة اللجوء الى استصدار حكم قضائي

ولقد تناول المشرع المغربي الإنذار العقاري في المادة 215 من مدونة الحقوق العينية كما حدد جميع البيانات التي يجب أن تتوفر فيه ، ولمباشرة مسطرة الإنذار العقاري لا بد من أن يكون الدين مضمون برهن رسمي منصب على عقار فموضوع الإنذار العقاري هو العقار المحفظ ، اما في العقار الغير المحفظ فإنه لا مجال لسلوك مسطرة الإنذار العقاري بخصوص تحقيق الرهن وهذا ما يستفاد من المادة 165 من مدونة الحقوق العينية نصت على ان الرهن الرسمي حق عيني يتقرر على ملك محفظ او في طور تحفيظ يخصص لضمان اداء الدين وما على الدائن في حالة العقار الغير المحفظ إلا ممارسة مسطرة الحجز التنفيذي بعد الحصول على السند التنفيذي

كما انه من شروط سلوك مسطرة الإنذار العقاري تماطل المدين في الوفاء بالدين وتنص المادة 215 من مدونة الحقوق العينية على انه: ” لدائن المرتهن الذي لم يستوف دينه في أجل استحقاقه أن يحصل على بيع الملك المرهون وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون، وذلك بعد توجيه إنذار بواسطة المكلف بالتنفيذ للمدين الأصلي وللحائز لأداء الدين أو التخلي عن الملك المرهون داخل 15 يوما من تاريخ التوصل به ” كما أن هذه المسطرة تمارس في مواجهة الكفيل

ويتعين ان يتضمن الإنذار العقاري مجموعة من البيانات التي حددها المشرع في المادة 116 من مدونة الحقوق العينية ومنها:

1 -اسم المالك المقيد، ويكون الإنذار باطل إذا وجه ضد المدين المتوفى خاصة إذا كان الدائن يعلم بالوفاة ونفس حكم البطلان يسري في حالة عدم التطابق بين السند الذي يجري التنفيذ على أساسه واسم صاحب الحق المقيد في الرسم العقاري 

ودعوى المنازعة في الإنذار لا يمكن ان تمارس إلا من طرف المدين أو الكفيل العيني المقيد في الرسم العقاري وما دون هؤلاء يمكن لمن يدعي حقا على العقار موضوع مسطرة الإنذار العقاري أن يمارس دعوى الاستحقاق.

2 – تحديد موضوع الإنذار العقاري وان يتضمن الإنذار اسم الملك المرهون وموقعه ومساحته ومشتملاته ورقم الرسم العقاري وفي حالة تعدد العقارات المرهونة ضمانا لنفس الدين وجب بخصوص توجيه الإنذار العقاري الى المدين التمييز بين حالتين

الأولى إذا كانت جميع العقارات المرهونة تتواجد بدائرة واحدة ومقيدة بنفس المحافظة العقارية فيمكن توجيه انذار واحد يشمل جميع العقارات المرهونة وملحاتها 

أما الحالة الثانية فإذا كانت العقارات المرهونة توجد بدوائر متفرقة ومقيدة في أكثر من محافظة عقارية هنا وجب توجيه انذار عقاري بالنسبة لكل عقار على حدة حتى تتمكن كل محافظة من التوصل بنسخة من الإنذار.

3- تحديد المبلغ المطالب به تحقيقا للرهن، فالدائن يتعين عليه أن يضمن في الإنذار العقاري قيمة الدين المضمون به الرهن أو القيمة المتبقية للأداء إضافة الى الفوائد الناتجة عن الدين والمصاريف الناتجة عن توجيه الإنذار العقاري، اما الديون الغير المضمونة برهن فلا يصح ممارسة مسطرة الإنذار العقاري للوفاء به، كما أنه يتعين أن يكون مبلغ الدين المطالب به حال ومستحق وغير منازع فيه.

أما بخصوص تبليغ الإنذار العقاري  ، فإنه يتعين تبليغه الى المدين الأصلي  وللحائز  و يعتد بإقرار المدين بتوصله بالإنذار العقاري  و التبليغ يقع صحيحا إن حصل إلى المنفذ عليه في العنوان الوارد بعقد القرض المضمون بعقد الرهن  كما أن التبليغ ينتج اثاره  القانونية   اذا وقع الى الأشخاص المحددين في المسطرة المدنية  كالتبليغ للخدم أو مستخدمي الشخص المعين في التبليغ  ، كما أنه لا يوجد ما يمنع تبليغ الإنذار العقاري للقيم  في حالة عدم العثور على المدين او الكفيل العيني طبقا للقواعد المعمول بها في قانون المسطرة المدنية

اما طرق تبليغ الإنذار العقاري فإن التبليغ يتم بواسطة العون المكلف بالتنفيذ وأن العمل القضائي أجاز التبليغ الذي يتم بواسطة المفوض القضائي أما توجيه الإنذار العقاري عن طريق البريد المضمون او الوسائل الإدارية فهي إمكانية غير متاحة قانونا، وبقي ان نشير أنه إذا كان المدين شخصا معنويا يتعين تبليغ الإنذار اليه في مقره الاجتماعي.

اما بخصوص تبليغ نسخة من الإنذار للمحافظ العقاري فهو يعد بمثابة حجز عقاري ينتج لآثاره المانعة من اجراء أي تقييد جديد عملا بالفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري.

وقد تثار منازعات بشأن الإنذار العقاري سواء من طرف الدائن او الكفيل والحائز ان وجد، اما الغير فإنه أن يمارس دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار المدعى ملكيته من طرفه.

ودعوى بطلان إجراءات الإنذار العقاري تحكمها مقتضيات الفصل 484 من قانون المسطرة المدنية التي تنص ” يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة   وهذه الدعوى هي حق مقرر للمدين الأصلي أو الكفيل العيني 

ودعوى بطلان الإنذار العقاري تختلف عن دعوى التشطيب على الرهن الرسمي  فدعوى بطلان الإنذار العقار لا تمس بالضمانة الرهنية وانما الهدف منها هو معاودة الإجراءات المتطلبة قانونا في الإنذار العقاري من جديد و لقبول دعوى بطلان الإنذار العقاري لا بد من توفر شروط شكلية  أولها كما سبق بيانه  يتعين ان ترفع  قبل رسو المزايدة النهائية  ومن المعلوم قانونا انه برسو المزاد تتحصن جميع الإجراءات السابقة  وتسقط المنازعة في إجراءات بطلان الإنذار العقاري ولو كانت بها علة  ومخالفة للقانون  وحتى ولو كان المتمسك بالدفع بالبطلان غير عالما  بتلك الاختلالات  وحتى ولو تمت تلك الإجراءات  بتبليغها الى القيم .

والمحكمة تقوم بضم الملف التنفيذي للحجز العقاري الى ملف بطلان الحجز العقاري واجراءته

اما أسباب بطلان الإنذار العقاري الموضوعية  فيمكن حصرها في الجانب الاجرائي دون الأسباب المتعلقة بالدين ومقداره  بخلاف التوجه الذي يعتبر مجرد المنازعة الجدية في مبلغ الدين موجب لبطلان الإنذار العقاري    على اعتبار ان الرهن الرسمي غير قابل للتجزئة ويضمن كل الدين  ومن حق الدائن المرتهن  ان يطالب بتحقيق الرهن واستخلاص الجزء الغير المؤدى من الدين  ، اما إعادة جدولة الدين موضوع الإنذار العقاري  موجب لبطلانه  كما أن الإنذار العقاري يبطل بوقوع الوفاء بالدين المضمون  كما ان الإنذار يبطل بسبب وجود تأمين على عدم الأداء بسبب الوفاة أو العجز التام 

والقضاء يميز بين دعوى البطلان في الحجز العقاري ودعوى المنازعة في المبالغ المطالب بها من طرف الدائن المرتهن، فدعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري تقع في اغلب الأحوال في مقدار المديونية الموجبة للمطالبة بالبيع العقاري، أما دعوى بطلان الإنذار العقاري فتكون بسبب شروط شكلية

ولقد وقع اشكال في الجهة المختصة في دعوى تأجيل إجراءات الإنذار العقاري،

فهناك اتجاه اعطى الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وترتب عن هذا الاتجاه موقفين بخصوص ما إذا كانت المنازعة في الدين من موجبات إيقاف تنفيذ الإنذار العقاري من طرف الرئيس ام لا؟

فالموقف الأول: لا توقف إجراءات الإنذار العقاري بمجرد المنازعة في المديونية

والموقف الثاني: المنازعة في المديونية لها إثر موقف لإجراءات الإنذار العقاري

والاتجاه الثاني: يعطي انعقاد الاختصاص لمحكمة الموضوع: وهذا الاتجاه يرى ان دعوى بطلان الإنذار العقاري توقف إجراءات التنفيذ تلقائيا وان محكمة الموضوع هي التي ستأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ إذا اعتبرت انه لا موجب لوقف الحجز العقاري

ويترتب عن الحجز العقاري بمجرد تبليغه الامور التالية:

منع المنفد عليه بمجرد تبليغه الحجز اي تفويت سواء اكان بمقابل او بدون مقابل في العقار تحت طائلة البطلان

منع المحافظ على الاملاك العقارية مباشرة اي تقييد اخر سواء اكان نهائي أو مؤقت باستثناء التقييد الاحتياطي

مقالات قانونية

الدعوى البوليانية

https://abdelmalek.business.blog/2022/08/20/24/

الدعوى البوليانية

من اعداد عبد المالك عقلية

الدعوى البوليانية: وهي الدعوى التي تجيز للدائنين أن يطعنوا باسمهم في الأعمال القانونية الصادرة من مدينهم بقصد الاضرار بحقوقهم

فالأصل أن الدائن ينصرف إليه أثر الأعمال القانونية التي تصدر من مدينه وهذه الأعمال قد تزيد في أموال المدين فتقوي ضمان الدائن ، أو تنقص من أمواله فتضعف هذا الضمان ، وفي الحالتين يتحمل الدائن أثر ذلك ، لكن إذا خرج المدين عن دائرة حسن النية ، وتصرف بقصد الإضرار بالدائن ، بطل انصراف هذا التصرف إلى الدائن ، وجاز لهذا الأخير أن يطعن في التصرف حتى لا ينصرف أثره إليه ، فالدائن في الحقيقة عدم سريان هذا التصرف في حقه لأنه من الغير ، و هو إذا أجيب إلى طلبه لم يسر التصرف في حقه وحده ، وبقي ساريا في حق المدين ومن تصرف له المدين وسائر الدائنين الآخرين ، لذلك يطلق الفقهاء القانونيين على الدعوى البوليانية ” بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين المعسر في حق الدائن

فالأساس الذي بنيت عليه هذه الدعوى هو أن القانون أراد حماية الدائن من سوء نية مدينه المعسر ،

الدعوى البوليانية والدعوى الغير المباشرة :

تُعدّ كلٌّ من الدعوى غير المباشرة والدعوى البوليانية من الوسائل القانونية التي خولها المشرّع للدائن حمايةً لضمانه العام على أموال مدينه، غير أنهما تختلفان من حيث الطبيعة والغاية؛ فالدعوى غير المباشرة تمكّن الدائن من الحلول محل مدينه في مباشرة الحقوق والدعاوى التي أهمل هذا الأخير استعمالها تجاه الغير، وذلك حفاظاً على عناصر ذمته المالية ومنعاً لنقصانها، بحيث يمارس الدائن الدعوى باسم المدين ولحسابه، ويؤول ما قد يُحكم به إلى ذمة المدين ليستفيد منه مجموع الدائنين. أما الدعوى البوليانية فتُعد وسيلة لمواجهة تصرفات المدين التي يجريها بقصد الإضرار بدائنيه، كأن يعمد إلى تفويت أمواله أو تهريبها للتحلل من التنفيذ، إذ يهدف الدائن من خلالها إلى استصدار حكم يقضي بعدم نفاذ تلك التصرفات في مواجهته متى ثبت أن التصرف قد أنقص من الضمان العام وكان مشوباً بالغش أو صدر مع علم المتصرف إليه بالإضرار بحقوق الدائنين، وبذلك فإن الفرق الجوهري بين الدعويين يكمن في أن الأولى ترمي إلى مواجهة إهمال المدين في استعمال حقوقه، في حين تتجه الثانية إلى مواجهة غش المدين وتصرفاته الضارة بالدائنين

شروط الدعوى البوليانية:

يمكن تقسيم شروط هذه الدعوى إلى شروط ترجع للدائن الذي يستعمل الدعوى وشروط ترجع للتصرف البيع في حالة الذي يطعن فيه هذا الدائن، وهي كلها ترجع إلى فكرة الضرر

أولا) الشروط التي ترجع للدائن

ـ حق مستحق الأداء وسابق على التصرف

مصلحة عاجلة للدائن في الطعن بالدعوى البوليصية في تصرف مدينه والمصلحة معناها أن الحق الذي تصرف فيه المدين كان يستطيع الدائن أن يستوفي منه حقه، وأن المدين معسر ليست عنده أموال أخرى تكفي لوفاء حق الدائن ولذلك سمي هذا الشرط بشرط الضرر

ثانيا ) الشروط التي ترجع للتصرف المطعون فيه ـ عمل قانوني مفقر ينطوي على الغش سواء كان هذا العمل صادر من الجانبين أو صادر من جانب واحد، سواء كان تبرعا أو معاوضة

تصرف مفقر لا يكفي أن يكون هناك عمل قانوني صادر من المدين، بل يجب أن يكون هذا العمل القانوني تصرفا مفقرا والمقصود به في الدعوى البوليصية هو التصرف الذي ينقص من حقوق المدين

ثالثا ) نية الاضرار بالدائن هو الشرط الثالث في العمل الذي يصدر من المدين وهو أهم الشروط، بل هو العمود الفقري للدعوى البوليصية، فإن هذه الدعوى تقوم على محاربة الغش، فلا يكفي أن يكون العمل القانوني الصادر من المدين تصرفا مفقرا تسبب في اعساره بل يجب أن يكون قد صدر غشا والمقصود بالغش هنا هو مجرد علم المدين بأن التصرف الذي ينويه يسهب إعساره ولو لم يقصد بذلك الاضرار بالدائن

حكم الدعوى البوليانية بالنسبة للدائن الذي رفعها: إذا توفرت شروط الدعوى البوليانية ، ولم يستوف الدائن حقه بعد رفعها ، فإنه يحصل على حكم يجعل تصرف المدين البيع مثلا غير نافذ في حقه ، وقد يستطيع أيضا الحصول على تعويض طبقا للقواعد العامة ، وموقف الدائن الذي ينجح في الدعوى البوليانية فينفذ على العين التي انتقلت إلى خلف مدينه ونشير هنا أن الدائن إذا استوفى حقه فلا يمكنه المضي في الدعوى البوليانية كأن يستوفي حقه من خلف المدين ، كما أنه اذا استمر الدائن في الدعوى ولم يستوف حقه فإن تصرف المدين لا نفاذ له في حق الدائن كما أنه يمكن رجوع الدائن بالتعويض كأن يحرم المدين الدائن التنفيذ في الوقت المتفق عليه و كأن تهلك العين في يد المشتري كما أنه يتعين الاشارة أن التصرف المطعون فيه بالدعوى البوليانية يبقى نافذ الأثر بين الطرفين ومن يمثله فإذا كان بيعا بقي الشيء المبيع ملكا للمشتري ، وبقي المشتري ملتزما بدفع الثمن ، و أنتج البيع كل آثاره من التزامات في جانب كل من المتعاقدين ، بل يبقى أثر البيع نافذا في جق باقي دائني البائع باستثناء الدائن الذي رفع الدعوى البولصية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ