تأملات في القضاء المستعجل المغربي

من اعداد:عبد المالك عقلية
تمهيد وتقسيم
لقد خطر ببالي ان أتعرض بالشرح المختصر للقواعد العامة في اختصاص القضاء المستعجل العادي نظرا للدور الذي أصبح يلعبه هذا النوع من القضاء في وقتنا المعاصر ونظرا للمكانة المرموقة التي يحتلها القضاء الاستعجالي لكونه يمس حقوق ومراكز الافراد المحاطة بالخطر و التي لا يمكن تأخير البت فيها الى حين انتهاء اجراءات القضاء العادي والذي في الغالب يتطلب وقتا أطول
فالقضاء الاستعجالي يتميز بالسرعة في البت وقلة في الشكليات وتخفيض في النفقات ومن خلاله تتحقق حماية مصالح الاطراف التي قرر القانون حمايتها والحفاظ عليها وبذلك تتجسد الصورة المثلى والطريقة السليمة للتدخل في الوقت المناسب لمنع اعتداء حال على الحق أو وشيك الوقوع، أو لدرء خطر محدق بالحق لا يمكن تداركه مستقبلا
لقد لخص المنشور الصادر عن وزارة العدل سنة ١٩٥٩ المسطرة الاستعجالية على أنها ” مسطرة مختصرة تمكن الأطراف في حالة الاستعجال من الحصول على قرار قضائي في الحين، معجل التنفيذ في نوع من القضايا، لا يسمح بتأخير البت فيها من دون أن تسبب ضررا محققا” ولقد حاولت ان اقسم هذا الموضوع الى فصلين أولهما يخصص للقضاء المستعجل وشروطه وثانيهما أفردته لشرح الاجراءات الخاصة بالمنازعات المستعجلة
وبالرجوع. الى الفصل ١٤٩ مسطرة مدنية يمكن معرفة القضايا التي يكون فيها الاختصاص للقضاء الاستعجالي وهي:
١ـ-الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم او سند قابل للتنفيذ فالفصل ١٤٩ قانون مسطرة مدنية يعتبر المفهوم العام للصعوبة لعدم حصره أطراف الصعوبة، وهذا يدفعنا للتساؤل هل هذا الاختصاص هو تكرار لما جاء في الفصل ٤٣٦ من نفس القانون؟ وسوف نعود الى هذه النقطة بشيء من التفصيل
٢ـ-الامر بالحراسة القضائية يتعلق الامر باتخاذ كل الاجراءات اللازمة للحفاظ على المصالح الشخصية لأحد الاطراف او للحفاظ على الأموال المتنازع بشأنها ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” الحراسة القضائية القضائية كتدبير وقائي لا يؤمر بها إلا إذا كان المال مشتركا، وكان هناك خطرا يتهدده من جراء تصرف الشريك الذي هو بيده من شأنه أن يؤدي إلى إتلافه أو النقص من قيمت
احتكار الشريك للاستغلال ولمداخيل المحل موضوع الشركة لا يبرر إجراء حراسة قضائية.” القرار عدد ٥٨٢-ا٨. الصادر بتاريخ ١٤-١١-٢٠١٧ في الملف رقم ٧٤٧٩-١-٨-٢٠١٦
خصائص الحراسة القضائية:
من خلال مفهوم الحراسة القضائية يظهر لنا أهم خصائصها والمتمثلة بما يلي :
١ أنها إجراء قضائي تحفظي قائم على الضرورة المقدرة من قبل الجهة القضائية المختصة سعيا للمحافظة على المال موضوع الحراسة وحفظ مصالح أصحاب الحقوق المتعلق بالمال محل الحراسة إلى أجل أمده زوال الضرورة وانتهاء النزاع القائم بشأنه.
٢ – أنها لا تمس أصل الحق.
ينبني على أن الحراسة القضائية لا تعدو كونها إجراء قضائيا تحفظيا قائم على الضرورة المقدرة من قبل القاضي المختص ألا تمس الحراسة القضائية أصل الحق محل الحراسة، سواء تعلق بشأنه نزاع أم لا، فالحراسة القضائية لا تتعلق _ كإجراء تحفظي
ـ بأصل الحق ويجب ألا تمسه، وأن ما قد يتعلق به قرار المحكمة من العهدة بالحراسة لأحد الخصوم أو الزاعمين بأنهم من أصحاب الحقوق على المال موضوع الحراسة لا يعد إقرارا للمكلف بالحراسة في حقه المدعى به على المال؛ فلا يثبت له بموجب هذا القرار حق، بل لا يترجح به ادعاؤه ولا يقوى به زعمه ؛ ذلك أن النزاع على الموضوع لا زال قائما لا أثر للأمر بالحراسة عليه، وعليه فلا تتعلق الحراسة كما تقدم بأصل الحق ويترتب على ذلك:
أ ـ أن الحارس القضائي بصفته متوليا للإدارة وحافظا للمال لا يحق له توزيع الريع الناتج من المال الموضوع تحت الحراسة القضائية على الأطراف ما لم يتفق أصحاب العلاقة جميعا على هذا الإجراء ويؤيده القاضي المختص، ولا يعد هذا الإجراء إنهاء للحراسة على أصل المال موضوع الحراسة.
ب ـ يمتنع التعديل في شروط العقد ـ على فرض تعلق المال محل الحراسة به ـ ونظامه الأساسي. ـ كما لو كان المال شركة مسجلة ـ . دون اتفاق جميع الشركاء وإمكانية ذلك وفق أحكام الفقه والقانون؛ ذلك أن التعديل يتعلق بأصل الموضوع وهو مما لا علاقة للحراسة ولا مساس لها به.
ج ـ أن الحارس القضائي لا يملك تسليم ما تحت يده من تلقاء نفسه لأحد أصحاب المصلحة ولا يملك الإقرار له بحقه فيما تحت يده؛ ذلك أن هذه الأمور مما يتعلق بأصل الحق، وما واجب الحارس إلا الصيانة والحفظ والإدارة.
وعليه يمتنع على القاضي الأمر بالحراسة ـ بوصف أمره تدبيرا مؤقتا ـ حال أمره بها التعرض لأصل الحق دون اعتبار لما يحيط بالأموال من استعجال أو ضرر قد يلحق بأصحاب المصالح من جراء عدم التعرض للموضوع في هذا الإجراء الاحترازي، على أنه له في بعض الأحيان ووفق الحال البحث في الموضوع من جوانب تقدر بحسب الحالة المعروضة لا ليصدر قضاءه في الموضوع، وإنما لإصدار قرار في الموضوع في الوقت المتعلق به حين بحثه.
٣ ـ أنها إجراء قضائي مؤقت.
إن القرار القضائي المتعلق بوضع مال ما تحت الحراسة القضائية ما هو إلا تدبير وإجراء قضائي مؤقت غايته الحفاظ على المال ومصالح من تعلقت لهم به حقوق إلى حين انتهاء الموجب لفرض الحراسة , وهذه الخصيصة من خصائص الحراسة القضائية قائمة على منع الضرر المحتمل من بطء الإجراءات القضائية المتعلقة بالموضوع والاحتكام في كثير من الأحيان لقواعدالشكل
٤- أن الحراسة القضائية لا تعد طريقا من طرق تنفيذ الالتزامات وإن كانت في كثيرمن الصور ضمانا من ضمانات التنفيذ العادل للالتزامات المتقابلة.
فامتناع البائع من تسليم المبيع لحين تسلم الثمن وتمسكه بهذا الحق في مواجهة المشتري حال تسلم المبيع وإقرار القضاء لموقف البائع باعتبار أن ما قام به من فعل ممثلا في الامتناع عن التسليم هو امتناع مشروع ؛ إذ أن غاية البائع ضمان وفاء المشتري بالرغم من انتقال الملك لهذا الأخير بمجرد انعقاد العقد دون توقف على التنفيذ , وإن حق البائع في الثمن الثابت في ذمة الغير لا يمنعه من حبس المبيع على أن يقوم بحفظه وصيانته , فهذا السلوك من قبل البائع والمقر من قبل القضاء يعد ضمانا من ضمانات التنفيذ لا تنفيذا للعقد .وكما يقال في البيع يقال في الإجارة .
شروط اقامة الحراسة القضائية:
ويشترط لاختصاص القضاء المستعجل نوعيا بنظر دعوى الحراسة القضائية ان تتوفر أمامه أركان الحراسة القضائية وان يتوفر أمامه ايضا شرطا اختصاصه من استعجال وعدم مساس بأصل الحق ومن تم يتعين لانعقاد الاختصاص النوعي بنظر الحراسة امام القضاء المستعجل ان تتوفر الشروط الآتية:
اولا : النزاع : والمقصود هو النزاع بمعناه الواسع فهو يشمل النزاع المنصب على المنقول او العقار او مجموع الأموال المراد وضعها تحت الحراسة القضائية فللمحاكم الحق في تعيين الحارس ليس فقط في حال النزاع على الملكية او وضع اليد ، بل كذلك كلما تراءى لها ضرورة المحافظة على حقوق الطرفين وضمان الحكم الذي سيصدر في الموضوع بشرط ان تطلب الحراسة تبعا لدعوى موضوعية يرفعها طالبها لتسلم شيء مادي معين ، اما اذا لم ترفع بهذا الشكل كأن تطلب بصفة دعوى اصلية فإنه يتعين في هذه الحالة حصرها في حالة قيام نزاع في ملكية او في وضع اليد
ثانيا: الخطر: يجب لاختصاص القضاء المستعجل بنظر دعوى الحراسة شرط الخطر العاجل الذي لا يكفي لدرئه اجراءات التقاضي العادية ويجب ان يكون الخطر جديا اي قائما على سند من الجد يكشف عنه ظاهر اوراق الدعوى وظروفها
ثالثا: الاستعجال وهو الخطر الحقيقي المحدق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي و لو قصرت مواعيده
رابعا: عدم المساس بأصل الحق فالقضاء المستعجل ممنوع من المساس بأصل الحق فلا يختص القضاء المستعجل مثلا بالحكم بالتعويضات المدنية الناشئة عن النزاع المسبب للحراسة، او بالنص في حكمه على حق أحد الطرفين في المطالبة بها، لمساس الفصل في ذلك بالموضوع أو أصل الحق
خامسا: قابلية محل الحراسة لأن يعهد بإدارته الى الغير اي ان يكون محلها مالا ممايقبل ان يعهد بإدارته الى الغير فإذا كان المال غير قابل لذلك سواء بحكم طبيعته او بحكم الظروف المحيطة به او بحكم التنظيم الخاضع له او لغير ذلك من الأسباب القانونية فان القضاء المستعجل يحكم بعدم اختصاصه بنظر الدعوى، فالاموال العامة لا يجوز فرض الحراسة عليها لانها بحكم وضعها القانوني تأبى ان يعهد بإدارتها الى الغير جبرا عن جهة الادارة
ومن المقرر قانونا وفقها أن الحراسة القـضائية إجـراء تحفظـي خطير ينتج عنه غل يد صاحب الشيء عن اسـتغلاله بحريـة، ووضع يد القضاء عليه، وللأمر به لا بد من قيام نـزاع جـدي وقيام حالة الاستعجال طبق الفصل ٨١١ من قانون الالتزامات والعقود وكذا كونـه الوسيلة الوحيدة والضرورية للمحافظة على الشيء. وإذا لم يثبت قيام الشروط المذكورة تحتم رفض الطلب الرامي إلى ضرب الحراسة القضائية.
ويترتب على رفع دعوى الحراسة كافة الآثار التي تترتب على رفع الدعاوي الاستعجالية: كإلزام المحكمة بالحكم في الطلب وعدم تجاوزه لأكثريتهم ونزع الاختصاص بنظر ذات الطلب من سائر المحاكم بمجرد تقديمه وكأحقية القضاء المستعجل في تحوير طلبات الخصوم
والحكم بالحراسة لا يعطي للحارس حقوقا على الأموال محل الحراسة اكثر من حقوق مالكها والحارس القضائي يلتزم بأن يبدل في المحافظة على الأموال التي يتسلمها عناية الرجل المعتاد و لا يكتفي في ذلك بالعناية التي يتوخاها في شؤونه الشخصية وهذا الالتزام لا يقتصر على حفظ الأموال مما قد يصيبها من اعمال مادية بل يوجب عليه ايضا أن يتفادى ما قد يعتريها من أضرار باتخاذ ما تستدعيه من اجراءات قضائية أو ادارية في صددها وطبيعة هذا الالتزام وأنصابها على مال مشمول بالحراسة وموحد حكما او فعلا في حوزة الحارس يقتضي ان ترفع منه عليه دون المالك ، فالحارس المعين على عقارات لإدارتها يجوز له اجراء ما يلزم لصيانتها من اي اعتداءر او تعكير قد يقع عليها ، ورفع دعاوي الحيازة عليها
وتنتهي الحراسة القضائية اما بإتفاق جميع ذوي الشأن على إنهائها واما بحكم من القضاء فيما لو لم يتفق اصحاب الشأن على الإنهاء والمقصود بالقضاء هنا هو القضاء الموضوعي
٣-او اي اجراء تحفظي ولا يمكن تعداد هذه الاجراءات لأنها مسألة واقعية تتعلق بحالات خاصة
ولقاضي المستعجلات ومن اجل توفير الحماية المستعجلة للحقوق الراجحة وما يتمتع به من سلطة في تحوير طلبات الاطراف لرد عدوان الخطر المحدق بالحق عن طريق منح اجراءات تحفظية سريعة تقف ضد هذا العدوان
ويعتبر من المسائل المستعجلة وبالتالي يختص بالفصل في الطلبات الخاصة بها قاضي الأمور المستعجلة وذلك تطبيقا لعموم الفصل ١٤٩ من قانون المسطرة المدنية دعوى اثبات الحالة إذ يجوز لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن وبالطرق المعتادة من قاضي الأمور المستعجلة الانتقال للمعاينة وتعرف هذه الدعوى في العمل القضائي بدعوى إثبات الحالة وهي تدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة العام ، بالفصل في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت ومن تم يسري عليها ما يسري على غيرها من المسائل التي تدخل في اختصاصه من وجوب توافر الاستعجال ، فيلزم أن تكون الحالة المراد اثباتها مما يقبل التغير بمرور الوقت ، أو أن تكون مما يتعرض للزوال بفعل الزمن أو عوامل طبيعية أو عمل الأفراد ، و أن تكون مما يخشى زواله أو محو آثاره كلها أو بعضها ، اذا ما انتظر طرح النزاع الأصلي أمام القضاء العادي وترتيبا على ما تقدم يختص القاضي المستعجل بإثبات حالة أعمال الهدم التي يقوم بها الجار : لإثبات مدى تأثيرها على مباني المدعي المجاورة ، ويختص بٌثبات حالة المباني لبيان ما أصابها من أضرار بسبب فعل واضع اليد عليها أو سوء ادارته و يلاحظ أنه إذا كانت الحالة المطلوب إثباتها حالة مستقرة ، أو قديمة ، أو كانت مما لا يخشى عليه مرور الوقت فإنه يتعين على القاضي المستعجل في هذه الحالة ، أن يحكم بعدم الاختصاص
كما أن القاضي الاستعجالي يختص في الامور المتعلقة بالحجز التحفظي و الذي يعتبر اجراءا احترازيا يلجا اليه الدائن لضمان حقه في مواجهة مدينه ينتهي مفعوله بمجرد تحويله لحجز تنفيذي. ويتعين فيما يخص الحجز التنفيذي تطبيق القواعد العامة المتعلقة باختصاص قضاء الموضوع للبت فيه بالبطلان او التصريح بالرفض لا اللجوء لقواعد الاستعجال. والامر الذي لم يراع ذلك يعد في غير محله ويتعين الغاؤه
ومن المعلوم قانونا ان الحجز التحفظي لا يؤمر به الا في حالة وجود دين محقق في ذمة المحجوز عليه او له ما يرجح جديته، وانه إذا تبين لقاضي المستعجلات ان حق الطرف المدعي تم بناء على مسطرة لازالت رائجة امام القضاء عد ذلك الحجز سابق لأوانه لقيامه على مجرد حق احتمالي
كما ان محكمة النقض ذهبت في قرارها رقم ٣٦٥/٨بتاريخ ٢/٧/٢٠١٣في الملف رقم ١٤١٤/١/٨/٢٠١٣” انه لا يمكن للمحجوز عليه لرفع الحجز التحفظي إلا اللجوء إلى المحكمة لطلب رفعه وليس استئناف الأمر القاضي بذلك لأن الأمر بالحجز التحفظي لا يقبل الاستئناف.”
.وتجدر الاشارة أن المسائل المشار إليها في الفصل أعلاه جاءت على سبيل المثال لا الحصر ، كما أن هناك حالات قد نص القانون فيها على اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضي للأمور المستعجلة وهذه المسائل تعتبر مستعجلة بحكم القانون ، فلا يلزم أن يتوافر بشأنها ركن الاستعجال الواجب توافره بالنسبة للمسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت ، فالمشرع قدر أنها مستعجلة و ألصق بها بقوة القانون صفة الاستعجال إلا أن القاضي الاستعجالي يتقيد ، بالرغم من ذلك ، عند نظره لهذه المنازعات بما يحكم اختصاصه أصلا ، وبوجه عام من وجوب عدم المساس بأصل الحق ، إذ أن هذا قيد عام يرد على اختصاصه سواء أعطي له بنص خاص أو بمقتضى القاعدة العامة ، فالمشرع أعطى لرئيس المحكمة مثلا في الفصل ٨٦ من ظهير التحفيظ العقاري التي يقع في دائرتها العقار للأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية ، ففي هذه الحالة يتعين على القاضي أن يبحت موضوع الدعوى حتى يبني أمره بالتشطيب على أساس ما يستقر عنه بحته من جدية التقييد الاحتياطي أو كيديته دون أن يعد ذلك منه تعرضا لأصل الحق ، فإذا لم يستطع أن يرجح كفة على أخرى وجب عليه الحكم بعدم الاختصاص
من الدعاوي التي اتارت جدلا فقهيا حول اختصاص القضاء المستعجل هي دعوى طرد المحتل بدون سند
ان دعوى طرد محتل من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمى حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن وضع اليد عليه بغير حق سواء أكان قد وضع اليد بسبب قانوني ثم زال هذا السبب واستمر واضعاً اليد وهي بذلك تختلف عن دعوى استرداد الحيازة التي يرفعها الحائز حتى ولو لم يكن صاحب الحق الذي كانت له حيازة قائمة وقت الاعتداء ثم اعتدى على حيازته بغير رضاه فانتزعت منه خفية أو بالقوة.
وقد اختلف الفقه في تحديد الطبيعة الحقيقية لدعوى الطرد للاحتلال؛ فقد اعتبرها البعض من الدعاوى الاستعجالية، وبالتالي فهي تدخل في ولاية قاضي المستعجلات الذي يجعل حدا لكل استيلاء غير مشروع يقع على ملكية الغير.
فيما ذهب البعض الآخر الى أن هذه الدعوى لا يمكن اعتبارها من صميم اختصاص قاضي المستعجلات إلا إذا ثبت قيام عنصر الاستعجال طبقا للقواعد العامة الواردة في الفصل ١٤٩ من قانون المسطرة المدنية.
فحسب هذا الرأي تعتبر دعوى الطرد للاحتلال، أو دعوى استرداد الحيازة شكلا واحدا أو دعوى واحدة ما دام الأمر يتعلق بالاعتداء على ملكية العقار. ويعلل هذا الاتجاه موقفه بأمر استعجالي يقضي بما يلي:” وحيث إنه وإن كان من المتفق عليه فقها أن وجود نصوص خاصة تتعلق ببعض الدعاوى كالفصل ١٦٦ وما بعده من قانون المسطرة المدنية لا يمنع إقامة دعاوى استعجالية لحماية الحقوق مؤقتا فإن ذلك مشروط بوجود حالة الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق”. أمر استعجالي عدد٨٦/٨٧ بتاريخ ١٩٨٦/٥/٢٩ في الملف المستعجل عدد ٥٠/٨٦ صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بتازة ومنشور بمجلة المعيار عدد ١١ ص ٨٧
اما موقف الاجتهاد القضائي فأمام هذا الاختلاف الفقهي الحاصل حول تحديد طبيعة دعوى الطرد للاحتلال، استقرت محكمة النقض على اعتبار دعوى الطرد للاحتلال بدون سند لعقار محفظ تحمل في طياتها عنصر الاستعجال ولا تنصب على أصل الحق ولا تمس بالجوهر. ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” دأب العمل القضائي على ان قاضي المستعجلات يختص في طرد كل محتل لعقار محفظ دون ان يكون مسجلا في رسمه العقاري كمالك له ولو استظهر برسم شراء او أية وثيقة أخرى ” القرار عدد ٢٤٥٤ المؤرخ في ١١/٧/٢٠٠٧ ملف مدني عدد ٢٦٠/١/٣/٢٠٠٦
كما انه من حق المالك الذي ثبت ملكه لرسم عاري أن يرفع أمره الى قاضي المستعجلات ليجعل حدا لكل تعد يمس بحقه وأن ذلك تدبير مؤقت مستعجل تحميه الميزة الخاصة للرسم العقاري الذي يلزم الجميع مضمونه كما ذهب الاجتهاد القضائي الى ان “كل شخص يقيم بعقار محفظ ويستعمره دون أن يكون مسجلا بالرسم العقاري يعتبر كمغتصب بدون حق ولا سند ويحق في هذه الحالة لصاحب الرسم العقاري أن يلتمس من قاضي المستعجلات إخلاءه قرار عدد ٤٢٤ منشور بمجلة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عدد ٣ ص ١٠٩.
ولقد جاء في قرار اخر لمحكمة النقض ” إذا كان تقدير سوء نية المحتل للعقار من حسن نيته ترجع لقضاة الموضوع فإن لقضاة القضاء الاستعجالي طرد المحتل مادام غير مسجل في الرسم العقاري كتدبير مؤقت مستعجل تحتمه الميزة الخاصة للرسم العقاري – نعم.
الباني بحسن نية لا يطرد الا بعد تعويضه من العقار المحفظ – نعم.
قضاء الاستعجال شرع لحماية الملكية – نعم .” القرار عدد: ٢٩٩/٣ المؤرخ في :١٤/٠٤/٢٠١٥ ملف مدني عدد ٤٤٣/١/٣/٢٠١٤ المنشور بسلسلة الريف للاجتهاد القضائي العدد١ صفحة ١٠٦
كما ان وضع اليد على عقار بدون سند قانوني يكتسي صبغةالاستعجال ويخول اختصاص البت في هذا الاستيلاء غير مشروع لقاضي المستعجلات شريطة عدم المس بالجوهر .
وسوف نقسم هذه الدراسة الى فصلين
الفصل الاول القضاء المستعجل وشروطه
الفصل الثاني الامور المتعلقة باجراءات القضاء المستعجل
الفصل الاول
القضاء المستعجل وشروطه
ويشمل هذا الفصل على مبحثين:
المبحث الاول: تعريف القضاء المستعجل
وتضمن هذا المبحث مطلبين:
المطلب الاول: تعريف القضاء المستعجل.
ان المشرع المغربي لم يعرف القضاء الاستعجالي في قانون المسطرة المدنية تاركا ذلك للفقه، ولقد عرفه الفقه بأنه: “الفصل في المنازعات التي يُخشى عليها فوات الوقت فصلًا مؤقتًا لا يمس أصل الحق”، وفي تعريف آخر مقارب لهذا التعريف: “القضاء المستعجل: توفير الحماية الوقتية العاجلة لحقوق الخصوم ومصالحهم دون المساس بأصل الحق”.
إذن هو الفصل المؤقت الذي لا يمس أصل الحق وإنما يقتصر على الحكم بإتخاذ اجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة أوصيانة مصالح أطراف النزاع
فالقضاء المستعجل هو بطبيعته قضاء وقتي، لا يحسم النزاع حسما نهائيا ولا يحوز قوة الشيء المقضي به ، ويجوز تعديل الصادر فيه أو إلغاؤه حسب مقتضيات الأحوال وهو لا يمكن ان يقيد المحكمة التي تنظر في موضوع الحق وإنما مصيره يكون معلقا بالمخرج النهائي للدعوى القائمة أو التي يمكن أن تقوم حول هذا الحق. وبما ينتهي اليه
ويجب الأخذ بعين الاعتبار ان قضاء المستعجلات لا يكون دائما مصحوبا بدعوى أصلية، بل يمكن أن يكون قاضي المستعجلات مختصا دون ان يكون هناك نزاع في الجوهر فمثلا الشخص الذي يتقدم بطلب استعجالي من اجل الحصول على امر بإثبات حالة مادية تمكنه بعد ذلك اما بإجراء صلح مع الخصم المحتمل او بتوجيه دعوى قضائية
الفرق بين القضاء المستعجل والدعاوي الواجب فصلها على وجه السرعة
ينبغي عدم الخلط بين المسائل المستعجلة والمسائل التي أوجب القانون نظرها على وجه السرعة فبينما يختص القضاء المستعجل بنظر النوع الأول، فإن النوع الثاني متروك أمره لجهة القضاء العادي لتفصل فيه بحكم حاسم للنزاع، فالمقصودبالاستعجال، اي ان قاضي الأمور المستعجلة يعالج امرا ما لا يحتمل التأجيل والمماطلة اتي غالبا ما تشوب القضاء العادي، وكذلك فإن قاضي الامور المستعجلة لا يفصل في أصل الحق، بل في مسألة فرعية، وهنا جوهر الاختلاف بين النوعين فمن حيث الموضوع والوقت.
ينص المشرع في بعض الاحيان- وفي إطار منازعات معينة- على ان بعض المنازعات يجب ان يتم البت فيها على وجه السرعة وجدير بالذكر ان نص المشرع على وجوب نظر هذه الدعاوى على وجه السرعة لا يجعلها دعاوى مستعجلة ، ولا تدخل ضمن اختصاص قاضي الامور المستعجلة، انما هي حث للقاضي على ان يعجل البت في مثل هذه المسائل، فلا تتوافر فيها صفة الاستعجال و التي من اجلها جاء المشرع بنظام القضاء المستعجل.
مميزات القضاء الاستعجالي:
يتميز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوع بالخصائص التالية:
١ – إمكانية إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة.
٢ – الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية.
٣ – مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية.
٤ – الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.
٥ – الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ولا الطعن بإعادة النظر، ويجوز الطعن ضدها بالاستئناف فقط.
المطلب الثاني خصائص القضاء المستعجل
خصائص القضاء المستعجل.
اولا:- ان الاحكام المستعجلة فهي احكام تبحث في مسائل مستعجله يخشى عليها من فوات الوقت ولاتمس أصل الحق فهي احكام وقتيه وبالرغم من ذلك فهي احكام باته وملزمة للخصوم والمحكمه التي اصدرتها بشرط ان تكون الظروف التي أوجبت صدوره باقيه لم تتغير ولم يطرأ عليها اي تغيير او تبديل ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” لكن حيث ان الأوامر الاستعجالية لا تبت الا في الاجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر وأن الغرفة الاستئنافية باعتبارها درجة ثانية للتقاضي مقيدة هي الأخرى بمقتضيات القضاء الاستعجالي التي رفعت الدعوى في نطاقها فكان عليها اما أن تأمر بإغلاق النافدتين كإجراء وقتي اقتضته حالة الاستعجال أو تصرح بعدم الاختصاص و أنها لما رفضت الدعوى بعلة عدم وجود الضرر من احداث النافذتين تكون قد فصلت في جوهر النزاع “[1]
ثانيا:- احكامه لاتحوز قوة الشيء المحكوم به امام محكمه الموضوع باعتبار احكامه وقتيه ولاتمس أصل الحق وبالتالي لمحكمه الموضوع ان تقضي على خلاف مااتجه اليه الحكم المستعجل والسبب في ذلك ان قاضي الامور المستعجلة يتصدى للمسائل المستعجله التي يخشى عليها من فوات الوقت ولايبحث في أصل الحق وإنما يتلمس ظاهر المستندات وعلى ضوء ذلك يصدر قراره المستعجل في حين محكمه الموضوع تذهب خلاف ذلك فلاتصدر قرارها الا بعد الخوض بأصل الحق ودراسه الواقعه المعروضه دراسه موضوعيه شامله ومعمقه ، وقد جاء في قرارلمحكمه النقض ” الأوامر الاستعجالية هي أحكام وقتية لا تحوز قوة الشيء المقضي به أمام قضاء الموضوع ، لذلك فإن محكمة الموضوع حينما قررت سماع الدعوى التي سبق أن تم رفعها أمام قاضي المستعجلات ، وفصلت في موضوعها تكون غير خارقة لقاعدة سبقية البت في القضية “[2]
ثالثا :- القضاء المستعجل يخص القضاء المدني دون الجزائي يتضح من ذلك ان قاعده القضاء الجنائي يوقف المدني تلزم محكمه الموضوع ولاتلزم قاضي الامور المستعجله
المبحث الثاني الشروط القانونية الواجب توافرها في القضاء المستعجل
لقد نص الفصل ١٤٩ من قانون المسطرة المدنية على مايلي: ” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم، أو سند قابل للتنفيذ، أو الأمر بالحراسة القضائية، أو أي إجراء آخر تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا، بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات …”
ان القضاء الاستعجالي لا يتحقق الا بتوفر مجموعة من الشروط وهي: عنصر الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، ويرى احمد مسلم ان شرط الوقتية وعدم المساس بالموضوع هو شرط للحكم في الدعوى المستعجلة، وان الشرط الوحيد لاختصاص القاضي المستعجل في نظره هو شرط الاستعجال ويرى فتحي والي انه إذا كانت الدعوى وقتية وتخلف فيها شرط الاستعجال فلا يحكم بعدم الاختصاص، بل يرفض الدعوى [3]
عنصر الاستعجال: فالاستعجال شرط لاختصاص القاضي المستعجل ويعرفه الفقه والقضاءبأنه هو الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده[4] ، كما انه من الثابت قضاء أن الامر المستعجل يتوفر اذا تبين أن التأخير في اتخاذ قرار بشأنه، يضر بصوالح أحد الخصوم، وليس من الضروري ان يكون هذا الضرر مما لايمكن تلافيه
والاستعجال يتحقق في كل حالة يقصد فيها منع ضرر مؤكد قد يتعذر تعويضه او اصلاحه اذا حدث
كما ان الاستعجال الذي ينبغي توفره فهو يرجع لطبيعة الدعوى في ذاتها وكيانها وتحدده ظروفها وما أحاط بها، وهذا الامر يخرج من مكنة الأطراف الاتفاق عليه او تقديره بمحض إرادتهم او بتوانيهم في المطالبة بحقوقهم في الوقت المناسب وإنما مرده الى المحكمة فهي التي تستنبطه، فإن لم يتوافر في الحالة المعروضة عليها، ان تحكم بعدم الاختصاص، ولا عبرة بأن الخصوم كانوا قد اتفقوا على ذلك لأن اتفاقهم باطل لمخالفته للنظام العام، وهو لا يقيد القاضي ولا يلزمه الفصل في القضية على النحو الذي اراده الخصوم.
والعبرة في تحقيق ركن الاستعجال، هي بتوافره وقت رفع الدعوى لا وقت إصدار القرار المستعجل ويمكن لقاضي المستعجلات لتبيان شرط الاستعجال ان يلجأ الى الاستعانة بخبير أو اجراء معاينة
فالاستعجال حالة مرنة غير محددة وليست معيارًا واحدا يمكن تطبيقه في كل الأحوال، بل ظواهر الاستعجال متعددة وقد تبرر في حالة وتختلف عنها في اخرى، والمرجع فيها الى تقدير القاضي حسب ظروف الحال في كل دعوى على حدي
والحاصل ان القضايا التي يلحقها وصف الاستعجال وتكون من اختصاص القضاء المستعجل لا حصر لها، ولأجل معرفتها يجب تطبيق تعريف الاستعجال عليها، وهو امر تقديري متروك لفطنة القاضي
عدم المساس بأصل الحق و هذا الشرط يعني ان كل ما يتعلق بالحق وجودا وعدما فيدخل في ذلك ما يمس صحته او يؤثر في كيانه او يغير فيه او في الآثار القانونية التي رتبها القانون وقصدها المتعاقدان كما انه على القاضي المستعجلات ان لا يمس السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات كل من الطرفين قبل الآخر ، فلا يجوز له ان يتناول هذه الحقوق والالتزامات بالتفسير او التأويل الذي من شأنه المساس بموضوع النزاع كما ليس له ان يغير من مراكز الخصوم القانونية ، والواجب عليه ان يترك جوهر النزاع سليما ، يتناضل فيه اولو الشأن امام قاضي الموضوع المختص ولكن هذا المبدأ لا يحرم قاضي الأمور المستعجلة حق فحص المنازعة ليتمكن من اتخاذ قرار وقتي فيها ، فيكون له اذا ان يتناول موضوع الحق ، و ان يبحت ظاهر الأوراق و المستندات المقدمة من الطرفين ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” لكن حيث ان قاضي المستعجلات وان كان مختصا باتخاذ الاجراءات الوقتية التي تقتضيها حالة الاستعجال دون المساس بأصل الحق – فإن من حقه أن يبحت المستندات المقدمة اليه بحتا عرضيا – ويستخلص من ظاهر الحجج المعروضة عليه ما اذا كان النزاع جديا أم لا ” [5] وقد جاء في قرار آخر ” لكن حيث ان قاضي المستعجلات الذي رفعت اليه الدعوى على أساس أن المطلوبين يحتلان العقار بدون سبب مشروع يختص فقط باتخاذ الاجراءات الوقتية التي يخشى عليها من فوات الوقت و لا يجوز له ان يتعرض في قضائه لأي نزاع يتعلق بالجوهر و ان النزاع بين الطرفين حول ما اذا ما كان عقد الكراء الذي أبرم مع سلف الطاعنين يحتج به ضدهما هو نزاع يتعلق بصميم الموضوع يمتنع على قاضي المستعجلات ان يتعرض له ” [6]
ويجب عدم الخلط بين عدم المساس بأصل الحق وبين الضرر الذي يلحق بحقوق الخصوم فليس معنى اصل الحق او الموضوع الضرر الذي قد يلحق بحقوق الخصوم او بحقوق بعضهم من الاحكام الوقتية المستعجلة التي تصدر في حدود القانون و الذي قد يتعذر تلافيه او اصلاحه بعذ ذلك حتى يحكم من محكمة الموضوع ، فقد يترتب على الحكم بطرد المستأجر من العين المؤجرةلانتهاء مدة الايجار المعينة في العقد او للتأخير في دفع الأجرة مع وجود شرط صريح فاسخ في العقد فقد يترتب على ذلك ضرر بليغ بحقوق بعض الخصوم لا يمكن تعويضه عينا بعذ ذلك ، حتى ولو طرح النزاع امام محكمة الموضوع وقضت بإلغاء الحكم المستعجل الصادر بشأنه ،و مع ذلك فإن الفصل في هذه المنازعة يدخل في اختصاص القضاء المستعجل بالرغم من ذلك لكونها لا تخرج عن انها اجراءات وقتية تحفظية صرف لا تمت الى أصل الحق بصلة ما .
وتطبيقا لهذا المبدأ عدم المساس بأصل الحق لا يختص قاضي الأمور المستعجلة بإصدار قرار يعارض حكما أصدرته محكمة الموضوع ، وبأنه يعتبر قد مَس موضوع الحق ، كما ان قاضي الأمور المستعجلة لا يملك الانتقال لتطبيق المستندات على محل النزاع ، كما انه لايمكن لقاضي الأمور المستعجلة انتداب خبير لتقدير قيمة الضرر ، اذا كان مقدار التعويض قد تحدد باتفاق الطرفين ، ولا يمكن له انتداب خبير للاطلاع على دفاتر المدعى عليه التجارية لان الامر بذلك يقتضي بحثا موضوعيا يخرج عن ولاية القضاء المستعجل ، فإذا تبين٫ للقاضي من بحته ان المنازعة تتسم بالجدية ، بحيث لم يعد أصل الحق واضحا وضوحا كافيا او تبين له انه لا يستطيع ان يصدر حكمه دون مساس بأصل الحق ، فانه يتعين عليه ان يقضي بعدم الاختصاص
استتناءات عدم المساس بأصل الحق
التصديق على الصلح الواقع بين الاطراف امام قاضي الأمور المستعجلة ولو اشتمل محضر الصلح على حقوق والتزامات يخرج من وظيفته الفصل فيها بشرط ان لايكون في ذلك مساس بحقوق طرف اخر تدخل في الدعوى بصفة قانونية وهذا الاتجاه هو الذي يعمل به قضاء ، لأن الحكم الصادر من القضاء المستعجل بالتصديق على الصلح. لا يفصل في منازعات و إنما يقرر وقائع تمت أمامه ،شأنه في ذلك شأن الموثق ، اذ جاء في قرار لمحكمة النقض ” حقا فإنه اذا كان من حق قاضي المستعجلات ان يوثق اي اتفاق يقع بين طرفي الدعوى حول النزاع المعروض عليه باعتبار ان المصادقة هذه تتضمن الفصل في النزاع فان ذلك مشروط بأن لا يكون في هذا الاتفاق وفي التصديق عليه مساس بحقوق طرف اخر تدخل في الدعوى بصفة قانونية ” [7]
تقدير مصاريف الدعوى المستعجل: يختص قاض الامور المستعجلة بحسب الأحوال بتقدير مصاريف الدعوى المستعجلة المرفوعة أمامه، فلامعنى لتكليف الخصوم برفع دعوى مستقلة بالمصاريف المتعلقة بالدعوى الاستعجالية امام محكمة لم تنظر تلك الدعوى أصلاوحرمان المحكمة التي نظرتها من الحكم فيها. مع ما يترتب على ذلك من زيادة في المصاريف وصعوبة في التقاضي وخلافه،
فالأمر المنطقي يقتضي أن قاضي المستعجلات الذي حكم بتعيين الحارس القضائي يختص بالأمر بتقدير أتعابه ومصاريفه باعتبار ذلك متفرعا عن الدعوى الأصلية
والخلاصة مما تقدم أعلاه ان القضاء المستعجل يختص بإصدار أوامر تقدير الدعوى المستعجلة ورسومها وأوامر تقدير أتعاب ومصاريف الخبير او الحارس الذي يقيمه كل ذلك استنادا الى علاقة التبعية بين الاصل والفرع وأعمالا للأصل العام المقرر في القانون.
بالاضافة الى ما سبق بسطه من شروط فانه يتعين ان يشترط في الدعوى المستعجلة ان يتوفر عنصر الاحتمال سواء بالنسبة للحق محل الحماية او بالنسبة للاعتداء عليه،
والدعوى المستعجلة هي دعوى مجردة لا تفترض وجود الحق او وجود المركز القانوني لكي تنشأ هذه الدعوى وحتى يتوفر هذا الاحتمال لا بد من وجود أمرين:
اولا: وجود قاعدة قانونية، فيجب ان يكون حق المدعي من النوع الذي يحميه القانون فاذا من نوع الوقائع مما لا يتمتع بحماية القانون وجب رد الدعوى المستعجلة مثال دين غير مشروع
ثانيا : ان تدل وقائع القضية المستعجلة احتمالا لوجود محل الحماية الموضوعية من الناحية الفعلية ولدلك فلا يطلب من القضاء المستعجل اثبات الوقائع القانونية بسبب الحق بل يكفي منه ان يبين من الوقائع ما من شأنه ان يعطي احتمالا لوجود هذا الحق فالقضاء المستعجل غير ممنوع من اتخاذ الاجراءات الضرورية لحماية حقوق الطرفين وله في سبيل الوصول الى ذلك ان يتناول موضوع الحق وان يبحت في ظاهر الادلة المقدمة من الطرفين بحثا عرضيا عاجلا لمعرفة اي من الطرفين اجدر بالحماية الوقتية واتخاذ الاجراء التحفظي الذي يكفل هذه الحماية دون ان يقيد محكمة الموضوع في القيام بذلك وانما يتوخى القضاء المستعجل من كل ذلك جدية الطلب في النزاع
الفصل الثاني
الاجراءات الخاصة بالمنازعات المستعجلة
ان المتصفح للفصلين ١٤٨ و١٤٩ سوف يرى ان هناك اختلاف بين الأوامر المبنية على الطلب (القضاء الولائي) و القضاء المستعجل ويمكن ان نحدد هذه أوجه الاختلاف في ما يلي:
١- من حيث الاجراءات: حيث يتم اتباع جميع اجراءات التقاضي المقررة في قانون المسطرة المدنية كالتبليغ وجمع الطرفين والاستماع الى اقوالهما ودفوعهما بالنسبة للقضاء المستعجل اما في القضاء الولائي فلا تراعى هذه الإجراءات ويتم اصدار الامر الولائي في غيبة من الخصم كي لا يستطيع تهريب امواله كحالة الحجز التحفظي
ان ما يميز الطلب المستعجل عن الامر الذي يصدر على عريضة الدعوى ان الدعوى المستعجلة يبلغ الخصم ويمثل طرفاها امام المحكمة اما الامر فيصدر بناء على عريضة يقدمها شخص دون دعوة الخصم الاخر وضابط التفرقة ان عمل القاضي يعد قضائياً اذا تعلق بنزاع ولو محتمل ويكون ذلك بطريق الطلب المستعجل فاذا كان التصرف المطلوب من القاضي من شأنه ان يصدر دون منازعة كضبط الحجج والاشهادات اويستهدف التحفظ والمفاجأة كتوقيع الحجز التحفظي عد ذلك عملاً ولائياً يتم بطريق الامر المبني على الطلب
٢- من حيث السلطة والحجية: ان القاضي عندما ينظر دعوى القضاء المستعجل فانه يمارس عملاً قضائياً وبالنتيجة يصدر حكماً ذا حجية مؤقتة رهينة ببقاء الظروف التي ادت الى اصدارها دون تغيير فاذا تغيرت هذه الظروف امكن التعديل والعدول عما قضت به الاحكام المستعجلة ولكنها لا تحوز حجية الامر المقضي به باعتبارها وقتية ولا تؤثر في اصل الموضوع ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض “الأوامر الاستعجالية هي أحكام وقتية لا تحوز قوة الشيء المقضي به أمام قضاء الموضوع،لذلك فإن محكمة الموضوع حينما قررت سماع الدعوى التي سبق أن تم رفعها أمام قاضي المستعجلات، وفصلت في موضوعها تكون غير خارقة لقاعدة سبقية البت في القضية. ” القرار عدد ٢٠١٣ الصادر بتاريخ ٣/ ماي /٢٠١١في الملف المدني ٣٥٦٧/١/٥/٢٠١٠
اما في حالات الاوامر المبنية على الطلب فان القاضي يمارس عملاً ولائياً ويصدر امراً لا يتمتع بأية حجية ويستطيع القاضي ان يصدر ما يخالف الامر السابق او يعدل فيه اويلغيه.
٣- من حيث استعمال طرق الطعن: تخضع الاحكام الصادرة من القضاء المستعجل كمبدأ عام للقواعد العامة في الطعن، اما الاوامر الولائية فلا يجوز الطعن فيها في حالة الاستجابة للطلب وإنما يمكن لصاحب المصلحة ان يمارس حق الاعتراض امام من اصدرها.
المبحث الاول طريقة رفع الدعوى الاستعجالية والحكم فيها
وقد تضمن هذا المبحث مطلبين:
المطلب الاول: رفع الدعوى الاستعجالية وطرق اثباتها:
لقد نص الفصل ١٥٠ من قانون المسطرة المدنية ” يمكن ان يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى سواء الى قاضي المستعجلات أو الى مقر المحكمة وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط أو ولو بموطنه، ويعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب.
يمكن له أن يبت حتى ايام الأحد وأيام العطل “
يظهر من محتوى هذا الفصل ان الطلب المستعجل يمكن ان يقدم اما بواسطة مقال عادي بكتابة الضبط وطبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل ٣١ من قانون المسطرة المدنية كما يمكن ان يقدم كذلك بواسطة طلب شفوي أمام رئيس المحكمة اما بمقر عمله او حتى بمسكنه ويتعلق الامر هنا بحضور إرادي لا يمكن ان يفسر الا بحالة استعجال قصوى كما يحق لرئيس المحكمة رفضه تعيين هذه المسطرة في اجل قريب
اما فيما يخص المسطرة نفسها فإنها تكون مبدئيا حضورية باستثناء حالة الاستعجال القصوى المنصوص عليها في الفصل ١٥١ من قانون المسطرة المدنية
فإذا لم يحضر المدعي في اليوم والساعة المحددين فإنه يشطب على القضية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل ٤٧ غير ان المدعى عليه يمكن ان تكون له مصلحة في طلب البت في هذا الطلب من طرف رئيس المحكمة.
اذا لم يحضر المدعى عليه فإن الرئيس يبت في النازلة ويكون هذا الأمر غير قابل للتعرض الفصل ١٥٣ الفقرة الثالثة من قانون المسطرة المدنية
و لقد نصت المادة ١٥١ من قانون المسطرة المدنية على ” يأمر القاضي باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول ٣٧، ٣٨، ٣٩ عدا إذا كانت هناك حالة الاستعجال القصوى
لقدجاء في قرار لمحكمة النقض ” – القاضي يأمر باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول ٣٧ و٣٨ و٣٩ من ق م م عدا إذا كانت هناك حالة الاستعجال القصوى.
-المحكمة مصدرة القرار اكتفت باستدعاء الطالب بواسطة البريد المضمون الذي يرجع بملاحظة غير مطلوب ودون ان تتقيد بمقتضيات الفصل ٣٧ وما يليه تكون قد خرقت حقوق الدفاع بأن حرمت الطالب من مناقشة القضية – نعم. ” القرار عدد ٣٤٢/٣ المؤرخ في: ١٣/٥/٢٠١٤ ملف مدني عدد: ٤٥١٣/١/٣/٢٠١٣
ولقد حدد الفصل ٣٧ المذكور اعلاه طرق التبليغ في :
التبليغ عن طريق اعوان كتابة الضبط
التبليغ عن طريق المفوضين القضائيين
التبليغ عن طريق البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل
التبليغ بالطريقة الادارية
التبليغ بواسطة السلم الاداري على الطريقة الديبلوماسية او تنفيذا لأحكام اتفاقية دولية
والممارس يتأكد له من خلال الواقع العملي ان جل هذه الطرق للتبليغ لا تساير طبيعة الدعوى الاستعجالية لكونها لا تتوخى المرونة والسرعة في التبليغ ناهيك عن الصعوبات العملية التي تواجهها هذه الطرق في التبليغ ، فالتبليغ بواسطة اعوان كتابة الضبط تعتريه عدة مشاكل منها قلة عدد هؤلاء الاعوان لكون الوزارة لم تعد توظف الموظفين ذوي السلاليم الدنيا و جل هؤلاء الاعوان من هذه الفئة مما يؤدي الى البطء في التبليغ ، الى جانب نقص الكفاءة لدى هؤلاء الاعوان مما يؤدي في كثير من الحالات الى عدم ملىء شواهد التسليم بالطريقة القانونية المطلوبة مما يعرضها للبطلان
كما ان التبليغ بالبريد المضمون قد تعتريه بعض الصعوبات اذ ان الجهة المكلفة بالتبليغ لا تسهر على ارجاع الاشعار البريدي في الوقت المحدد كما ان بعض الملاحظات التي تتضمنها ورقة الاشعار البريدي بالتوصل قد تخلق لبس في ترتيب الاثار القانونية على التبليغ كعبارة غير مطلوب فهل تفيد رفض التبليغ ام انها مجرد ملاحظة لا تفيد الرفض
كما ان التبليغ بالطريقة الديبلوماسية قد يتطلب تراتبية ادارية معينة في توجيه التبليغات مما ينتج عنه عدم كفاية الاجل المحدد للحضور فيتم اعادة الاستدعاء لعدة شهور اخرى
كما ان التبليغ بواسطة الادارة يخلق مشاكل اذ احيانا يوقع المقدمين والشيوخ محل الموجه اليه الاستدعاء مما يضطر معه القاضي اعادة التبليغ لعدم قانونية شهادة التسليم وانطلاقا من هذه المشاكل يتعين على المشرع ان يجد طرق قانونية بديلة للتبليغ تساير هذا النوع من القضايا التي لا تستحمل بطبيعتها طول الوقت
كما ان المشرع المغربي اشار الى امكانية الاستغناء عن التبليغ في حالة الاستعجال القصوى وكان حريا بالمشرع المغربي ان يبقي على التبليغ مع تقصير المدد ولو الى يوم واحد على الاقل لان حق التواجهية هو من اهم المبادئ التي تميز العمل القضائي عن غيره من العمل الولائي
ومن الأمور التي تترتب على رفع الدعوى الاستعجالية عدم قطع التقادم بالنسبة للحقوق المدنية .
الواضح أن رفع الدعوى أمام القضاء المستعجل العادي بطلب وقتي لا يؤدي الى قطع التقادم ذلك لأن الطلبات في الدعوى الاستعجالية لا تنصب على المطالبة بالحق موضوع النزاع فمن المعلوم أن ولاية القضاء الاستعجالي محصورة على المسائل الوقتية أو التحفظية وبالتالي فإنها لا تحوز الشيء المقضي به
لكن اذا رفعت دعوى موضوعية امام القضاء الاستعجالي، وان كان ذلك يخرج عن اختصاصه، فإن ذلك يقطع التقادم وذلك لأنها دعوى موضوعية أقيمت أمام محكمة غير مختصة وذلك وفقا للمقتضيات التي نص عليها المشرع في قانون الالتزامات والعقود الذي يبقي التقادم منقطعا طالما الدعوى قد رفعت امام قضاء غير
مختص الفصل ٣٨١ من قانون الالتزامات والعقود [8]
طريقة الاثباث امام القضاء الاستعجالي
سبق ان بينا ان قاضي الأمور المستعجلة يصدر أمره بناء على ظاهر الوثائق وبعد تحسس ظاهر هذه الحجج دون أن يبحت بحثا موضوعيا فيها لأن ذلك يمس بأصل الحق الممنوع على القضاء المستعجل مساسه، وعلى ذلك فإن المدعي أن يرفق طلبه بالوثائق التي يستند إليها في الطلب المستعجل ليتمكن القاضي الاستعجالي من تصفح ظاهر هذه الوثائق للتوصل إلى الأمر بخصوص الطلب المستعجل وترتيبا على ذلك لا
يجوز للقاضي المستعجل أن يوجه اليمين الحاسمة او المتممة لأن اليمين الحاسمة تحسم النزاع وتفصل بذلك في أصل الحق وتمس فيه وتستقر بها مراكز الخصوم وهذا يخرج عن اختصاص ووظيفة القضاء المستعجل بإتخاذ اجراء وقتي دون المساس بأصل الحق كما لا يجوز للقضاء المستعجل توجيه اليمين المتممة لأنه بذلك يتدخل لتكملة دليل لترجيح مركز أحد الاطراف مما يشكل مساسا باصل الحق
كما أنه لا يجوز لقاضي الأمور المستعجلة الفصل في موضوع الطعن بالزور لأن الفصل به يقضي بصحة السند المطعون فيه أو برده وبطلانه وهذا يعتبر دخولا في أصل الحق يخرج عن ولاية القضاء المستعجل، ولكن يختص بأن يفحص من ظاهر المستند ات ما يثار امامه في شأن التزوير لا ليقضي بصحة الطعن ام عدم صحته، بل ليستبين من ظاهر المستندات من أن الطعن جدي أو غير جدي قصد به مجرد اخراج المنازعة من اختصاصه.
و إذا أنكر أحد الاطراف ما نسب اليه من خط او امضاء او بصمة او ختم في سند عرفي فلا يجوز للقاضي المستعجل ان يقرر اجراء التحقيق بالمضاهاة وسماع الشهود او اي عمل فني لأن ذلك يمس موضوع الدعوى ولقاضي الأمور المستعجلة أن يقدر جدية هذا الدفع من ظاهر الحجج المقدمة اليه كما أنه لا يجوز له في هذه الحالة وقف النظر في الطلب المستعجل لحين الفصل بدعوى الزور
كما أنه لا يجوز للأطراف أمام القاضي الاستعجالي تقديم طلب من أجل الزام الخصم أو الغير بتقديم مستندات تحت يده ولو توافرت كافة شروط هذا الطلب ، لأن هذا الطلب هو من اجراءات الاثبات التي تدخل في اختصاص قاضي الموضوع ، ولا تنسجم مع طبيعة القضاء المستعجل ، كما أن اجراءات طلب الخصم بتقديم مستندات تحت يده من تقديم البنة على الطلب ودفوع الخصم توجيه اليمين في حال الانكار في هذا الطلب هي اجراءات موضوعية تمس أصل الحق كما أنه لا يجوز لقاضي المستعجلات استجواب الخصوم لأن استجواب الخصوم من وسائل تحقيق الدعوى الموضوعية ووسائل اثباتها و الهدف منه الوصول الى اقرار قضائي وهذا يمس اصل الحق ويخرج عن اختصاص القضاء المستعجل
المطلب الثاني : كيفية الحكم في الدعوى الاستعجالية.
حيث انه لما كان القضاء المستعجل فرعا من جهة القضاء المدني فان ولاية القاضي الاستعجالي محدودة بالقدر الذي يدخل في اختصاص القضاء المدني، ولما كانت جهة القضاء الجنائي هي طبقا للقانون، جهة متميزة عن جهة القضاء المدني، فلا ولاية للقضاء المستعجل – مادام فرعا من المحكمة المدنية – بالفصل في المسائل المتعلقة بالمنازعات الجنائية سواء كانت من المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت، او كانت من قبيل الاشكالات المتعلقة بالتنفيذ
ويترتب على كون القاضي المستعجل فرعا من المحكمة المدنية ، التي تقيد اختصاصها أحكام قانون التنظيم القضائي ، انه ممنوع ان ينظر بطريقة مباشرة او غير مباشرة ،في أعمال السيادة ، و انه ممنوع كذلك ، عند نظره في المنازعات المدنية و التجارية التي تقع بين الأفراد والحكومة ، من ان يؤول أمرا اداريا أو أن يوقف تنفيذه متى استوفى هذا الامر الاداري أوضاعه الشكلية التي رسمها القانون[9] ، فالقرار الاداري الذي تلحقه الحصانة ، ويمتنع على القاضي المستعجل ان يؤوله أو يوقف تنفيذه ، هو القرار الاداري بالمعنى القانوني الصحيح ومن تم بأن الحجوزات الإدارية وإجراءاتها لا تعد من قبيل الأوامر الإدارية التي لا يجوز للمحاكم إلغاؤها ، او تأويلها ، او وقف تنفيذها لكون ذلك لا يعد من قبيل القرار الاداري الذي تفصح فيه جهة الادارة عن ارادتها الملزمة ، بما لها من سلطة عامة يكون من شأنه احداث او تغيير او تعديل مركز قانوني معين
ان قاضي الامور المستعجلة يقوم بعمل قضائي فهو يصدر الاحكام بعد طرح النزاع امامه بالاوضاع القانونية والاحكام التي يصدرها وان كانت وقتية لا تمس أصل الحق الا انها قضائية بالمعنى القانوني ومن تم فهي تصدر في الشكل الدي تصدر فيه الاحكام ويجب تعليلها اسوة بباقي الاحكام وهي ملزمة للخصوم ومقيدة للقاضي فلا يجوز العدول عنها او تعديلها جزئيا أو كليا الا إذا حصل تغيير في وقائع الدعوى المادية او في. مركز الخصوم القانوني ويمكن الطعن فيها بالاستئناف والنقض عند توافرًشروط الطعن
وتصدر الاحكام الاستعجالية اما في المحكمة أو بمسكن قاضي الامور المستعجلة
والاحكام التي تصدر في المحكمة يتبع فيها نفس القواعد والاصول والظوابط اللازمة لصحة الاحكام العادية اذ يجب ان تحمل في رأسها العنوان التالي المملكة المغربية باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، ويتعين ان تشتمل الاوامر الاستعجالية اسم المحكمة التي اصدرت الامر واسم ممثل النيابة العامة عند حضوره واسم كانب الضبط وتتضمن اسماء الاطراف الشخصية والعائلية. وصفتهم او مهنتهم وموطنهم او محل اقامتهم وكذا عند الاقتضاء اسماء وصفات وموطن الوكلاء وتوضح حضور الاطراف او تخلفهم مع الاشارة الى شهادات التسليم وتتضمن ايضا الاستماع الى الاطراف الحاضرين او الى وكلائهم وكذا مستنجات النيابة العامة عند الاقتضاء ويشار فيها الى مستنتجات الاطراف مع تحليل موجز لوسائل دفاعهم والتنصيص على المستندات المدلى بها والمقتضيات القانونية المطبقة مع النص على ان المناقشات قد وقعت في جلسة. علنية او سرية وان الامر صدر في جلسة علنية
ويجب ان تكون الاوامر والقرارات الاستعجالية دائما معللة عند إصدارها وان توضح توافر ركن الخطر في الطلب اذ ذلك يعتبر عنصرا جوهريا يجب ان يتضمنه الامر الاستعجالي وان إغفاله يعيب الامر ويجعله هدفا للإلغاء في الاستئناف
اما شكل الاحكام التي تصدر في المسكن يصدرها القاضي بعد سماع اقوال الخصوم في جلسة خاصة في غياب الكاتب ويؤشر بمنطوق الحكم على هامش الطلب تم تسلم الاوراق بعذ دلك لكتابة الظبط لادراج الدعوى في السجل المعد لذلك ويحرر الحكم بعذ ذلك ويوقعها القاضي
ما يترتب عن الاحكام المستعجلة:
يتضح مما سبق أن ما يترتب على هذه الأحكام هو إجراء مؤقت يأمر به القضاء لحماية الحقوق المتنازع بشأنها من الأخطار التي تتهددها إذا تركت من غير هذا الإجراء أو يأمر به لتفادي طريق التنفيذ من العقبات أو لوقف التنفيذ متى كان غير واجب، ولا يصح أن يترتب على الحكم المستعجل أي مساس بأصل الحق المتنازع بشأنه أو أي تفسير للأحكام والسندات الواجبة التنفيذ.
ومع ذلك يبقى للخصوم دائمًا حق الالتجاء إلى قاضي الموضوع وعرض موضوع النزاع عليه ليفصل فيه ويكون حكمه ملغيًا أو مؤيدًا لما قضى به القاضي المستعجل من الإجراءات الوقتية، والمثل الظاهر لهذه القاعدة هو الدعوى المستعجلة بطلب إيقاف التنفيذ والدعوى الموضوعية بطلب بطلان إجراءات التنفيذ، فإذا حكم برفض طلب إيقاف فلا يترتب على ذلك الحكم بعدم قبول دعوى البطلان وإذا حكم بإيقاف التنفيذ فلا يترتب على ذلك حتمًا الحكم ببطلان الإجراءات.
كذلك الحال في الدعوى المستعجلة بوقف البناء فالحكم بوقف البناء بناءً على حق ظاهر لا يمنع قاضي الموضوع من الحكم بعدم وجود الحق، ولا غرابة في ذلك كله لأن قاضي الأمور المستعجلة ليس له في دائرة الاختصاص القضائي ما لقاضي الموضوع من سلطة ووقت غير محدودين لتحري حقيقة الواقع فيما يدعيه الخصوم.
ومن الأمور العملية التي تطرح عند رفع الدعوى الاستعجالية هي الصعوبات التي تثار عند رفع دعوى المنازعة في التنفيذ
اذ انه اثناء مباشرة تنفيذ الأحكام القضائية كثيرا ما يواجه الطرف المحكوم له أو العون المكلف بالتنفيذ إشكالات عدة تعيق مواصلة التنفيذ وهذا الحاجز قد يصدر من المحكوم عليه الذي قد يحتج بوسيلة من الواقع أو من القانون أو قد يصدر من الغير.
فقاضي المستعجلات يختص بالنظر في المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ سند تنفيذي لكي يتخذ بشأنه قرارا مؤقتا من غير ان يتعرض لموضوع هذا السند التنفيذي أو تأويله ، والمقصود بالسند التنفيدي ، كل حكم او سند يكون قد توافرت فيه الشروط التي تجعله قابلا للتنفيذ ، وللقاضي الاستعجالي سلطة البحت في توافر هذه الشروط ، او عدم توافرها ليتخذ القرار المطلوب منه اتخاذه في المنازعة المرفوعة اليه ، ويعتبر من منازعات التنفيذ كل ما يتعلق به ، وأريد به عرقلته سواء أكانت مستندة إلى اجراءات التنفيذ أم مستقاة من موضوع الحق ، وتقتصر وظيفة القضاء المستعجل ازاءها على البحث ، فيما اذا كانت الحالة تدعو الى اتخاذ قرار بإيقاف التنفيذ او المضي فيه لحين الفصل في موضوع المنازعة من المحكمة المختصة ، فقاضي المستعجلات لا يملك الحكم ببطلان التنفيذ أو بالتعويض .
ويقصد هنا، بصعوبات التنفيذ، تلك الصعوبات المنصوص عليها في الفصل ١٤٩ م م فمنازعات التنفيذ الوقتية المستعجلة سواء كانت سابقة على تمام التنفيذ والتي يطلب فيها المنفذ ضده او الغير الحكم له بإجراء مؤقت هو وقف التنفيذ او يطلب فيها طالب التنفيذ الحكم له بإجراء مؤقت هو الاستمرار في التنفيذ وذلك حتى يقضى موضوعا فيما بعد في اصل المنازعة التي يستند اليها المستشكل كركيزة للمطالبة بالإجراء المؤقت او لاحقة تمام التنفيذ ( كدعوى بطلان الحجز او بطلان اجراءات التنفيذ المباشر الذي تم ) والتي تعرف بمنازعات التنفيذ المستعجلة، مستبعدين الصعوبات الموضوعية، الواقعية والقانونية، وهي تلك التي تعرض على قاضي الموضوع الذي اصدر الحكم المراد تنفيذه، في موضوع النزاع بحكم قطعي كأن يطلب المدعي الحكم له موضوعا بزوال القوة التنفيذية للحكم المنفذ بمقتضاه وكتلك الطلبات المتعلقة بتاويل او تفسير الاحكام او تصحيح بعض الاخطاء المادية التي تكون قد تسربت الى الحكم و مثل هذه الصعوبات تتعلق بصعوبات جوهرية تمس الموضوع الفصل ٢٦ من قانون المسطرة المدنية ولقد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بالرباط ما يلي ” حيث انه طبقا للفصل ٢٦ من قانون المسطرة المدنية فإنه يمكن اللجوء الى كل محكمة بقصد تأويل أحكامها ، الا ان هذا التفسير يجب ان يلحق ما شاب الحكم من غموض لتيسير معرفة ما قصدته المحكمة من حكمها وما أستشكل فهمه منه ، وحيث ان هذا التفسير يجب ان يكون ضيقا و ان يقصد منه الشرح و التأويل ويجب الاحتياط حتى لا يكون تغطية وذريعة لتعديل الاحكام او الطعن فيها وحيث انه الى جانب ذلك يجب ان يكون هذا التفسير في حدود توضيح ما قصدته المحكمة من حكمها وتقصي نية المحكمة وإلا يتعدى ذلك الى محاولة الوصول الى ما كان يجب على المحكمة اتخاذه و الحكم به ” [10]
فتمام التنفيذ لا يمنع قاضي المستعجلات في حدود ولايته العامة بعدم الاعتداد بالتنفيذ، اذا كان قد شاب الاجراءات عيب جوهري يبطلها
ولا يشترط توافر ركن الاستعجال في منازعات التنفيذ لانها كما يقال ان هذه الدعاوي مستعجلة بطبيعتها
والحاصل فمبدئيا يكون رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم طبقا للفصل ٤٢٩[11] من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثانية أو الرئيس الذي كلّف بالتنفيذ من طرف محكمة الاستئناف ، في ان اختصاص البت في صعوبات التنفيذ يرجع الى الرئيس الاول طبقا للفقرة الثانية من الفصل ١٤٩ من نفس القانون وذلك في حالة الالغاء الكلي للحكم الابتدائي
اذا اثيرت صعوبات التنفيذ خارج نفوذ المحكمة التي أصدرت الحكم بمناسبة حجز مثلا وفي حالة الاستعجال فإن اختصاص البت فيها يرجع الى رئيس المحكمة المختصة محليا
ويمكن تحديد أطراف الصعوبة في التنفيذ وفقا مانصت عليه المقتضيات القانونية المنظمة لها الى :
أولا: الأطراف المباشرة.
لقد نص الفصل ٤٦٣ من ق.م.م. الذي عالج مسطرة إثارة صعوبة التنفيذ على أن للأطراف الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وتحال على رئيس المحكمة من المحكوم عليه، أو المحكوم له، أو العون المكلف بالتبليغ أو تنفيذ الحكم.
إلا أن الملاحظ بخصوص الفصل المذكور أعلاه أن البعض يخلط بين إثارة الصعوبة، إذ لا يكون ذلك إلا لأطراف الحكم المراد تنفيذه وإحالتها على رئيس المحكمة. حيث اعتمد البعض بأن للأطراف كما للمنفذ الحق في إثارة صعوبة التنفيذ، وهذا نهج لا يستقيم مع نسبية الأحكام من جهة ولا مع مهمة المنفذ التي يجب أن يطبعها الحياد والموضوعية
وفي هذا الاتجاه صدر قرار للمجلس الأعلى عدد ٨١٧، الصادر بتاريخ ١١/٤/١٩٩٠ الذي جاء في حيثياته ما يلي:
لكن حيث إن الصعوبة في التنفيذ لا يثيرها العون المكلف بالتنفيذ، وإنما يثيرها الأطراف….
ثانيا: الطرف غير المباشر.
إن الطرف غير المباشر في دعوى الصعوبة هو الذي لم يكن طرفا في نزاع الحكم المراد تنفيذه، ونميز بخصوصه بين حالتين:
حالة الغير الذي لا صلة له بأطراف النزاع، وهي الحالة التي عالجها المشرع في الفصلين ٤٦٨ و٤٨٢ من قانون المسطرة المدنية
ذلك أن المشرع خول للغير الذي تحجز أمواله تنفيذا لحكم لم يكن طرفا فيه، إمكانية اللجوء إلى رئيس المحكمة لاستصدار أمر بتأجيل التنفيذ على المحجوزات إن كانت من المنقولات إلى حين الفصل في استحقاقها من طرف محكمة الموضوع، أما إذا تعلق الأمر بحجز عقار الغير الذي ليس طرفا في الحكم المراد تنفيذه فإن لهذا الأخير الحق في إبطال ذلك الحجز بإقامة دعوى استحقاق العقار.
حالة الغير الذي له صلة بالمنفذ عليه والذي أصبحت مصالحه مهددة، كما هو الحال بالنسبة للخلف الخاص للمنفذ عليه، كالذي يكون قد اشترى مالامن المنفذ عليه، لكن عملية نقل ملكية هذا المال لازالت لم تتم بعد، فعمل المنفذ على حجزها حجزا تنفيذيا، وفي هذه الحالة للمعني بالأمر سلوك مسطرة تعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أو اللجوء إلى رئيس المحكمة للمطالبة بإيقاف التنفيذ دفعا لما سيلحقه من ضرر.
وإذا أردنا معرفة الصعوبة في التنفيذ ان نميز بين الحكم القاضي بأداء مبلغ مالي والحكم المنشيء للالتزام بفعل شيء او الامتناع عن فعله فقد نص الفصل ٤٣٨ من قانون المسطرة المدنية على مقتضيات خاصة عندما يكون الدين المستحق لا يتعلق بمبلغ مالي.
الصعوبة الوقتية والأثر الواقف للتنفيذ .
يمكن ان نتساءل هل لطلب الصعوبة أثر واقف بالنسبة لإجراءات التنفيذ، أم يمكن متابعتها بقطع النظر عن تقديم ذات الطلب؟ يرى استاذنا المرحوم مصطفى التراب[12] إنه أمام الفراغ التشريعي نجد بأن المحاكم الابتدائية تضطر إلى معالجة هذه النقطة بكيفية تنظيمية فقط، فمنها من تعتبر أنه لا موجب من الناحية القانونية للتوقف عن مواصلة التنفيذ بمجرد تقديم طلب الصعوبة، ومنها من تعتبر أن تقديم طلب الصعوبة يقتضي من مأمور الإجراء أو العون القضائي التريث في مباشرة عملية التنفيذ إلى أن يتم البت في هذا الطلب إما بالاستجابة أو الرفض، وذلك تفاديا بتعذر إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في حالة إذا تم التصريح بوجود تلك الصعوبة، ومنها من تعتبر أن عملية التنفيذ إذا كانت محددة التاريخ باليوم والساعة كالإفراغات وبيع المحجوزات، فإن طلب الصعوبة يتم البت فيه قبل الموعد المحدد لعملية التنفيذ.
ولو قدم قبل ساعة من هذا الوعد أما إذا لم تكن عملية التنفيذ التاريخ، فإنه يقع التريث في التنفيذ ريثما يتم البت في الصعوبة، ولضمان عدم الاستمرار في مواصلة إجراءات التنفيذ يأمر قاضي المستعجلات بضم الملف التنفيذي إلى ملف الصعوبة.
وتطرح هذه الإشكالية سواء قدم طلب الصعوبة أمام رئيس المحكمة الابتدائية، أو أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حينما يكون النزاع في الموضوع مطروحا أما محكمته، علما بأن هناك صعوبة عملية الآن في إعطاء مفهوم الأثر الواقف للإشكال في التنفيذ مدلوله الحقيقي، وذلك بعد أن اصبحت الملفات بين يدي الأعوان القضائيين المتواجدة مكاتبهم خارج المحكمة، وبالتالي أصبح التواصل معهم في هذا الشأن صعب المنال خصوصا حينما يتقرر مثلا إضافة ملف الصعوبة ويحدث أن العون القضائي غير محدود بمكتبه لسبب من الأسباب، أو أنه يتواجد بمكان التنفيذ في الوقت الذي قدم فيه طلب الصعوبة.
وهذه الإشكالية في حاجة أن يتدخل المشرع لسد هذا الفراغ التشريعي المتعلق بالأثر المترتب عن تقديم طلب الصعوبة، وذلك على غرار ما نصت عليه بعض التشريعات كالتشريع المصري، الذي عالج هذه النقطة على مرحلتين، ففي مرحلة أولى اعتبر المشرع المصري في المادة ٤٨٠ من قانون المرافعات رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٩ أنه “إذا رفع إشكال أثناء التنفيذ وجب على المحضر ألا يتم التنفيذ”، إلا أن هذا النص استغل نظرا لعموميته – استغلالا سيئا من طرف أصحاب الإشكال الذين لا يهمهم إلا عرقلة عملية التنفيذ، بحيث كان قاضي المستعجلات ما أن يبت في إشكالهم ويباشر المحكوم لفائدته عملية التنفيذ، حتى يرفعوا إشكالا جديدا يترتب عليه وقف التنفيذ بقوة القانون، فلم يجد المشرع مندوحه من التدخل وهي المرحلة الثانية، حيث عدلت المادة ٤٨٠ السالفة الذكر بمقتضى المرسوم ١١٧ سنة ١٩٥٢ لتجعل الأثر الواقف مقصورا على الإشكال الأول دون الإشكالات اللاحقة، حيث أضيفت فقرة أخيرة إلى نص المادة المذكورة تنص على ما يلي: “إذا قضى بالاستمرار في التنفيذ فلا يترتب على تقديم أي إشكال آخر وقف التنفيذ”.
ورغم أن المشرع المغربي (الفقرة الثانية من الفصل ٤٣٦ من ق.م.م.) قد أشار أيضا إلى أنه لا يمكن تقديم أي طلب جديد لتأجيل التنفيذ كيفما كان السبب الذي يستند إليه بعد البت في الصعوبة، إلا أنه لا يوجد أي مقتضى صريح ينص على بيان الأثر المرتب على طلب الصعوبة، لذا نقترح على المشرع عند إخراجه قانون المسطرة المدنية الجديد إلى حيز الوجود أن يقع التنصيص على ذلك بشكل واضح تفاديا لأي تضارب في الاتجاهات والتنظيمات بين مختلف المحاكم.
وتجب الإشارة انه بخلاف رئيس المحكمة الابتدائية الذي يمكنه ان يكون مختصا في البت في نزاع لم يعرض بعد في الجوهر على المحكمة لان اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة هو اختصاص مطلق لكافة الدعاوي سواء الداخلة في اختصاص محاكم اخرى من حيث الموضوع كما يختص الرئيس بصفته قاضي للامور المستعجلة سواء كان النزاع في الجوهر قد أُحيل الى محكمة الموضوع او لم يرفع لها بعد.
، اما الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بصفته قاضيا للامور المستعجلة لا يمكنه ان يفصل الا إذا كان النزاع في الجوهر قد سبق عرضه على محكمة الاستئناف ويمكن تلخيص تحديد اختصاص الرئيس الاول كقاضي المستعجلات فيما يلي:
١-يجب دائما ان يتوفر عنصر الاستعجال، وان الامر متعلق بمسألة واقعية تخضع لتقدير الرئيس الأول، غير أنه يجب أن يبينها في الامر الذي سيصدره
٢-يجب ان تكون هناك دعوى مستأنفة جارية ، ان هذا الشرط هو الذي يبين الفرق الأساسي بين القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية وبين اختصاصات الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف وتعتبر دعوى الاستئناف جارية ان يكون مقال الاستئناف قد قدم طبقا لما جاء في الفصل ١٤١ من قانون المسطرة المدنية وغني عن البيان ان وضع المقال يعطي للاستئناف طابعا نهائيا واختصاص الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بوصفه قاضيا للامور المستعجلة لا يمتد الى ما بعد صدور الحكم النهائي في النزاع الموضوعي باستثناء مادة صعوبات التنفيذ ، ومن تم فلا يستطيع الرئيس الاول ان يأمر بأي اجراء تحفظي مهما كان نوعه ، فإذا طعن في الحكم الاستئنافي في الموضوع بالنقض امام محكمة النقض فإذا كان الطعن يوقف التنفيذ فلا اختصاص للرئيس الاول لأنه ليس هناك تنفيذ وبالتالي لا صعوبة في التنفيذ اما اذا قضت محكمة النقض طلب إيقاف التنفيذ فان الاختصاص يبقى للرئيس الاول للبت في جميع الطلبات الرامية الى أخذ اي اجراء من كونه ان يحل الصعوبات الناشئة عن تنفيذ القرار المطعون فيه
كما انه لا يخول الرئيس الاول حق البت في طلبات إيقاف التنفيذ مهما كانت حالة الاستعجال فالفصول ١٤٧ و ٣٤٧ تعقد الاختصاص في مسائل وقف التنفيذ المعجل الى غرفة المشورة لمحكمة الاستئناف ولقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” وحيث انه حقا لقد صح ما عابه الطاعن ذلك ان طلبات إيقاف التنفيذ المعجل المأمور به بحكم مازال موضوع طعن سواء بالتعرض او بالاستئناف لا تقدم الا للجهة المتعرض او المستأنَف لديها ، ولا يبت فيها الا من تلك الجهة حسبما هو صريح المقطع الثالث من الفصل ١٤٧ من قانون المسطرة المدنية وعليه فإن القرار المطعون فيه الصادر عن الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف في نطاق الفصلين ١٤٩ و ٤٣٦ من قانون المسطرة المدنية بشأن طلب إيقاف التنفيذ المعجل الذي امر به حكم مطعون فيه بالاستئناف امام محكمة الموضوع يعتبر قد اتخذ من جهة ليست لها ولاية اتخاذه وبالتالي يتعرض للنقض ” [13]
ويرى الاستاذ عبد الله الشرقاوي في مقاله المنشور بمجلة القضاء و القانون العدد١٢٨ صفحة ٣٤ بأن الحالة الوحيدة التي يمكن ان تعرض فيها صعوبات التنفيذ على الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف هي حالة صدور الحكم الابتدائي المستأنَف مشمولا بالنفاذ المعجل ، اما اذا لم يكن كذلك فان الاستئناف الواقع داخل الأجل القانوني يوقف التنفيذ بحكم القانون الفصل ١٣٤ من قانون المسطرة المدنية وبذلك لا يكون هناك تنفيذ ولا يتصور قيام صعوبات بشأنه تعرض على الرئيس الاول ليبت فيها.
المبحث الثاني طرق الطعن وتنفيذ الأحكام الاستعجالية
وقد تضمن هذا المبحث مطلبين:
المطلب الأول : الطعن في الأوامر الاستعجالية.
هناك من الأحكام المستعجلة الصادرة عن محكمة الموضوع اذنص المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية وفي قوانين اخرى على امكانية اسناد مهام القاضي الاستعجالي الى قاضي الموضوع وهو بصدد البت في موضوع النزاع ومن بين الامثلة على ذلك: اختصاص قاضي الموضوع بالأمر بالحراسة القضائية (الفصل ١٧٠ من قانون المسطرة المدنية) فهذا الاسناذ املته ضرورة اعطاء قاضي الموضوع (قاضي الحيازة) وسائل مسطرية فعالة تتيح له التدخل العاجل لحماية الاموال
وكذلك اختصاص قاضي الموضوع بالنظر في صعوبات التنفيذ فالفصل ٢٠٣ من قانون المسطرة المدنية يعطي لقاضي شؤون القاصرين الصلاحية كقاضي الامور المستعجلة للنظر في صعوبات التنفيذ المتعلقة بتنفيذ القرارات في حالة بيع منقولات القاصر وادعاء الغير ملكيتها.
اختصاص قاضي الموضوع باتخاذ الاجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة (الفصلان ٢٢٢ و٢٣٠ ق م م ) اللذان اعطيا الحق لقاضي الموضوع مهمة قاضي الامور المستعجلة للمحافظة علىالتركة فله ان يقرر وضع الاختام اويعين حارسا…
فالحكم الصادر في مثل القضايا المذكورة اعلاه يكون قابل للاستئناف خلافا للقاعدة القائلة عدم جواز الطعن استقلالا في الاحكام الصادرة أثناء سير الدعوى قبل الحكم المنهي لها
والاوامر التي تصدر عن قاضي الأمور المستعجلة لا تثير اي اشكال لكونها أوامر صادرة عن دعوى استعجالية نهائية قد رفعت استقلالا عن دعوى الموضوع وبالتالي فميعاد الاستئناف يبتدئ من صدور الامر الاستعجالي وان اجل الاستئناف هو ١٥ يوما وبمرور هذا الأجل يسقط الحق في الاستئناف
ومن الصعوبات التي تثيرها الأوامر الاستعجالية هو زوال الاستعجال عند الطعن بالاستئناف في الامر الاستعجالي الابتدائي فهل يقبل الاستئناف في مثل هذه الحالة؟
ويترتب عن الطعن بالاستئناف في الامر الاستعجالي اعادة طرح النزاع من جديد امام محكمة الاستئناف في حدود اختصاص القاضي المستعجل، فيكون على محكمة الاستئناف ان تبحث من جديد توافر شرطي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق فإذا زال الاستعجال اثناء نظر الدعوى امام محكمة الاستئناف تعين عليها ان تقضي بعدم الاختصاص
تجيز قواعد المسطرة المدنية للمحكمة الاستئنافية متى رأت ان أسباب الطعن في الحكم يرجح معها إلغاؤه ان تأمر بوقف النفاذ المعجل إذا كان يخشى منه وقوع ضرر جسيم ومن تم يجوز لمحكمة الاستئناف بناء على طلب من ذي المصلحة بوقف النفاذ المعجل اذا كان يخشى ضرر جسيم من التنفيذ والنفاذ المعجل بغير تقييده بكفالة في القضايا الاستعجالية يكون واجب بقوة القانون
المطلب الثاني : تنفيذ الأوامر الاستعجالية .
تعتبر الأوامر الصادرة من قاضي الأمور المستعجلة مشمولة بالنفاذ المعجل دون حاجة الى النص في الامر الصادر على تنفيذها معجلا ودون ان يطلب المحكوم له شمولها بهذه الصفة لان الامر الاستعجالي يستمد قوته التنفيذية من نص القانون مباشرة ومع ذلك يجوز للقاضي المستعجل ان يقيد التنفيذ بتقديم كفالة من المحكوم له
كما انه لا يجوز الطعن في الأوامر الاستعجالية أيا كان مصدرها بطريق التعرض اذ اعتبر المشرع ان هذه الأوامر وان صدرت غيابية في المسائل المستعجلة في مرتبة الحكم الحضوري ، ومن تم فلا حاجة للنص بأنها صدرت حضورية ام غيابية غير ان القرارات الاستئنافية الغيابية الباتة في مادة استعجالية تكون قابلة للتعرض وهذا خلافا لعدم جواز التعرض على القرارات الاستعجالية الابتدائية المنصوص عليها في الفصل ١٥٣ من قانون المسطرة المدنية ، كما انه لا يجوز الطعن في الأوامر الاستعجالية بطريق اعادة النظر وان الأوامر الاستعجالية تقبل الطعن بطريق النقض
في إيقاف تنفيذ الامر الاستعجالي:
لقد نص الفصل ١٤٧ من قانون المسطرة المدنية على: يجب أن يؤمر بالتنفيذ المعجل رغم التعرض أو الاستيناف دون كفالة إذا كان هناك سند رسمي أو تعهد معترف به، أو حكم سابق غير مستأنف.
يجوز دائما الأمر بالتنفيذ المعجل بكفالة أو غيرها حسب ظروف القضية التي يجب توضيحها.
غير أنه يمكن تقديم طلبات إيقاف التنفيذ المعجل بمقال مستقل عن الدعوى الأصلية أمام المحكمة التي تنظر في التعرض أو الاستيناف.
تستدعي المحكمة بمجرد ما يحال عليها هذا المقال الذي يجب أن لا يضاف إلى الأصل الأطراف للمناقشة والحكم في غرفة المشورة حيث يمكن لهم أن يقدموا ملاحظاتهم شفويا أو كتابيا. ويجب أن تبت المحكمة داخل ثلاثين يوما.
يمكن رفض الطلب، أو إقرار إيقاف التنفيذ المعجل إلى أن يقع البت في الجوهر، أو الأمر بإيقاف التنفيذ المعجل لمدة معينة أو تعليق متابعة التنفيذ كليا أو جزئيا على تقديم كفالة من طالبه.
يمكن أيضا الترخيص للطرف المحكوم عليه بإيداع المبلغ الكافي لضمان القدر المحكوم به في الأصل بكتابة ضبط تعينها المحكمة أو بين يدي شخص آخر عين لهذه الغاية باتفاق الأطراف. ويكون المبلغ المودع لصالح الطرف المتابع وحده.
ترفع اليد عن الإيداع بمجرد صدور الحكم النهائي في الجوهر.
لا تطبق مقتضيات الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من هذا الفصل إذا كان التنفيذ المعجل بقوة القانون”
ويجب التفريق بين الصعوبة في التنفيذ التي تدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنص الفصل ١٤٩ قانون المسطرة المدنية وإيقاف التنفيذ فالصعوبة سواء الواقعية او القانونية هي تلك التي تحول دون تنفيذ الحكم ويجب ان تكون حصلت بعد صدوره لا ان تكون حصلت قبله وناقشها الحكم وآثارها الاطراف او لم يثيرها لانها تدخل في باب الدفوع التي كان يجب على الاطراف التمسك بها
ويقصد بوقف التنفيذ عدم السير فيه او امتناعه، إذا لم. يكن قد بدأ خلال مدة وذلك بسبب حدوث سبب من أسباب الوقف فوقف التنفيذ له دور وقائي ضد مخاطر الخضوع او استمرار الخضوع للتنفيذ معرضا للإلغاء وبالتالي استحالة اعادة الحال الى ماكانت عليه.
والأوامر الاستعجالية ان كانت مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون ولا يمكن ايقاف تنفيذها طبقا للفقرة الاخيرة من الفصل ١٤٧ المشار اليه أعلاه اذ لا يمكن المطالبة بإيقاف التنفيذ المعجل اذا كان القانون قد نص صراحة على ذلك لان هذه الاوامر تستمد قوتها التنفيذية من نص القانون مباشرة دون تدخل من القاضي، وحكمة شمول الأوامر الاستعجالية بالنفاذ المعجل ان الانتظار حتى يصبح الحكم انتهائيا من شأنه ان يفوت الغرض من صدور الحكم، كما ان هذه الاحكام قليلة الخطر لانها. احكام لا تفصل في الموضوع وانما تقضي باجراءات وقتية لا تمس اصل الحق وقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” إن الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون طبقا للفصل ١٥٣ من قانون المسطرة المدنية وبالتالي لا يمكن لغرفة المشورة بمحكمة الاستئناف وهي تنظر في الاستئناف أن تأمر بإيقاف تنفيذها طبقا للفصل ١٤٧ من القانون المذكور. وأن القرار المطعون فيه لما أمر بإيقاف التنفيذ إلى حين البت في طلب الاستئناف فقد خرق المقتضيات المذكورة مما عرضه للنقض والإبطال. ” [14] وفي قرار آخر ذهبت محكمة الاستئناف بالقنيطرة خلاف ذلك في قرارها عدد ٦٨ غرفة المشورة ملف رقم : ٥٤-١١٢٣-١٠ صدر بتاريخ: ٢-٦-٢٠١٠ ” رغم ما توحي به الفقرة الأخيرة من الفصل ١٤٧ من ق م م من تحصين الأحكام المشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون من طلبات إيقاف التنفيذ ، فان هذه القاعدة هي استثناء من القواعد العامة التي تقضي ان الأحكام لا تنفذ إلا إذا اكتسبت قوة الشيء المقضي به .، ومادام الأمر كذلك فانه يجب التعامل مع هذا الاستثناء بشكل ضيق وليس على إطلاقه، بحيث يجب ألا تمنح هذه المزية إلا للأحكام التي ليست محل منازعة جدية من شانها ان تجعل هذه الاحكام عرضة للإلغاء أو التعديل أمام محكمة الاستئناف ،وذلك تجنبا لخلق وضعية أخرى قد يصعب – في حالة التنفيذ- تداركها عند إلغاء الحكم الابتدائي أو تعديله .”
ورغم ماسبق ذكره أعلاه فيما يخص إيقاف تنفيذ الأوامر الاستعجالية ومع ذلك يمكن ان يعلق التنفيذ على تقديم كفالة ، كما ان ذلك لا يمنع صدور هذه الأوامر الاستعجالية المشمولة بالنفاذ المعجل من التقدم بطلب الصعوبة في التنفيذ بشأنها في حالة إذا ما كانت هناك أسباب جدية يمكن اعتمادها بتقديم هذا الطلب
ولتعميم الفائدة يمكن تلخيص شروط توقيف الاحكام فيما يلي
اولا : شروط شكلية وهي:
التقدم بطلب إيقاف التنفيذ المعجل بمقال مستقل عن الدعوى الأصلية امام المحكمة التي تنظر في التعرض او الاستئناف وكذلك عدم إنتهاء عملية تنفيذ
١ ـ إستئناف الحكم الإبتدائي وتقديم مطلب في إيقاف التنفيذ
ان إستئناف الحكم الإبتدائي شرطا مهما لطلب إيقاف التنفيذ، فالمحكوم ضده عليه تقديم وصل إستئناف مصاحبا لطلب إيقاف التنفيذ حتى تتمكن محكمة الاستئناف من تحديد إختصاصها من عدمه. فالمفترض لتقديم طلب في إيقاف التنفيذ من محكمة الطعن أن يكون هناك طعن فعلي على الحكم المطلوب وقف تنفيذه. فطلب توقيف التنفيذ هو طلب تابع ومتفرع عن الطلب الأصلي الذي يهدف إلى إلغاء السند التنفيذي وهو ما يفترض بالضرورة الطعن في هذا السند.
وإستئناف الأحكام يخضع من حيث إجراءاته إلى إجراءات الإستئناف الواردة بالفصل ١٤١ وما بعده من قانون المسطرة المدنية والملاحظ أن إستئناف الأحكام لا بد أن ترفع بواسطة محام كما يقتضي ذلك القانون ولذلك فإن طلب إيقاف التنفيذ كإجراء إستثنائي يأتي في إطار حماية المحكوم ضده من التنفيذ العاجل إلى أن تبت المحكمة الإستئنافية في الطعن المقدم ضد السند المراد إيقاف تنفيذه. فإعطاء المشرع لمحكمة الطعن الإختصاص في طلبات وقف التنفيذ، فذلك لأن طلب الوقف يستند إلى عيوب ترجح إلغاء السند التنفيذي.
وإعتبارا للقاعدة التي مفادها أن المحكمة لا تقضي في ما لم يطلبه الخصوم، فإن المحكوم ضده الذي يريد إيقاف تنفيذ الحكم الضار بحقوقه أن يقدم طلبا بإيقاف التنفيذ.
وعموما فإن محكمة الطعن لا توقف تنفيذ الحكم المطعون فيه من تلقاء نفسها حتى وإن توفرت لديها مقتضيات وقفه ولذلك لابد من وجود مطلب في إيقاف التنفيذ، وإلا يكون القاضي قد تخلى عن الحياد وخاصة أن وقف التنفيذ يهم مصلحة المحكوم عليه وليس له صلة بالنظام العام.
٢- عدم إنتهاء عملية تنفيذ الحكم الإبتدائي
فتنفيذ السند المراد إيقاف تنفيذه يجعل مطلب إيقاف التنفيذ غير مؤسس لإنعدام المصلحة منه. لذلك لا بد أن يقدم طلب إيقاف التنفيذ قبل البدء فيه أو على الأكثر أثناء إتخاذ إجراءاته وقبل تمامه. و البدء في التنفيذ في جزء من السند لا يمنع من طلب إيقاف التنفيذ في الجزء الذي لم يقع تنفيذه.
وتأسيسا على ذلك فإنه كلما تم تقديم مطلب إيقاف التنفيذ بعد إنتهاء عملية التنفيذ فإن المحكمة المتعهدة بالطعن في الحكم لا يسعها إلا أن تحكم بعدم قبول الطلب لإنتفاء المصلحة من وراء الحماية الوقتية التي يريدها طالب توقيف التنفيذ.
الشروط الموضوعية للحكم بوقف التنفيذ
ـ الشرط الأول: شرط الضرر
إن كل تنفيذ بما يتضمنه من مساس بحقوق وأموال المنفذ ضده يعتبرا ضارا، لا يكتفي المشرع بهذا الضرر العادي للاستجابة لطلب الوقف وإنما يتطلب درجة استثنائية من الضرر، فعندما يكون طلب الوقف مقدما إلى محكمة الاستئناف يتطلب المشرع أن يخشى وقوع ضرر جسيم من التنفيذ الذي يجري بمقتضى الحكم المشمول بالنفاذ المعجل.
أما إذا كان طلب الوقف مقدم أمام محكمة طعن غير عادي ـ النقض أو إعادة النظر مثلا ـ يصبح منطقيا أن يتشدد المشرع أكثر ويتطلب أن يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه، إذ أن المطلوب هنا وقف القوة التنفيذية لحكم نهائي.
ـ الشرط الثاني: الاحتمال الراجح لإلغاء الحكم
والمقصود بذلك أن تقوم محكمة الاستئناف ببحث أولي لأسباب الاستئناف لمعرفة مدى رجحان حق الطاعن طالب وقف التنفيذ، بحيث إذا تبين لها أن احتمال صدور حكم الاستئناف لصالحه قضى أن مصلحته في وقف التنفيذ هي الأولى بالتفضيل مادامت قد توفرت أيضا باقي الشروط.
وهذا الشرط له أهميته في وقف التنفيذ كصورة من صور الحماية الوقتية لدرجة أن بعض الفقه كان يفضل أن يكتفي المشرع به ولا يشترط معه جسامة الضرر، فليس من العدالة حسب هذا الرأي أن القاضي لا يستطيع الحكم بوقف التنفيذ لمجرد أن الضرر ليس جسيما مع أن أسباب الطعن بالغة الدلالة على إلغاء الحكم المطعون فيه.
من الطبيعي أن تفصل محكمة الطعن في طلب وقف التنفيذ قبل التصدي لموضوع الطعن، وذلك لأنه طلب وقتي مستعجل ومن ناحية أخرى لأن الفصل في الموضوع يجب طلب الوقف بلا محل وهو ليس غرض المشرع من نظام وقف التنفيذ.
الذي يمكن أن يؤثر في التنفيذ هو الحكم الصادر في الطلب، فعندما تتوافر الشروط السابق ذكرها ـ الموضوعية و الشكلية ـ يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ. فقد أعطاها المشرع سلطة تقديرية.
إذا حكمت المحكمة بوقف التنفيذ، فيظل هذا الأثر قائما لحين الفصل في الاستئناف، كما يعد هذا الحكم سندا تنفيذيا لإعادة الحالة الى ما كانت عليه
كما ان الصعوبة الواقعية التي تحول دون تنفيذ الحكم يجب ان تكون حصلت بعد صدوره لا ان تكون حصلت قبله وناقشها الحكم وآثارها الاطراف أو لم يثيرونها لأنها تدخل في باب الدفوع التي كان يجب على الاطراف التمسك بها [15]
المسؤولية في تنفيذ الحكم المستعجل.
بقي ان نشير الى المسؤولية في تنفيذ الحكم المستعجل قد يحدث ان ينفذ الحكم المستعجل تم يلغى استئنافها او يقضى في أصل الحق بما يخالف مذهب القضاء المستعجل الامر الذي يستتبع وجوب اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل التنفيذ، فهل يسأل طالب التنفيذ عما اصاب المنفذ ضده من ضرر في هذا المقام؟ الجواب: اي كان وجه الصواب او الخطأ في تقدير القاضي المستعجل للمنازعة فإن ذلك ليس من شأنه أن يحسم النزاع بين الخصمين في أصل الحق، اذ هو تقدير وقتي عاجل يتحسس به القاضي المستعجل ما يبدو للنظرة الاولى ان يكون هو وجه الصواب في خصوص الإجراء المطلوب مع بقاء اصل الحق سليما يتناضل فيه ذوو الشأن لدى محكمة الموضوع، وتقع على كاهل من استصدر الحكم بهذا الإجراء مسؤولية التنفيذ به ان ثبت فيما بعد من حكم محكمة الموضوع ان الحق لم يكن في جانبه
فطالب التنفيذ إنما يباشر التنفيذ في الحالة الدائر حولها النقاش على مخاطره فهو غير ملزم بإجرائها ولا هو يستعمل -عند إجرائه حقا له، بل مجرد رخصة، ان شاء أعملها على مسؤوليته وان شاء انتظر حتى يصدر الحكم الموضوعي في شأنها والعدالة تقضي بألا يتحمل المنفذ ضده مغبة الضرر دون طالب التنفيذ مع ان الاول دون الثاني هو الذي كسب الدعوى في النهائ
الخلاصة
ان غاية المشرع بسن هذا النوع من القضاء هو تمكين الاطراف من إصدار أوامر مؤقتة سريعة دون مساس بأصل الحق مع التقصير في الوقت والاجراءات وفي كثير من الحالات قد يغني هذا الامر الصادر في المادة الاستعجالية عن الالتجاء الى القضاء العادي للفصل في اصل النزاع ، ونظرًا للأهمية التي أصبحت للقضاء الاستعجالي فإننا نتطلع عند صدور قانون المسطرة المدنية الجديد ان يجد المشرع حلولا قانونية وعملية للصعوبات التي تعترض القاضي الاستعجالي في اعلان اختصاصه للفصل في النزاعات المعروضة عليه وان يعمل المشرع على تحديد بدقة الأحوال التي يتدخل فيها قاضي الأمور المستعجلة وكذلك جعل اختصاصات قاضي التفيذ اختصاصات قضائية منظمة قانونا ويمكن للاطراف التظلم منها قضائيا وفق ما تقتضيه طبيعة القضايا المسندة اليه ، وليست مجرد اختصاصات ادارية لا تقبل الطعن القضائي العادي مما لاشك فيه ان إيجاد الحلول القانونية من طرف المشرع سوف يؤدي حتما الى رفع التضارب في الاجتهاد القضائي الواقع بين محاكم المملكة عند صدور أحكامها في قضايا مشابهة كما انه يتعين ان تكون الغاية من هذا الاصلاح التشريعي هو حماية الحقوق حماية مؤقتة وعاجلة الى غاية الفصل في أصل النزاع المعروض أمام القضاء العادي وكذا تحقيق الأمن القانوني والقضائي الذي يعتبر الهدف الاسمى الذي نسعى اليه جميعا
تم بحمد الله وتوفيقه
[1] قرار المجلس الأعلى الغرفة المدنية القرار رقم ٢٢٤٠ بتاريخ ٢٨/١١/١٩٨٤ الصادر في الملف المدني عدد ٩٥٤٠٢ ، قضاء المجلس الأعلى ، المادة المدنية ، الجزء الثاني ، صفحة ١٨٣
[2] القرار عدد ٢٠١٣ الصادر بتاريخ ٣ ماي ٢٠١١ في الملف المدني عدد ٣٥٦٧/١/٥/٢٠١٠
[3] – فتحي والي مؤلفه قانون القضاء المدني صفحة ٢٤٢
[4] قضاء الأمور المستعجلة تأليف محمد على راتب ومحمد نصرالدين كامل ومحمد فاروق راتب
[5] – المجلس الأعلى ، الغرفة المدنية ، القرار رقم ١٢٤ بتاريخ ١٦/٣/١٩٨١ ، الصادر في الملف المدني عدد ٢٨ ، ١٩٨٣ ، صفحة ٥١
[6] – المجلس الأعلى ، الغرفة المدنية ، القرار رقم ٧٨٦ بتاريخ ١٥/١٢/١٩٨٢ ، الصادر في الملف المدني عدد ٩٠٣٤١ ، قضاء المجلس الأعلى ، عدد ٣٢ ، أكتوبر ١٩٨٣ ، صفحة ١٤ ، كذلك مجموعة قرارات المجلس الأعلى ، المادة المدنية ، الجزء الثاني ، صفحة ٤٧
[7] – المجلس الاعلى ، القرار رقم ٢٥٠ بتاريخ ٣٠ /١/١٩٨٥ ، الصادر في الملف المدني عدد ٥٥٨٧ ، مجلة القضاء والقانون عدد ١٣٥- ١٣٦ ، يناير ١٩٨٦ ، صفحة ١٦١
[8] – نص الفصل٣٨١ من ق ل ع ” ينقطع التقادم:
١ – بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مَطْـل لتنفيذ التزامه، ولو رفعت أمام قاض غير مختص، أو قضي ببطلانها لعيب في الشكل؛
٢ – بطلب قبول الدين في تفليسة المدين :
٣ – بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على الإذن في مباشرة هذه الإجراءات.
[9] – لقد جاء في قرار لمحكمة النقض انه : عدم إمكانية تطبيق مقتضيات الفصل ٤٤ من قانون ٤١،٩٠ المحدث للمحاكم الإدارية التي تنص على وجوب تأجيل المحكمة العادية البت في قضية معروضة عليها اذا كان البت يتوقف على تقدير شرعية قرار اداري و الذي يتعين إحالته على المحكمة الإدارية ، وذلك على الطلبات المتعلقة بإجراءات تحفظية او وقتية
لجوء قاضي المستعجلات العادي الى احالة الملف على المحكمة الإدارية في نطاق الفصل ٤١ المذكور للبت في شرعية القرار الاداري يعني انه يطلب من المحكمة الإدارية الفصل فيما اذا كان عمل الادارة داخلا في إطار القانون ام لا
البت في شرعية المقرر المذكور يعني الفصل قبل الاوان في موضوع الحق والتطاول على اختصاص قاضي الموضوع وغل يده
قرار عدد ٣٠ بتاريخ ٢١/١/٩٩ في الملف الاداري عدد ٦٨٤/٥/١/٩٥ قضاء المجلس الاعلى عدد ٥٥ صفحة ٢٢٦
[10] – المحكمة الابتدائية بالرباط ، امر استعجالي رقم ٣٢٩ بتاريخ ٢٢/٣/١٩٨٨ صادر في الملف عدد ٦/١٣٨١/ ٨٧ ، الإشعاع ، عدد ١ ، يونيه ١٩٨٩ ، صفحة ١٥٥ ، تعليق للأستاذ محمد ليديدي تحت عنوان ” تفسير الأحكام ” ، الإشعاع ، عدد١ ، ١٩٨٩ ، صفحة ١٥٨ ، كذلك عدد ٣ ، ١٩٩٠ صفحة ١٨١
[11] ينص الفقرة الثانية من الفصل ٤٢٩ على : …….يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أو إذا اقتضى الحال وفقا لمقتضيات الفصل 439 من هذا القانون.
يكلف قاض بمتابعة إجراءات التنفيذ يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة.
يمكن لمحكمة الاستيناف أن تعهد بتنفيذ قراراتها إلى محكمة ابتدائية”
[12] – مجلة رسالة المحاماة عدد 26 – فبراير 2006نظرات حول القضاء المستعجلذ. مصطفى التراب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط
[13] ـ- محكمة النقض ، المجلس الاعلى سابقا ، قرار رقم ٦٦٩ بتاريخ ٢٥/٤/ ١٩٨٤ ، صادر في الملف المدني عدد ٨٢٧٥٣ ، مجلة المحاكم المغربية ، عدد ٣٢ ،١٩٨٤ صفحة ٣٥
[14] القرار عدد 2265الصادر بتاريخ 17 ماي 2011 الملف عدد 2158/1/6/2010
[15] قرار محكمة النقض