الدعوى البوليانية
https://abdelmalek.business.blog/2022/08/20/24/
الدعوى البوليانية

من اعداد عبد المالك عقلية
الدعوى البوليانية: وهي الدعوى التي تجيز للدائنين أن يطعنوا باسمهم في الأعمال القانونية الصادرة من مدينهم بقصد الاضرار بحقوقهم
فالأصل أن الدائن ينصرف إليه أثر الأعمال القانونية التي تصدر من مدينه وهذه الأعمال قد تزيد في أموال المدين فتقوي ضمان الدائن ، أو تنقص من أمواله فتضعف هذا الضمان ، وفي الحالتين يتحمل الدائن أثر ذلك ، لكن إذا خرج المدين عن دائرة حسن النية ، وتصرف بقصد الإضرار بالدائن ، بطل انصراف هذا التصرف إلى الدائن ، وجاز لهذا الأخير أن يطعن في التصرف حتى لا ينصرف أثره إليه ، فالدائن في الحقيقة عدم سريان هذا التصرف في حقه لأنه من الغير ، و هو إذا أجيب إلى طلبه لم يسر التصرف في حقه وحده ، وبقي ساريا في حق المدين ومن تصرف له المدين وسائر الدائنين الآخرين ، لذلك يطلق الفقهاء القانونيين على الدعوى البوليانية ” بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين المعسر في حق الدائن
فالأساس الذي بنيت عليه هذه الدعوى هو أن القانون أراد حماية الدائن من سوء نية مدينه المعسر ،
الدعوى البوليانية والدعوى الغير المباشرة :
تُعدّ كلٌّ من الدعوى غير المباشرة والدعوى البوليانية من الوسائل القانونية التي خولها المشرّع للدائن حمايةً لضمانه العام على أموال مدينه، غير أنهما تختلفان من حيث الطبيعة والغاية؛ فالدعوى غير المباشرة تمكّن الدائن من الحلول محل مدينه في مباشرة الحقوق والدعاوى التي أهمل هذا الأخير استعمالها تجاه الغير، وذلك حفاظاً على عناصر ذمته المالية ومنعاً لنقصانها، بحيث يمارس الدائن الدعوى باسم المدين ولحسابه، ويؤول ما قد يُحكم به إلى ذمة المدين ليستفيد منه مجموع الدائنين. أما الدعوى البوليانية فتُعد وسيلة لمواجهة تصرفات المدين التي يجريها بقصد الإضرار بدائنيه، كأن يعمد إلى تفويت أمواله أو تهريبها للتحلل من التنفيذ، إذ يهدف الدائن من خلالها إلى استصدار حكم يقضي بعدم نفاذ تلك التصرفات في مواجهته متى ثبت أن التصرف قد أنقص من الضمان العام وكان مشوباً بالغش أو صدر مع علم المتصرف إليه بالإضرار بحقوق الدائنين، وبذلك فإن الفرق الجوهري بين الدعويين يكمن في أن الأولى ترمي إلى مواجهة إهمال المدين في استعمال حقوقه، في حين تتجه الثانية إلى مواجهة غش المدين وتصرفاته الضارة بالدائنين
شروط الدعوى البوليانية:
يمكن تقسيم شروط هذه الدعوى إلى شروط ترجع للدائن الذي يستعمل الدعوى وشروط ترجع للتصرف البيع في حالة الذي يطعن فيه هذا الدائن، وهي كلها ترجع إلى فكرة الضرر
أولا) الشروط التي ترجع للدائن
ـ حق مستحق الأداء وسابق على التصرف
مصلحة عاجلة للدائن في الطعن بالدعوى البوليصية في تصرف مدينه والمصلحة معناها أن الحق الذي تصرف فيه المدين كان يستطيع الدائن أن يستوفي منه حقه، وأن المدين معسر ليست عنده أموال أخرى تكفي لوفاء حق الدائن ولذلك سمي هذا الشرط بشرط الضرر
ثانيا ) الشروط التي ترجع للتصرف المطعون فيه ـ عمل قانوني مفقر ينطوي على الغش سواء كان هذا العمل صادر من الجانبين أو صادر من جانب واحد، سواء كان تبرعا أو معاوضة
تصرف مفقر لا يكفي أن يكون هناك عمل قانوني صادر من المدين، بل يجب أن يكون هذا العمل القانوني تصرفا مفقرا والمقصود به في الدعوى البوليصية هو التصرف الذي ينقص من حقوق المدين
ثالثا ) نية الاضرار بالدائن هو الشرط الثالث في العمل الذي يصدر من المدين وهو أهم الشروط، بل هو العمود الفقري للدعوى البوليصية، فإن هذه الدعوى تقوم على محاربة الغش، فلا يكفي أن يكون العمل القانوني الصادر من المدين تصرفا مفقرا تسبب في اعساره بل يجب أن يكون قد صدر غشا والمقصود بالغش هنا هو مجرد علم المدين بأن التصرف الذي ينويه يسهب إعساره ولو لم يقصد بذلك الاضرار بالدائن
حكم الدعوى البوليانية بالنسبة للدائن الذي رفعها: إذا توفرت شروط الدعوى البوليانية ، ولم يستوف الدائن حقه بعد رفعها ، فإنه يحصل على حكم يجعل تصرف المدين البيع مثلا غير نافذ في حقه ، وقد يستطيع أيضا الحصول على تعويض طبقا للقواعد العامة ، وموقف الدائن الذي ينجح في الدعوى البوليانية فينفذ على العين التي انتقلت إلى خلف مدينه ونشير هنا أن الدائن إذا استوفى حقه فلا يمكنه المضي في الدعوى البوليانية كأن يستوفي حقه من خلف المدين ، كما أنه اذا استمر الدائن في الدعوى ولم يستوف حقه فإن تصرف المدين لا نفاذ له في حق الدائن كما أنه يمكن رجوع الدائن بالتعويض كأن يحرم المدين الدائن التنفيذ في الوقت المتفق عليه و كأن تهلك العين في يد المشتري كما أنه يتعين الاشارة أن التصرف المطعون فيه بالدعوى البوليانية يبقى نافذ الأثر بين الطرفين ومن يمثله فإذا كان بيعا بقي الشيء المبيع ملكا للمشتري ، وبقي المشتري ملتزما بدفع الثمن ، و أنتج البيع كل آثاره من التزامات في جانب كل من المتعاقدين ، بل يبقى أثر البيع نافذا في جق باقي دائني البائع باستثناء الدائن الذي رفع الدعوى البولصية