مسطرة الإنذار العقاري وعوارضها في القانون المغربي

مسطرة الإنذار العقاري وعوارضها في القانون المغربي
من اعداد: عبد المالك عقلية
يعتبر الإنذار العقاري وسيلة من وسائل النزع الجبري للعقار والناجم عن الرهن الرسمي هذا الأخير الذي يعتبر من أهم الضمانات العينية فيما يخص الوفاء بالديون، وتعتبر شهادة التقييد الخاصة سندا تنفيذيا تخول الدائن النزع الجبري للعقار وبيعه بواسطة القضاء دونما حاجة اللجوء الى استصدار حكم قضائي
ولقد تناول المشرع المغربي الإنذار العقاري في المادة 215 من مدونة الحقوق العينية كما حدد جميع البيانات التي يجب أن تتوفر فيه ، ولمباشرة مسطرة الإنذار العقاري لا بد من أن يكون الدين مضمون برهن رسمي منصب على عقار فموضوع الإنذار العقاري هو العقار المحفظ ، اما في العقار الغير المحفظ فإنه لا مجال لسلوك مسطرة الإنذار العقاري بخصوص تحقيق الرهن وهذا ما يستفاد من المادة 165 من مدونة الحقوق العينية نصت على ان الرهن الرسمي حق عيني يتقرر على ملك محفظ او في طور تحفيظ يخصص لضمان اداء الدين وما على الدائن في حالة العقار الغير المحفظ إلا ممارسة مسطرة الحجز التنفيذي بعد الحصول على السند التنفيذي
كما انه من شروط سلوك مسطرة الإنذار العقاري تماطل المدين في الوفاء بالدين وتنص المادة 215 من مدونة الحقوق العينية على انه: ” لدائن المرتهن الذي لم يستوف دينه في أجل استحقاقه أن يحصل على بيع الملك المرهون وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون، وذلك بعد توجيه إنذار بواسطة المكلف بالتنفيذ للمدين الأصلي وللحائز لأداء الدين أو التخلي عن الملك المرهون داخل 15 يوما من تاريخ التوصل به ” كما أن هذه المسطرة تمارس في مواجهة الكفيل
ويتعين ان يتضمن الإنذار العقاري مجموعة من البيانات التي حددها المشرع في المادة 116 من مدونة الحقوق العينية ومنها:
1 -اسم المالك المقيد، ويكون الإنذار باطل إذا وجه ضد المدين المتوفى خاصة إذا كان الدائن يعلم بالوفاة ونفس حكم البطلان يسري في حالة عدم التطابق بين السند الذي يجري التنفيذ على أساسه واسم صاحب الحق المقيد في الرسم العقاري
ودعوى المنازعة في الإنذار لا يمكن ان تمارس إلا من طرف المدين أو الكفيل العيني المقيد في الرسم العقاري وما دون هؤلاء يمكن لمن يدعي حقا على العقار موضوع مسطرة الإنذار العقاري أن يمارس دعوى الاستحقاق.
2 – تحديد موضوع الإنذار العقاري وان يتضمن الإنذار اسم الملك المرهون وموقعه ومساحته ومشتملاته ورقم الرسم العقاري وفي حالة تعدد العقارات المرهونة ضمانا لنفس الدين وجب بخصوص توجيه الإنذار العقاري الى المدين التمييز بين حالتين
الأولى إذا كانت جميع العقارات المرهونة تتواجد بدائرة واحدة ومقيدة بنفس المحافظة العقارية فيمكن توجيه انذار واحد يشمل جميع العقارات المرهونة وملحاتها
أما الحالة الثانية فإذا كانت العقارات المرهونة توجد بدوائر متفرقة ومقيدة في أكثر من محافظة عقارية هنا وجب توجيه انذار عقاري بالنسبة لكل عقار على حدة حتى تتمكن كل محافظة من التوصل بنسخة من الإنذار.
3- تحديد المبلغ المطالب به تحقيقا للرهن، فالدائن يتعين عليه أن يضمن في الإنذار العقاري قيمة الدين المضمون به الرهن أو القيمة المتبقية للأداء إضافة الى الفوائد الناتجة عن الدين والمصاريف الناتجة عن توجيه الإنذار العقاري، اما الديون الغير المضمونة برهن فلا يصح ممارسة مسطرة الإنذار العقاري للوفاء به، كما أنه يتعين أن يكون مبلغ الدين المطالب به حال ومستحق وغير منازع فيه.
أما بخصوص تبليغ الإنذار العقاري ، فإنه يتعين تبليغه الى المدين الأصلي وللحائز و يعتد بإقرار المدين بتوصله بالإنذار العقاري و التبليغ يقع صحيحا إن حصل إلى المنفذ عليه في العنوان الوارد بعقد القرض المضمون بعقد الرهن كما أن التبليغ ينتج اثاره القانونية اذا وقع الى الأشخاص المحددين في المسطرة المدنية كالتبليغ للخدم أو مستخدمي الشخص المعين في التبليغ ، كما أنه لا يوجد ما يمنع تبليغ الإنذار العقاري للقيم في حالة عدم العثور على المدين او الكفيل العيني طبقا للقواعد المعمول بها في قانون المسطرة المدنية
اما طرق تبليغ الإنذار العقاري فإن التبليغ يتم بواسطة العون المكلف بالتنفيذ وأن العمل القضائي أجاز التبليغ الذي يتم بواسطة المفوض القضائي أما توجيه الإنذار العقاري عن طريق البريد المضمون او الوسائل الإدارية فهي إمكانية غير متاحة قانونا، وبقي ان نشير أنه إذا كان المدين شخصا معنويا يتعين تبليغ الإنذار اليه في مقره الاجتماعي.
اما بخصوص تبليغ نسخة من الإنذار للمحافظ العقاري فهو يعد بمثابة حجز عقاري ينتج لآثاره المانعة من اجراء أي تقييد جديد عملا بالفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري.
وقد تثار منازعات بشأن الإنذار العقاري سواء من طرف الدائن او الكفيل والحائز ان وجد، اما الغير فإنه أن يمارس دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار المدعى ملكيته من طرفه.
ودعوى بطلان إجراءات الإنذار العقاري تحكمها مقتضيات الفصل 484 من قانون المسطرة المدنية التي تنص ” يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة وهذه الدعوى هي حق مقرر للمدين الأصلي أو الكفيل العيني
ودعوى بطلان الإنذار العقاري تختلف عن دعوى التشطيب على الرهن الرسمي فدعوى بطلان الإنذار العقار لا تمس بالضمانة الرهنية وانما الهدف منها هو معاودة الإجراءات المتطلبة قانونا في الإنذار العقاري من جديد و لقبول دعوى بطلان الإنذار العقاري لا بد من توفر شروط شكلية أولها كما سبق بيانه يتعين ان ترفع قبل رسو المزايدة النهائية ومن المعلوم قانونا انه برسو المزاد تتحصن جميع الإجراءات السابقة وتسقط المنازعة في إجراءات بطلان الإنذار العقاري ولو كانت بها علة ومخالفة للقانون وحتى ولو كان المتمسك بالدفع بالبطلان غير عالما بتلك الاختلالات وحتى ولو تمت تلك الإجراءات بتبليغها الى القيم .
والمحكمة تقوم بضم الملف التنفيذي للحجز العقاري الى ملف بطلان الحجز العقاري واجراءته
اما أسباب بطلان الإنذار العقاري الموضوعية فيمكن حصرها في الجانب الاجرائي دون الأسباب المتعلقة بالدين ومقداره بخلاف التوجه الذي يعتبر مجرد المنازعة الجدية في مبلغ الدين موجب لبطلان الإنذار العقاري على اعتبار ان الرهن الرسمي غير قابل للتجزئة ويضمن كل الدين ومن حق الدائن المرتهن ان يطالب بتحقيق الرهن واستخلاص الجزء الغير المؤدى من الدين ، اما إعادة جدولة الدين موضوع الإنذار العقاري موجب لبطلانه كما أن الإنذار العقاري يبطل بوقوع الوفاء بالدين المضمون كما ان الإنذار يبطل بسبب وجود تأمين على عدم الأداء بسبب الوفاة أو العجز التام
والقضاء يميز بين دعوى البطلان في الحجز العقاري ودعوى المنازعة في المبالغ المطالب بها من طرف الدائن المرتهن، فدعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري تقع في اغلب الأحوال في مقدار المديونية الموجبة للمطالبة بالبيع العقاري، أما دعوى بطلان الإنذار العقاري فتكون بسبب شروط شكلية
ولقد وقع اشكال في الجهة المختصة في دعوى تأجيل إجراءات الإنذار العقاري،
فهناك اتجاه اعطى الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وترتب عن هذا الاتجاه موقفين بخصوص ما إذا كانت المنازعة في الدين من موجبات إيقاف تنفيذ الإنذار العقاري من طرف الرئيس ام لا؟
فالموقف الأول: لا توقف إجراءات الإنذار العقاري بمجرد المنازعة في المديونية
والموقف الثاني: المنازعة في المديونية لها إثر موقف لإجراءات الإنذار العقاري
والاتجاه الثاني: يعطي انعقاد الاختصاص لمحكمة الموضوع: وهذا الاتجاه يرى ان دعوى بطلان الإنذار العقاري توقف إجراءات التنفيذ تلقائيا وان محكمة الموضوع هي التي ستأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ إذا اعتبرت انه لا موجب لوقف الحجز العقاري
ويترتب عن الحجز العقاري بمجرد تبليغه الامور التالية:
منع المنفد عليه بمجرد تبليغه الحجز اي تفويت سواء اكان بمقابل او بدون مقابل في العقار تحت طائلة البطلان
منع المحافظ على الاملاك العقارية مباشرة اي تقييد اخر سواء اكان نهائي أو مؤقت باستثناء التقييد الاحتياطي